دولارات النفط الإيرانية تجف... والحصار الأميركي يدفع الاقتصاد إلى أزمة أعمق

29 مليون برميل فقط تبقت على متن الناقلات خارج الحصار... والمخزونات قد تنفد الشهر المقبل

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران في 5 سبتمبر (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران في 5 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

دولارات النفط الإيرانية تجف... والحصار الأميركي يدفع الاقتصاد إلى أزمة أعمق

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران في 5 سبتمبر (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران في 5 سبتمبر (أ.ف.ب)

تتقلّص عائدات النفط الإيرانية بسرعة، مع استمرار الحصار البحري الأميركي الذي يُعرقل شحنات الخام من الخليج، في وقت تتراجع فيه كميات النفط الإيراني الموجودة بالفعل على متن الناقلات خارج نطاق الحصار، مما يحرم طهران تدريجياً من أهم مصادر العملة الصعبة التي تحتاج إليها لدعم اقتصادها وتمويل وارداتها.

وحسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، لم تعبر أي شحنات من الخام الإيراني خط الحصار منذ إعادة فرضه من جانب البحرية الأميركية في منتصف يوليو (تموز)، وفق بيانات شركة «كبلر» لتتبع السفن.

ولا تزال إيران تحمل كميات محدودة من النفط على الناقلات داخل الخليج، لكن هذه الشحنات تظل عالقة ولا تستطيع الوصول إلى المشترين خارج المنطقة.

وفي الوقت نفسه، انخفض حجم الخام الإيراني الموجود بالفعل على متن السفن خارج الحصار، الذي كان يمثّل شرياناً مالياً مهماً لطهران، إلى نحو 29 مليون برميل، مقارنة بنحو 90 مليون برميل في منتصف يوليو، وفق «كبلر».

وترى الصحيفة أن هذه الكميات قد تنفد بحلول الشهر المقبل، ما يعني أن قدرة إيران على الاعتماد على مخزون النفط الموجود في البحر لتوليد الإيرادات تقترب من نهايتها.

النفط... شريان العملة الصعبة

بعد ستة أشهر من الحرب، تتزايد الضغوط على الاقتصاد الإيراني مع تراجع المصدر الأساسي للعملة الأجنبية، بالتزامن مع انهيار قيمة الريال وارتفاع التضخم ودخول الاقتصاد مرحلة أكثر عمقاً من الأزمة.

ويشكّل النفط عادة نحو ثلث إيرادات الموازنة الإيرانية، كما تُسهم مبيعات الخام بصورة مباشرة في تمويل النظام وأجهزته العسكرية.

وتقول وزارة الخزانة الأميركية إن القوات المسلحة الإيرانية، بما فيها «الحرس الثوري»، تستخدم شركات مخصصة وشبكات من «أسطول الظل» لبيع النفط وتوفير موارد إضافية لموازناتها.

وفي أغسطس (آب)، لم تتجاوز كميات النفط الإيراني التي حُمّلت على ناقلات داخل الخليج 255 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 85 في المائة عن متوسط الفترة بين فبراير (شباط) وأبريل (نيسان)، وفق بيانات «كبلر».

لكن هذه الكميات الجديدة لا تزال عالقة خلف خط الحصار، ولم تصل إلى المشترين.

نسخ من صحيفتي «همشهري» و«جام جم» الإيرانيتين تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «بندقية العقوبات الفارغة» (إ.ب.أ)

شريان سابق يوشك على النفاد

وكانت فترة التهدئة التي أعقبت مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف يونيو (حزيران)، والتي تضمّنت توقفاً للحصار استمر عدة أسابيع، قد أتاحت لطهران نقل كميات كبيرة من النفط إلى الخارج لتسليمها في وقت لاحق.

وتعتمد إيران حالياً على العائدات المتأتية من بيع تلك الشحنات.

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد، الجمعة، إن عملية بيع النفط وتسليمه إلى العملاء «تمت على بُعد آلاف الكيلومترات من الخليج وبحر عُمان».

