ليبيا: «النواب» و«الأعلى للدولة» يتفقان على استئناف اجتماعات «6+6» في تركيا

في ختام لقاءات احتضنتها أنقرة لبحث التحرك باتجاه الانتخابات

رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين خلال لقائه في أنقرة رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (إعلام تركي)
رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين خلال لقائه في أنقرة رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (إعلام تركي)
TT

ليبيا: «النواب» و«الأعلى للدولة» يتفقان على استئناف اجتماعات «6+6» في تركيا

رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين خلال لقائه في أنقرة رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (إعلام تركي)
رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين خلال لقائه في أنقرة رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (إعلام تركي)

اتفق رئيسا مجلسي النواب والأعلى للدولة في ليبيا، عقيلة صالح ومحمد تكالة، على استئناف اجتماعات لجنة «6+6» خلال الأيام المقبلة في تركيا، بهدف استكمال مهامها المتعلقة بالقوانين الانتخابية؛ تمهيداً للتوجه نحو إجراء الانتخابات في البلاد.

وعبر المجلسان، في بيان مشترك صدر عقب لقاء بين رئيسيهما في أنقرة برعاية تركية، عن تقديرهما لجهود تركيا واستعدادها لاستضافة أعضاء لجنة «6+6» خلال الأيام المقبلة، بما يتيح استكمال وإنجاز المهام الموكلة إليها بشأن القوانين المنظمة للاستحقاقات الانتخابية.

إنهاء الانقسام

شدد المجلسان على أن العملية السياسية في ليبيا يجب أن تجري في إطار الإعلان الدستوري، والقواعد القانونية والاتفاق السياسي المنظم لعمل المجلسين، مع احترام الاختصاصات المقررة لكل منهما.

وذكر البيان أن عقيلة وتكالة أكدا ضرورة توحيد المناصب السيادية والسلطة التنفيذية، وإنهاء حالة الانقسام المؤسسي، بما يعزز وحدة مؤسسات الدولة، ويمهد للوصول إلى سلطة تنفيذية موحدة، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الوطنية، مبرزاً أن عقيلة تسلم رسالة من المجلس الأعلى للدولة بشأن مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، على أن تُعرض الرسالة على مجلس النواب للنظر فيها، واتخاذ ما يراه مناسباً وفق الإجراءات والاختصاصات المقررة.

وتشهد ليبيا منذ فترة طويلة نقاشات مستمرة حول تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وإنهاء الخلافات حول السلطة التنفيذية، وتحقيق التكامل التام في المجالين العسكري والسياسي، دون التوصل إلى حلول رغم مبادرات الأطراف المختلفة.

اجتماع للجنة «6+6» في المغرب عام 2023 (إعلام تركي - أرشيفية)

ولجنة «6+6» الليبية هي لجنة مشتركة، مشكَّلة من مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة، وتضم 6 أعضاء من كل مجلس. وقد أُسست بموجب التعديل الدستوري الثالث عشر؛ بهدف إعداد وصياغة القوانين الانتخابية، المنظمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المرتقبة في ليبيا.

وتعد المحادثات بين عقيلة وتكالة في أنقرة ذات أهمية كبيرة، كونها المرة الأولى التي يلتقيان فيها لبحث هذه القضايا، وتحقيق تقدم ملموس في المسارات المتعثرة.

وعقد رئيس جهاز المخابرات التركية، إبراهيم كالين، اجتماعاً، الخميس، مع عقيلة وتكالة لبحث التطورات في ليبيا والمنطقة، والخطوات التي يمكن اتخاذها لمواصلة التعاون بين ليبيا وتركيا، فضلاً عن الجهود المبذولة لتحقيق الوحدة السياسية والعسكرية، والحفاظ على الاستقرار في ليبيا.

وحسب مصادر تركية، فقد تناول الاجتماع سبل تحقيق تقدم دائم في القضايا العالقة منذ فترة طويلة، والتوصل إلى توافق واسع النطاق بين مختلف الأطراف.

