اليوان يتراجع والأسهم الصينية تستقر تحت ضغط البيانات

انتعاش محدود لأسهم الذكاء الاصطناعي لا يبدد ضعف الطلب المحلي

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

اليوان يتراجع والأسهم الصينية تستقر تحت ضغط البيانات

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار يوم الثلاثاء، بينما استقرت الأسهم في الصين وهونغ كونغ، وسط مزيج من البيانات الاقتصادية الضعيفة، وانتعاش محدود في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وافتُتح اليوان في السوق المحلية عند 6.7100 للدولار، قبل أن يُتداول قرب 6.7104، منخفضاً بنحو 0.03 في المائة عن إغلاق الجلسة السابقة. وجاء ذلك مع بقاء الدولار قرب أعلى مستوى له في أسبوعين، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، وازدياد التوقعات بأن يرفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

وقال محللون في «ميتسوبيشي يو إف جي» إن الأسواق لا تزال تتأثر بقوة بارتفاع عوائد السندات في الاقتصادات المتقدمة، وصعود أسعار النفط مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب المخاوف من تباطؤ الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، ما دفع المستثمرين إلى مزيد من الحذر تجاه الأصول عالية المخاطر.

وفي الداخل، أظهرت بيانات أغسطس (آب) تسارعاً في نمو الإنتاج الصناعي، ولكن ضعف الاستهلاك وتفاقم تراجع الاستثمار أعادا تسليط الضوء على هشاشة الطلب المحلي. كما واصلت أسعار المنازل الجديدة انخفاضها، في إشارة إضافية إلى استمرار الضغوط على سوق العقارات.

اليوان بين الفائض التجاري وفجوة الفائدة

ويرى مشاركون في السوق أن اليوان قد يحافظ على مسار مستقر أو يميل إلى الارتفاع تدريجياً، مستفيداً من الفائض التجاري الكبير للصين، رغم اتساع الفارق في أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة. وارتفعت العملة الصينية بنحو 4.2 في المائة منذ بداية العام، بينما حققت مكاسب طفيفة هذا الشهر. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي عند 6.7670 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير (شباط) 2023، ولكنه ظل أضعف من تقديرات السوق. وجرى تداول اليوان في السوق الخارجية قرب 6.7112 للدولار.

الأسهم تتحرك عرضياً

وفي سوق الأسهم، ظل مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية مستقراً تقريباً، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» بنحو 0.1 في المائة. وفي هونغ كونغ تراجع مؤشر «هانغ سنغ» 0.2 في المائة. وجاء الضغط الأكبر من القطاعين المالي والعقاري؛ إذ انخفض كل منهما بنحو 1 في المائة، في وقت بقيت فيه أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية شبه مستقرة.

وقال محللون في «باركليز» إن بيانات النشاط لشهر أغسطس، إلى جانب ضعف الطلب على الائتمان، تؤكد أن تعافي الطلب المحلي لا يزال بعيداً. وأبقوا توقعاتهم لنمو الاقتصاد الصيني في 2026 عند 4.5 في المائة، وهي أقل من متوسط توقعات السوق.

التكنولوجيا تنتعش جزئياً

في المقابل، سجلت أسهم التكنولوجيا بعض التعافي. وقفز مؤشر «ستار 50» بما يصل إلى 3 في المائة، في أول ارتداد له منذ أسبوع بعد أن سجل أدنى مستوى في 4 أشهر ونصف. كما ارتفع مؤشر مواد ومعدات أشباه الموصلات بنسبة 2.7 في المائة. وصعدت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة في هونغ كونغ 0.8 في المائة، مع ارتفاع سهم «تينسنت» بنحو 3 في المائة. كما قفز سهم «غوانغدونغ تيانيو لأشباه الموصلات» بأكثر من 8 في المائة مدعوماً بخطة لإعادة شراء الأسهم.

