المنفي يرفض أي ترتيبات تعيد إنتاج الانقسام السياسي في ليبيا

وسط تمسك بمسارات وطنية لحل الأزمة بعيداً عن «الإملاءات الخارجية»

المنفي مستقبلاً وفد المجلس العسكري - مصراتة (مكتب المنفي)
المنفي مستقبلاً وفد المجلس العسكري - مصراتة (مكتب المنفي)
TT

المنفي يرفض أي ترتيبات تعيد إنتاج الانقسام السياسي في ليبيا

المنفي مستقبلاً وفد المجلس العسكري - مصراتة (مكتب المنفي)
المنفي مستقبلاً وفد المجلس العسكري - مصراتة (مكتب المنفي)

كثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من تحشيد جبهة داخلية في مواجهة ما أسماه بـ«الإملاءات الخارجية»، رافضاً «أي ترتيبات من شأنها إطالة أمد المرحلة الانتقالية، أو إعادة إنتاج الانقسام السياسي والمؤسسي».

وواصل المنفي على مدى اليومين الماضيين لقاءاته مع قوى اجتماعية محلية، في تحرك بدا بمثابة تحشيد داخلي لمواجهة «المبادرة الأميركية»، الرامية إلى معالجة الانقسام السياسي والعسكري والاقتصادي في البلاد.

عناصر من وفد المناطق الشرقية والغربية والجنوبية الذي التقى المنفي (مكتب المنفي)

وقال مكتب المنفي إنه التقى، مساء الأربعاء، داخل مقر رئاسة المجلس في العاصمة طرابلس، وفداً ضم عدداً من أعيان وحكماء ونخب وفعاليات وقيادات المناطق الليبية، تناول مستجدات المشهد السياسي والاقتصادي والأمني في البلاد، إلى جانب بحث سبل الدفع بالعملية السياسية، وإنهاء المراحل الانتقالية. مشيراً إلى أن اللقاء بحث «تهيئة الظروف الملائمة للعبور إلى مرحلة الاستقرار الدائم، عبر انتخابات رئاسية وبرلمانية شاملة، يشارك فيها جميع الليبيين دون إقصاء أو استثناء، وفي إطار سلطة مدنية موحدة».

ونقل مكتب المنفي عن وفد الأعيان والحكماء من المنطقة الشرقية والغربية والجنوبية، تأكيده «رفضه القاطع لأي تفاهمات أو ترتيبات سياسية تفتقر إلى السند الدستوري والقانوني، أو ما من شأنه تهميش أي طرف من أطراف المشهد الوطني»، مشدداً على أن «مستقبل العملية السياسية ينبغي أن يظل رهناً بإرادة الليبيين، وأن تستند مسارات الحل إلى ملكية وطنية خالصة، بعيداً عن التدخلات الخارجية أو الإملاءات، التي تنتقص من القرار السيادي للدولة».

وأكد المنفي أن «موقف المجلس الرئاسي ينطلق من قناعة راسخة بضرورة وضع حدّ للمراحل الانتقالية، وعدم السماح بتحولها إلى مسار سياسي دائم»، مشدداً على «استعداد المجلس لدعم أي تسوية جادة وواقعية، من شأنها تقليص أمد المؤسسات الانتقالية، وصولاً إلى استحقاقات انتخابية تعيد تجديد الشرعية السياسية، وتؤسس لمرحلة مستقرة».

كما أكد المنفي رفضه لأي ترتيبات «من شأنها إطالة أمد المرحلة الانتقالية؛ أو إعادة إنتاج الانقسام السياسي والمؤسسي»، مؤكداً أن «تجاوز الأزمة الراهنة يتطلب إرادة وطنية صلبة، وتوافقاً سياسياً مسؤولاً، ومساراً يقود إلى مؤسسات شرعية موحدة تستند إلى إرادة الشعب الليبي».

