ترمب يراهن على مؤتمر تكساس لحشد القاعدة الجمهورية

يختبر قدرة الرئيس على «إنقاذ» أغلبية حزبه في «مجلسي الكونغرس»

ترمب بولاية نيوجيرسي في 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ترمب بولاية نيوجيرسي في 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يراهن على مؤتمر تكساس لحشد القاعدة الجمهورية

ترمب بولاية نيوجيرسي في 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ترمب بولاية نيوجيرسي في 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تنطلق أعمال المؤتمر الحزبي الجمهوري في مدينة دالاس بولاية تكساس، وسط زخم انتخابي يشوبه قلق حزبي. فالمؤتمر الجمهوري الأول من نوعه قبيل الانتخابات النصفية، الذي قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقده، يأتي في وقت مربك لحزبه. فمن جهة، لا يزال الرئيس يُحفّز جزءاً كبيراً من قاعدته الشعبية (ماغا)، ومن جهة أخرى تظهر استطلاعات الرأي تدهوراً كبيراً في شعبيته؛ خصوصاً في الولايات المتأرجحة التي يحتاج فيها الجمهوريون للفوز للاحتفاظ بالأغلبية في الكونغرس.

غياب جمهوري

قرَّر بعض المشرعين عدم المشاركة في المؤتمر، منهم السيناتورة عن ولاية ماين، سوزان كولينز، التي تخوض سباقاً صعباً في ولايتها للاحتفاظ بمقعدها في مجلس الشيوخ، والسيناتور مايك راوندز عن ولاية ساوث داكوتا الذي قال إنه يفضِّل قضاء الوقت مع الناخبين في ولايته في هذا الوقت الحساس انتخابياً.

لكن ترمب يرى الأمر من منظور معاكس تماماً، فبالنسبة إليه تُعدُّ المشارَكة في حدث من هذا النوع عاملاً محفّزاً لقاعدته الانتخابية، يدفعها إلى التوجه لصناديق الاقتراع والتصويت لصالح الجمهوريين. وعبَّر الرئيس عن موقفه بكل صراحة عندما قال: «إن كان اسمي على بطاقة الاقتراع، سيفوز الجمهوريون». ودعا الناخبين إلى التصويت بكثافة: «تظاهروا بأني على بطاقة الاقتراع».

السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز بولاية ماين في 14 أغسطس (أ.ف.ب)

ولهذا السبب، قرَّر الرئيس الأميركي عقد هذا المؤتمر الاستثنائي الأول من نوعه للحزب الجمهوري قبيل الانتخابات النصفية. فترمب يؤمن بقوة التغطيات الإعلامية، ويعتقد بأن حدثاً من هذا النوع سيعطي حزبه الزخم الذي يحتاج إليه لمنافسة الديمقراطيين، والتركيز على إنجازات الجمهوريين. وقد تحدَّث عن ذلك مراراً وتكراراً، فصرّح: «سيكون مؤتمراً مهماً للغاية. أنا قررت عقده. ستكون دالاس في صدارة المشهد يومي التاسع والعاشر من سبتمبر (أيلول)، حيث سنحتفل ببلادنا وإنجازاتنا ومستقبلنا المُشرق». ثم تحدّث عن برنامج المؤتمر، وقال: «سنحتفل بالعودة الأميركية الكبرى، وبالنجاحات الاستثنائية للشعب الأميركي وأجندة أميركا أولاً».

تحديات حزبية

تُعوّل القيادات الجمهورية على نجاح «مؤتمر ترمب» في تحفيز الناخبين، وتأمل أن يلتزم الرئيس بوعده ويركز على إنجازات الحزب بدل تحويلها إلى إنجازات شخصية.

ومن الأمور التي يأمل الجمهوريون أن يتحدث ترمب عنها «المشروع الكبير والجميل» الذي أقره الكونغرس، ويشمل حزمة واسعة من التخفيضات الضريبية والإنفاق على الدفاع وأمن الحدود، فضلاً عن ملف الهجرة والاقتطاعات الضريبية وغيرها من ملفات تمكن المجلس التشريعي المنقسم من إقرارها.