لكن معنويات المستثمرين ظلت ضعيفة نسبياً بعد موجة جني أرباح أعقبت صعوداً قوياً قاده قطاع الذكاء الاصطناعي في وقت سابق من العام. كما تراجعت السيولة؛ إذ ظل حجم التداول اليومي قريباً من أدنى مستوياته منذ أبريل (نيسان).

وتعكس تحركات الثلاثاء حالة ترقب في الأسواق الصينية؛ حيث يوازن المستثمرون بين دعم محدود من التكنولوجيا والفائض التجاري، وبين استمرار ضعف الطلب المحلي والضغوط العقارية، في انتظار إشارات أوضح من قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بشأن أسعار الفائدة.


مقالات ذات صلة

استثمارات التقنية المالية في السعودية تتجاوز 8 مليارات دولار

الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (الشرق الأوسط)

استثمارات التقنية المالية في السعودية تتجاوز 8 مليارات دولار

كشف محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، عن ارتفاع عدد شركات التقنية المالية العاملة في السعودية إلى 371 شركة بنهاية أغسطس (آب) الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ورقة نقدية من فئة ألف ين ياباني (رويترز)

اليابان توازن بين الإنفاق الدفاعي وضغوط المالية العامة

تواجه اليابان اختباراً متزايد الصعوبة في موازنة أولوياتها الاستراتيجية والاقتصادية، مع بحث الحكومة رفع الإنفاق الدفاعي إلى مستويات غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص مصنع شركة «الأسمنت السعودية» (المركز الإعلامي لشركة الأسمنت السعودية)

خاص شركات الأسمنت السعودية بين مكاسب الاستثمارات ورهان الطلب

أظهرت النتائج المالية لشركات الأسمنت السعودية المدرجة خلال النصف الأول من 2026 قدرة القطاع على الحفاظ على مستويات ربحية مرتفعة، رغم التفاوت بين الشركات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد سيارات تمر أمام لوحة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في ميونيخ بألمانيا (رويترز)

أسعار الجملة في ألمانيا تسجل في أغسطس أسرع ارتفاع منذ أكثر من 3 سنوات

قال مكتب الإحصاء الاتحادي يوم الثلاثاء، إن أسعار الجملة في ألمانيا ارتفعت بأسرع وتيرة لها منذ أكثر من 3 سنوات في أغسطس.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد شعار بنك كوريا في سيول عاصمة كوريا الجنوبية (رويترز)

محضر بنك كوريا يكشف انقساماً يهدد وتيرة رفع الفائدة

أظهر محضر اجتماع بنك كوريا المركزي، الصادر الثلاثاء، أن قرار رفع أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي في أغسطس كان أكثر إثارة للجدل.

«الشرق الأوسط» (سيول)

الرهانات تزداد على رفع الفائدة الهندية في أكتوبر

رجل يمر أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره في مومباي (رويترز)
رجل يمر أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره في مومباي (رويترز)
TT

الرهانات تزداد على رفع الفائدة الهندية في أكتوبر

رجل يمر أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره في مومباي (رويترز)
رجل يمر أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره في مومباي (رويترز)

يراهن المتعاملون بشكل متزايد على رفع بنك الاحتياطي الهندي أسعار الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول)، مع ارتفاع أسعار النفط واتساع نطاق التضخم، ما يعزز مبررات تشديد السياسة النقدية، بينما يضيف رفع متوقع للفائدة الأميركية ضغوطاً إضافية، وفقاً لأربعة متعاملين.

وارتفع سعر مبادلة مؤشر الليلة الواحدة لأجل عام، يوم الثلاثاء، 8 نقاط أساس إلى 6.11 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل يونيو (حزيران)، بينما قفز سعر المبادلة لأجل 5 سنوات 11 نقطة أساس إلى 6.68 في المائة، وفق «رويترز».

