إرهاب «داعش» يتمدد في أنحاء مصر

من اغتيال النائب العام في «قلب القاهرة» إلى تفجير الطائرة الروسية في سماء «شرم الشيخ»

مصري يجلس داخل سيارته متأثرا بالأضرار التي لحقت بها جراء تفجير عبوة ناسفة قرب مبنى الأمن القومي في حي شبرا بالعاصمة القاهرة (إ.ب.أ)
مصري يجلس داخل سيارته متأثرا بالأضرار التي لحقت بها جراء تفجير عبوة ناسفة قرب مبنى الأمن القومي في حي شبرا بالعاصمة القاهرة (إ.ب.أ)
TT

إرهاب «داعش» يتمدد في أنحاء مصر

مصري يجلس داخل سيارته متأثرا بالأضرار التي لحقت بها جراء تفجير عبوة ناسفة قرب مبنى الأمن القومي في حي شبرا بالعاصمة القاهرة (إ.ب.أ)
مصري يجلس داخل سيارته متأثرا بالأضرار التي لحقت بها جراء تفجير عبوة ناسفة قرب مبنى الأمن القومي في حي شبرا بالعاصمة القاهرة (إ.ب.أ)

قبل نحو عام فقط، وتحديدا في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، أعلنت جماعة «أنصار بيت المقدس» المتشددة، والتي تنشط في سيناء المصرية، مبايعتها تنظيم داعش الإرهابي بقيادة أبو بكر البغدادي، مبدلة اسمها إلى «ولاية سيناء». ومنذ ذلك الحين اتسعت رقعة الإرهاب في مصر، وتنوعت أساليبه وأهدافه، فأخذت المواجهات بين السلطات المصرية والجماعات الإرهابية منحى جديدًا، امتدت به إلى مناطق أخرى غير سيناء، وأصبحت أكثر تأثيرا على الصعيدين الأمني والاقتصادي، حتى بات عام 2015، الأكثر دموية في مصر، ربما على مدار حربها ضد الجماعات الإرهابية منذ تسعينات القرن الماضي.
شهدت أنشطة التنظيمات الإرهابية في مصر خلال العام تحولات نوعية في أنماط العمليات الإرهابية والأسلحة المستخدمة في تنفيذها، حيث شملت اغتيالات لشخصيات عامة، يفترض أنها مؤمنة على أعلى مستوى، على رأسها النائب العام المستشار هشام بركات. كما استهدفت أقسام الشرطة ومناطق تمركز القوات المسلحة وأبراج الكهرباء، مع ظهور تحولات في طبيعة المشاركين في تنفيذ العمليات، وتعدد الأهداف من ورائها.
واختتم العام بحادث هو الأول من نوعه، أحدث صدى عالميا، هو إسقاط طائرة ركاب روسية فوق أراضي سيناء نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ومقتل جميع ركابها الـ224، تبناه تنظيم داعش. وإن كانت الحكومة المصرية ترفض حتى الآن التسليم بأنها عملية إرهابية منتظرة انتهاء التحقيقات.
ووفقا لتقرير أصدره «المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة»، ونشر قبل أسابيع، فإن عدد العمليات الإرهابية التي وقعت خلال شهر يناير (كانون الثاني) 2015 بلغ 124، بينما بلغ 14 فقط خلال يناير 2014، وفي فبراير (شباط) 2015 بلغ عدد العمليات 105، في الوقت الذي بلغ فيه 8 فقط خلال فبراير 2014، واستمر النهج ذاته في مارس (آذار)، حيث وصل عدد العمليات إلى 105، بينما كان 37 في الشهر ذاته عام 2014، ويتكرر الأمر نفسه في أبريل (نيسان) بـ72 عملية في 2015، و39 في أبريل 2014.
إلا أن المعدل بدأ ينخفض تدريجيا، حيث بلغ عدد العمليات في مايو (أيار) 63، وأصبح 41 عملية في شهر يوليو (تموز)، و53 في أغسطس (آب)، و12 فقط في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وبالنظر إلى نسب أعمال العنف المسلح المنفذة إلى الأعمال التي تم إبطالها في الفترة من أول يناير 2015 وحتى أول أكتوبر من عام 2015، فقد مثلت نسبة أعمال العنف الواقعة 70.28 في المائة تقريبًا، بينما مثلت نسبة الأعمال المبطلة ما يقرب من 29.72 في المائة. وبينما يُعد الربع الأول من عام 2015 هو الأكثر عرضة ووقوعًا لأعمال العنف