«ستاندرد آند بورز»: السعودية تعزز قدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية

ثبّتت تصنيفها عند «إيه+/إيه-1» وأشارت إلى اقتراب اقتصادها غير النفطي من 70 % من الناتج

صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)
صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)
TT

«ستاندرد آند بورز»: السعودية تعزز قدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية

صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)
صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)

عكس مراجعة «وكالة ستاندرد آند بورز» قوة التحول الاقتصادي في السعودية، مع استمرار زخم النشاط غير النفطي، وتنوع صادرات الطاقة، وارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي، وهي عوامل دعمت إبقاء التصنيف السيادي عند «إيه+/إيه-1» (A+/A-1) ، مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

فقد أكدت الوكالة تصنيف السعودية الائتماني السيادي عند «إيه+/إيه-1» للعملتين المحلية، والأجنبية، مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن مرونة الاقتصاد، وتنوع البنية التحتية لصادرات الطاقة، إلى جانب استمرار نمو النشاط غير النفطي، كلها توفر للمملكة هوامش واسعة لامتصاص الضغوط الناجمة عن التوترات الإقليمية الراهنة.

وتستند النظرة «المستقرة»، وفق أحدث تقييم للوكالة، إلى قدرة السعودية على تحمل تداعيات الصراع الإقليمي، مدعومة بامتلاكها بنية تحتية متنوعة لصادرات الطاقة، تشمل إمكانية تحويل صادرات الخام إلى البحر الأحمر عبر خط أنابيب شرق-غرب، إلى جانب امتلاكها طاقات كبيرة لتخزين النفط وتكريره داخل البلاد، وخارجها.

وترى «ستاندرد آند بورز» أن استمرار زخم النمو غير النفطي، والإيرادات المرتبطة به، إلى جانب قدرة الحكومة على إعادة ضبط الإنفاق الاستثماري المرتبط بمشاريع «رؤية 2030»، من شأنه أن يدعم الاقتصاد، والمسار المالي خلال الفترة المقبلة.

الاقتصاد غير النفطي يواصل تعزيز وزنه

وأشارت الوكالة إلى أن النشاط غير النفطي ظل متماسكاً بصورة معقولة رغم الصراع الإقليمي، مدعوماً بالإنفاق الاستهلاكي، فيما أصبح القطاع غير النفطي، بما في ذلك الأنشطة الحكومية، يمثل نحو 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعاً من نحو 65 في المائة في 2018.

ويعكس ذلك، بحسب تقييم الوكالة، استمرار التقدم الهيكلي في تنويع الاقتصاد، وتقليص اعتماده على الأنشطة النفطية، مع بقاء الإصلاحات الهيكلية عاملاً مهماً لدعم النمو غير النفطي خلال السنوات المقبلة.

وفي توقعاتها للنمو، ترى «ستاندرد آند بورز» أن الاقتصاد السعودي سينكمش بنسبة 0.9 في المائة خلال 2026، قبل أن يسجل ارتداداً قوياً بنمو يبلغ 8.2 في المائة في 2027، مدفوعاً بزيادة إنتاج النفط، على أن يبلغ متوسط النمو نحو 3.3 في المائة خلال 2028، و2029.

الدّيْن والإنفاق

وفي جانب آخر من التقييم، أشارت الوكالة إلى بعض الضغوط التي تظل محل متابعة، ولا سيما ما يتعلق بالمالية العامة، واحتياجات التمويل. وأظهر تقييم مكونات التصنيف إجراء «ستاندرد آند بورز» تعديلاً سلبياً بمقدار درجة واحدة ضمن بند «التعديلات التكميلية والمرونة»، مع ترجيح تعرض التقييمين -المالي، والخارجي- لبعض الضغوط الإضافية.

ويرتبط ذلك باستمرار وتيرة إصدارات الدين لتمويل مشاريع «رؤية 2030»، إلى جانب الضغوط المحتملة على الإنفاق في ظل التوترات الإقليمية، وهو ما قد يرفع مستويات العجز المالي، واحتياجات المملكة من التمويل الخارجي.

ومع ذلك، أوضحت الوكالة أن هذه العوامل لم تنعكس بالكامل في مستوى التصنيف الإرشادي، ولذلك ظل التصنيف النهائي عند «إيه+/إيه-1»، مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

وتستند «إس آند بي» في تقييم الجدارة الائتمانية السيادية إلى خمسة عوامل رئيسة، تشمل التقييم المؤسسي، والاقتصادي، والخارجي، والمرونة والأداء الماليين، وعبء الدين، إلى جانب التقييم النقدي.