وقال المتعاملون إن مبادلات مؤشر الليلة الواحدة لأجل عام تسعِّر ما لا يقل عن 3 زيادات بمقدار 25 نقطة أساس في أسعار الفائدة خلال العام المقبل. كما ارتفع سعر المبادلة لأجل شهر، الأقل تداولاً والأكثر مباشرة في قياس توقعات الفائدة في أكتوبر، 10 نقاط أساس إلى 5.34 في المائة.

ويشير سعر المبادلة لأجل شهر عند 5.34 في المائة إلى احتمال ملموس لرفع الفائدة 25 نقطة أساس، إلا أن هذه التسعيرات تقلل من حجم الاحتمالات الفعلية، نظراً إلى أن أسعار الفائدة لليلة واحدة تتحرك دون سعر إعادة الشراء وسط وفرة في السيولة، حسب المتعاملين.

اجتماع أكتوبر «مطروح بقوة»

وقال المتعاملون الأربعة الذين رفضوا الكشف عن هوياتهم، إن رفع بنك الاحتياطي الهندي أسعار الفائدة في أكتوبر بات شبه مؤكد، بينما قدَّم بعض الاقتصاديين توقعاتهم بالرفع إلى اجتماع البنك المقرر في 7 أكتوبر.

وقال محلل في «سيتي» في مذكرة يوم الاثنين، إن رفع الفائدة في أكتوبر «أصبح الآن السيناريو الأساسي»، مقدماً توقعاته من ديسمبر (كانون الأول)، في ظل تراجع ملاءمة آفاق التضخم.

وأضاف أن التضخم الأساسي في الهند شهد تسارعاً حاداً؛ إذ جاءت قراءة أغسطس (آب) عند أكثر من ضعف متوسطها خلال العامين الماضيين، ما يثير مخاوف من تنامي الضغوط التضخمية الناجمة عن الطلب.

ويتوقع «سيتي» ارتفاع التضخم في سبتمبر (أيلول) إلى 5.7 في المائة، مقترباً من الحد الأعلى البالغ 6 في المائة لنطاق التضخم الذي يسمح به بنك الاحتياطي الهندي، ما يجعل من الصعب -وفقاً لتقديره- على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.

واتخذ «دويتشه بنك» خطوة مماثلة؛ إذ قدَّم توقعه لرفع الفائدة إلى أكتوبر بدلاً من ديسمبر. وأشار إلى تسارع التضخم العام صوب 5 في المائة واتساع نطاق التضخم الأساسي، إلى جانب قوة بيانات الناتج المحلي الإجمالي في الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو، وذلك في وقت تقترب فيه دورة رفع الفائدة الأميركية.

وتسعِّر الأسواق حالياً احتمالاً يتجاوز 90 في المائة لرفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، بينما تبلغ توقعات رفع آخر بحلول ديسمبر نحو 50 في المائة.

ضغوط النفط

يعزز خطر استمرار ضغوط أسعار الطاقة الرهانات على حاجة بنك الاحتياطي الهندي إلى رفع الفائدة في وقت أقرب.

وارتفع خام برنت بأكثر من 18 في المائة خلال الأسبوعين الماضيين، ليلامس نحو 110 دولارات للبرميل يوم الاثنين.

ولم يستجب بنك الاحتياطي الهندي حتى الآن لصدمة ارتفاع أسعار النفط برفع الفائدة، على خلاف اقتصادات آسيوية أخرى تتأثر بأسعار النفط وشرعت بالفعل في تشديد سياستها النقدية.

ورفع بنك إندونيسيا سعر الفائدة الأساسي 50 نقطة أساس في مايو (أيار)، ثم 25 نقطة أساس أخرى في يونيو، بينما رفعت الفلبين أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس منذ يونيو.

وقال «دويتشه بنك» إن فروق أسعار الفائدة النسبية قد تصبح أكثر أهمية في الحفاظ على تدفقات رؤوس الأموال إلى الهند، وهو ما يشكِّل سبباً إضافياً لرفع بنك الاحتياطي الهندي أسعار الفائدة.