المسلح، لا سيما شهر يناير، الذي يوافق ذكرى «ثورة 25 يناير»، تظل الفترة من 28 يونيو (حزيران) حتى 2 يوليو، التي توافق الذكرى السنوية لثورة 30 يونيو 2013 التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد مرسي، هي الأكثر بشاعة في تنفيذ العمليات الإرهابية، حيث نفذت التنظيمات الإرهابية خلال تلك الأيام القليلة ما لا يقل عن 32 عملية إرهابية، تراوحت بين اغتيالات وتفجيرات انتحارية وزرع عبوات ناسفة في محيط أقسام الشرطة والطرق الرئيسية وأبراج الكهرباء.
وكان أشد تلك العمليات عنفا اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات في 29 يونيو الماضي، حين قامت عناصر إرهابية بتفجير سيارة مفخخة عن بعد بمتفجرات يصل وزنها إلى نحو 300 كيلوغرام. وهو الأسلوب ذاته الذي استخدم في محاولة تفجير بمحيط «قسم ثاني 6 أكتوبر» في مساء اليوم ذاته، إلا أن السيارة المفخخة انفجرت قبل وصولها لهدفها.
وشهدت تلك الفترة أيضا عملية إرهابية كبرى في الشيخ زويد (شمال سيناء) قام بتنفيذها نحو 300 من عناصر تنظيم ولاية سيناء، استجابة لنداء قيادات تنظيم داعش بتنفيذ عمليات كبرى في شهر رمضان بالتوازي مع ذكرى «ثورة 30 يونيو»، قتل خلالها 17 جنديا مصريا، إلا أن عناصر القوات المسلحة تدعمها الطائرات، تمكنت من إيقاع خسائر تقدر بنحو مائة من عناصر التنظيم وتدمير عدد كبير من السيارات والمدرعات التي يستخدمها.
وجاءت تلك العملية امتدادًا لتطور عمليات التنظيم التي سبقها تفجير «قسم ثالث العريش» في 14 أبريل 2015 الذي أسفر عن مقتل 25 من المدنيين والعسكريين وإصابة 44، واستهداف عدة كمائن عسكرية في العريش والشيخ زويد في 3 أبريل الماضي أيضا.
وفي ما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للعمليات، ظلت محافظة شمال سيناء هي البؤرة الأكثر اشتعالاً من حيث عدد ضحايا الهجمات وقوتها. لكن خطر الإرهاب لم يقتصر على شمال سيناء فقط، بل إن محافظة القاهرة كانت نسبتها الأعلى من حيث عدد تلك الهجمات بواقع 16 في المائة، ثم في سيناء 10 في المائة، وفي الشرقية 9 في المائة، وفي الإسكندرية 8 في المائة، بينما لم تسجل أي عمليات في الوادي الجديد والواحات.
ويقول مراقبون إنه رغم تعدد الفاعلين المسؤولين عن تنفيذ تلك العمليات الإرهابية في ظل انتشار الخلايا الإرهابية على امتداد محافظات الجمهورية، ومنها الخلايا الإخوانية التي جاءت نتيجة تفكك البنية التنظيمية لجماعة الإخوان المسلمين، وتكوين بعض شبابها جماعات مسلحة تقوم بتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف أقسام الشرطة وأبراج الكهرباء والمرافق العامة من خلال قنابل بدائية الصنع أو عمليات إطلاق النار الخاطفة، فإن «ولاية سيناء»، أو فرع «داعش» في مصر، أثبتت مرارًا أنها الأكثر فاعلية في تكبيد الدولة المصرية خسائر بشرية واقتصادية. فقد أثبتت الجماعة المتشددة أنها خصم قوي للدولة المصرية ونفذت اعتداءات متكررة ضد الشرطة والجيش، واغتالت ضباطا وقضاة. وفي هذا الإطار استهدف تنظيم «ولاية سيناء»، محاولة الاستيلاء على مدينة الشيخ زويد أكثر من مرة، والانتقال من حروب العصابات القائمة على الهجمات الخاطفة إلى الاستيلاء على مناطق جغرافية محددة والدفاع عنها اتباعًا لنهج تنظيم داعش في سوريا والعراق.