وذكرت المصادر أنه تم التأكيد خلال الاجتماع على الدور القيادي الذي يضطلع به كل من المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب في إرساء الاستقرار، والدفع بالعمليات السياسية إلى الأمام، حيث اتفق الأطراف على أهداف تحقيق الوحدة السياسية وتوحيد المؤسسات.

خلافات حول «4+4»

جاء الاتفاق على استئناف عمل لجنة «6+6» في ظل استمرار التباين بشأن مخرجات لجنة الحوار المصغر «4+4»، التي وقع أعضاؤها في 30 أغسطس (آب) الماضي، وثيقة اتفاق تستهدف إنجاز أول خطوتين من خريطة الطريق، التي أطلقتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في أغسطس 2025، تتعلقان بتشكيل مجلس إدارة جديد للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل القوانين الانتخابية، تمهيداً للانتقال إلى المراحل اللاحقة من العملية السياسية، وصولاً إلى الانتخابات الوطنية.

مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا هانا تيتيه خلال توقيع وثيقة اجتماع «4+4» في ليبيا في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

وأعلن المجلس الأعلى للدولة أنه لم يكن طرفاً مشاركاً في اللجنة، التي عقدت اجتماعات برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والتي توصلت إلى اتفاق بشأن الإطار القانوني للانتخابات، وإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية.

وقالت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية في ليبيا، ستيفاني خوري، في 3 سبتمبر (أيلول) الحالي، إن أمام مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة شهراً للموافقة على اتفاق لجنة الحوار المصغر «4+4» من تاريخ التوقيع عليه، لافتة إلى أن البعثة أرسلت الاتفاق إلى المجلسين.


مقالات ذات صلة

3 أعوام على «دانيال»... درنة الليبية تتعافى وأسر ما زالت تنتظر حقوقها

شمال افريقيا مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)

3 أعوام على «دانيال»... درنة الليبية تتعافى وأسر ما زالت تنتظر حقوقها

بين تسارع وتيرة الإعمار وبلوغها مستويات متقدمة، واستمرار وجع الملفات العالقة؛ تمضي درنة الليبية في استعادة عافيتها وسط مطالبات متجددة بالتعويض الشامل والعدالة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)

لماذا يصر خفر السواحل الليبي على إعادة «المهاجرين» من البحر؟

جددت «أطباء بلا حدود» اتهاماتها لخفر السواحل الليبي بالإعادة القسرية للمهاجرين، وسط شكوك متزايدة حول دوافع تمسّك السلطات بتكثيف الاعتراض بالبحر.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي مستقبلاً وفد المجلس العسكري - مصراتة (مكتب المنفي)

المنفي يرفض أي ترتيبات تعيد إنتاج الانقسام السياسي في ليبيا

واصل محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على مدى اليومين الماضيين لقاءاته مع قوى اجتماعية محلية، في تحرك بدا بمثابة تحشيد داخلي لمواجهة «المبادرة الأميركية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى خلال لقاء مع وزير الاقتصاد والتجارة سهيل أبو شيحة في طرابلس الأحد الماضي (المصرف المركزي)

جدل ليبي حول تقنين الاستيراد لمواجهة «السوق السوداء» للعملة

وسط جدل بين خبراء اقتصاديين حول جدوى الخطوة، اتفقت الحكومتان في غرب ليبيا وشرقها على تنظيم استيراد السلع والبضائع المخصصة لأغراض التجارة، وحظر توريدها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا قادة عسكريون من شرق ليبيا وغربها خلال لقاء في سرت الليبية الأربعاء (وكالة الأنباء الليبية)

