طوّر فريق من الباحثين في الولايات المتحدة واجهة دماغية حاسوبية مبتكرة يمكن أن تساعد الأشخاص المصابين بالشلل الشديد على استعادة القدرة على التواصل بالكلام والإيماءات الجسدية في الوقت نفسه، في خطوة قد تجعل التواصل الاصطناعي أقرب إلى الطريقة الطبيعية التي يتفاعل بها البشر.
وأظهر الباحثون في جامعة كاليفورنيا، بسان فرانسيسكو، بدعم من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، أن الواجهة تستطيع قراءة النشاط الكهربائي في الدماغ المرتبط بمحاولات الكلام وحركات الجزء العلوي من الجسم، ثم تحويل هذه الإشارات إلى أوامر رقمية تتحكم في صورة رمزية افتراضية تمثل الجسم بالكامل، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Nature Neuroscience».
ويعاني الأشخاص المصابون بأمراض مثل التصلب الجانبي الضموري، وكذلك بعض الناجين من السكتات الدماغية التي تصيب جذع الدماغ، شللاً شديداً قد يفقدهم القدرة على الكلام أو الحركة، ما يجعل التواصل اليومي بالغ الصعوبة. وتساعد تقنيات تتبع حركة العين بعض هؤلاء المرضى على اختيار الكلمات وتحويلها إلى كلام اصطناعي، لكنها قد تكون بطيئة ومرهقة، كما تظل قدرتها على نقل الإيماءات والتعبيرات محدودة مقارنة بالتواصل الطبيعي.
وكان الفريق قد طوّر في أبحاث سابقة نظاماً يعتمد على زرع شريط رقيق من المستشعرات، يُعرف باسم مصفوفة «التخطيط الكهربائي لقشرة الدماغ» (ECoG)، على القشرة الحركية بالدماغ. وتلتقط المستشعرات النشاط الكهربائي للدماغ، ثم تستخدم خوارزميات تعتمد على التعلم الآلي لتحويله إلى أوامر تتحكم في رأس ووجه رقميين.
وفي الدراسة الجديدة، استخدم الباحثون مصفوفات «ECoG» لدى 3 أشخاص يعانون مستويات مختلفة من الشلل في الجهاز الصوتي والجسم، ووسّعوا نطاق النظام ليشمل الجزء العلوي من الجسم. وسجّلوا النشاط الدماغي أثناء محاولة المشاركين نطق عبارات محددة أو أداء إيماءات مألوفة، مثل التلويح باليد ورفع الإبهام، وكذلك أثناء محاولتهم الكلام وأداء الإيماءات في الوقت نفسه.
وأظهرت النتائج أن النشاط الدماغي الناتج عن الكلام والإيماءات المتزامنة لم يكن مجرد مجموع الإشارات المرتبطة بكل منهما بصورة منفصلة؛ فعلى الرغم من وجود بعض التداخل، كان النشاط أثناء الجمع بين الكلام والحركة مختلفاً بوضوح، ما يشير إلى أن الدماغ يتعامل مع هذا النوع من التواصل بوصفه نمطاً أكثر تعقيداً.
كما أصبحت أجهزة فك الشفرة أكثر قدرة على تفسير الإشارات العصبية عندما دُرّبت على بيانات جُمعت أثناء الكلام والإيماءات المتزامنين، بدلاً من تدريبها على كل نوع من الإشارات بشكل منفصل. وتمكن النظام بذلك من إنتاج تعبيرات متعددة في الوقت نفسه، بحيث تعرض الصورة الرمزية الكلام والحركات الجسدية معاً، وفق النتائج.
ويرى الباحثون أن أهمية هذه النتيجة تتجاوز استعادة القدرة على إنتاج الكلام؛ إذ إن التواصل البشري يعتمد أيضاً على الإيماءات وحركات الجسم التي تنقل معاني ومشاعر لا تعبّر عنها الكلمات وحدها بالقدر نفسه. ولا تزال التقنية في مرحلة مبكرة؛ إذ تعتمد على أسلاك تصل المستشعرات المزروعة في الدماغ بوحدات معالجة خارجية. ويعتزم الفريق اختبار نسخة لاسلكية مزروعة بالكامل داخل الجسم، بما قد يجعل النظام أكثر ملاءمة للاستخدام طويل الأمد لدى الأشخاص المصابين بالشلل الشديد.