استثمارات التقنية المالية في السعودية تتجاوز 8 مليارات دولار

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (الشرق الأوسط)
TT

استثمارات التقنية المالية في السعودية تتجاوز 8 مليارات دولار

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (الشرق الأوسط)

كشف محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، عن ارتفاع عدد شركات التقنية المالية العاملة في السعودية إلى 371 شركة بنهاية أغسطس (آب) الماضي، في وقت تجاوزت فيه الاستثمارات التراكمية في القطاع 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) بنهاية النصف الأول من العام الحالي.

وقال السياري، خلال كلمته في مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط» المنعقد في الرياض، إن قطاع التقنية المالية شهد خلال الأشهر الـ12 الماضية «نمواً استثنائياً»، مع تطور وتوسع ملحوظ في الأنشطة والحلول الابتكارية.

وأضاف أن المدفوعات الإلكترونية واصلت الانتشار في السعودية، لتصل حصتها إلى 85 في المائة من إجمالي عمليات الدفع المنفَّذة في قطاع التجزئة بنهاية 2025.

الخدمات المصرفية المفتوحة

وأشار محافظ «ساما» إلى أن الخدمات المصرفية المفتوحة حقَّقت «تطوراً نوعياً» بانتقالها من البيئة التجريبية التشريعية إلى مرحلة الترخيص، لافتاً إلى أن عدد مستخدمي هذه الخدمات النشطين تجاوز 337 ألف مستخدم.

وأوضح أن الاستثمارات التراكمية في قطاع التقنية المالية، عبر رأس المال الجريء والتمويل الاستراتيجي، تجاوزت 30 مليار ريال بنهاية النصف الأول من 2026، متوقعاً تنامي هذه الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.

ولفت السياري إلى أنه سيتم الإعلان عن حدثين بعد كلمته؛ أحدهما على المستوى الخليجي، والآخر يتعلق باستثمار كبير في قطاع التقنية المالية في السعودية.

بنية تحتية للابتكار

وأكد محافظ «ساما» أن النجاحات التي حقَّقها قطاع التقنية المالية جاءت نتيجة «تعاون تنظيمي وتنسيقي متكامل» يهدف إلى تمكين الابتكار، مستنداً إلى إطار عمل يجمع بين مسارات الترخيص المتخصصة وأدوات الرقابة وبنية تحتية مشتركة.

وبحسب السياري فإن هذا النهج أسهم في تذليل عقبات الدخول إلى السوق ومعالجة تحديات القطاع، مع المحافظة على الاستقرار المالي، مؤكداً التزام البنك المركزي بتحفيز المبتكرين ودعم نماذج الأعمال المبتكرة في المنظومة المحلية.

وواصل أن السعودية حافظت، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين عالمياً، على متانة اقتصادها وتماسكه، مشيراً إلى أن البيئة التنظيمية المستقرة والمتقدمة والاستشرافية، أسهمت في الحفاظ على ثقة المستثمرين بالمملكة بوصفها وجهة آمنة وجاذبة ومستعدة للنمو.

وذكر أن «ساما» ركز خلال العام الماضي على إنشاء وتطوير بنية تحتية مشتركة ومتاحة للجميع، وتسريع طرح المنتجات والخدمات الجديدة في الأسواق، إلى جانب الحفاظ على استقرار النظام المالي وشموليته.

العملات المستقرة

وتحدث السياري عن تعزيز البنك المركزي تعاونه مع الجهات التنظيمية العالمية النظيرة بشأن العملات المستقرة والأصول الافتراضية؛ بهدف تقييم المخاطر وتطوير الضمانات اللازمة، موضحاً أن هذا التعاون يستهدف ضمان بقاء السعودية «طرفاً مسؤولاً ومتوازناً» في أسواق هذه الأصول.

وأكمل أن التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة تقود القطاع المالي إلى «عصر مالي جديد» يرتكز على أدوات الذكاء الاصطناعي والتدفق اللحظي للبيانات والمعاملات العابرة للحدود.