وتبنى التنظيم عشرات العمليات في عام 2015 ضد عسكريين ومدنيين، منها تفجير بمحيط مبنى الأمن الوطني في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، مما أسفر عن إصابة 29 شخصا في أغسطس الماضي، وإعدام الرهينة الكرواتي توميسلاف سالوبيك المخطوف في مصر، بقطع رأسه في أغسطس أيضا. وفي نهاية نوفمبر الماضي تبنى قتل خمسة من رجال الشرطة في منطقة المَنَوات في محافظة الجيزة. كما أظهرت «ولاية سيناء» قدرتها على القيام بعمليات معقدة، بما في ذلك الاستهداف الناجح لسفينة تابعة للبحرية المصرية في البحر المتوسط باستخدام صواريخ «كورنيت» المضادة للدبابات روسية الصنع.
ويظل الحدث الأبرز هو تبنى التنظيم المسؤولية عن إسقاط طائرة الركاب الروسية فوق شبه جزيرة سيناء نهاية أكتوبر الماضي، رغم أن السلطات المصرية كذّبت مزاعم «داعش» وأرجعت تحطم الطائرة إلى خلل تقني، إلا أن تقرير فريق التحقيق الروسي أكد أن الطائرة أسقطت بقنبلة زُرعت على متنها.
أما على صعيد طبيعة تلك العمليات الإرهابية، فقد شهد عام 2015 قيام التنظيمات الإرهابية بتنفيذ أنماط متعددة من العمليات، بحيث تنوعت بين استخدام العبوات الناسفة، والسيارات المفخخة، وإطلاق النار، والاستهداف بالأسلحة الثقيلة، وتفجير المرافق. كما شهد بعض العمليات الدمج بين تكتيكات متعددة بهدف زيادة الخسائر في القوات المسلحة والشرطة والمدنيين على غرار الهجوم على فندق بمدينة العريش ينزل به قضاة أشرفوا على انتخابات مجلس النواب في نوفمبر الماضي، الذي أعلن تنظيم داعش في سيناء مسؤوليته عنه، حيث تم تنفيذه عبر عملية انتحارية مزدوجة قام بها اثنان من عناصره؛ أحدهما بسيارة مفخخة، وآخر بسلاح ناري اقتحم به مطعم الفندق، مما أدى إلى مقتل 7 أشخاص بينهم قاضيان.
وظلت العبوات الناسفة هي النمط الأكثر شيوعًا لهجمات العناصر الإرهابية، خصوصا في القاهرة والمحافظات الأخرى بعيدا عن سيناء، التي عادة ما استهدفت المرافق العامة مثل تفجير أبراج الضغط العالي ومحولات الكهرباء في أسوان وبنها والفيوم وبني سويف، ومحاولة تفجير كبري المشاة في محطة شرق للقطارات في شبين القناطر بالقليوبية في 1 يوليو الماضي، وتفجير خط السكك الحديدية في الشرقية في 2 يوليو أيضا. وأيضا محاولة ثلاثة مسلحين دخول معبد الكرنك بمدينة الأقصر، قبل أن تتصدى لهم الأجهزة الأمنية المكلفة بحراسة المعبد، وأثناء ذلك فجّر أحدهم نفسه، وقتل آخر في تبادل إطلاق النار مع القوات، وأصيب الثالث. وشهد بعض الهجمات في سيناء توظيف تنظيم «ولاية سيناء» أسلحة غير تقليدية شملت صواريخ «كورنيت» المضادة للدبابات الموجهة بالليزر، والصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف، ومدافع «14.5 ملي» المضادة للطائرات، وقذائف الـ«هاون» والـ«آر بي جي»، وهو ما كشف مدى تصاعد نوعية الأسلحة الثقيلة لدى التنظيم وتصاعد عمليات تهريب الأسلحة عبر الحدود رغم إجراءات تدمير الأنفاق الواصلة بين قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء.
يبقى أن نذكر أنه، وفي إطار جهود الدولة المصرية لمكافحة الإرهاب، شهد عام 2015 إصدار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قانون مكافحة الإرهاب، في 16 أغسطس الماضي. وتقول الدكتورة إيمان رجب، الباحثة بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في جريدة «الأهرام» المصرية، إن «القانون صدر في غياب استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب، تقوم على أساس الشراكة بين مؤسسات الدولة الأمنية والمجتمع، بحيث لا تقتصر عملية مكافحة الإرهاب على مؤسسات الدولة الأمنية، وتحديدا القوات المسلحة، حيث يظل البعد المجتمعي لسياسات مكافحة الإرهاب ضروريا حتى تكون هذه السياسات فعالة».



«اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها عند «الخط الأصفر» الذي يعادل ما يقرب من 53 في المائة من مساحة قطاع غزة ليبلغ حالياً 64 في المائة من القطاع، لتضع خطاً جديداً أطلق عليه «الخط البرتقالي»، وذلك رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

تلك الخطوات الإسرائيلية يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ضغوطاً جديدة لإطالة أمد مفاوضات الانسحاب، وترسيخ الوجود مع أي تصعيد جديد، متوقعين استمرار جهود الوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لإبقاء «اتفاق غزة» المتعثر تحت الأضواء، وعدم طي التزاماته لحين وجود ضغوط أميركية جادة بعد انتهاء حرب إيران.

توسع جديد

وأفادت صحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية أنه تم «توسيع المناطق الأمنية داخل قطاع غزة بمساحة إضافية تبلغ 34 كيلومتراً مربعاً، بموافقة (مجلس السلام) بعدما لم تنفذ (حماس) الالتزامات المرتبطة بنزع السلاح».

وبذلك «يسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على نحو 64 في المائة من مساحة قطاع غزة، بعدما أنشأ (الخط البرتقالي)، وهو خط تمركز جديد لقواته يحل محل الخط الأصفر ويضيف نحو 34 كيلومتراً مربعاً إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بما يعادل قرابة 11 في المائة من إجمالي مساحة القطاع»، وفق ما ذكرته الصحيفة، الثلاثاء.

في المقابل، قال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج، عبد الجبار سعيد، إن الحركة أبلغت الوسطاء مراراً رفضها «لتوسيع نطاق سيطرة الاحتلال ومحاولة فرض الأمر الواقع» داخل غزة، مضيفاً: «لا بد من الانسحاب وعدم التوقف عند ما يسمى (الخط الأصفر)، ومن باب أولى نرفض التوسع إلى (الخط البرتقالي)».

وشدد على أن موقف الحركة يقوم على «انسحاب الاحتلال باتجاه حدود القطاع، وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول)».

أهالي إحدى ضحايا القصف الإسرائيلي خلال جنازة في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)

من جانبه، قال المحلل في الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، إن ذلك التوسع الإسرائيلي في اقتطاع أراضي غزة على هذا النحو، يضر مسار الوسطاء بشكل كبير ولا يساعد للوصول لتفاهمات، مشيراً إلى «أن هذا يؤكد استمرار تل أبيب في مسار التصعيد والضغوط على (حماس)، وأن أي حديث عن التوصل لحلول قبل نهاية حرب إيران غير وارد في ظل انشغال أميركي كامل».