مشاركة وفد المناطق الشرقية والغربية والجنوبية في اللقاء مع المنفي (مكتب المنفي)

ويأتي لقاء المنفي مع وفد من الأعيان والمشايخ عقب لقائه بمقر رئاسة المجلس وفد «المجلس العسكري - مصراتة»، بحضور ممثلين عن جهات أخرى من المدينة وغيرها. واستعرض اللقاء «مستجدات المشهد الليبي، وتطوراته على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، وما يقتضيه الظرف الراهن من تحصين المسار الوطني، والحيلولة دون تمرير أي تفاهمات أو ترتيبات مشبوهة من شأنها تعقيد المشهد، أو إعادة إنتاج حالة الانقسام».

واصطدمت المساعي الأميركية لتحريك الجمود السياسي في ليبيا برفض عسكري معلن من قوى نافذة في مصراتة، في عقبة جدية أمام المبادرة التي يقودها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، لإعادة هيكلة السلطة التنفيذية وتوحيد المؤسسات المنقسمة.

ونقل مكتب المنفي عن وفد مصراتة «دعمه للدفع باتجاه تسوية سياسية شاملة، تفضي إلى إنهاء المراحل الانتقالية، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، وفق قاعدة دستورية وقانونية واضحة»، مشدداً على أن المجلس العسكري - مصراتة «لن يقف مكتوف الأيدي إزاء أي اتفاقات أو ترتيبات مشبوهة تمس كرامة الليبيين أو تنتقص من إرادتهم»، وذلك في إشارة ضمنية إلى «المبادرة الأميركية».

وتفاقمت حدة التباينات حول التحرك الأميركي، في ظل تقارير تتحدث عن «صفقة لتوزيع السلطة»، تقضي بمنح صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، قيادة المجلس الرئاسي، بدلاً من المنفي، مع استمرار الدبيبة في رئاسة الحكومة.

وكان المنفي قد أطلع سفراء 14 دولة على مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، وقال إنه أكد «دعم المجلس الرئاسي لكل توافق وطني حقيقي يقرب البلاد من الانتخابات، ويختصر المراحل الانتقالية، واستعداده لدعم أي اتفاق يستكمل مساراته القانونية والوطنية، ويحصّن العملية الانتخابية ومؤسساتها، بعيداً عن أي ترتيبات تُعيد إنتاج المراحل الانتقالية أو تمددها».

وسبق أن رحّب المنفي بـ«المبادرة الأميركية» المطروحة بشأن ليبيا، لكنه اشترط طرحها عبر المؤسسات الدستورية الوطنية. وقال، فيما يشبه الرفض المبطن، إن «الغموض المحيط بالمبادرة يثير مخاوف من تجاوز المؤسسات الدستورية الوطنية، واستبعاد الاتحاد الأفريقي، والمسار الذي ترعاه الأمم المتحدة، إلى جانب مختلف الأطراف السياسية الليبية».

المنفي خلال استقباله وفداً من المناطق الشرقية والغربية والجنوبية في ليبيا (مكتب المنفي)

وتعيش ليبيا على وقع انقسام حكومي وعسكري بين حكومتين متنافستين؛ «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، التي تسيطر على الشرق، وأجزاء واسعة من الجنوب بدعم من «الجيش الوطني».


مقالات ذات صلة

لماذا يصر خفر السواحل الليبي على إعادة «المهاجرين» من البحر؟

شمال افريقيا جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)

لماذا يصر خفر السواحل الليبي على إعادة «المهاجرين» من البحر؟

جددت «أطباء بلا حدود» اتهاماتها لخفر السواحل الليبي بالإعادة القسرية للمهاجرين، وسط شكوك متزايدة حول دوافع تمسّك السلطات بتكثيف الاعتراض بالبحر.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى خلال لقاء مع وزير الاقتصاد والتجارة سهيل أبو شيحة في طرابلس الأحد الماضي (المصرف المركزي)

جدل ليبي حول تقنين الاستيراد لمواجهة «السوق السوداء» للعملة

وسط جدل بين خبراء اقتصاديين حول جدوى الخطوة، اتفقت الحكومتان في غرب ليبيا وشرقها على تنظيم استيراد السلع والبضائع المخصصة لأغراض التجارة، وحظر توريدها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا قادة عسكريون من شرق ليبيا وغربها خلال لقاء في سرت الليبية الأربعاء (وكالة الأنباء الليبية)

