بعد أن بدا وكأنه «يسير على الماء» في مونتسا، يواجه سائق «مرسيدس» الإيطالي الواعد كيمي أنتونيلي تحدياً مختلفاً تماماً في جائزة إسبانيا الكبرى هذا الأسبوع في سعيه إلى مواصلة مسيرته القياسية نحو لقب بطولة العالم لسباقات الفورمولا واحد.
وكان السائق البالغ 20 عاماً قد أصبح الأحد الماضي أول إيطالي يفوز بسباقه المحلي على حلبة مونتسا منذ عام 1966، لكنه سيدخل هذه المرة أرضاً مجهولة مع استضافة العاصمة الإسبانية لسباق فورمولا واحد للمرة الأولى منذ يونيو (حزيران) 1981، عندما حقق الأسطورة الكندي جيل فيلنوف الفوز لفريق «فيراري» على حلبة خاراما.
ويُقام سباق الأحد على حلبة «مادرينغ» المكتملة حديثاً والتي شُيدت في مركز للمعارض بالقرب من مطار باراخاس.
ويمثل السباق الجولة الأخيرة من القسم الأوروبي للموسم، كما سيكون ثاني سباق يقام في إسبانيا هذا العام بعد سباق جائزة كاتالونيا في مايو (أيار) الماضي.
ولا يُتوقع أن تقدم الحلبة عرضاً مملاً أو قابلاً للتنبؤ، إذ يتضمن قطاعها الأول السريع جداً سلسلة من المنعطفات المتوسطة والبطيئة السرعة، بينها منعطفات بزاوية 90 درجة يُنتظر أن تتسبب في حوادث.
وقال سائق ريد بول الهولندي ماكس فيرستابن، بطل العالم أربع مرات الذي ارتفعت معنوياته بعد حلوله ثالثاً الأسبوع الماضي، حين توقع المدير النمساوي لفريق «مرسيدس» توتو وولف أن «يسير أنتونيلي على الماء» في طريقه للفوز انطلاقاً من المركز التاسع عشر في مونتسا، إنه يتوقع عدداً كبيراً من الحوادث والتوقفات.
وقال فيرستابن بعد تجربة الحلبة عبر جهاز المحاكاة: «سيكون الأمر صعباً للغاية. إنها ليست حلبة سهلة. وعندما تقود لفات متتالية عدة، يصعب دائماً عبور خط النهاية والقول: لقد أتقنت هذه اللفة».
وأضاف: «إنها صعبة جداً، كما أن لديها ميلاً للتسبب في حوادث اصطدام كبيرة في بعض المواقع».
وسيضيف الأسفلت الجديد للحلبة مزيداً من التحديات، نظراً إلى أنه قد يوفر تماسكاً محدوداً، غير أن المنعطف المعروف باسم «لا مونومنتال»، وهو منعطف سريع مائل على شكل حدوة حصان، يُتوقع أن يكون محور الاهتمام.
ويبلغ طول هذا المنعطف 550 متراً، ويتضمن قمة تحجب الرؤية عند المخرج.
وقال وولف: «خصائص الحلبة أقرب بكثير إلى حلبات مثل بودابست أو زاندفورت، لذلك نتوقع عطلة نهاية أسبوع شديدة التنافس».
وفاز فريق مرسيدس بتسعة من السباقات الثلاثة عشر الأولى هذا الموسم.
ومن بين هذه الانتصارات التسعة، حقق أنتونيلي سبعة انتصارات، وهو رقم قياسي لإيطالي في موسم واحد، فيما فاز منافسه على اللقب وزميله في «مرسيدس» البريطاني جورج راسل، المتأخر حالياً بفارق 66 نقطة، بسباقين.
أما السباقات الأخرى ففاز بها سائق ماكلارين وبطل العالم البريطاني لاندو نوريس مرتين، إضافة إلى سائقي «فيراري» شارل لوكلير من موناكو والبريطاني لويس هاميلتون، بطل العالم سبع مرات.
وكانت «فيراري» زارت حلبة مدريد في يوليو (تموز) خلال يوم مخصص للتصوير عندما كانت لا تزال غير مكتملة.
وقال هاميلتون الذي يحتل المركز الثالث في ترتيب السائقين لكنه يتأخر الآن بفارق 76 نقطة عن أنتونيلي: «كان الطقس حاراً جداً والحلبة مغبرة جداً. يبدو أنها من نوع الحلبات التي تُحسم في التجارب التأهيلية... ليست هناك مستقيمات كثيرة فعلاً، لذا سيكون من الصعب تنفيذ عمليات التجاوز».
وأيَّد سائق «وليامس» المولود في مدريد كارلوس ساينس، وهو سفير الحلبة، رأي فيرستابن، متوقعاً رؤية العديد من تدخلات سيارة الأمان ورفع الأعلام الحمراء والصفراء.
ويحمل ساينس وفرناندو ألونسو آمال الجماهير المحلية، لكن من دون ثقة كبيرة بعد سلسلة من النتائج المخيبة التي تشير إلى أن المفاجآت قد تكون محدودة.
ومع ذلك، من غير المرجح أن يؤثر ذلك على الحضور الجماهيري الضخم، إذ يُتوقع أن يتجاوز عدد المتفرجين 350 ألفاً طوال عطلة نهاية الأسبوع.
وسيفتقد فريق ريد بول خدمات سائقه الفرنسي إسحاق حجار الذي يتعافى من كسر في المعصم، وذلك للسباق الثالث توالياً، إذ سيواصل النيوزيلندي ليام لاوسون تعويضه، فيما يواصل الياباني يوكي تسونودا القيادة مكانه في فريق ريسينغ بولز.
وستكون هذه أول حلبة جديدة تدخل روزنامة البطولة منذ إدراج حلبة لاس فيغاس قبل ثلاثة أعوام، كما أنها سادس حلبة تستضيف جائزة إسبانيا الكبرى، والرقم 78 ضمن الحلبات المختلفة التي احتضنت سباقات الفورمولا واحد منذ عام 1950.