لكن الناخب الأميركي، بحسب الاستطلاعات، يعاني من صعوبة في التركيز على هذه الإنجازات، إذ ينصب اهتمامه على ارتفاع أسعار البنزين والغذاء وعلى التداعيات الاقتصادية المرتبطة باستمرار حرب إيران. ويسعى ترمب إلى تغيير هذه النظرة السلبية التي من شأنها أن تفشل حزبه في الانتخابات النصفية، وتولد مواجهة حتمية بينه وبين الديمقراطيين. وقال في منشور على «تروث سوشيال» مساء الاثنين: «ستنخفض أسعار النفط بشكل حاد، كما تنخفض أسعار كل شيء آخر، بل وأكثر، عندما ننتصر في الحرب مع إيران. 3 دولارات للغالون، وفي نهاية المطاف أقل من دولارين للغالون. كل ذلك سيحدث سريعاً، ولن تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً».

مرشح الديمقراطيين لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان عبد الرحمن السيد في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وينتقد بعض أنصار الرئيس هذه التصريحات، كونها تتكرَّر منذ أشهر من دون ترجمة فعلية على الأرض. لهذا السبب، يسعى بعضهم إلى دفع القيادات للتركيز على ملف آخر: تنامي نفوذ اليسار الديمقراطي. فمع فوز وجوه يسارية كثيرة في انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية، سعى ترمب والجمهوريون إلى تصوير الحزب المنافس على أنه يحمل أجندة متشددة «شيوعية» على حد تعبيرهم.

ويقول نائب ولاية تكساس، الجمهوري روجر ويليامز، إن المؤتمر الحزبي «سيقارن بين الاشتراكية والماركسية والشيوعية من جهة، وبين ما تمثله قيم تكساس والقيم الأميركية من جهة أخرى: الرأسمالية والأسواق الحرة».

وبوجه هذه التحديات، سيتمحور الرهان الأساسي للمؤتمر على قدرة ترمب على تحويل زخمه الشخصي إلى زخم انتخابي يدفع قاعدته إلى صناديق الاقتراع، حتى وإن لم يكن اسمه على البطاقة الانتخابية، وتحدي الزخم الديمقراطي الكبير الذي شهدته البلاد في الانتخابات التمهيدية.


مقالات ذات صلة

​ترمب في قلب المعركة الانتخابية بالكونغرس

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (أ.ب)

​ترمب في قلب المعركة الانتخابية بالكونغرس

صعّد الجمهوريون والديمقراطيون حملاتهم قبل أسابيع من الانتخابات النصفية بالكونغرس أملاً في استقطاب الناخب الأميركي.

رنا أبتر (واشنطن)
أفريقيا أشخاص يسيرون في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي الإثيوبي وسط تصاعد القتال مع الحكومة المركزية يوم 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ضغوط داخلية على إدارة ترمب للتدخل في إثيوبيا

ضغط أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي على إدارة ترمب للتدخل لوقف التصعيد في إثيوبيا، محذرين من أن اتفاق السلام الذي أنهى حرب تيغراي عام 2022 بدأ يتفكك.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لحجب 800 مليون دولار من أموال برامج الهجرة والأقليات

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الجمعة) إلى حجب أكثر من 800 مليون دولار من الإنفاق على الهجرة والأقليات العرقية والتعليم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ونظيره الصيني في البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب وشي... قمة بحسابات انتخابية

تصدّر الذكاء الاصطناعي أجندة القمة في وقت تتسابق فيه واشنطن وبكين على تطوير النماذج الذكية والرقائق وتحويل التفوق التكنولوجي إلى نفوذ اقتصادي واستراتيجي.

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)

مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

رفض مجلس الشيوخ الأميركي، يوم الخميس، بفارق ضئيل، تشريعاً قاده الديمقراطيون يهدف إلى وقف ‌الحرب ‌مع إيران ‌ما ⁠لم يصدر تفويض ⁠بالعمليات القتالية من الكونغرس.

إيلي يوسف (واشنطن)

استمر 9 أشهر... اختراق ضخم لـ«البنتاغون» يطول بيانات حساسة لـ3 ملايين شخص

صورة لمبنى «البنتاغون» بينما تحلِّق طائرة «إير فورس وان» (أ.ب)
صورة لمبنى «البنتاغون» بينما تحلِّق طائرة «إير فورس وان» (أ.ب)
TT

استمر 9 أشهر... اختراق ضخم لـ«البنتاغون» يطول بيانات حساسة لـ3 ملايين شخص

صورة لمبنى «البنتاغون» بينما تحلِّق طائرة «إير فورس وان» (أ.ب)
صورة لمبنى «البنتاغون» بينما تحلِّق طائرة «إير فورس وان» (أ.ب)

كشف اختراق لقاعدة بيانات تابعة لـ«البنتاغون» معلومات شخصية حساسة، تخص أكثر من 3 ملايين شخص، بينهم عسكريون ومدنيون ومتقاعدون، وشملت البيانات أرقام الضمان الاجتماعي وتفاصيل الوظائف التي شغلها أصحابها، وفق ما كشف مسؤول دفاعي أميركي لشبكة «إيه بي سي نيوز».

واستمر الوصول غير المصرَّح به إلى النظام من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 حتى يوليو (تموز) 2026، قبل اكتشاف الثغرة وإصلاحها.

وقال المسؤول إن الاختراق طال 2.76 مليون شخص على قيد الحياة، إضافة إلى 294 ألف شخص متوفَّى. وقد يثير حجم المعلومات المكشوفة وحساسيتها مخاوف تتعلق بالأمن القومي، لا سيما أن الملفات تضمنت تفاصيل عن الوظائف التي شغلها أفراد عسكريون ومدنيون.

وصول غير مصرح به إلى بيانات موظفي «البنتاغون»

وأوضح المسؤول أن «أحد أنظمة معلومات مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية (DMDC) شهد وصولاً غير مصرح به إلى معلومات تعريف شخصية، من جانب عدد صغير من المستخدمين غير المصرح لهم، وذلك بين أكتوبر 2025 ويوليو 2026. وفور اكتشاف الثغرة، عالج مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية المشكلة».

ويُعد مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية أحد المستودعات الرئيسية التابعة لـ«البنتاغون» لسجلات الموظفين؛ إذ يحتفظ بمعلومات عن أفراد الخدمة في الخدمة الفعلية وقوات الاحتياط، والموظفين المدنيين والمتعاقدين والمتقاعدين والمحاربين القدامى وأفراد أسر العسكريين.

أكثر من 60 مليون سجل في قاعدة بيانات «البنتاغون»

وتحتفظ الوكالة بأكثر من 60 مليون سجل متعلق بالأفراد. وكانت صحيفة «ميليتاري تايمز» قد أوردت أول تقرير عن الاختراق الأسبوع الماضي.

ووفق المسؤول الدفاعي، استمر الوصول غير المصرح به من أكتوبر 2025 وحتى يوليو من العام نفسه، عندما اكتشف مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية الثغرة، وأصلح النظام المتضرر.

وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أدلة على إساءة استخدام أيٍّ من البيانات التي تم كشفها.

وقال مسؤولون في وزارة الدفاع إنهم لم يجدوا حتى الآن أي دليل على إساءة استخدام المعلومات المكشوفة، وإنهم يوفرون للمتضررين موارد لحماية هوياتهم وخدمات لمراقبة الائتمان.

اختراق بيانات «البنتاغون» يتزامن مع اختراق بوابة وظائف «إف بي آي»

ويأتي الكشف عن اختراق بيانات «البنتاغون» في الوقت الذي أرسل فيه مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» إشعاراً إلى موظفيه، الجمعة، يوضح فيه استجابته لاختراق تعرضت له بوابة التوظيف التابعة له: «FBIJobs.gov».

وقال أشخاص مطَّلعون على الأمر لـ«إيه بي سي نيوز» إن جهة قرصنة هددت بنشر بيانات تشمل أسماء موظفي «إف بي آي»، وعناوين منازلهم، ومعلومات الاتصال الشخصية والمهنية الخاصة بهم، وأرقام الضمان الاجتماعي، وتواريخ الميلاد، وبيانات جهات الاتصال في حالات الطوارئ.

وأفادت المصادر بأن المكتب يتعامل مع الواقعة على أساس أن المعلومات الشخصية لكل موظفي «إف بي آي» ربما تكون قد تعرضت للاختراق.

لكن مجموعة القرصنة «شيني هانترز» (ShinyHunters) قالت، في بيان أرسلته إلى صحيفة «نيويورك تايمز» وموقع «404 ميديا» الاثنين، إنها لن تنشر البيانات كما كانت قد أعلنت في وقت سابق.

وأضافت المجموعة في بيانها: «منذ بداية هذه الواقعة، أكدنا بشكل لا لبس فيه وبجدية أن هذا ليس ابتزازاً، وليس طلب فدية، وليس مدفوعاً بدوافع مالية».

وتابعت: «كان هذا كله حملة تسويقية لحماية أعمالنا ومواجهة المعلومات المضللة بشكل نشط. ولو أصدرنا هذا البيان في الظروف العادية، لما حظيت كلماتنا ونوايانا بهذا القدر من الاهتمام».

«إف بي آي» يبدأ إخطار الموظفين المتضررين

وبدأ الموظفون الذين تأثروا بالاختراق في تلقي إخطارات، كما أكد المكتب أن النظام المتضرر (FBIJobs.gov) كان نظاماً غير مصنف.

وأصدر «إف بي آي» أيضاً تحذيراً للموظفين الذين قد يكونون من بين المتضررين، حثَّهم فيه على توخي الحذر والانتباه إلى أي تطورات، وعدم الرد على المكالمات المشبوهة.

ومن المقرر كذلك عقد جلسات إحاطة داخلية للموظفين الذين تأثروا بالاختراق.

وحسب التحذير الذي نقلت تفاصيله «إيه بي سي نيوز»، طُلب من الموظفين عدم التحدث إلى وسائل الإعلام، كما أُبلغوا بأنه إذا كان ممثلو وسائل الإعلام «يتعدُّون على الممتلكات»، فعليهم الاتصال بالرقم 911.


استقالة نائب مدير «إف بي آي» بعد عام من تعيينه

أندرو بيلي (رويترز)
أندرو بيلي (رويترز)
TT

استقالة نائب مدير «إف بي آي» بعد عام من تعيينه

أندرو بيلي (رويترز)
أندرو بيلي (رويترز)

أعلن أندرو بيلي، نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) والمدعي العام السابق لولاية ميزوري، استقالته من منصبه بعد نحو عام من تعيينه في القيادة العليا للمكتب، الاثنين، في أحدث تغيير يطال إدارة الوكالة خلال فترة تولي كاش باتيل منصب المدير.

وقال بيلي إنه قرر مغادرة المكتب لقضاء مزيد من الوقت مع عائلته في ميزوري، في وقت تأتي فيه استقالته بعد سلسلة من التغييرات ونقل وإقالة مسؤولين مخضرمين في «إف بي آي». كما تعيد مغادرته تسليط الضوء على اختيارات إدارة ترمب للمناصب القيادية في الوكالة وخلفية بيلي السياسية والقانونية.

وكان بيلي، المدعي العام السابق لولاية ميزوري، قد أيد ادعاءات مفندة بشأن سرقة انتخابات 2020، وقال في رسالة إلكترونية إلى موظفي المكتب، إنه سيغادر لقضاء مزيد من الوقت مع عائلته، وفق ما قال 3 أشخاص مطلعين على قرار شؤون الموظفين، تحدثوا لصحيفة «واشنطن بوست» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم.

وعيّن بيلي في هذا المنصب القيادي قبل نحو عام، وأكد رحيله في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب في منشوره: «بكل فخر بما أنجزناه، أعلن أنني سأتخلى عن منصبي للعودة إلى عائلتي في ميزوري».

وأضاف: «أنا واثق بأن المدير باتيل سيواصل إصلاح مكتب التحقيقات الفيدرالي، ومكافحة الجرائم العنيفة، والدفاع عن الوطن، وضمان المساءلة التنظيمية القوية، واستعادة ثقة الجمهور بهذه المؤسسة المتميزة».

استقالة مفاجئة بعد عام من تولي المنصب

بحسب تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، تمثل مغادرة بيلي تحولاً لافتاً في مسيرته داخل المكتب، بعدما كان من بين المقربين من ترمب، وجرى تداول اسمه في وقت مبكر من الإدارة بوصفه مرشحاً محتملاً لتولي قيادة «إف بي آي» أو وزارة العدل.

وتأتي استقالته في أحدث عملية تغيير في قيادة وكالة إنفاذ القانون الفيدرالية في عهد مدير «إف بي آي» كاش باتيل. وكان بيلي قد عُيّن نائباً مشاركاً للمدير إلى جانب دان بونغينو، مقدم برامج صوتية محافظ وضابط سابق في جهاز الخدمة السرية.

وكان تعيين بيلي وبونغينو لافتاً؛ إذ لم يكن أي منهما يمتلك خبرة سابقة في «إف بي آي»، في حين يذهب هذا المنصب عادة إلى أحد المخضرمين في المكتب. ولا يحتاج المنصب إلى مصادقة مجلس الشيوخ، ويتولى شاغله مسؤولية إدارة العمليات اليومية للمكتب، بحسب «واشنطن بوست».

بونغينو غادر المنصب وحلّ رايا مكانه

كان بونغينو قد استقال في وقت سابق من العام وسط إحباط مرتبط بمتطلبات المنصب، وفق ما أوردته «واشنطن بوست»، وحلّ مكانه كريستوفر رايا، وهو مسؤول مخضرم في «إف بي آي».

وبذلك أصبح بيلي يعمل في قيادة المكتب إلى جانب رايا، في ترتيب غير معتاد جمع بين مسؤول سياسي سابق ومسؤول مهني من داخل الجهاز.

تغييرات واسعة وتسريح ونقل مسؤولين مخضرمين

خلال فترة تولي بيلي منصبه، شهد المكتب موجة غير مسبوقة من إقالة ونقل العملاء والمسؤولين ذوي الخبرة.

وقال 3 أشخاص مطلعين على الأمر لـ«واشنطن بوست»، إنه في الأسبوع الماضي، على سبيل المثال، نُقل المسؤولان الكبيران اللذان كانا يقودان قسم مكافحة الإرهاب في مكتب «إف بي آي» بواشنطن، بسبب عملهما في التحقيق في تهديدات استهدفت كاتي ميلر، وهي مقدمة برامج صوتية محافظة وزوجة ستيفن ميلر، أحد كبار مساعدي ترمب.

وأوضح هؤلاء الأشخاص أن المسؤولين نُقلا لأن كبار المسؤولين اعتقدوا أن التحقيق كان يتقدم ببطء شديد، وتحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة مسألة تتعلق بالموظفين.

من المدعي العام في ميزوري إلى قيادة «إف بي آي»

استقال بيلي من منصبه مدعياً عاماً لولاية ميزوري في سبتمبر (أيلول) الماضي، لتولي منصبه نائباً مشاركاً لمدير «إف بي آي».

وكان بيلي من المحاربين القدامى في الجيش، وخاض، بصفته المسؤول القانوني الأول في ميزوري، معارك قضائية بارزة تتماشى مع أجندة ترمب.

ورفع دعوى قضائية ضد شركة «ستاربكس» بسبب سياساتها المتعلقة بالتنوع والمساواة والشمول، وخاض معارك قانونية ضد سياسات الرعاية الصحية المتعلقة بالمتحولين جنسياً، كما قاد معارك قضائية ضد سياسات «مدن الملاذ».

حضور بيلي خلال مداهمة مرتبطة بانتخابات 2020

من أبرز محطات فترة بيلي القصيرة في «إف بي آي» وجوده في موقع تنفيذ عملاء المكتب مذكرات تفتيش في يناير (كانون الثاني)، للاستيلاء على بطاقات اقتراع تعود إلى انتخابات 2020 ومواد انتخابية أخرى من مقاطعة فولتون في ولاية جورجيا.

ومن غير المعتاد أن يشرف نائب مدير «إف بي آي» شخصياً على مثل هذا الإجراء الروتيني في إطار تحقيق، لكن وجود بيلي كان لافتاً أيضاً بسبب التوترات السياسية المحيطة بالتحقيق، وإصرار ترمب المتكرر، من دون تقديم أدلة، على أن انتخابات 2020 سُرقت.

وقال «إف بي آي» إنه يحقق فيما إذا كانت أوجه القصور التي وصفها في وثائق قضائية بأنها «نقائص» في عملية فرز الأصوات في مقاطعة فولتون، التي تضم مدينة أتلانتا، ناتجة عن مخالفات متعمدة يمكن أن تشكل جريمة.


ترمب «متفاجئ» من قرار بريطانيا الإفراج عن المشتبه بهم في مخطط القاعدة الجوية

طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)
طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)
TT

ترمب «متفاجئ» من قرار بريطانيا الإفراج عن المشتبه بهم في مخطط القاعدة الجوية

طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)
طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)

ندّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الاثنين)، بقرار الشرطة البريطانية إخلاء سبيل الرجال الخمسة الذين أُوقفوا بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة جوية تستخدمها القوات الأميركية في جنوب غربي إنجلترا.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض إن القضية «قد تكون» مرتبطة بإيران. وأضاف: «أنا متفاجئ من إطلاق سراحهم، لم أكن لأفعل ذلك»، مؤكداً في الوقت نفسه أن السلطات البريطانية عملت «بشكل وثيق جداً» مع الولايات المتحدة. وأضاف: «نعرف كل شيء عنهم. لم نكن لنطلق سراحهم».

ونفت طهران «بشكل قاطع» أي دور لها في المخطط.

من جهته، امتنع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن الخوض في تفاصيل القضية، لكنه قال لقناة «فوكس نيوز»، أمس (الاثنين)، إن الحادث «يحمل بوضوح بصمات طرف أجنبي». وأضاف: «سيُكشف عن الكثير من المعلومات الإضافية في الأيام المقبلة، لكن ليس في وسعي حالياً قول أكثر من أن الأمر بالغ الخطورة، وقد جرى التعامل معه بالشكل المناسب».

وجاء إطلاق سراح سبيل الرجال الخمسة، بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء أندي بيرنهام عقد اجتماع طارئ لكبار المسؤولين لاستيضاح «الصورة بالكامل»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، أمس (الاثنين)، أن الرجال الخمسة الذين أُوقفوا بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، أخلي سبيلهم بكفالة، فيما تستمر التحقيقات لكشف ضلوع محتمل لـ«دولة أجنبية» في مخطط يُعتقد أنه كان يرمي إلى تنفيذ تفجير.

وفي مارس (آذار)، سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدام قاعدة فيرفورد في «عمليات دفاعية محددة ضد إيران» بهدف تدمير صواريخ إيرانية.