لبنان يدرس إنشاء نقطة مراقبة دولية في تلال علي الطاهر

تمهيداً لإلحاقها بالمناطق التجريبية في المفاوضات مع إسرائيل

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما حيث عُُقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أغسطس الماضي (أ.ب)
مقر سفارة الولايات المتحدة في روما حيث عُُقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أغسطس الماضي (أ.ب)
TT

لبنان يدرس إنشاء نقطة مراقبة دولية في تلال علي الطاهر

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما حيث عُُقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أغسطس الماضي (أ.ب)
مقر سفارة الولايات المتحدة في روما حيث عُُقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أغسطس الماضي (أ.ب)

يستعد لبنان للجولة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية وبضيافة إيطالية للمرة الثالثة على التوالي، بالتزامن مع حصول تطورات لا يمكن عزلها عن المسار التفاوضي، أبرزها انعقاد القمة الثلاثية في باريس التي جمعت رئيس الجمهورية جوزيف عون بكل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني باستضافتها المؤتمر التحضيري الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، وسيطرة الجيش الإسرائيلي على تلال علي الطاهر، وتجديد الثقة النيابية بحكومة الرئيس نواف سلام الذي يتيح لها تمرير رسالة إلى المجتمعين الدولي والعربي تحت سقف تمسكها بـ«اتفاق الإطار» ولا ترى بديلاً عنه.

فالتحضير لانعقاد روما-3 من المفاوضات يكمن وراء رعاية واشنطن للقاءٍ جمع سفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض بنظيرها الإسرائيلي يحيئيل لايتر الذي خُصص للتداول بجدول أعمالها في ضوء إصرار الجانب اللبناني، كما قال مصدر وزاري معني بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، على تثبيت وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية وتوسيع «المنطقة التجريبية» بعد التوافق على آلية التحقق من انتشار الجيش فيها والتأكد من خلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه، إضافة إلى البحث بملء الفراغ بانتهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) آخر العام الحالي في حال أن الإدارة الأميركية بقيت على موقفها بوضع «فيتو» على بقائها.

آثار التفجيرات في مرتفعات علي الطاهر كما ظهرت من منطقة مرجعيون الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر دبلوماسي غربي، فضّل عدم ذكر اسمه، بأن لبنان من خلال وفده المفاوض يدرس حالياً إلحاق «تلال علي الطاهر» والبلدات المحيطة بها بتوسيع «المنطقة التجريبية الأولى» على أساس استحداث نقطة مراقبة دولية فيها على أن تكون رافعتها أميركية، إلى جانب انتشار الجيش ويكون للجنة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان برئاسة الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد دور أساسي فيها بالتأكد من سيطرة الجيش عليها، خصوصاً وأن نواباً ينتمون إلى «حزب الله» اعترفوا في الجلسة النيابية التي خُصصت لمناقشة الحكومة ومساءلتها بأن «التلال» هي الآن خارج سيطرة مقاتلي الحزب.

ومع أن إسرائيل تربط انسحابها من جنوب لبنان بنزع سلاح «حزب الله» فإن لبنان، حسب المصدر الوزاري، لا يرى من مبرر لإصرار إسرائيل على مضيها بخروقها واعتداءاتها على البلدات المجاورة لـ«التلال» بعد أن أطبقت سيطرتها عليها وإمساكها بالمنافذ والمداخل المؤدية إليها، إضافة إلى مواصلة غاراتها التي تكاد تكون يومية على بلدة المنصوري (قضاء صور).

ولفت إلى أن لبنان يصرّ، في روما-3، على إلزام إسرائيل بوقف النار وهو يراهن على تدخل واشنطن بالضغط عليها لأنه لم يعد من مبرر لمواصلة غاراتها وقصفها للبلدات المحيطة بـ«التلال»، وتحديداً النبطية التحتا وكفرتبنيت، سيما وأنها لا تلقى أي رد من «حزب الله» ولو من موقع الدفاع ما يعني بأنها تخرق وقف النار من جانب واحد.