لقاء قيادات من شرق ليبيا وغربها لتعزيز مسار توحيد الجيش

تتحرك المؤسسة العسكرية الليبية بخطوات متدرجة نحو اختبار إمكانات التقارب بين شرق البلاد وغربها؛ إذ احتضنت مدينة سرت، الأربعاء، اجتماعاً مشتركاً لرؤساء الأركان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر تؤكد قدرة اقتصادها على الصمود في وجه أزمات المنطقة

وزير التخطيط المصري خلال مشاركته في قمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» الجمعة (وزارة التخطيط)
وزير التخطيط المصري خلال مشاركته في قمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» الجمعة (وزارة التخطيط)
TT

مصر تؤكد قدرة اقتصادها على الصمود في وجه أزمات المنطقة

وزير التخطيط المصري خلال مشاركته في قمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» الجمعة (وزارة التخطيط)
وزير التخطيط المصري خلال مشاركته في قمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» الجمعة (وزارة التخطيط)

أكدت مصر قدرة اقتصادها على الصمود في وجه الأزمات التي تمر بها المنطقة، مع زيادة معدلات النمو خلال العام المالي المنتهي في 30 يونيو (حزيران) الماضي، مسجلاً 5.1 في المائة، واستمرار تراجع التضخم الشهري.

وخلال مشاركته في جلسة وزارية بقمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» بمدينة الغردقة، الجمعة، أكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد رستم أن «قطاعات الصناعة والتجارة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ساهمت مجتمعة بنحو 48 في المائة من إجمالي النمو المحقق، بما يعكس تنوع القطاعات التي تقود النمو بين الصناعة والقطاعات الخدمية، وهو أمر يمثل ميزة حقيقية بخلاف الرقم الإجمالي الذي تجاوز توقعات المؤسسات الدولية».

وأشار إلى أن «مصر استفادت من الصدمات السابقة التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية، وتعاملت معها بمنتهى الاحترافية»، موضحاً أن «الحكومة تستهدف زيادة مساهمة الاستثمار الخاص من 59 إلى 64 في المائة بحلول 2030، وأن يكون الاستثمار من خلال قطاعات متنوعة».

كما أكد رستم أهمية العمل على «استمرار استهداف التضخم وإتاحة المزيد من فرص العمل، مع الإشارة إلى استمرار تسجيل التضخم الشهري تراجعاً مع تسجيل 12.7 في المائة في أغسطس (آب) الماضي، مقارنة بـ13 في المائة لنفس الشهر من العام الماضي.

وشدد على أن مستهدفات الحكومة «تتجاوز مجرد تحقيق معدلات نمو مرتفعة، لتشمل تنفيذ برنامج تحول اقتصادي شامل يعتمد على التنافسية وتوسيع الاستثمار الخاص في 5 قطاعات محورية هي الصناعة، والزراعة والتصنيع الغذائي، والسياحة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وأمن الطاقة، لتحويل الاستقرار الكلي إلى نمو مستدام يولد الصادرات، ويرتقي بمستويات المعيشة في كافة المحافظات».

وكيل «لجنة الشؤون الاقتصادية» بمجلس النواب أيمن محسب أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الدولة المصرية أصبح لديها قدرة أكبر في الحفاظ على استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي، مع تجاوز عديد من الأزمات المتتالية التي فُرضت على الاقتصاد العالمي منذ جائحة (كورونا)، مروراً بتداعيات الحرب الروسية-الأوكرانية، وصولاً إلى الاضطرابات في المنطقة».

تسعى الحكومة المصرية لمواجهة التضخم (وزارة التموين)

كما أكد محسب أن «زيادة معدلات النمو وتحسن النشاط الاقتصادي يعدان من أهم المؤشرات التي تشير إلى استعادة النشاط الاقتصادي بالبلاد، وهو أمر بات محل تقدير من المؤسسات المالية العالمية، وانعكس في زيادة الاحتياطي النقدي»، لافتاً إلى ضرورة تسريع وتيرة بناء ما سمّاه «المناعة الاقتصادية» عبر تسريع الإصلاحات الهيكلية وتحسين بيئة الاستثمار. لكن عضو «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب محمد فؤاد يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المشكلة الأساسية في التعامل مع الوضع الاقتصادي تكمن في النموذج المطبق راهناً، والذي تزاحم فيه الدولة داخل السوق كممول ومنظم ومنتج منافس، مع الاقتراض لتمويل احتياجاتها، واعتماد نموذج اقتصادي قائم بالأساس على الإنفاق وليس الإنتاج»، وفق رأيه.