ويرى أن تلك التسريبات الإسرائيلية التي تربط التمدد الإسرائيلي بأنه بموافقة من «مجلس السلام» مجرد ضغوط للدفع بملف تسليم سلاح «حماس»، الذي بات الشغل الشاغل لمبعوث المجلس في غزة، نيكولاي ملادينوف، محذراً من تعميق العقبات أمام الوسطاء التي تسعى لإدخال لجنة التكنوقراط في أقرب وقت.

ضوء أخضر للتصعيد

ويشير المحلل في الشأن الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، إلى أن تلك التطورات يمكن قراءتها في ضوء زيارة ملادينوف إلى إسرائيل، الأربعاء، ودعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعقد مجلس الوزراء المصغر دون توضيح تفاصيله، وسط حراك من الوسطاء بينها لقاء في أنقرة مع «حماس»، متوقعاً أن يكون التوسع في الاحتلال ضوءاً أخضر لتصعيد جديد أو ضغوط.

ويعتقد أن إنشاء «خط برتقالي» بخلاف «الأصفر»، محاولة إسرائيلية لإطالة أمد مفاوضات الانسحاب من القطاع حال طرحت، بخلاف أنه ضغط لتسليم السلاح الذي إن حدث الآن دون وجود قوات استقرار دولية وأخرى شرطية فلسطينية، بجانب دخول «لجنة إدارة القطاع» فسيحدث فراغاً أمنياً وربما حرباً أهلية، ولن تسمح «حماس» بحدوث ذلك السيناريو أو الوسطاء في مصر وقطر وتركيا.

على جانب آخر، لم يعلق الوسطاء على هذا التوسع، ولا تزال الدول الثلاث تطالب بتنفيذ اتفاق غزة.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أكد خلال لقاء قبل أيام مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، أهمية تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الخطة الأميركية، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، مشيراً إلى أهمية مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة مهامها من داخل القطاع، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية.

ورغم توقع الدكتور سعيد عكاشة أن مصر وقطر وتركيا ستواصل الاتصالات بشأن تحرك اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، فإنه يرجح أن يشهد مسار الاتفاق «جموداً مؤقتاً لحين حسم ملف حرب إيران من واشنطن».

ويعتقد الرقب أن الاتفاق يتوقف الآن على حجم الضغوط الأميركية على إسرائيل، ولكن ما يتم حتى الآن شراء للوقت من تل أبيب دون ضغوط من واشنطن، مؤكداً أن المعادلة الحالية في القطاع لن تتوقف على جمود الاتفاق فحسب، بل قد تصل لعودة الحرب من جديد.


السيسي في أوغندا... تنسيق متزايد لدعم الأمن المائي المصري

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في أوغندا... تنسيق متزايد لدعم الأمن المائي المصري

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)

ناقشت مباحثات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأوغندي يوري موسيفيني، الأربعاء، في عنتيبي موضوعات المياه ونهر النيل وتحقيق السلم والاستقرار في القارة الأفريقية، بالتزامن مع رغبة القاهرة في تعزيز الأمن المائي جراء استمرار الخلافات مع إثيوبيا بشأن «سد النهضة» والتباينات حول مسألة إعادة تقسيم المياه بين «دول حوض النيل».

وتتقاطع الزيارة، التي جاءت بعد أشهر من أخرى قام بها موسيفيني إلى القاهرة، مع اتجاه الحكومة المصرية نحو توجيه جميع أشكال التعاون والدعم إلى دول حوض النيل «باعتبار أن ذلك أولوية مطلقة بما يساعد على دعم العلاقات الثنائية بين مصر وهذه الدول، وبما يدعم التعاون والشراكة في إدارة ملف المياه»، حسبما أكدت مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، منى عمر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط».

ودول حوض نهر النيل الإحدى عشرة هي: مصر، والسودان، وجنوب السودان، وإثيوبيا، وإريتريا، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا، ورواندا، وبوروندي، والكونغو الديمقراطية.

وحسب بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، أعرب السيسي عن اعتزاز مصر بالعلاقات المتميزة مع أوغندا وما تشهده من زخم متنامٍ، مشيراً إلى أهمية تعزيز التعاون في مجالات الزراعة والري والرعاية الصحية، فضلاً عن مشاركة الكوادر الأوغندية في البرامج التدريبية المصرية.