وشدد على أن هذه التطورات تتطلب قدراً من العناية والحذر، موضحاً أن التقدم لا ينبغي أن يقاس فقط بسرعته أو حجمه، وإنما أيضاً بمستوى الثقة التي يجري بناؤها، والحفاظ عليها في النظام المالي المستقبلي.

«برق» تغلق جولة استثمارية (سيريس إيه) بقيمة 329.5 مليون دولار (الشرق الأوسط)

اتفاقات جديدة

ودعا الجهات التنظيمية ورواد القطاع إلى العمل على إنشاء أطر عمل مرنة تعزِّز الابتكار، مع ضمان الاستقرار، مؤكداً التزام «ساما» بدعم الاستقرار المالي وتعزيز الثقة بالنظام المالي بالتعاون مع الجهات التنظيمية والقطاع المالي.

وأُعلن خلال المؤتمر عن بدء قبول عمليات بطاقات «مدى» و«هميان» بين السعودية وقطر، في خطوة تستهدف تعزيز تكامل أنظمة المدفوعات في المنطقة، بما يتيح لحاملي البطاقات الوطنية استخدام بطاقات الدفع بسهولة وموثوقية بين البلدين.

وفي إعلان ثانٍ، كُشف عن إغلاق شركة «برق» جولة استثمارية من الفئة «C» بقيمة 329.5 مليون دولار، في واحدة من جولات التمويل الكبيرة في قطاع التقنية المالية السعودي.


خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: المدفوعات العابرة للحدود أمام مرحلة جديدة

أجهزة صرّاف آلي في واشنطن (رويترز)
أجهزة صرّاف آلي في واشنطن (رويترز)
TT

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: المدفوعات العابرة للحدود أمام مرحلة جديدة

أجهزة صرّاف آلي في واشنطن (رويترز)
أجهزة صرّاف آلي في واشنطن (رويترز)

قطعت المدفوعات العابرة للحدود شوطاً كبيراً في سرعة تنفيذ التحويلات، إلا أن البنية التحتية التي تقوم عليها لا تزال تواجه تحديات تتعلق بالتكلفة، وتعدُّد الوسطاء، واختلاف الأنظمة ومتطلبات السيولة، ما يحدُّ من الاستفادة الكاملة من التطور الرقمي في هذا المجال.

ويقول رامانا كومار، رئيس منظومة العملات المستقرة في مؤسسة «إيه دي آي»، إن إرسال الأموال من محفظة رقمية قد يستغرق لحظات، لكن عملية التسوية تظل أكثر تعقيداً، نتيجة تعدُّد الأطراف، واختلاف ساعات العمل، ومتطلبات السيولة، والحاجة إلى مطابقة المعاملات بين الأنظمة في الدول المختلفة.

رامانا كومار رئيس منظومة العملات المستقرة في مؤسسة «إيه دي آي» (الشرق الأوسط)

وأوضح كومار، في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش مشاركته في النسخة الثانية من مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط» في الرياض، أن التحدي لا يتمثل بالضرورة في بناء بنية تحتية جديدة، بقدر ما يكمن في تعزيز الترابط والتكامل بين البنى القائمة والناشئة، عادّاً أن العملات المستقرة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في هذا التحول.

وتبرز التكلفة بوصفها أحد أبرز التحديات التي تواجه المدفوعات العابرة للحدود؛ إذ تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن متوسط تكلفة إرسال الحوالات المالية عالمياً يتجاوز 6 في المائة من قيمتها، أي أكثر من ضعف المستوى المستهدف ضمن أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، البالغ أقل من 3 في المائة.

ويرى كومار أن المرحلة المقبلة ستتجاوز المفاضلة بين الأنظمة التقليدية والرقمية، لتتركز على مدى قدرة البنوك ومزودي خدمات الدفع والجهات التنظيمية والبنى الرقمية المختلفة على العمل معاً بأمان وكفاءة، ضمن أطر واضحة تضمن الثقة والاستدامة.