الأصول والاحتياطيات تعززان المتانة المالية

وتعد الوكالة صافي أصول الحكومة العامة المرتفع أحد عناصر القوة الرئيسة في التصنيف، كما أشارت إلى أن احتياطيات النقد الأجنبي ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ أوائل عام 2020.

وترى «ستاندرد آند بورز» أن إعادة معايرة تنفيذ مشاريع «رؤية 2030» يمكن أن تدعم المرونة المالية، مشيرة إلى أن الحكومة أظهرت استعداداً لتعديل وتيرة تنفيذ بعض المشاريع بما يتناسب مع الظروف المالية، والاقتصادية، مع الحفاظ على الالتزام بالأهداف الرئيسة للتحول الاقتصادي.

وتتوقع الوكالة أن تواصل الحكومة اتباع نهج حذر ومرن في تنفيذ مشاريع «رؤية 2030»، مع السعي إلى تحقيق أهداف البرنامج من دون الإضرار بالمالية العامة.

مرونة صادرات الطاقة

ويشكل قطاع الطاقة أحد العناصر الرئيسة التي تستند إليها النظرة المستقرة للتصنيف، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية الحالية.

وترى الوكالة أن امتلاك السعودية مسارات بديلة لتصدير النفط، إلى جانب قدراتها في التخزين، والتكرير، كل ذلك يوفر لها مرونة في مواجهة الاضطرابات التي قد تؤثر في حركة الشحن عبر الممرات البحرية الإقليمية.

وتعكس هذه القدرة -إلى جانب القوة المالية، والاحتياطيات الأجنبية، واستمرار نمو الاقتصاد غير النفطي- مجموعة من الهوامش التي ترى «ستاندرد آند بورز» أنها تساعد السعودية على امتصاص الصدمات الخارجية من دون انعكاس فوري على جدارتها الائتمانية.

وفي الوقت نفسه، تؤكد الوكالة أن استمرار الإصلاحات الهيكلية سيكون مهماً للحفاظ على زخم النمو غير النفطي، فيما ستظل إدارة الإنفاق، والدين، والاحتياجات التمويلية عوامل رئيسة في تقييم المسار المالي للسعودية خلال السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

«بلومبرغ» تتوسع في السعودية وتفتتح مكتباً جديداً في الرياض

الاقتصاد مراسم افتتاح مكتب الرياض بحضور مازن السديري رئيس هيئة السوق المالية وجان بول زاميت رئيس «بلومبرغ» (الشرق الأوسط)

«بلومبرغ» تتوسع في السعودية وتفتتح مكتباً جديداً في الرياض

افتتحت «بلومبرغ» مكتباً جديداً في مركز الملك عبد الله المالي بالرياض، في خطوة لتوسيع حضورها في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)

خاص السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

ترى «ماغنا AI» أن المرحلة المقبلة في السعودية تتمثل في تحويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى قدرة تشغيلية سيادية واسعة النطاق.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد صوامع تابعة لـ«سابل» (المركز الإعلامي للشركة)

«سابل» تطلق استراتيجية جديدة لدعم سلاسل إمداد الأغذية الزراعية في السعودية

أعلنت شركة «سابل»، إحدى شركات «سالك» التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، إطلاق استراتيجيتها الجديدة لتقديم حلول لوجستية متكاملة في قطاع الأغذية الزراعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المركز المالي في السعودية (واس)

خاص السعودية تدخل 2027 بتعافٍ قوي وتنوع أكبر في محركات النمو

تدخل المالية العامة السعودية عام 2027 من قاعدة مختلفة عن العام الحالي، مع توقعات بتعافي النمو بقوة، بعد الانكماش المرتبط بتراجع إنتاج النفط.

عبير حمدي
الاقتصاد مطار الملك فهد الدولي في الدمام (واس)

السعودية تربط مطار الملك فهد بالجبيل والخفجي عبر حافلات ترددية

أعلنت الهيئة العامة للنقل، بالتعاون مع مطارات الدمام، تنفيذ المرحلة الأولى من خدمة نقل الركاب بالحافلات لربط مطار الملك فهد الدولي بمدينة الجبيل والخفجي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
TT

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)

أعلنت «وكالة الطاقة الدولية»، السبت، أن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن 325 مليون برميل من النفط ومشتقاته من المخزونات الاستراتيجية، من أصل 400 مليون تعهَّدت بضخها في مارس (آذار)، بعيد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

يأتي ذلك غداة موافقة دول مجموعة السبع، بالاتفاق مع الوكالة الدولية، على الإفراج فوراً عن 100 مليون برميل من وقود الديزل والنفط الخام لتخفيف المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية الناجمة عن تداعيات الحرب.

ولم توضح مجموعة السبع ما إذا كانت الـ100 مليون برميل تشمل الـ75 مليوناً المتبقية من التعهُّد السابق، أم أنها ستكون إضافة إليها.


قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
TT

قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)

دعا قادة أفارقة خلال قمة للأعمال في مصر، السبت، إلى تعبئة الموارد المالية في القارة، مؤكدين أن أفريقيا قادرة على «تحقيق نتائج أفضل بكثير» في تمويل نموها وتقليل اعتمادها على التمويل الخارجي.

وجمع اللقاء، الذي يستمر 3 أيام في مدينة العلمين المصرية على البحر المتوسط، أكثر من 20 رئيس دولة وممثلين عن حكومات، إلى جانب قادة أعمال ومصرفيِّين ومؤسسات تنموية.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح «منتدى العلمين - أفريقيا» في نسخته الأولى، إن القطاع الخاص في أفريقيا لا يزال المحرِّك الاقتصادي الرئيسي للقارة، إذ يمثِّل أكثر من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

لكنه أشار إلى أن الشركات الأفريقية لا تزال أكثر ارتباطاً بالأسواق خارج القارة منها بالدول المجاورة.

وقال: «من اللافت أن نحو 85 في المائة من معاملات القطاع الخاص الأفريقي تتم مع شركات من خارج القارة»، مضيفاً أن المنتدى يهدف إلى مساعدة الشركات الأفريقية على تحديد الفرص الأقرب إليها وبناء شراكات عابرة للحدود.

وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، إن تقدماً تحقق، لكن أفريقيا لا تزال تملك إمكانات كبيرة غير مستغَلة. وأضاف: «في عام 2024، بلغت التجارة البينية الأفريقية 220 مليار دولار، ما يمثل 14.4 في المائة من تجارة قارتنا».

ونمت التجارة بين الدول الأفريقية بنسبة 12.4 في المائة في 2024، بعدما سجَّلت انكماشاً بنسبة 5.9 في المائة في العام السابق.

وعدَّ يوسف ذلك أمراً مشجِّعاً، لكنه أضاف أن «أفريقيا قادرة على تحقيق نتائج أفضل بكثير».

ومن المقرر أن يصبح المنتدى حدثاً يُعقَد كل عامين بتفويض من الاتحاد الأفريقي، مع التركيز على البنية التحتية والتجارة والزراعة والرعاية الصحية والتعدين والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.

وبعدما ركَّزت طويلاً على الشرق الأوسط والبحر المتوسط، تتجه مصر بشكل متزايد جنوباً؛ سعياً إلى استعادة نفوذها في قارة وسَّعت فيها الصين وقوى خليجية، لا سيما الإمارات، حضورها الاقتصادي والسياسي.

ويقدر مسؤولون الاستثمارات المصرية في أفريقيا بنحو 14 مليار دولار، بما في ذلك مشروع جوليوس نيريري للطاقة الكهرمائية في تنزانيا بقيمة 3 مليارات دولار.

قطاع السيارات الأفريقي

شهدت فعاليات المنتدى جلسة بعنوان «تحليل معمق للسياسات: سياسات صناعة السيارات» ضمن فعاليات «منتدى الاستثمار في قطاع السيارات بأفريقيا»، الذي عُقد في مدينة العلمين يومَي 2 و3 أكتوبر (تشرين الأول)، وركز على «إطلاق العنان لإمكانات صناعة السيارات في أفريقيا في ظلِّ اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)».

جمع المنتدى - الذي نظَّمه البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (Afreximbank) بالتنسيق مع الرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات، ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية - نخبة من كبار صناع السياسات والمؤسسات المالية ومصنعي المعدات الأصلية وقادة الصناعة؛ وذلك لبحث سبل جذب مزيد من الاستثمارات في قطاع السيارات، وتعزيز القدرات التصنيعية، وبناء سلاسل قيمة إقليمية أكثر تنافسية.

وأكدت الدكتورة جيهان صالح، المستشارة الاقتصادية في شركة «لينكس» للاستشارات والأبحاث الاقتصادية، التي تشارك في برنامج تنمية صناعة السيارات في مصر، أن السؤال لم يعد يتمحور حول ما تريد أفريقيا تحقيقه، بل حول كيفية الانتقال من مرحلة الطموح إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وأشارت خلال مشاركتها في الجلسة إلى أنه «في حين تعمل الدول الأفريقية على تطوير سياساتها الصناعية وسياسات قطاع السيارات الخاصة بها، فإن الاستراتيجيات الوطنية لا يمكن أن تعمل بمعزل عن بعضها بعضاً إذا كان الهدف هو بناء صناعة سيارات أفريقية متكاملة حقاً. لذا، فإن تعزيز مواءمة السياسات، وتوحيد اللوائح والمعايير، وتحديد خرائط واضحة لقدرات كل دولة - بدءاً من المواد الخام والمكونات ووصولاً إلى التصنيع والمهارات والطاقة والخدمات اللوجستية والوصول إلى الأسواق - يُعدُّ أمراً جوهرياً لربط الاستراتيجيات الوطنية في سلسلة قيمة قارية تنافسية».