وشدد السيسي على حرص بلاده على تطوير التبادل التجاري وإقامة شراكات استثمارية مستدامة، بما يحقق المصالح المشتركة، مؤكداً ضرورة تكثيف التنسيق على المستويين الأفريقي والدولي.

من جانبه، ثمّن موسيفيني التعاون القائم بين البلدين «كنموذج للتكامل المنشود بين الدول الأفريقية». كما استعرض جهود بلاده لتحقيق التنمية وفقاً للخطة الوطنية للتنمية 2040، مبرزاً المجالات التي تتطلع أوغندا إلى تعزيز التعاون فيها مع مصر، ومؤكداً وجود فرص واسعة للارتقاء بالعلاقات الثنائية، وفقاً للرئاسة المصرية.

مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والأوغندي يوري موسيفيني في عنتيبي الأربعاء (الرئاسة المصرية)

كما تبادل الرئيسان الرؤى بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع في السودان وليبيا والأراضي الفلسطينية، وأكدا ضرورة تكثيف التنسيق والتعاون فيما يتعلق بموضوعات المياه ونهر النيل.

وشدد السيسي على ضرورة اضطلاع دول الجوار بدورٍ بنّاء لاستعادة الاستقرار وتحقيق السلام المستدام، فيما عرض موسيفيني رؤية بلاده لتحقيق الاستقرار في القارة وإنهاء الصراعات، مؤكداً أهمية الحلول الوطنية والأفريقية التي تراعي خصوصيات القارة وتوازناتها الدقيقة، حسب الرئاسة المصرية.

التعاون في ملف المياه

وقالت السفيرة منى عمر إن دول حوض النيل بالنسبة إلى مصر «أولوية مطلقة في السياسة الخارجية وعلى مستويات أخرى مختلفة، بينها بناء القدرات وتعزيز الاستثمارات والمشروعات المشتركة»، مشيرةً إلى وجود توجيه مستمر لرجال الأعمال المصريين نحو تعزيز استثماراتهم بتلك الدول.

وأضافت: «العلاقات مع أوغندا تحمل أهمية خاصة بسبب العلاقات التاريخية والدور المصري الفاعل في حصولها على الاستقلال».

واستطردت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» قائلةً: «الزيارة ترتبط بتعميق ملفات التعاون في مجالات المياه ارتكازاً على وجود بعثة فنية مصرية تتبع وزارة الري في أوغندا منذ سنوات، وتشارك في عمليات قياسات النيل، وتنخرط في مشروعات خاصة بالمياه، وتنفذ مشروع تنقية بحيرة فيكتوريا من الحشائش الضارة وهدفها تسهيل حركة التجارة في البحيرة».

وقالت إن المباحثات تطرقت إلى موضوعات المياه و«سد النهضة»، مشيرةً إلى أن أوغندا «لا تعارض بناء السد لكنها ترفض إلحاق أي أضرار بدولتي المصب؛ وهو موقف تقدره مصر التي تسعى لتوحيد المواقف بشأن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل السد». وأضافت أن مصر تسعى للوصول إلى تفاهمات مشتركة مع دول حوض النيل بشأن ملف تقاسم المياه في ظل «اتفاقية عنتيبي».

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)

و«اتفاقية عنتيبي» هي الاتفاق الإطاري الذي قدمته إثيوبيا في عام 2010 لدول حوض النيل للموافقة عليها. وتُنهي الاتفاقية الحصص التاريخية لمصر والسودان المقررة في اتفاقيات المياه مع دول حوض النيل، وأعلنت أديس أبابا دخولها حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد تصديق ست دول عليها هي: إثيوبيا، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا، ورواندا، وجنوب السودان، وسط رفض مصري وسوداني.

«زخم العلاقات»

وترى مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية أن الفترة الأخيرة «تشهد زخماً في العلاقات المصرية - الأوغندية منذ زيارة الرئيس موسيفيني للقاهرة في أغسطس (آب) من العام الماضي»، والتي جرى خلالها التوقيع على اتفاقيات تعاون مختلفة.