التكلفة... تحدٍّ مستمر

قال كومار إن التكلفة لا تزال أحد أبرز التحديات التي تواجه المدفوعات العابرة للحدود، مشيراً إلى أن ارتفاعها يفرض أعباء اقتصادية مباشرة على الأفراد والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات العاملة في الأسواق الناشئة.

وأضاف أن الحل لا يكمن بالضرورة في إنشاء بنية تحتية جديدة للمدفوعات، وإنما في تعزيز الترابط والتكامل بين البنى التحتية القائمة والناشئة، بما يسمح للأنظمة المختلفة بالعمل معاً بصورة أكثر كفاءة.

العملات المستقرة تدخل مرحلة جديدة

وأوضح أن العملات المستقرة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً ضمن هذه المنظومة، لكن قيمتها لا تقتصر على تمثيل الأموال في صورة رموز رقمية، وإنما تمتد إلى إتاحة تسويات قابلة للبرمجة، يمكن دمجها مع البنوك ومزودي خدمات الدفع وأنظمة الدفع الفوري القائمة.

وتبرز، في المدى القريب، فرص لاستخدام العملات المستقرة في تسوية المدفوعات العابرة للحدود وإدارة الخزينة والمعاملات التجارية، خصوصاً في العمليات التي تتعدد فيها الأطراف وتحتاج إلى مطابقة المعاملات والبيانات بين أنظمة مختلفة.

لكن كومار يرى أن اعتماد هذه الحلول على نطاق مؤسسي يتطلب أكثر من السرعة. فالبنوك والجهات التنظيمية تحتاج إلى وضوح بشأن الاحتياطات والاسترداد والحفظ والامتثال والحوكمة والمرونة التشغيلية.

وقال إن التشريعات والأطر التنظيمية «لا تأتي بعد الابتكار، بل توفِّر له الأساس الذي يحتاج إليه للنمو والتَّوسُّع»، مشيراً إلى أنَّ الثقة والوضوح التنظيمي سيكونان عاملَين حاسمَين في توسيع نطاق استخدام هذه الحلول.

من المدفوعات إلى التجارة

ويرى كومار أن التحدي التالي يتمثل في توسيع نطاق استخدام هذه الحلول وربطها بحركة التجارة بين الأسواق، بحيث لا تقتصر الاستفادة من البنية الرقمية على تسريع تحويل الأموال، وإنما تمتد إلى تسهيل دورة التجارة بكاملها.

وفي هذا السياق، أشار إلى تجربة مؤسسة «إيه دي آي» من خلال شراكتها مع أمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، لتطوير بنية رقمية للتجارة بقيادة أفريقية، تجمع بين أنظمة مترابطة للمدفوعات والتسوية، وبيانات اعتماد تجارية موثوقة، ووثائق التجارة الرقمية.

وأوضح أن البرنامج يستهدف سوقاً تضم نحو 1.4 مليار نسمة، ومن المقرر أن يبدأ تطبيقه في عدد من الممرات التجارية اعتباراً من أواخر 2026.

التكامل يتقدم على المنافسة التقنية

وتوقع كومار أن يتراجع تدريجياً خلال الأعوام المقبلة التمييز بين البنية التقليدية والرقمية للمدفوعات، مع تحول التركيز إلى قدرة الأنظمة المختلفة على العمل معاً بأمان وكفاءة، وضمن أطر تنظيمية واضحة.

وقال إن مستقبل المدفوعات العابرة للحدود لن يتحدَّد بتفوق تقنية على أخرى، وإنما بقدرة المنظومة كلها على التكامل بين البنوك والجهات التنظيمية ومزودي خدمات الدفع والبنى الرقمية.

وأضاف أن نجاح هذا التحول سيُقاس بمدى القدرة على جعل المعاملات أكثر سلاسة وكفاءة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مستويات الثقة التي تقوم عليها المنظومة المالية.