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

وكشف أن إصرار لبنان على وقف النار يكمن في أن الجولة الثامنة من المفاوضات التي يُفترض أن تُعقد في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل قد تكون الأخيرة في المدى المنظور مع استعداد نتنياهو لخوض انتخابات الكنيست التي تجري في 27 منه لتأمين الأكثرية التي تعيده إلى رئاسة الحكومة. وقال بأن لبنان كان ولا يزال يراهن على تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصياً بالضغط على نتنياهو التزاماً منه بتعهده لعون في قمة واشنطن بإزالة العراقيل التي تعترض تسهيل تطبيق «اتفاق الإطار» على مراحل؛ لأن لبنان لم يعد يحتمل الإبقاء على الوضع المشتعل في جنوبه معلقاً على نتائج الانتخابات في إسرائيل.

فإدراج لبنان على لائحة الانتظار إلى حين إجراء الانتخابات في إسرائيل، وربما إلى ما بعد تشكيل حكومتها، يعني حكماً، من وجهة نظر المصدر الوزاري، أن مصيره متروك للقضاء والقدر، رغم أن الجلسة النيابية التي خصصت لمناقشة حكومة سلام ومساءلتها انتهت إلى تجديد الثقة بها للمرة الثالثة وجاءت رداً على ما يتردد ويشاع بأنها لم تعد قادرة على الصمود سياسياً في وجه ضغوط «حزب الله» عليها، مع أن نوابه اضطروا إلى مغادرة القاعة قبل التصويت على طرح الثقة بإصرار من رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي صوّت ونوابه ضد تجديد الثقة بالحكومة.

ورأى المصدر بأن باسيل بمعارضته للحكومة وإصراره على طرح الثقة لم يجد من يقف إلى جانبه من النواب، مع أنه تبنى حصرية السلاح بيد الدولة بخلاف «حزب الله» بامتناعه عن منحها الثقة رغم أنه يتمثل فيها بوزيرين محسوبين عليه.

وسأل: كيف يوفق الحزب بين خروجه من القاعة قبل التصويت على طرح الثقة بالحكومة واستمرار وجوده فيها، وكان الأجدر به بأن يسحب وزيريه منها انسجاماً مع اعتراضه على «اتفاق الإطار»، وإلا إلى متى يبقى على موقفه المتأرجح، خصوصاً وأن شريكه في «الثنائي الشيعي»، والمقصود به رئيس المجلس النيابي نبيه بري ونوابه، جددوا الثقة بالحكومة، في حين «حزب الله» امتنع عن التصويت؟

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)

وعليه، فإن الجلسة النيابية بتجديد الثقة بحكومة سلام ستؤدي إلى إرباك الحزب، خصوصاً أن نوابه اضطروا في غالب الأحيان إلى مقاطعة زملائهم المؤيدين لـ«اتفاق الإطار» لدى سؤالهم عما حصل في تلال علي الطاهر، وعن مصير سلاحه، وما الذي منع الحزب من أن يخليها لمصلحة الجيش، وبذلك يستقوي بها لبنان في المفاوضات، خصوصاً أن أخاه الأكبر، أي بري، تمايز عنه بمنحه ونوابه الثقة للحكومة؟


مقالات ذات صلة

وزير الثقافة السوري من بيروت: العلاقة مع لبنان ستُبنى على الأسس الصحيحة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)

وزير الثقافة السوري من بيروت: العلاقة مع لبنان ستُبنى على الأسس الصحيحة

تعهّد وزير الثقافة السوري، محمد ياسين صالح، بأن الشراكة بين بلاده ولبنان «ستُبنى على الأسس الصحيحة التي تليق بشعبي البلدين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

قرى مسيحية حدودية في جنوب لبنان تخشى العزلة برحيل «اليونيفيل»

تخشى القرى المسيحية الحدودية الثلاث، رميش ودبل وعين إبل، في جنوب لبنان، أن يؤدي انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) إلى فقدان مقومات الصمود.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دورية لقوات «اليونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

الاتحاد الأوروبي يمهد لبقاء قواته في لبنان بعد «اليونيفيل»

يمدد الاتحاد الأوروبي تنفيذ التزاماته بدعم المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية، بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، عبر استحداث بعثة جديدة لتقديم التدريب والاستشارات.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي من اليسار: سفير أميركا لدى إسرائيل مايك هاكابي وكبير موظفي الخارجية الأميركية دان هولر ونائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام وسفير أميركا لدى لبنان ميشال عيسى يشاركون في جلسة التفاوض الثلاثاء (أ.ب)

مخاوف لبنانية من تأجيل المفاوضات مع إسرائيل لما بعد انتخابات الكنيست

يأمل لبنان أن يتوصل إلى إقناع الولايات المتحدة الأميركية بتثبيت استضافتها الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي بفلوريدا قبل حلول موعد إجراء انتخابات الكنيست.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي  سوق ساحة التل فر طرابلس بشمال لبنان (الشرق الأوسط)

لبنان: العثور على صهر رئيس الوزراء الأسبق عمر كرامي مقتولاً داخل مكتبه

عثر، اليوم (الجمعة)، على رجل الأعمال عبد الله كرامي مقتولاً داخل مكتبه في مدينة طرابلس شمال لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

وزير الثقافة السوري من بيروت: العلاقة مع لبنان ستُبنى على الأسس الصحيحة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)
TT

وزير الثقافة السوري من بيروت: العلاقة مع لبنان ستُبنى على الأسس الصحيحة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)

تعهّد وزير الثقافة السوري، محمد ياسين الصالح، بأن الشراكة بين بلاده ولبنان «ستُبنى على الأسس الصحيحة التي تليق بشعبي البلدين»، مشيراً إلى تعاون قضائي بين بيروت ودمشق حول ملف المعتقلين اللبنانيين المفقودين في سجون النظام السابق، مؤكداً أن «هذا الملف وُضع في مساراته الصحيحة».

وجاء تصريح الصالح، خلال زيارته وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة في المكتبة الوطنية في بيروت، على هامش دعوة الوزير سلامة لنظيره السوري لحضور افتتاح الدورة الـ67 لـ«معرض بيروت العربي والدولي للكتاب».

كما التقى الصالح، رئيس الحكومة اللبنانيية نواف سلّام، وتناولت المحادثات عدداً من القضايا الثقافية، حسبما أفادت وزارة الثقافة السورية.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يستقبل وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح (رئاسة الحكومة اللبنانية)

الوزير سلامة

وفي مقر وزارة الثقافة اللبنانية، وبعد جولة محادثات تناولت العلاقات الثنائية، قال الوزير سلامة: «جعلنا من الزيارة مناسبة للتعارف والبحث في مختلف مجالات التعاون الممكنة بين البلدين. وأعتقد أن الوقت قد حان لكي نعطي لهذا التعاون بُعداً عملياً في مختلف المجالات، من الصناعات الثقافية إلى عالم الآثار وإلى التعاون في مجالات الثقافة عموماً».

وأضاف: «الثقافة العربية واحدة، وهي تجمعنا، والسوق العربية للكتاب والأغنية والفيلم هي سوق واحدة، ومن ثم علينا أن نعمل معاً في سبيل التعافي الاقتصادي لكلا البلدين، وأن نعطي زخماً لهذه الصناعات من خلال تعاون عملي ونشيط، فالعلاقة بين لبنان وسوريا لا تُقاس فقط بالزيارات المجاملة، بل تُقاس أساساً بالتعاون العملي».

وشدد سلامة على أن البلدين «بحاجة إلى نمو اقتصادي فاعل ولتعزيز الثقافة بين أبناء الشعبين»، مشيراً إلى «أننا سنعمل مع معالي الوزير أولاً على ردّ هذه الزيارة لدمشق التي أصبو إلى زيارتها، وأيضاً من خلال توقيع اتفاقية تعاون متكاملة بين البلدين».

وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)

وزير الثقافة السوري

بدوره، قال وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح: «آن الأوان لهذه العلاقة المميزة بين الشعبين والبلدين أن تُبنى كما يجب أن تُبنى، بناءً على المحددات التي رسمتها السياسة التي عبر عنها القادة وعبرت عنها الحكومات. آن للمسارات الثقافية أن تُفتح في شتى التخصصات من النشر والكتاب»، مشيراً إلى أن «بيروت مدينة من مدن النور والنشر والكتاب، ودائماً ما فتحت فضاء الحرية للسوريين كما فتحته للبنانيين، خصوصاً في المرحلة التي كان فيها نظام الاحتلال الأسدي يكمم الأفواه، ويغلق السماء على المبدعين».

وتابع: «نأتي اليوم إلى لبنان ولا نشعر بأننا خرجنا من الحدود، لأن المشتركات الثقافية تعبر الحدود من دون جواز سفر. نأتي لنقول إن هذه الشراكة ستُبنى إن شاء الله على الأسس الصحيحة التي تليق بهذين الشعبين، ونبارك انطلاق الدورة الـ67 لمعرض الكتاب».

وحول طبيعة المشروعات المطروحة، أوضح الوزير الصالح أن «المشروعات الثقافية التي جرى طرحها كانت عابرة للحدود، ما بين النشر والموسيقى والدراما والسينما والتشبيك الضروري في موضوع الآثار والمتاحف، بهدف خلق نظام مستدام للثقافة»، مؤكداً أن «دور وزارة الثقافة ليس الاحتكار، وإنما فتح الفضاء أمام المبدعين».

وردّاً على سؤال حول الوثائق والصور المتعلقة بمعتقلين لبنانيين في سجون النظام السابق، أكد الوزير السوري أن «التعاون القضائي بين البلدين قائم، وأن زيارات وفدي وزارتي العدل كانت عديدة، وأن هذا الملف وُضع في مساراته الصحيحة».


قرى مسيحية حدودية في جنوب لبنان تخشى العزلة برحيل «اليونيفيل»

مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

قرى مسيحية حدودية في جنوب لبنان تخشى العزلة برحيل «اليونيفيل»

مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

تخشى القرى المسيحية الحدودية الثلاث، رميش ودبل وعين إبل، في جنوب لبنان، أن يؤدي انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) إلى فقدان أحد أبرز مقومات صمود سكانها، إذ تتولى القوات الدولية تنسيق قوافل تنقّلهم بين قراهم وصور وبيروت في ظل القيود الأمنية القائمة.

وإلى جانب احتمال عزل هذه البلدات، تبرز مخاوف من خسارة مئات العائلات مصادر رزقها المرتبطة بالقوات الدولية، وسط غموض بشأن البدائل التي ستضمن استمرار حركة الأهالي.

جنود فرنسيون من قوات الطوارئ الدولية خلال احتفال بعيد الميلاد في مدرسة بعين إبل القريبة من الحدود اللبنانية مع إسرائيل (أرشيفية - أ.ب)

دبل: قوافل تضم 30 سيارة

يشرح ابن دبل، شربل لوقا، لـ«الشرق الأوسط» أن «اليونيفيل» تنسّق قوافل الدخول والخروج بالتعاون مع بلديات دبل ورميش وعين إبل. ويقول إن «التنسيق يجري دائماً بين القرى الثلاث الصامدة»، موضحاً أن «القافلة تضم 30 سيارة»، وفق الآلية الحالية.

ويبدي لوقا قلقه من غياب جهة تتولى تنظيم القوافل وتأمين حركة السكان بعد انتهاء مهمة القوة الدولية، فضلاً عن خسارة عدد من أبناء البلدة وظائفهم المرتبطة بها، بما ينعكس على العائلات التي تعتمد على هذه المداخيل.