ويضيف: «الأمر يتطلب تغييراً للاهتمام بمؤشرات تهم المواطن بالفعل من خلال توفير فرص عمل، وتحسين حقيقي للدخول، وجذب استثمارات منتجة».

ويشير فؤاد إلى أن وجود الدولة في الأسواق «يجب أن يكون بشكل أقل، بحيث يكون منظماً وليس مزاحماً للاستثمارات التي يضخها القطاع الخاص، بما يجعل الاقتصاد المصري يتحول من الاستهلاك والاقتراض إلى الإنتاج والاستثمار، ومن ثم القدرة على التصدير والتنافسية».

الحكومة المصرية تؤكد تحقيق استقرار نسبي في سعر الصرف (بنك مصر)

ويلفت عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد التشريعي» محمد أنيس إلى «ضرورة الالتفات إلى دوافع زيادة النمو وتقسيمها، مع التركيز على الاستثمارات الخاصة وليست الاستثمارات العامة التي تكون عبر الاقتراض من أجل تحقيق نمو مستدام». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل على تبسيط الإجراءات في التعامل مع الشركات سيجعل القاهرة موقع جذب للمستثمرين».

من جهته، يشير الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو هاشم ربيع لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «مستهدفات الحكومة الرقمية في النمو وغيرها من الأرقام التي يراها المسؤولون إيجابية، يجب السؤال عن أثرها على المواطنين الذين لا يزالون يواجهون تداعيات زيادة الأسعار، بالإضافة إلى سياسة الاقتراض».


الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

يأتي دعم إسرائيل لتحركات إثيوبيا الدولة التي بلا ميناء منذ 1993، في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، متزامناً مع رفض مصري يتوالى ضد تحركات أديس أبابا في هذا الملف، بجانب أزمتهما في ملف «سد النهضة» وتأثيراته في الحصة المائية للقاهرة.

ذلك الدعم الإسرائيلي وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يزيد التوتر مع مصر، ويفتح جبهات مكايدة للقاهرة ومواقفها من جانب تل أبيب رغم صحة الموقف المصري دولياً، مراهنين على موقف دولي يحسم الأمر برمته.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، بأن إسرائيل أعلنت دعمها الدبلوماسي لمساعي إثيوبيا الرامية إلى تأمين منفذ إلى البحر، ونقلت عن السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أفراهام نغوسي، قوله إن بلاده تقف بقوة إلى جانب جهود إثيوبيا الواقعة في شرق أفريقيا لتأمين منفذ بحري إلى البحر الأحمر.

وقال نغوسي، في حديث لـ«وكالة الأنباء الإثيوبية»، مساء الخميس، إن «تمكين إثيوبيا وتعزيزها وتحقيق الاستقرار في البحر الأحمر هو مصلحة للجميع، وليس لإثيوبيا وحدها، وإسرائيل تقف إلى جانب إثيوبيا في هذا الجهد».

وليس هذا الموقف الأول الذي يطرحه نغوسي في مواقف مرتبطة بتوترات بين مصر وإثيوبيا، ففي أغسطس (آب) الماضي، قال في تصريحات صحافية، إن إسرائيل «ستواصل تعزيز دعمها لإثيوبيا، بهدف مساعدتها كي تصبح قوة اقتصادية رائدة في القارة الأفريقية».

إضرار بمصالح مصر

وتؤكد الخبيرة في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، لـ«الشرق الأوسط»، أن التصريحات الإسرائيلية، «تزيد التوتر مع مصر، وأن هناك دوراً خفياً إسرائيلياً في التحرك الإثيوبي بالبحر الأحمر لمحاولة الإضرار بمصالح مصر»، مستطردة، أن ذلك قد لا يتحول إلى أزمة مباشرة بين القاهرة وتل أبيب، لكنه سيظل تحت رقابة القاهرة، وسيكون الرد المصري مرتبطاً بدرجة التصعيد وطبيعة الخطوات الإثيوبية على الأرض.

وشددت الحسيني على أن «لمصر الحق في الدفاع عن أمنها القومي، وأي توجه لترتيبات عسكرية في البحر الأحمر ضدها، ستتخذ بمقتضاه إجراءات تحول دون حدوث ذلك، وإثيوبيا وإسرائيل تدركان ذلك، ولكنهما تحاولان بشتى الطرق فرض أمر واقع، وهذا لن يكون محل قبول من مصر إطلاقاً».

ويأتي حديث نغوسي الجديد تزامناً مع تجدد الرفض المصري لوصول إثيوبيا للبحر الأحمر، وقال وزير الخارجية بدر عبد العاطي في مؤتمر صحافي، مساء الخميس، إن«هناك دولاً ذات سيادة، لديها موانئ على البحر الأحمر، ولا أحد يملك أن يمنح أي دولة نفاذاً بحرياً عسكرياً، وإلا فستكون فوضى، خصوصاً أن دولاً أفريقية كثيرة حبيسة، أما النفاذ التجاري فلا توجد أزمة به».

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية رمضان قرني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الموقف المصري الرافض «مبني على مجموعة من الثوابت أولها قانونية، وهي فكرة احترام قواعد القانون الدولي التي تؤكد الحق الحصري للدول المتشاطئة في وجودٍ لها على سواحل البحر الأحمر، والجانب الثاني احترام مبادئ الاتحاد الأفريقي التي تقوم على فكرة احترام وقدسية الحدود الموروثة منذ عهد الاستعمار، ومن ثم فإثارة هذه القضية يمكن أن تفتح باب اضطرابات كثيرة في دول القارة الأفريقية».

والمبدأ الثالث، بحسب قرني، يتمثل في «توافق التحرك المصري أو الموقف المصري مع مبادئ الدول الأفريقية والعربية المتشاطئة على سواحل البحر الأحمر».

وعن أسباب الموقف الإسرائيلي وتداعياته، يرى قرني، أن الجانب الإسرائيلي يبحث عن دعم إثيوبي له في قضية مماثلة، وهي قضية الوجود أو الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال الانفصالي، والذي تم في ديسمبر (كانون الأول) 2025، مضيفاً: «هناك مقايضة سياسية بالنظر إلى أن هناك دعماً إسرائيلياً لإثيوبيا للحصول على سواحل على ساحل البحر الأحمر مقابل دعم إثيوبي لإسرائيل فيما يتعلق بالاعتراف بإقليم (أرض الصومال) الانفصالي».

موقف القاهرة

لم يصدر عن القاهرة موقف رسمي من تحركات إسرائيل المتواصلة في ملف إثيوبيا، غير أن وزير الخارجية الأسبق، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد العرابي، قلل من تداعياتها، مشيراً في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «لن تنال ولن تغير» من مواقف مصر.

ولا يتصور قرني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن يغير الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا في هذا التوقيت كثيراً من معادلة الخلافات المصرية الإثيوبية»، مؤكداً، «أن التوتر قائم بطبيعة الحال، ومرشح للزيادة لا سيما أن الإعلام الإثيوبي على مدار الأشهر الماضية يشن ما يمكن وصفه بحملة منسقة ومنظمة تقودها (وكالات الأنباء الإثيوبية)، ضد المواقف المصرية سواء ما يتعلق بقضية (سد النهضة)،أو بالاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل، أو بالمنفذ البحري».


3 أعوام على «دانيال»... درنة الليبية تتعافى وأسر ما زالت تنتظر حقوقها

مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)
مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)
TT

3 أعوام على «دانيال»... درنة الليبية تتعافى وأسر ما زالت تنتظر حقوقها

مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)
مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)

بعد 3 سنوات على كارثة إعصار «دانيال»، بدأت مدينة درنة الليبية تستعيد ملامحها عبر مشاريع إعمار واسعة، فيما لا تزال أسر متضررة تطالب باستكمال حقوقها في السكن والتعويض، وسط استمرار مسار قضائي لم يحسم بعد المسؤولية عن انهيار سَدَّي المدينة.

وفيما بدأت السلطات توزيع وحدات سكنية جديدة على المتضررين، تتجدد مناشدات أسر أخرى لم تُدرج ضمن قوائم المستفيدين، بينما لا تزال بعض المنازل المتهالكة شاهدة على آثار الكارثة، التي خلّفت آلاف القتلى والمفقودين، ودمرت أجزاء واسعة من المدينة.

ولا تنقطع شكاوى أهالي «حي الأكواخ» بمنطقة الإسطلات بالساحل الشرقي في درنة، عبر بيانات وتسجيلات مصورة، للمطالبة بإدراج منطقتهم ضمن مشاريع الإسكان والتعويض، مشيرين إلى تهالك منازلهم، وتضرر البنية التحتية على نحو أكبر منذ كارثة «دانيال»، وقالوا إن لجنة معنية سبق أن حصرت المنازل ورقّمتها، ما عزّز آمالهم في الحصول على مساكن جديدة.

نموذج من المنازل الحديثة التي تم تشييدها في درنة الليبية بعد الإعصار (أ.ف.ب)

ويرى الناشط المدني، نوح عويان، ضرورة إعادة النظر في معاناة سكان «حي الأكواخ» بدرنة، عادّاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «صندوق التنمية وإعمار ليبيا بات يمثل مصدر أمل لكثير من الليبيين في حلّ كثير من المشكلات السكنية والمعيشية العالقة».

وضرب إعصار دانيال درنة ومناطق عدة في شرق ليبيا في 11 سبتمبر (أيلول) 2023، بعدما أدّى انهيار سَدَّي المدينة إلى اندفاع كميات هائلة من المياه نحو الأحياء السكنية. وأعلنت السلطات أرقاماً متفاوتة للضحايا والمفقودين خلال مراحل التعامل مع الكارثة.

وبدأ صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، الذي يقوده بلقاسم حفتر، مشروعاً واسعاً لإعمار درنة قبل عامين، شمل توزيع 2500 وحدة سكنية مجهزة ومجانية على المتضررين منذ ربيع العام الحالي، كما أعلن الشهر الماضي عن إنشاء 552 وحدة، ضمن مشروع «عمارات الجبل».

ومن بين العائلات التي لا تزال تستحضر آثار الكارثة وتعاني تبعاتها، أسرة مراجع القزيزي، الذي فقد شقيقه وليد داخل منزل العائلة خلال الفيضانات. ويقول القزيزي إن الإعمار حقّق تقدماً ملموساً على واجهة المنزل، لكن أسرته لا تزال تعيش آثار المأساة داخله.

وأرفق القزيزي، في منشور عبر «فيسبوك»، تسجيلاً مصوراً لحالة المنزل المتهالكة من الداخل، وأشار إلى صدور أحكام قضائية لصالح بعض المتضررين دون تنفيذها، مطالباً بـ«إنصاف الأسر التي فقدت منازلها». ولافتاً إلى أن «تقدير جهود الإعمار لا يلغي حق الأسر المتضررة في الحصول على حقوقها كاملة».