كما سلَّطت مداخلة الدكتورة جيهان الضوء على مبدأ مهم هو: لا توجد دولة أفريقية واحدة بحاجة إلى بناء سلسلة القيمة الكاملة للسيارات بمفردها؛ إذ تكمن فرصة أفريقيا في دمج قدراتها المتنوعة ومزاياها النسبية لتشكيل منظومة إقليمية أكثر إنتاجية ومرونة وتنافسية ضمن سلاسل القيمة العالمية للسيارات.

وترى شركة «لينكس» للاستشارات، أن هذه النقاشات تكتسب أهميةً خاصةً في ظلِّ التحولات الجذرية التي تشهدها صناعة السيارات على الأصعدة التكنولوجية والجيوسياسية وسلاسل التوريد.

وأضافت: «عكست مناقشات المنتدى هذه التحديات، بما في ذلك تطوير الموردين وتوطين الصناعة، وتشتت الأطر التنظيمية، وتوحيد الإجراءات الجمركية والمعايير، وتنفيذ سياسات قطاع السيارات، ومركبات الطاقة الجديدة، وتطوير سلاسل التوريد والقيمة الإقليمية».


مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
TT

مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)

اتفقت دول مجموعة السبع، مساء الجمعة، على سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطات الطوارئ، في خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل مساعيه لتهدئة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود المرتبط بالحرب مع إيران.

وأشعل الصراع أكبر عملية سحب من مخزونات الطوارئ في التاريخ، نسقتها وكالة الطاقة الدولية في مارس (آذار).

وقالت مجموعة السبع في بيان مشترك: «مع الأخذ في الاعتبار الالتزامات التي جرى الوفاء بها بالفعل، سننفذ التزاماتنا من خلال سحب منسق عبر وكالة الطاقة الدولية يبلغ 100 مليون برميل».

وأضافت أن العملية ستبدأ على الفور وتستمر أربعة أشهر، مع سحب كبير ومبكر عن الديزل خلال 20 يوماً من جانب دول مجموعة السبع وشركائها.

ولم يحدد البيان توزيعاً لكميات النفط الخام والديزل وغيرها من المنتجات المقرر السحب منها، ولم يذكر الدول التي ستشارك.

وأضاف البيان: «سنجتمع في إطار وكالة الطاقة الدولية في الأيام المقبلة لمناقشة إمكان إجراء عمليات إضافية للسحب (من احتياطات) الديزل حسب الضرورة».

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال» بعد القرار: «وافقت أوروبا للتو على سحب كمية هائلة من مخزونها الضخم من وقود الديزل. وستبدأ العملية على الفور».

ويسعى الرئيس الأميركي إلى خفض أسعار الوقود المحلية قبل انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال لصحافيين في البيت الأبيض، قبيل مغادرته إلى ولاية ألاباما، إن الولايات المتحدة لن تفرض حظراً على تصدير الديزل. وأشار إلى أن هذه الخطة لم تكن مطروحة بجدية من الأساس، وذلك رغم أنه ذكر مراراً خلال الأسبوعين الماضيين بأن فرض حظر كهذا كان قيد الدراسة وأنه يؤيد الفكرة.

وأضاف ترمب: «لدى أوروبا مخزون كبير من الديزل، وستقدم إسهاماً عالمياً رئيسياً، وكذلك سنفعل نحن. لن نفرض حظراً على التصدير، بل سنقوم بما يتعين علينا القيام به».

كانت حرب إيران قد أدت في مارس إلى أكبر عملية سحب من المخزونات الطارئة على الإطلاق، إذ سحبت الدول 400 مليون برميل بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة يوم الخميس قولها، إن إدارة ترمب أبلغت في وقت سابق ألمانيا وفرنسا بضرورة السحب من مخزونات الديزل المخصصة للطوارئ، وإلا فستواجهان حظراً أميركياً محتملاً على صادراته.

وقال بيان مجموعة السبع إن الدول الأعضاء ستمتنع عن فرض قيود على صادرات منتجات الطاقة فيما بينها.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على مناقشات حكومات دول الاتحاد الأوروبي، وفقاً لـ«رويترز»، إن الحكومات بحثت يوم الجمعة مقترحاً فرنسياً يقضي بأن تسحب الدول الأوروبية 50 مليون برميل من الديزل، وأن تسحب الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 50 مليون برميل من النفط الخام.