وقالت إن عدد الشركات المصرية العاملة في أوغندا بلغ 65 شركة تعمل في مشروعات متنوعة، أبرزها الطاقة والبنية التحتية والأمن الغذائي، إلى جانب التعاون المشترك في بناء قدرات قوات الشرطة وعناصر الجيش الأوغندي الذين يتلقون دورات تدريبية في القاهرة.

وجدد السيسي خلال زيارته عنتيبي دعوته الرئيس موسيفيني للمشاركة في قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية التي تستضيفها مصر في يونيو (حزيران) 2026، وكذلك في منتدى الأعمال الأفريقي المنعقد على هامشها، خصوصاً في ضوء تولي أوغندا رئاسة تجمع دول شرق أفريقيا حالياً.

واستضافت القاهرة، مطلع أبريل (نيسان) الماضي، الجولة الثالثة من المشاورات الوزارية لوزراء الخارجية والموارد المائية والري بمصر وأوغندا. وحسب البيان المشترك، اتفق الجانبان على «تعزيز التعاون بينهما لدعم التنمية الاقتصادية الإقليمية والتكامل»، إلى جانب «تشجيع القطاع الخاص المصري والأوغندي لزيادة التبادل التجاري والاستثمارات الثنائية من خلال تنظيم زيارات وفود الأعمال».

وخلال أبريل الماضي أيضاً، أُقيمت في القاهرة فعاليات منتدى «استثمِر في أوغندا» بمشاركة مسؤولين أوغنديين، وغرف تجارة الطاقة في أوغندا، إلى جانب 250 من المستثمرين المصريين.

Your Premium trial has ended


دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
TT

دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)

حمل احتفال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن بـ«يوم أوروبا» في العاصمة المؤقتة عدن رسائل سياسية وإنسانية تتجاوز الطابع البروتوكولي، في أول فعالية من نوعها تُقام داخل اليمن منذ أكثر من 12 عاماً، وسط تأكيد أوروبي متجدد على دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وتعزيز مسارات الاستقرار والإصلاح، بالتزامن مع تحركات أممية ودولية لدعم قطاعات الحقوق والمياه وحماية الإرث التاريخي.

وشارك رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، شائع الزنداني، في الاحتفال الذي نظمته بعثة الاتحاد الأوروبي بحضور رسمي ودبلوماسي واسع، مؤكداً أن اختيار عدن لاستضافة المناسبة في هذا التوقيت يحمل «دلالات سياسية مهمة»، خصوصاً بعد حوادث الاغتيال التي شهدتها المدينة أخيراً، وفي مقدمها اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قائد.

وقال الزنداني إن الحكومة تنظر بتقدير إلى الدعم السياسي والإنساني والتنموي الذي قدمه الاتحاد الأوروبي لليمن خلال سنوات الحرب، والذي تجاوز مليار يورو منذ اندلاع الصراع، مؤكداً أن الإرهاب والفوضى «لن ينجحا في تقويض حضور الدولة ومؤسساتها».

في المقابل، شدد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، السفير باتريك سيمونيه، على أن إقامة الاحتفال في عدن تمثل «رسالة دعم قوية» للحكومة اليمنية ورئيسها، في ظل ما وصفه بـ«الظروف البالغة الصعوبة» التي تواجهها البلاد.

رئيس الحكومة اليمنية وعدد من السفراء الأوروبيين خلال حفل «يوم أوروبا» في عدن (سبأ)

وأدان السفير الأوروبي جريمة اغتيال وسام قائد، معتبراً أنها «عمل جبان ودنيء»، مؤكداً أن الحادثة لن تؤثر على استمرار دعم الاتحاد الأوروبي للحكومة اليمنية ومؤسساتها، بل ستزيد من الإصرار على مواصلة الشراكة مع اليمن.

ويأتي هذا الحضور الأوروبي المكثف في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى حشد دعم دولي أوسع للانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات، مع التركيز على تشجيع الاستثمار وتمكين القطاع الخاص وخلق فرص العمل.