لكن هذا الشريان المالي بدأ الاختفاء.

وتُقدّر «كبلر» أن عمليات التسليم الحالية، البالغة نحو مليون برميل يومياً، التي تذهب غالبيتها إلى الصين، قد تستنزف مخزون النفط الإيراني الموجود على متن السفن بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول).

كما قد تتوقف المدفوعات الخاصة بشحنات سبق تسليمها بحلول منتصف ديسمبر (كانون الأول).

ولا يقتصر الخطر على انخفاض الإيرادات الجديدة، إذ إن تحصيل المدفوعات نفسها قد يصبح أكثر صعوبة مع استهداف العقوبات الأميركية الجديدة البنوك والقنوات المالية التي تسهل المعاملات الإيرانية.

الصين تبحث عن بدائل

بدأ بعض المشترين الصينيين التوجه إلى خامات من السعودية والعراق والإمارات لتعويض النفط الإيراني، وفق مسؤولين في قطاع الطاقة الخليجي للصحيفة الأميركية.

ومع تراجع المعروض الإيراني، أصبحت بعض شحناته أغلى بالنسبة إلى المصافي من الخامات المنافسة، على الرغم من المخاطر المرتبطة بالتعامل معها.

وفي المقابل، عرض العراق خصومات تقترب من 30 دولاراً للبرميل على بعض درجات الخام، فيما كان خام برنت يُتداول حول 97 دولاراً للبرميل الاثنين.

ويشير تحول المشترين لخامات خليجية أخرى إلى أن الحصار لا يؤثر فقط في قدرة إيران على التصدير، وإنما يغير أيضاً خريطة تدفقات النفط إلى السوق الآسيوية التي تمثّل الصين أهم وجهاتها.

الحصار يضغط على الإنتاج

ولا يقتصر تأثير القيود على صادرات النفط، إذ بدأت تداعيات الحصار تضغط على مستويات الإنتاج الإيرانية نفسها.

وتشير بيانات المخزونات إلى أن مخزونات النفط داخل إيران لم ترتفع بصورة كبيرة، ما يرجح أن طهران خفّضت إنتاجها ليقترب من مستويات الاستهلاك المحلي، وفق هومایون فلاكشاهي، رئيس تحليل النفط الخام في «كبلر».

ويعني ذلك أن السيناريو الذي توقعه محللون خلال الحصار الأول في الربيع بدأ يتحقق: اضطرار إيران إلى خفض الإنتاج لتجنّب امتلاء منشآت التخزين بالنفط الذي لا تستطيع تصديره.

أما البدائل البرية فلا توفر سوى متنفس محدود.

وحسب فلاكشاهي، لا تستطيع إيران نقل أكثر من نحو 40 ألف برميل يومياً بواسطة الشاحنات، وهي كمية ضئيلة جداً مقارنة بصادراتها قبل الحرب التي كانت تقترب من مليوني برميل يومياً.

كما تفتقر إيران إلى عدد كافٍ من عربات السكك الحديدية المصممة لنقل النفط الخام والمنتجات المكررة.

تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة 100 دولار في طهران (رويترز)

أزمة تمتد إلى البتروكيميائيات

وامتد أثر الحصار إلى قطاع البتروكيميائيات، الذي يمثل ثاني أكبر مصدر لإيران للعملة الأجنبية بعد النفط.

ويعتمد القطاع بدرجة كبيرة على الصادرات البحرية، وقد انخفضت عمليات تحميل شحناته بنحو الثلثَين بحلول أغسطس مقارنة ببداية عام 2026، وفق تقديرات «كبلر».

وفي المقابل، تمكّن منتجو النفط الخليجيون الآخرون من مواصلة تدفق كميات كبيرة من الخام رغم الحرب.

وهكذا، لا تواجه إيران المشكلة نفسها التي تواجهها الدول المنتجة الأخرى في الخليج؛ ففي حين تستمر هذه الدول في تصدير النفط عبر مسارات بديلة، تتقلص الخيارات المتاحة أمام طهران بصورة حادة.