لقاء قيادات من شرق ليبيا وغربها لتعزيز مسار توحيد الجيش

تتحرك المؤسسة العسكرية الليبية بخطوات متدرجة نحو اختبار إمكانات التقارب بين شرق البلاد وغربها؛ إذ احتضنت مدينة سرت، الأربعاء، اجتماعاً مشتركاً لرؤساء الأركان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق بطرابلس (مكتب المنفي)

المنفي والدبيبة... من شراكة السلطة في ليبيا إلى حافة الصدام

ساهمت الترتيبات الجديدة التي تتشكل في ليبيا على وقع «المبادرة الأميركية» في توتر العلاقة بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، والدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة».

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة يونيو الماضي (أ.ف.ب)

تنديد أممي وليبي باقتحام مقر خدمات تابع لـ«الدولية للهجرة» بطرابلس

أدانت الأمم المتحدة «بشدة الحوادث المتكررة التي وقعت بمقر مركز الخدمات الذي تديره إحدى وكالات الأمم المتحدة بطرابلس الليبية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

لماذا يصر خفر السواحل الليبي على إعادة «المهاجرين» من البحر؟

جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)
جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)
TT

لماذا يصر خفر السواحل الليبي على إعادة «المهاجرين» من البحر؟

جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)
جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)

جددت منظمة «أطباء بلا حدود» اتهاماتها لجهاز خفر السواحل الليبي بـ«الإعادة القسرية» للمهاجرين غير النظاميين، وما يرافقها من «انتهاكات حقوقية خطيرة»، في وقت تثار فيه الشكوك حول الخلفيات والدوافع، التي تجعل السلطات الليبية تتمسك بتكثيف عمليات الاعتراض في عرض البحر.

وعادة ما تواجه سلطات غرب ليبيا وشرقها انتقادات من منظمات حقوقية محلية ودولية، بسبب تقارير عن «انتهاكات مروعة ضد المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، وتفشي ظاهرة الاتجار بالبشر».

ويقول جهاز خفر السواحل الليبي إنه يعمل على مواجهة تدفق آلاف المهاجرين على البلاد، بغرض الهروب عبر البحر المتوسط إلى أوروبا، لكن اختصاصيين في ملف الهجرة يرجعون الأمر إلى «مصالح مادية» لا تخلو من الاتهامات بـ«التهريب والاتجار بالبشر».

ويتحدث الحقوقي الليبي طارق لملوم، مدير «مركز بنغازي لدراسة الهجرة واللجوء»، عن «تداخل شبكات التهريب والاتجار بالبشر مع مراكز الاحتجاز، والجهات الأمنية والمجموعات المسلحة في بعض المناطق الليبية»، وقال موضحاً: «بحسب المعلومات التي وثقناها، توجد في مدينة الزاوية، على سبيل المثال، صلات بين مسؤولين وجهات تعمل في أمن السواحل ومراكز احتجاز ومجموعات مسلحة، بعضها تحوم حوله اتهامات بالتهريب والاتجار بالبشر».

وأوضح لملوم في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن عملية إعادة المهاجرين من البحر «تُشكل دورة مالية مغلقة، تحركها مصالح مادية»، وقال إن «المهاجر يتم الدفع به إلى البحر بعد أن يدفع أموالاً إلى المهرب، ثم يُعاد إلى ليبيا ويُحتجز؛ وفي بعض الحالات يتعرض للابتزاز، أو يُطلب منه المال مجدداً مقابل إطلاق سراحه، ليحاول بعدها الهجرة مرة أخرى».

من عملية إنقاذ مهاجرين من الغرق قبالة شرق طبرق في مارس الماضي (الهلال الأحمر الليبي)

وتعد الرحلة البحرية عبر وسط البحر الأبيض المتوسط واحدة من أكثر مسارات الهجرة فتكاً في العالم منذ أكثر من عقد من الزمان، وذلك وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة.