عين إبل: الخشية على حركة الأهالي

يحذّر رئيس بلدية عين إبل، أيوب خريش، من خسارة الوظائف المرتبطة بالقوات الدولية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «رحيل (اليونيفيل) بالنسبة إلينا مصيبة، لأن نسبة كبيرة من أبناء البلدة يعملون لديها، فضلاً عن الحركة الاقتصادية والمداخيل التي يؤمّنها وجودها. لا أعرف ماذا سيحل بالعائلات الصامدة هنا إذا غادرت».

ويوضح أن دخول البلدة والخروج منها يجريان بمواكبة «اليونيفيل»، بعد طلب عبر «الميكانيزم» يحدّد السيارات والركاب، والتحقق من الموافقة لدى نقطة للجيش اللبناني، قبل أن ترافق القوات الدولية القافلة من محيط «المنطقة الصفراء» إلى البلدة.

ويقول: «بصراحة لا أعرف ماذا سيحدث لنا، وكلما فكرت في الأمر أشعر بقلق كبير»، مشيراً إلى حديث عن قوة بديلة غير أممية من دون معلومات مؤكدة.

ويناشد الدولة تأمين التنقّل، قائلاً: «نريد من الدولة أن تنظر إلينا، نحن الذين ما زلنا صامدين هنا. نحن لبنانيون ونعيش على أرض لبنانية، وببقائنا نحافظ على هوية هذه الأرض».

رجل يحمل خبزاً لبيعه في دكانه ببلدة رميش الجنوبية (أرشيفية - رويترز)

رميش: مئات العائلات مهددة بفقدان دخلها

وفي رميش، لا تزال هناك 85 عائلة يعمل أفراد منها بصورة ثابتة لدى «اليونيفيل»، ويتقاضون رواتب شهرية تعتاش منها أسرهم. ويقول الرئيس السابق لبلدية رميش، ميلاد العلم، لـ«الشرق الأوسط»: «نحو 70 في المائة من هؤلاء الموظفين لم يبلغوا الخامسة والخمسين، وهي سن استحقاق المعاش التقاعدي حسب النظام المعتمد لديهم، ما يعني أنهم مهددون بخسارة رواتبهم من دون الاستفادة من معاش تقاعدي في حال انتهاء خدماتهم».

ويضيف: «هناك أيضاً نحو 250 عائلة أخرى يعمل أفراد منها في شركات متعاقدة مع (اليونيفيل)، وهؤلاء سيفقدون بدورهم مصادر دخلهم الشهرية». ويشير إلى تراجع فرص العمل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وإلى انعكاس رحيل العناصر الدوليين على المحال التي تعتمد على مشترياتهم.

ويوضح أن «اليونيفيل» تواكب تنقّلات الأهالي، خصوصاً بين رميش والقليلة وصور، بعد تقديم بيانات السيارات والركاب والتنسيق عبر آلية المراقبة.

ويتساءل: «مع اقتراب انتهاء مهمة (اليونيفيل) في 31 ديسمبر (كانون الأول)، من سيتولى مواكبة الأهالي في تنقلاتهم الضرورية إلى صور أو بيروت، سواء للعلاج أو العمل أو الدراسة أو قضاء احتياجاتهم اليومية؟ حتى الآن لا أحد يعرف ما البديل، ولا الجهة التي ستتولى هذه المهمة».

ويؤكد أن «رميش ودبل وعين إبل ليست محاصرة بالكامل في الوقت الحاضر، لكن الخشية الحقيقية هي أن يؤدي انسحاب القوات الدولية من دون توفير جهة بديلة للمواكبة إلى جعل الأهالي محصورين داخل قراهم، وغير قادرين على التنقل بصورة طبيعية». ويدعو إلى استمرار وجود الجيش ومؤسسات الدولة لتقديم الخدمات، مؤكداً أن «مطلبنا أن نعيش في أرضنا تحت سقف القانون والدولة والشرعية».

الانسحاب يهدد السيادة وحياة المدنيين

يحذّر النائب ملحم خلف من أن غياب «اليونيفيل» مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي «يكرّس الاحتلال، ويضعف الدولة اللبنانية، ويترك الأهالي أمام خيارات لا يريدون اللجوء إليها».

ويقول خلف لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار الأممي 2790 لا يمكن اختزاله ببند انسحاب (اليونيفيل)، لأن هذه القراءة مجتزأة وتتجاهل الموجبات الأخرى التي نص عليها القرار»، موضحاً أنه «يدعو إلى الانسحاب الإسرائيلي من المواقع المحتلة، وانتشار الجيش اللبناني فيها، وبالتالي فإن هذه الموجبات مترابطة ولا يمكن فصل إحداها عن الأخرى».

ويتساءل: «كيف يمكن تسليم مواقع (اليونيفيل) إلى الجيش اللبناني في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي؟»، مشيراً إلى وجود 33 موقعاً للقوة الدولية على امتداد الخط الأزرق، ومعتبراً أن «استمرار الاحتلال يحول دون تنفيذ هذه الالتزامات بصورة متكاملة، ما يطرح إشكالية فعلية بشأن إمكان تنفيذ القرار».

ويشدّد خلف على أن «خطورة انسحاب (اليونيفيل) لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تطول بصورة مباشرة حياة المدنيين في القرى الحدودية المحاصرة»، متسائلاً: «إذا غابت (اليونيفيل) عن الخط الأزرق، فكيف يمكن تأمين التواصل بين هذه القرى والداخل اللبناني؟ ومن يحمي الأهالي ويمنع عزلهم عن بقية الأراضي اللبنانية؟».

ويرى أن «غياب القوة الدولية من دون توفير الحماية اللازمة سيؤدي عملياً إلى عزل الأهالي ودفعهم نحو اتخاذ قرارات لا يرغبون فيها، نتيجة شعورهم بأنهم تُركوا وحدهم في مواجهة الاحتلال والمخاطر الأمنية».

ويؤكد أن «الأمم المتحدة تتحمل مسؤولياتها بموجب ميثاقها والقرارات الدولية ذات الصلة، ولا سيما القرارات 425 و1701 و2790، سواء لجهة التثبت من الانسحاب الإسرائيلي أو الحفاظ على السلم والأمن الدوليين وحماية المدنيين».

ويتساءل: «كيف يمكن للأمم المتحدة أن تنسحب من منطقة لا تزال تحت الاحتلال، وتتركها عرضة لمزيد من عدم الاستقرار، فيما تتمثل إحدى مسؤولياتها الأساسية في صون السلم والأمن الدوليين؟».

ثلاثة مخاطر

ويحدد ثلاثة مخاطر أساسية، قائلاً: «أولاً، تكريس الاحتلال الإسرائيلي، وثانياً، تكريس ضعف الدولة اللبنانية؛ وثالثاً، ترك القرى الحدودية أمام خيارات ذاتية نتيجة غياب الحماية وعدم قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها الأمنية».

ويشدد على أن «المسألة لا تتعلق بمجرد انسحاب قوة دولية، بل بحماية الأرض اللبنانية والشعب اللبناني وسيادة الدولة»، مؤكداً أن «الأمم المتحدة مطالبة، بموجب المبادئ التي قامت عليها، بالإسهام في حماية السيادة اللبنانية ومنع تعريض المدنيين للخطر، وتأمين الظروف التي تحول دون عزل القرى المحاصرة أو ترك أهلها من دون حماية».


الاتحاد الأوروبي يمهد لبقاء قواته في لبنان بعد «اليونيفيل»

دورية لقوات «اليونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)
دورية لقوات «اليونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)
TT

الاتحاد الأوروبي يمهد لبقاء قواته في لبنان بعد «اليونيفيل»

دورية لقوات «اليونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)
دورية لقوات «اليونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

يواصل الاتحاد الأوروبي تنفيذ التزاماته بدعم المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية، بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، عبر استحداث بعثة جديدة لتقديم التدريب والاستشارات للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، لن تكون بديلاً عن «اليونيفيل»، وتضطلع بمهمة المساعدة لـ«تعزيز سيادة الدولة وبسط سلطتها» على كامل الأراضي اللبنانية.

وأعلنت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس من بيروت الخميس، «التخطيط لبعثتنا الجديدة التابعة للاتحاد الأوروبي لتقديم التدريب والاستشارات للجيش اللبناني»، مشيرة إلى أنه «يوم الاثنين المقبل، أتوقّع أن ينشئ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي البعثة رسمياً، مما سيشكل مساهمة أساسية في أمن لبنان».

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (د.ب.أ)

وتقدم هذه البعثة الاستشارات والمساعدة للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لتعزيز سلطاتهما على أراضي لبنان وأمن حدوده وأمنه الداخلي. وقالت كالاس: «سيتماشى كل ذلك مع قرار مجلس الأمن الدولي 1701»، مشيرة إلى أن هذه البعثة «لن تحل محل (اليونيفيل) ولن تحصر تركيزها بجنوب لبنان».

وتنتهي ولاية «اليونيفيل»، التي تتصدر الدول الأوروبية قائمة داعميها والمشاركين فيها، وفي مقدمتها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا وآيرلندا.. ومع قرب انتهاء ولايتها، طُرحت فكرة تشكيل قوة أوروبية بديلة تضطلع بالمهام نفسها، لكن هذا المسعى اصطدم برفض أميركي وإسرائيلي، ما أدى إلى تعثر المقترح.

عدة أدوار

وفي هذه البعثة الجديدة، يواصل الاتحاد الأوروبي التزاماته بدعم القوى المسلحة اللبنانية، وتمكين الدولة اللبنانية من تنفيذ تعهداتها، وخصوصاً الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتطبيق القرارات التي اتخذتها وتحديداً لناحية «حصر السلاح» وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها بقواها الشرعية حصراً.

وقال مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن هذه البعثة «غير مرتبطة بـ(اليونيفيل) ولا سواها»، لافتاً إلى أن مهمتها «غير عسكرية، ولن تتولى المهام التي كانت تضطلع بها (اليونيفيل)، بل ستكون مهمتها لوجستية، وستشمل تدريب القوى العسكرية اللبنانية، إضافة إلى مهام اجتماعية وصحية وتربوية، ما يعني أن لها أكثر من دور».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كلاس في بيروت الخميس (الرئاسة اللبنانية)

وأكدت المصادر أن مهمة البعثة الأوروبية تتمثل في «تعزيز سيادة الدولة وبسط سلطتها وتمكين الأجهزة الأمنية اللبنانية على الانتشار وتنفيذ مهامها»، وهو ما يمكن استنتاجه من حديث كالاس عن أن مهمتها تتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي 1701 كعنوان سياسي للبعثة.

وخصص الاتحاد الأوروبي مبلغ 505 ملايين يورو للبنان لعامي 2026 و2027، تمثل الجزء الثاني من حزمة المليار يورو المعلنة عام 2024، لدعم التعافي الاقتصادي والإصلاحات والأمن والخدمات الأساسية.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كلاس (إ.ب.أ)

وبلغت قيمة المساعدات الأوروبية المقدمة للجيش عبر مرفق السلام الأوروبي 182 مليون يورو منذ عام 2022.

وأعرب الاتحاد عن استعداده لتقديم المساعدات اللازمة للبنان، ولا سيما للجيش وقوى الأمن الداخلي والمؤسسات الاجتماعية والإنسانية. كما يدعم قرارات الدولة اللبنانية لبسط سيطرة الدولة الكاملة على أراضيها، والمضي قدماً في نزع سلاح «حزب الله».

وإلى جانب هذا الدور، يدفع الاتحاد الأوروبي نحو تمديد ولاية «اليونيفيل» لتجنب أي فراغ أمني بعد مغادرة البعثة الدولية. وقالت كالاس من بيروت: «لقد أدّت (اليونيفيل) دوراً مهماً طوال نحو 50 عاماً. وإنَّ استمرار وجود الأمم المتحدة في جنوب لبنان قيد النقاش، ونحن سنبقى مستعدين للعمل مع لبنان والأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن بشأن المرحلة التالية».