الريال الإيراني يدفع ثمن تراجع النفط

وتزداد حدة الأزمة الاقتصادية الإيرانية مع تراجع صادرات النفط، إذ تحرم الإيرادات المنخفضة طهران من العملة الصعبة اللازمة لدعم الريال وتمويل الواردات، بما فيها المواد الخام التي تحتاج إليها المصانع.

ويؤدي ارتفاع تكلفة الواردات بدوره إلى زيادة التضخم، في حلقة تضخمية يصعب كسرها مع استمرار ضعف العملة.

وحسب الاقتصادي لدى «كابيتال إيكونوميكس»، هَمَد حسين، فقد الريال الإيراني نحو 15 في المائة من قيمته أمام الدولار منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملة الضغط الاقتصادي في أغسطس.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن التضخم في إيران تجاوز 80 في المائة على أساس سنوي، فيما يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 5.4 في المائة خلال العام الحالي، وهو أسوأ أداء منذ ثمانينيات القرن الماضي.

تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة 100 دولار في طهران (رويترز)

التجارة لم تتوقف... لكنها أصبحت أكثر تكلفة

ولم تتوقف التجارة الإيرانية بالكامل، إذ صدّرت البلاد ما يقرب من 15 مليار دولار من السلع غير النفطية بين منتصف مارس (آذار) ومنتصف أغسطس، وفق وسائل إعلام إيرانية، رغم انخفاض القيمة مقارنة بالعام السابق.

لكن أحد أهم منافذ التجارة الإيرانية بدأ يضيق. فقد توقفت التجارة الرسمية عبر الإمارات إلى حد كبير، بعدما أعلنت أبوظبي الشهر الماضي تعليق المعاملات المالية والاقتصادية مع إيران، وفق مسؤولين مطلعين على الأمر، رغم استمرار جزء من النشاط عبر شركات وشبكات غير رسمية.

وتتحول بعض التجارة إلى مسارات عبر تركيا والعراق وعُمان وباكستان، إلا أن هذه البدائل تضيف وقتاً وتكاليف إلى عمليات التجارة.

هل يدفع الضغط الاقتصادي إيران إلى التراجع؟

يبقى السؤال الأهم: هل يؤدي خنق صادرات النفط إلى دفع طهران نحو تقديم تنازلات لإنهاء الحرب؟

تبدو الإجابة غير واضحة. فالولايات المتحدة تراهن على أن زيادة الضغط الاقتصادي ستجبر إيران على تقديم تنازلات، لكن محللين يحذرون من أن تضييق الخناق الاقتصادي قد يدفع النظام الإيراني إلى مزيد من التصعيد بدلاً من التراجع.

وقال حمد حسين إن الكثير سيتوقف على مقدار الألم الاقتصادي الذي يكون النظام الإيراني مستعداً لتحمله لتحقيق أهدافه العسكرية والجيوسياسية.

كما حذّرت مسؤولة شؤون إيران في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إيلي جيرنمايه، من أن الضغوط الاقتصادية، رغم تأثيرها الكبير في الأسر الإيرانية، قد لا تكون كافية لدفع النظام إلى الاستسلام على طاولة المفاوضات. وقالت إن الأدلة المتاحة تشير إلى أن النظام الإيراني «من المرجح أن يقاوم».

النفط بوصفه سلاحاً اقتصادياً

وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه إدارة ترمب تحويل عائدات النفط الإيرانية إلى نقطة ضغط رئيسية على طهران. فمع انخفاض كميات الخام المتاحة للتصدير، وتراجع العملة، وارتفاع التضخم، وانكماش الاقتصاد، تتقلّص قدرة إيران على الحصول على العملة الصعبة التي تحتاج إليها لتأمين احتياجاتها الأساسية وتمويل مؤسسات الدولة.

لكن المفارقة أن الضغط الاقتصادي نفسه قد يزيد دوافع طهران للرد العسكري، وهو ما يجعل معركة النفط جزءاً من مواجهة أوسع بكثير من مجرد صراع على صادرات الخام.

فإذا نفدت الكميات الموجودة حالياً على متن السفن خلال أسابيع، كما تتوقع «كبلر»، فإن طهران ستواجه اختباراً جديداً: كيف تحافظ على تدفق العملة الصعبة إلى اقتصادها في ظل إغلاق شريانها الرئيسي للتصدير؟


مقالات ذات صلة

العراق يدعو إيران لضمان حماية وسلامة أمن طلّابه الدارسين في جامعاتها

المشرق العربي سيارات متوقفة أمام معهد لغات في طهران في 7 سبتمبر 2026... دعت بغداد طهران لتوفير الظروف الملائمة لأمن وسلامة طلبة ومواطني العراق في إيران (أ.ف.ب)

العراق يدعو إيران لضمان حماية وسلامة أمن طلّابه الدارسين في جامعاتها

دعت الخارجية العراقية، طهران، إلى توفير الظُرُوف المُلائِمة التي تكفل أمن وسلامة الطلبة والمُواطِنين العراقيّين في إيران، وضمان عدم تكرار الاعتداء عليهم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية سائقون يصطفون أمام محطة وقود للتزود بالبنزين في طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

إيران تضاعف سعر البنزين الحر وسط ضغوط الحرب

أعلنت الحكومة الإيرانية، الأحد، مضاعفة سعر البنزين المبيع خارج الحصص المدعومة إلى 10 آلاف تومان للتر اعتباراً من فجر الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حمائم قرب لوحة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جنوب طهران 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

طهران تنشئ «مقر الحرب الاقتصادية» لمواجهة الخناق الأميركي

أنشأت وزارة الاقتصاد الإيرانية «مقراً للحرب الاقتصادية» لتسريع معالجة تداعيات الحرب والعقوبات والحصار الأميركي، مع تصاعد الضغوط على صادرات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس في إيران 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

ورقة «هرمز» تتآكل مع اشتداد الخناق الأميركي على طهران

بعد ستة أشهر من صراع هز الأسواق ودفع الخليج إلى حافة حرب أوسع، ربما بدأ ميزان المواجهة يميل ضد إيران، مع شن واشنطن هجوماً اقتصادياً غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)

مليارات إيران تتسلّل إلى النظام المالي الأميركي رغم العقوبات

تستمر مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية في المرور سنوياً عبر حسابات المقاصة لدى بنوك أميركية، رغم العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يهدد باستهداف مبيعات طائرات «بومباردييه» الكندية على وقع النزاع التجاري

مصنع لتصنيع الطائرات تابع لشركة «بومباردييه» الكندية (إكس)
مصنع لتصنيع الطائرات تابع لشركة «بومباردييه» الكندية (إكس)
TT

ترمب يهدد باستهداف مبيعات طائرات «بومباردييه» الكندية على وقع النزاع التجاري

مصنع لتصنيع الطائرات تابع لشركة «بومباردييه» الكندية (إكس)
مصنع لتصنيع الطائرات تابع لشركة «بومباردييه» الكندية (إكس)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف مبيعات شركة «بومباردييه» الكندية لصناعة الطائرات، وذلك قبل ساعات من فرض كندا رسوماً جمركية على مجموعة من المنتجات الأميركية على وقع نزاع تجاري بين البلدين الجارين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «لن نسمح بعد الآن ببيع طائرات (بومباردييه) في الولايات المتحدة»، من دون أن يوضح طريقة تحقيق ذلك.

وأضاف: «إذا أرادوا سوقنا فعليهم أن يصنِّعوا هنا وأن يكفّوا عن معاملة أميركا كبقرة حلوب».

وفي يناير (كانون الثاني) هدد ترمب بسحب شهادات اعتماد الطائرات المصنَّعة في كندا، خصوصاً طائرات «بومباردييه»، وفرض رسوماً جمركية «نسبتها 50 في المائة على كل الطائرات المبيعة في الولايات المتحدة»، مبدياً استياءه من «رفض» أوتاوا منح شهادات اعتماد للطائرات الأميركية.

وردّت شركة «بومباردييه» بالتذكير بأن طائراتها «توفر عشرات آلاف فرص العمل في الولايات المتحدة بفضل الحضور الأميركي المتنامي للشركة، وكذلك من خلال سلسلة التوريد الخاصة بها التي تضم نحو 2800 شركة أميركية موزَّعة على 47 ولاية».

وأضافت في بيان، أن «طائرات (بومباردييه) تُصنَّع باستخدام مكونات أُنتجت في الولايات المتحدة، مثل المحركات وأنظمة إلكترونيات الطيران والعديد من الأنظمة الرئيسية الأخرى، التي توفرها شركات أميركية كبرى»، معتبرةً أن «قطاع الطيران والفضاء الأميركي يعد رابحاً بوضوح على صعيد التجارة والصادرات».

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، باتت كندا هدفاً متقدماً للحرب التجارية التي يشنها الرئيس الجمهوري، مع إعلانه مراراً رغبته في جعلها «الولاية الحادية والخمسين» للولايات المتحدة.

وقبل ساعات من تهديداته لشركة «بومباردييه»، نشر ترمب خريطة على «تروث سوشيال» تُظهر العلم الأميركي يغطي أميركا الشمالية بكاملها، والمكسيك، ومنطقة الكاريبي، إضافةً إلى غرينلاند، وهي إقليم دنماركي يتمتع بالحكم الذاتي ويرغب في ضمه إلى الولايات المتحدة، وآيسلندا.

وتؤثر الرسوم الجمركية الكندية التي تتراوح نسبتها بين 15 و25 و50 في المائة، والمقرر دخولها حيز التنفيذ الثلاثاء، في سلع أميركية بقيمة تناهز 20 مليار دولار تشمل منتجات الصلب والألبان والإلكترونيات والورق.

ويعادل هذا المبلغ، حسب أوتاوا، قيمة السلع الكندية الخاضعة لرسوم جمركية أميركية بنسبة 50 في المائة منذ 22 أغسطس (آب).

وبلغ النزاع التجاري بين البلدين مستوى غير مسبوق منذ أوقف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، المفاوضات مع البيت الأبيض في 21 أغسطس.

واتهم كارني واشنطن بمحاولة فرض اتفاق «غير عادل» بهدف تحويل كندا إلى «دولة تابعة» و«تدمير» صناعتها، خصوصاً قطاع السيارات.


العراق: خط أنابيب «البصرة-بانياس» قيد التفاوض مع شركات أميركية وقطرية

عامل في خط أنابيب «كركوك-جيهان» بميناء جيهان التركي (رويترز)
عامل في خط أنابيب «كركوك-جيهان» بميناء جيهان التركي (رويترز)
TT

العراق: خط أنابيب «البصرة-بانياس» قيد التفاوض مع شركات أميركية وقطرية

عامل في خط أنابيب «كركوك-جيهان» بميناء جيهان التركي (رويترز)
عامل في خط أنابيب «كركوك-جيهان» بميناء جيهان التركي (رويترز)

قال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، إن العراق يُجري مفاوضات مع كونسورتيوم يضم شركات أميركية وقطرية بشأن مشروع خط أنابيب النفط المقترح بين البصرة وبانياس.

وأكد خضير أن بلاده تعمل على تعزيز وبناء منافذ جديدة لتصدير النفط الخام للأسواق العالمية بالتعاون مع شركات عالمية.

وقال الوزير، في كلمة خلال افتتاح الدورة الرابعة لمعرض ومؤتمر النفط والغاز: «نعمل مع شركات (شيفرون) الأميركية و(يو إس إس) القطرية و(آي تي كابيتال)، على بناء منظومة خطوط أنابيب جديدة لتصدير النفط الخام عبر جيهان (التركي) وبانياس (السوري) لتعزيز وتنويع منافذ الصادرات النفطية».

وأضاف أن بغداد لا تزال ملتزمة بحصتها الإنتاجية في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، ولن يتجاوز إنتاجها 4.2 مليون برميل يومياً.

كان خضير قد صرح قبيل انطلاق المعرض، بأن معدل صادرات النفط الخام العراقية للأسبوع الأول من الشهر الحالي بلغ ثلاثة ملايين برميل يومياً.

وقال للصحافيين على هامش افتتاح معرض نفط في بغداد، إن «معدل الصادرات النفطية هذا الشهر بلغ ثلاثة ملايين برميل كمعدل يومي»، وأضاف أن عمليات تحميل الناقلات مستمرة لشحن كميات إضافية.


«ميسترال» الفرنسية للذكاء الاصطناعي تجمع 3 مليارات يورو وترفع قيمتها إلى 21 ملياراً

إعلانات لشركة «ميسترال إيه آي» معروضة داخل محطة مترو غراند سنترال في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلانات لشركة «ميسترال إيه آي» معروضة داخل محطة مترو غراند سنترال في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

«ميسترال» الفرنسية للذكاء الاصطناعي تجمع 3 مليارات يورو وترفع قيمتها إلى 21 ملياراً

إعلانات لشركة «ميسترال إيه آي» معروضة داخل محطة مترو غراند سنترال في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلانات لشركة «ميسترال إيه آي» معروضة داخل محطة مترو غراند سنترال في مدينة نيويورك (رويترز)

حققت شركة الذكاء الاصطناعي الفرنسية «ميسترال» قفزة جديدة في مسارها التوسعي، بعدما أعلنت الثلاثاء جمع 3 مليارات يورو (3.5 مليار دولار تقريباً) في جولة تمويلية وصفتها بأنها الأكبر من نوعها في قطاع التكنولوجيا الأوروبي، لترتفع قيمة الشركة إلى نحو 21 مليار يورو (24 مليار دولار).

وقادت «سامسونغ إلكترونكس» جولة التمويل الجديدة، في خطوة تعزز حضور الشركة الفرنسية في منظومة التكنولوجيا العالمية، وتمنحها دفعة إضافية لتسريع بحوثها وتطوير منتجاتها وتوسيع عملياتها خارج أوروبا.

وتقارب قيمة «ميسترال» حالياً ضعف مستواها المسجل في جولة التمويل السابقة قبل عام، ما يضع الشركة الناشئة ضمن نطاق الشركات الفرنسية الكبرى المدرجة، رغم أنها لا تزال أصغر بكثير من عمالقة الذكاء الاصطناعي الأميركيين، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك».

وقال آرثر منش، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لـ«ميسترال»، إن التمويل الجديد سيسمح للشركة بـ«التحرك بوتيرة أسرع» في مجالات البحث والتطوير والمنتجات والبنية التحتية، مع مواصلة تمكين المؤسسات من تشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، وبشروطها الخاصة.

«ميسترال» تراهن على الذكاء الاصطناعي السيادي

تسعى «ميسترال» إلى بناء موقع مختلف في سوق الذكاء الاصطناعي، من خلال التركيز على نماذج يمكن للشركات تشغيلها داخل بنيتها التحتية وباستخدام بياناتها الخاصة، بدلاً من الاعتماد الكامل على شركات الحوسبة السحابية الأميركية الكبرى.

ويمنح هذا النموذج الشركة الفرنسية ميزة في الأسواق التي تزداد فيها المخاوف بشأن سيادة البيانات وأمنها، كما يتماشى مع توجه أوروبي متنامٍ نحو تطوير قدرات محلية في الذكاء الاصطناعي.

ويأتي استثمار «سامسونغ» بعد عام من قيادة شركة تصنيع معدات الرقائق الهولندية «إيه إس إم إل» جولة التمويل السابقة لـ«ميسترال»، ما يعكس قدرة الشركة الفرنسية على جذب استثمارات من كبار اللاعبين الصناعيين العالميين.

وقال ليانغ جاي سو، المحلل في مجموعة «أومديا» للبحوث التقنية، إن استثمار «سامسونغ» يمكن أن يعزز وصول الشركة الكورية الجنوبية إلى السوق الأوروبية، إلى جانب تنويع قنواتها التجارية.

وأضاف أن «ميسترال»، لكي تنافس الشركات الأكبر منها، ستحتاج إلى تقنيات أكثر تقدماً ونماذج أعمال جديدة، واصفاً إياها بأنها «إلى حد بعيد أفضل بديل خارج الصين والولايات المتحدة».

توسع في البنية التحتية والأسواق العالمية

وتزامن الإعلان عن التمويل مع زيارة دولة يجريها الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ إلى فرنسا؛ حيث يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء، في وقت تسعى فيه باريس وسيول إلى تعزيز التعاون في التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي.

وتكثف «ميسترال» استثماراتها في البنية التحتية هذا العام، بما في ذلك إنشاء أول مركز بيانات تابع لها في فرنسا. كما أبرمت في يوليو (تموز) اتفاقاً مع «مايكروسوفت» لتوفير قدرات حوسبة للذكاء الاصطناعي، مع إتاحة نماذج «ميسترال» مباشرة لعملاء شركة التكنولوجيا الأميركية.

وقال يوهان بيرغكفيست، المدير المالي لـ«ميسترال»، إن نتائج جولة التمويل الأخيرة تعكس قناعة الشركة بأن الحجم الكبير ليس العامل الوحيد الذي تحتاج إليه المؤسسات عند دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن الشركة تستطيع تطوير بعض نماذج الذكاء الاصطناعي بتكلفة أكثر كفاءة من بعض منافسيها، ولذلك فإن احتياجاتها الرأسمالية ليست بالحجم نفسه الذي تحتاج إليه الشركات المنافسة الكبرى.

وتستفيد «ميسترال» كذلك من تنامي الطلب على حلول الذكاء الاصطناعي التي تسمح للشركات بالاحتفاظ ببياناتها داخل أنظمتها، بعيداً عن مزودي الخدمات السحابية الأميركيين.

وقد دفع هذا التوجه نحو السيادة الرقمية السلطات الفرنسية في يونيو (حزيران) إلى التخلي عن أنظمة بيانات تابعة لشركة «بالانتير» كانت مستخدمة لدى أجهزة الاستخبارات، لصالح مزود محلي.

كما تستخدم نماذج «ميسترال» في تطوير أداة تابعة للحكومة الفرنسية لخدمة جزء من أعمال الإدارة العامة.

من أوروبا إلى الشرق الأوسط وآسيا

ولا تضع الشركة السوق الأوروبية وحدها في صدارة خططها المقبلة؛ إذ قال بيرغكفيست إن «ميسترال» ترى فرصاً متزايدة في الشرق الأوسط وآسيا وأميركا الشمالية أيضاً.

وقال إن الشركة تريد توسيع حضورها في أوروبا؛ حيث تتمتع بأقوى موقع لها حالياً، إلى جانب التوسع في الأسواق العالمية التي تشهد طلباً متزايداً على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويمنح التمويل الجديد «ميسترال» قدرة أكبر على الاستثمار في البحث والتطوير والبنية التحتية والتوسع الدولي، في وقت تتسابق فيه الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا على بناء شركات وتقنيات قادرة على المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي.

وفي هذا السياق، رحب ماكرون بالجولة التمويلية، معتبراً أن انتقال «ميسترال» من استثمار «إيه إس إم إل» قبل عام إلى استثمار «سامسونغ» اليوم، يعكس قدرتها على بناء شراكات استراتيجية مع كبار اللاعبين الصناعيين في العالم، بما يدعم طموح أوروبا لبناء قوة مستقلة في مجال الذكاء الاصطناعي.