وأدانت «أطباء بلا حدود» عمليات اعتراض المهاجرين في البحر وإعادتهم قسراً إلى ليبيا، «متهمة خفر السواحل الليبي - المدعوم أوروبياً - بتنفيذ عمليات اعتراض خطيرة وعنيفة»، معتقدة أن ليبيا «لا تُعد مكاناً آمناً لإعادة المهاجرين».

ويأتي هذا التنديد عقب إنقاذ سفينة «أويفون» المعنية بالبحث والإنقاذ، والتي تديرها «أطباء بلا حدود»، نهاية الشهر الماضي، 18 شخصاً كانوا يواجهون خطراً في وسط المتوسط، غالبيتهم من إريتريا، من بينهم 12 قاصراً غير مصحوبين بذويهم.

وقالت كلير سان فيليبو، ممثلة منظمة «أطباء بلا حدود» لعمليات البحث والإنقاذ، في بيان صدر منتصف الأسبوع، إن المهاجرين «يواجهون تصاعداً في أعمال العنف في البحر وعلى طول مسارات الهجرة، بما في ذلك عمليات الاعتراض الخطيرة والعنيفة».

وأضافت فيليبو أن سفن الإنقاذ الإنسانية «تتعرض للمضايقات والترهيب والهجمات المسلحة، التي غالباً ما يرتكبها خفر السواحل الليبي أو التونسي بتمويل من الاتحاد الأوروبي، ما يعرض الناجين وفرق الإنقاذ للخطر. وهذا أمر غير مقبول».

ويرى لملوم أن السبب الثاني وراء الإصرار على اعتراض المهاجرين وإعادتهم من البحر يتمثل في «إرضاء الجانب الأوروبي الذي يدعم هذه العمليات، وخاصة إيطاليا، وإثبات القدرة على منع وصولهم إلى شواطئه»، مشيراً إلى «تقديم عمليات الاعتراض والإعادة على الصفحات الرسمية، باعتبارها عمليات (إنقاذ)، رغم أن الأشخاص يُعادون إلى ليبيا، وإلى بيئة لا تزال تثير مخاوف جدية تتعلق بالاحتجاز والانتهاكات».

وشدد لملوم على ضرورة التمييز بين إنقاذ الأرواح واعتراض القوارب، موضحاً أنه «ليست كل عملية في البحر تدفعها المصالح أو تُصنّف كاعتراض؛ فهناك عمليات إنقاذ حقيقية لقوارب تتعرض للغرق، ولأشخاص يواجهون خطر الموت، وهو ما يستوجب التفرقة بوضوح بين إنقاذ أرواح العالقين، واعتراضهم قسراً وإعادتهم إلى ليبيا».

من جهتها، تقول ليا كيني، منسقة الشؤون الإنسانية على متن السفينة «أويفون»: إن «المهاجرين الذين تم إنقاذهم - والكثير منهم أطفال - غادروا ليبيا. وعندما وصلنا إليهم، كانوا منهكين وتائهين في المياه الدولية وقد نفد وقودهم».

وتكشف كيني عن حجم المأساة، لافتةً إلى أن «المتوسط شهد تسجيل وفاة أو فقدان أكثر من 35 ألف شخص منذ عام 2015»، وتعتقد أن «الأرقام الفعلية ترجح أن تكون أعلى بكثير من الإحصاءات المعلنة».

وتأكيداً على حيوية هذه الإجراءات، تواصل منظمة «أطباء بلا حدود» عمليات البحث والإنقاذ في وسط البحر الأبيض المتوسط منذ عام 2015؛ حيث تمكنت من إنقاذ أكثر من 94 ألف شخص عبر تسع سفن تشغيلية متتابعة.

وانتهت «أطباء بلا حدود» إلى أن فرقها استمعت إلى «شهادات لا حصر لها تصف كيف يواجه الأشخاص، الذين يُعادون قسراً إلى ليبيا، حلقة مفرغة من الاحتجاز التعسفي والعنف والتعذيب والابتزاز».

وعادة ما يوجه حقوقيون ليبيون اللوم إلى خفر السواحل بالبلاد، ويطالبون بإفساح المجال أمام المهاجرين غير النظاميين للهجرة إلى بلد ثالث، ولا يتم إعادتهم من البحر أو إرغامهم على العودة إلى بلدانهم.

صورة التقطت قبيل إعادة سابقة لمهاجرين إلى شاطئ غرب ليبيا (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)

واتهمت المنظمتان الدوليتان «إس أو إس هيومانيتي»، و«إس أو إس ميديتيرانيه» خفر السواحل الليبي بتنفيذ اعتراض غير قانوني، عرّض حياة المهاجرين للخطر وانتهك القانون البحري، وذلك عقب إنقاذ سفينتيهما «هيومانيتي 1» و«أوشن فايكنغ» 159 مهاجراً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أمرت النيابة العامة الليبية بحبس خمسة عشر مهاجراً غير نظامي في غرب ليبيا، انخرطوا في «شبكة ضالعة عبر الحدود في تهريب المهاجرين، والاتجار بالبشر، وممارسة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان».

وقالت النيابة العامة إن «الشبكة ضالعة في احتجاز بعض المهاجرين لحمل ذويهم على دفع مبالغ مالية نظير إطلاق سراحهم».


الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات بعد سنوات من التوتر

الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع وزراء حكومته مطلع 2025 (الرئاسة)
الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع وزراء حكومته مطلع 2025 (الرئاسة)
TT

الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات بعد سنوات من التوتر

الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع وزراء حكومته مطلع 2025 (الرئاسة)
الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع وزراء حكومته مطلع 2025 (الرئاسة)

أعلنت الجزائر، الخميس، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وأمهلت سفيرها 48 ساعة لمغادرة البلاد، متهمة أبوظبي بتصعيد «تصرفات استفزازية أو عدائية»، بعد سنوات من التوتر المتصاعد بين البلدين.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قالت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان: «بعد استنفاد جميع السبل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية، قررت الحكومة الجزائرية، هذا اليوم، قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة». مضيفة أن السفير الإماراتي استُقبل الخميس في مقر الوزارة، حيث أُبلغ رسمياً بفحوى هذا القرار. كما تم إعلامه بأنه مُنح مهلة قدرها 48 ساعة للامتثال لهذا القرار.

وأضاف البيان موضحاً: «إزاء تزايد التصرفات الاستفزازية أو العدائية الصادرة عن دولة الإمارات العربية المتحدة، تحلّت الجزائر بقدر كبير من ضبط النفس وبحسّ عال من المسؤولية». ولفت إلى أن الجزائر «لم تدّخر (...) أي جهد في لفت انتباه الجانب الإماراتي وتحذيره من العواقب الوخيمة، التي قد تترتب على سلوكياته المؤسفة وغير المبررة».

وبعد إعلان الجزائر بفترة قصيرة، كتب أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، على «إكس» يقول إن «العلاقات الدبلوماسية تدار بالعقل والتواصل ووضوح المصالح، لا بالألغاز والإشارات التي تحتاج إلى فك الشفرات، ولا يمكن أن تكون رهينة احتقان داخلي، أو عجز عن شرح المصالح وتحديد الأولويات».

ولم يذكر قرقاش الجزائر بالاسم، ولم يربط تعليقاته بما صدر من قرار. لكنه قال في المنشور على «إكس» إن «الغموض ليس سياسة، والضجيج لا يعوض ⁠غياب الرؤية، والدبلوماسية الناجحة تقوم على وضوح المواقف وحسن ‌إدارة المصالح والاختلافات. وما عدا ذلك ‌ليس سوى تعبير عن قصور في الرؤية والإدارة».

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد لوّح مراراً بإمكان قطع العلاقات مع الإمارات، مستخدماً في الحديث عنها وصف «دويلة».

وتصاعدت الخلافات بين الجزائر وأبوظبي منذ بدء الولاية الرئاسية الأولى لتبون في عام 2020، ولا سيما عقب انضمام الإمارات إلى الاتفاقيات الإبراهيمية وتطبيعها العلاقات مع إسرائيل، إلى جانب المغرب، والبحرين والسودان.

وعندما سُئل تبون عن تلك الخطوة، قال إنه لا يحبّذ «هذه الهرولة» نحو التطبيع.

وقالت الخارجية الجزائرية إنها وجَّهت «تحذيرات عدّة» إلى الإمارات لوقف ما وصفته بـ«التصرفات المعادية»، لكن أبوظبي «واصلت تماديها في هذه التصرفات، التي بلغت حدوداً لم يعد من الممكن معها عدَّها مقبولة (...) أو أن تبقى من دون رد».

وتتهم وسائل إعلام جزائرية مقربة من السلطات الإمارات بالتدخل في شؤون الجزائر الداخلية وفي دول مجاورة، خصوصاً في ليبيا ومنطقة الساحل الأفريقي.

وكانت صحيفة «الخبر» قد نشرت في 19 يوليو (تموز) الماضي عنواناً بارزاً على صفحتها الأولى جاء فيه: «نحو قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات».

كما اتهم التلفزيون الرسمي الجزائري الإمارات بشن حملة إعلامية عبر وسائل إعلام قال إنها تسيطر عليها، خصوصاً بعد بث مقابلة مع المؤرخ الجزائري محمد الأمين بلغيث، وصف فيها اللغة الأمازيغية بأنها «مشروع صهيوني - فرنسي».

وحُكم على بلغيث بالسجن خمس سنوات بتهمة المساس برموز الدولة على خلفية تصريحاته بشأن الأمازيغية، وهي لغة وطنية في الجزائر، قبل أن يستفيد من عفو رئاسي في نهاية عام 2025.

وفي فبراير (شباط) الماضي، ​بدأت الجزائر إجراءات لإلغاء ​اتفاقية للخدمات الجوية مع الإمارات، وقّعت في أبوظبي في مايو (أيار) 2013.


تصادم «قطارَي العياط» يعطّل حركة السكك الحديدية بصعيد مصر

مصريون يبحثون عن ضحايا حادث تصادم بين قطارين للركاب في منطقة العياط عام 2002 (أرشيفية - أ.ب)
مصريون يبحثون عن ضحايا حادث تصادم بين قطارين للركاب في منطقة العياط عام 2002 (أرشيفية - أ.ب)
TT

تصادم «قطارَي العياط» يعطّل حركة السكك الحديدية بصعيد مصر

مصريون يبحثون عن ضحايا حادث تصادم بين قطارين للركاب في منطقة العياط عام 2002 (أرشيفية - أ.ب)
مصريون يبحثون عن ضحايا حادث تصادم بين قطارين للركاب في منطقة العياط عام 2002 (أرشيفية - أ.ب)

عطّل حادث تصادم قطارَي بضائع في منطقة العياط بمحافظة الجيزة حركة السكك الحديدية بصعيد مصر. وأسفر الحادث عن «إصابة سائق قطار ومساعده وسقوط جرار وعربتين عن السكة الحديدية».

وأصدرت «الهيئة القومية لسكك حديد مصر» بياناً أشارت فيه إلى وقوع حادث تصادم بين قطارَي بضائع بحوش محطة البليدة بالعياط، صباح الخميس، وأكدت أنه «تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحريك باقي العربات، والدفع بفرق الطوارئ والأوناش إلى موقع الحادث لرفع آثار الواقعة، وسرعة استعادة حركة القطارات وانتظامها على خط القاهرة-السد العالي والعكس».

وقرر وزير النقل كامل الوزير «تشكيل لجنة فنية متخصصة وعاجلة للوقوف على أسباب وملابسات الحادث، وإجراء فحص فني شامل لكافة عناصر الواقعة»، مؤكداً في إفادة الخميس «سرعة الانتهاء من أعمال اللجنة وتحديد الأسباب والمسؤوليات الفنية بدقة، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة في ضوء ما تسفر عنه نتائج الفحص والتحقيقات الفنية».

ووفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» الصادرة في مارس (آذار) 2024، فإن حوادث القطارات شهدت خلال 2023 انخفاضاً بنسبة 78.2 في المائة مع تسجيل نحو 181 حادثاً في مقابل 831 حادثاً عام 2022.

وأحدث تأخر القطارات بسبب الحادث ربكة للركاب وعلى المحطات؛ إذ تأثرت مواعيد وصول ومغادرة القطارات من المحطات. كما انشغلت بعض صفحات التواصل الاجتماعي بالحديث عن «واقعة العياط»، وتأثر المصريين بها خلال يوم الخميس، خصوصاً القادمين من القاهرة أو المغادرين منها.

حادث قطار وقع بمحافظة المنيا في أكتوبر 2024 (أرشيفية -متداولة)

وأعلنت «الهيئة القومية لسكك حديد مصر» في الساعة الخامسة عصر يوم الخميس انتظام حركة القطارات في الاتجاهين على خط القاهرة-أسوان والعكس، وذلك عقب انتهاء طواقم الطوارئ والصيانة التابعة للهيئة من رفع الآثار الناجمة عن حادث التصادم، واستكمال الإجراءات الهندسية والفنية اللازمة لاستعادة الكفاءة التشغيلية، والتأكد من جاهزية الخط وفقاً لمعايير السلامة المعتمدة.

وقدمت «الهيئة» اعتذاراً ثانياً للركاب عن التأخيرات التي حدثت نتيجة الأعمال التي تم تنفيذها بموقع الحادث، مؤكدة «استمرار المتابعة من خلال غرف العمليات ومراكز التحكم والسيطرة الآلية، لضمان انتظام حركة القطارات وفقاً لمعدلاتها الطبيعية على امتداد الشبكة».

أحد قطارات السكك الحديدية في مصر (صفحة وزارة النقل على «فيسبوك»)

وكانت منطقة العياط التي تبعد 46 ميلاً عن القاهرة قد شهدت حادث «قطار العياط» الشهير في فبراير (شباط) 2002، والذي أسفر عن مقتل 383 شخصاً، حينما كان قطار الركاب المتجه بين القاهرة والأقصر (جنوباً) مكتظاً بالركاب في عرباته الإحدى عشرة، وتسبب انفجار أسطوانة غاز الطهي بالعربة الخامسة في حريق امتد إلى سبع عربات، كما سار القطار المحترق حينها مسافة أربعة أميال بسبب انقطاع الاتصال بين السائق والعربات الخلفية، وتوقف أخيراً بالقرب من العياط، ولم ينجُ العديد من الركاب الذين قفزوا من القطار.

ووضعت مصر خطة لتطوير مرفق السكك الحديدية عام 2014 بتكلفة إجمالية تقارب 225 مليار جنيه (الدولار الأميركي يساوي 51.3 جنيه في البنوك المصرية)، وتنوعت هذه الخطة بين تطوير الوحدات المتحركة، وإعادة بناء المحطات، وإنشاء نظم الإشارات الإلكترونية على خطوط السكك الحديدية، إضافة إلى تطوير الورش، والأسطول العامل، وأخيراً ترقية العنصر البشري.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024 قررت وزارة النقل مضاعفة حافز القيادة (ما يُعرَف بحافز الكيلو) لقائدي القطارات، ممن لا يتسببون في وقوع أي حادث قطار على خطوط شبكة السكك الحديدية، وعدم إغلاق جهاز «ATC» (جهاز التحكم الآلي في مسير القطارات)، والمحافظة على سلامة الركاب والقطار، والالتزام بالمواعيد المقررة لوصول القطارات إلى المحطات، والاهتمام بنظافة الجرار من الداخل والخارج.

كما تعهدت «النقل» في نهاية 2024 بعدم التسامح مع أي مخطئ يتسبب في الإضرار بحياة المواطنين.