وفي شهادة أخرى، نشرها حساب باسم «عبد الحليم هاف» على «فيسبوك»، روى أحد المتضررين أنه تلقى رسالة تفيد باستحقاق أسرته وحدة سكنية، ما أدخل الفرحة على أبنائه، قبل أن يفاجأ بغياب اسمه من قوائم المستحقين. وبحسب روايته، فقد أبلغته لجنة الحصر والتعويضات بأن الرسالة أُرسلت عن طريق الخطأ، ليتحول هذا الموقف إلى صدمة لأسرته، متسائلاً عن مصير عقاره الذي اشتراه بماله الخاص.

في المقابل، قال أبو بكر الزوي، مدير إدارة الحصر والتعويضات بالصندوق، في تسجيل مصور، إن اللجنة فتحت باب الشكاوى أمام من يرى نفسه متضرراً عبر لجنة رسمية، تتكون من المحامي العام في درنة ومدير الأمن.

وبحسب أحدث الأرقام الرسمية، بلغت نسبة إنجاز أعمال الإعمار في درنة 80 في المائة. وفي بيان صدر الجمعة، أشار بلقاسم حفتر إلى أن «مفاجأة أكبر تقترب من المدينة، وهي تفتح صفحة جديدة من تاريخها، عبر افتتاح كبير يليق بما تحقق فيها من إنجازات».

ولم تفلح جهود الإعمار في إغلاق ملف المساءلة القضائية عن الكارثة، وسط حالة من الاستياء يسود أسر الضحايا، بحسب تقارير إعلامية محلية.

فبعد صدور حكم بإدانة 12 مسؤولاً وتبرئة 4 آخرين في يوليو (تموز) 2024، قضت المحكمة العليا بنقض الأحكام، لتعاد محاكمة المدانين أمام محكمة استئناف بنغازي منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وفي أحدث جلسة علنية عُقدت في 9 أغسطس (آب) الحالي، قررت المحكمة تأجيل القضية إلى 4 أكتوبر المقبل، لتستمر المحاكمة دون صدور حكم نهائي حتى الآن.

وقال المحامي والناشط من درنة، محمد اللافي، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما حدث في درنة نجم عن «خطأ وإهمال» من أنظمة وحكومات متعاقبة، موضحاً أنه تولى الدفاع عن حقوق الضحايا للمطالبة بتعويضات مادية تجبر الأضرار التي لحقت بالأسر.

وأشار اللافي إلى أن طلبات التعويض رُفضت أمام القضاء، مبرزاً أن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب البلاد، وصاحبة النفوذ على القرار المالي للدولة، لم تطرح حتى الآن مبادرة لتعويض أسر الضحايا. وفي المقابل، أشاد بما قدّمته القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» من مساعدات وبناء مساكن للأسر التي تهدمت منازلها.

بلقاسم حفتر لدى تفقده مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق الإعمار والتنمية في شرق ليبيا)

وبالتزامن مع ملف التعويضات المفتوح، حضرت الذكرى الثالثة للكارثة على المستويين الرسمي والشعبي الجمعة على نحو لافت، حيث استذكر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ضحايا «دانيال»، وأكد الجمعة أن «الفاجعة وحّدت الليبيين»، مشيداً بجهود الإعمار، واستعادة الحياة في درنة والمناطق المتضررة.

من جهته، قال رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إن ما حدث من إعمار في درنة يمثل «نقلة نوعية أذهلت الجميع»، بحسب بيان الجمعة. أما أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان، فقد رأى أن «المدينة تمضي نحو التعافي واستعادة دورها».

وشارك مواطنون ومؤسسات محلية في إحياء الذكرى عبر استعادة صور الضحايا وذكرياتهم على مواقع التواصل الاجتماعي. وتعود الكارثة إلى ليلة 10 و11 سبتمبر 2023، عندما تسببت أمطار غزيرة في انهيار سدي درنة، لتندفع المياه بقوة نحو المدينة. وأسفرت الفيضانات عن آلاف القتلى والمفقودين والنازحين، وخلّفت دماراً واسعاً في المنازل والطرق والجسور والبنية التحتية.