ويرى مراقبون أن إقامة فعالية أوروبية بهذا الحجم في عدن تعكس رغبة غربية في إظهار دعم واضح للسلطة الشرعية، وإبراز المدينة بعدّها مركزاً سياسياً وإدارياً قادراً على استضافة الفعاليات الدولية رغم التحديات الأمنية.

تحركات حقوقية

في سياق متصل، بحث وزير حقوق الإنسان اليمني، مشعل عمر، مع بعثة الاتحاد الأوروبي سبل تعزيز التعاون في مجال حقوق الإنسان ودعم الإصلاح المؤسسي وحماية الحقوق والحريات.

وأكد الوزير التزام الحكومة بالوفاء بالتزاماتها الوطنية والدولية رغم الظروف الراهنة، مشيراً إلى استمرار العمل على تعزيز سيادة القانون وتطوير أداء المؤسسات وتحسين أوضاع الحقوق والحريات.

واستعرض المسؤول اليمني أولويات الوزارة خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمها تطوير آليات الرصد والتوثيق، ورفع كفاءة المؤسسات المعنية بإنفاذ القانون، إضافة إلى معالجة ملف المختطفين والمخفيين قسرياً، الذي وصفه بأنه من أبرز الملفات الإنسانية التي تحظى بأولوية لدى الحكومة.

اجتماع يمني مع وفد الاتحاد الأوروبي بخصوص حقوق الإنسان (سبأ)

كما أشار إلى استمرار الجهود بالتنسيق مع مكتب النائب العام لإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة أوضاع المحتجزين.

من جانبه، رحب السفير الأوروبي بما وصفه بـ«الخطوات المبكرة والإيجابية»، خصوصاً الزيارات الميدانية لمراكز الاحتجاز والسجون، معتبراً أنها تعكس اهتماماً حكومياً بملف حقوق الإنسان، ومؤكداً رغبة الاتحاد الأوروبي في تعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية في مجالات بناء القدرات ومواءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية.

المياه والتراث

في سياق هذا الحراك، شهدت عدن لقاءات بين مسؤولين يمنيين ومنظمات دولية لبحث مشاريع المياه والبيئة وحماية المعالم التاريخية، في ظل تفاقم التحديات البيئية وشح الموارد المائية.

وبحث وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي مع ممثلة هيئة الإغاثة الدولية، دينا رفعت، مجالات التعاون المتعلقة بقطاعي المياه والصرف الصحي، بما يشمل إعداد الدراسات والتقييمات الخاصة بالاحتياجات العاجلة والمتوسطة والطويلة الأجل، إلى جانب مشاريع إدارة الأحواض المائية وحماية المناطق الساحلية.

وأكد الوزير اليمني حرص الحكومة على توسيع الشراكة مع المنظمات الدولية لتحسين خدمات المياه وتعزيز التنمية المستدامة، بينما شددت المنظمة الدولية على أهمية وجود شريك حكومي فاعل لدعم المشاريع البيئية ومواجهة التغيرات المناخية.

وزير المياه والبيئة في الحكومة اليمنية خلال اجتماع مع مسؤولين دوليين في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، ناقش الشرجبي مع المدير الإقليمي لمنظمة «اليونسكو» لدول الخليج واليمن، صلاح خالد، أوضاع مشروع صهاريج عدن التاريخية، وما تعرضت له من تأثيرات نتيجة التوسع العمراني والبناء العشوائي، إضافة إلى مشروع تحلية المياه الممول من اليابان، والحاجة إلى تمويل إضافي لاستكماله.

كما استقبل رئيس الوزراء شائع الزنداني وفداً من «اليونسكو» اطّلع منه على المشاريع الجارية في مجالات التعليم والثقافة وترميم المدن التاريخية وبناء القدرات، وسط تأكيد حكومي على أهمية توسيع التعاون مع المنظمة الدولية لحماية الإرث الثقافي ودعم التعليم الفني والمهني، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي.