الحصار يخنق صادرات النفط الإيرانية وطهران تقترب من نفاد مخزونها العائم

29 مليون برميل فقط خارج القيود البحرية... والشحنات الجديدة عالقة

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران في 5 سبتمبر (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران في 5 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

الحصار يخنق صادرات النفط الإيرانية وطهران تقترب من نفاد مخزونها العائم

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران في 5 سبتمبر (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران في 5 سبتمبر (أ.ف.ب)

تقترب إيران من فقدان أحد أهم مصادر تدفق العملة الصعبة إلى اقتصادها، مع تراجع كميات النفط الإيراني الموجودة على متن الناقلات خارج نطاق الحصار البحري الأميركي إلى نحو 29 مليون برميل، مقابل نحو 90 مليون برميل في منتصف يوليو (تموز)، وفق بيانات شركة «كبلر» لتتبع السفن.

وبحسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، لم تعبر أي شحنات من الخام الإيراني خط الحصار منذ إعادة فرضه من جانب البحرية الأميركية في منتصف يوليو (تموز)، وفق بيانات شركة «كبلر» لتتبع السفن.

وتشير تقديرات الشركة إلى أن الكميات المتاحة حالياً قد تنفد خلال الشهر المقبل، في وقت لم تتمكن فيه أي شحنة نفط إيرانية من عبور خط الحصار منذ إعادة فرضه من جانب البحرية الأميركية في منتصف يوليو (تموز).

وتواصل إيران تحميل كميات محدودة من الخام على ناقلات داخل الخليج، إلا أن هذه الشحنات لا تستطيع الوصول إلى المشترين خارج المنطقة، ما يقلص تدريجياً قدرة طهران على تحويل صادرات النفط إلى إيرادات نقدية.

ويأتي ذلك بعد نحو ستة أشهر من الحرب، وفي وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً متزايدة مع تراجع قيمة الريال وارتفاع التضخم وانكماش النشاط الاقتصادي.

تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة 100 دولار في طهران (رويترز)

مخزون النفط على السفن يتراجع سريعاً

كانت إيران قد استفادت من فترة التهدئة التي أعقبت مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في منتصف يونيو (حزيران)، والتي تضمنت توقف الحصار لعدة أسابيع، لنقل كميات كبيرة من النفط إلى خارج منطقة الخليج تمهيداً لتسليمها لاحقاً.

وتعتمد طهران حالياً على الإيرادات الناتجة عن تلك الشحنات، إلا أن هذا المخزون يتقلص بسرعة.

وتقدر «كبلر» أن عمليات التسليم الحالية تبلغ نحو مليون برميل يومياً، تذهب غالبيتها إلى الصين، وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف النفط الإيراني الموجود على الناقلات بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول).

كما يُرجح أن تتراجع المدفوعات المرتبطة بشحنات جرى تسليمها بالفعل بحلول منتصف ديسمبر (كانون الأول)، فيما قد تصبح عملية تحصيل تلك الأموال أكثر صعوبة نتيجة العقوبات الأميركية التي تستهدف البنوك والقنوات المالية التي تسهّل التعاملات الإيرانية.

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد، الجمعة، إن عمليات بيع النفط وتسليمه إلى العملاء تمت «على بُعد آلاف الكيلومترات من الخليج وبحر عُمان»، في إشارة إلى اعتماد طهران على شحنات جرى نقلها خارج منطقة القيود.

صادرات جديدة محدودة

وتظهر بيانات «كبلر» مدى الانخفاض في نشاط تحميل النفط الإيراني. فقد بلغ متوسط الكميات التي حُمّلت على ناقلات داخل الخليج خلال أغسطس (آب) نحو 255 ألف برميل يومياً، أي أقل بنسبة 85 في المائة من متوسط الفترة بين فبراير (شباط) وأبريل (نيسان).

ولا تزال هذه الشحنات الجديدة داخل منطقة الحصار، ولم تصل إلى المشترين.

ويمثل النفط عادة نحو ثلث إيرادات الموازنة الإيرانية، كما يوفر دخلاً مباشراً يساعد الدولة على تمويل مؤسساتها وأجهزتها العسكرية.

وتقول وزارة الخزانة الأميركية إن القوات المسلحة الإيرانية، بما فيها «الحرس الثوري»، تعتمد على شركات مخصصة وشبكات من «أسطول الظل» لبيع النفط وتوفير موارد مالية إضافية.

ومع تقلص القدرة على تصدير الخام، لا تواجه إيران مشكلة في الإيرادات فقط، بل تواجه أيضاً خطر اضطرارها إلى خفض الإنتاج.

تخفيض الإنتاج لتفادي امتلاء الخزانات

لم ترتفع مخزونات النفط داخل إيران بصورة كبيرة رغم القيود المفروضة على التصدير، وهو ما يشير إلى أن المنتجين بدأوا خفض مستويات الإنتاج لتقترب من احتياجات الاستهلاك المحلي، بحسب هومایون فلاكشاهي، رئيس تحليل النفط الخام في «كبلر».

ويعكس ذلك احتمال تحقق السيناريو الذي توقعه محللون خلال مرحلة الحصار الأولى في الربيع، عندما حذروا من أن استمرار منع التصدير قد يجبر إيران على خفض الإنتاج حتى لا تصل منشآت التخزين إلى طاقتها الاستيعابية القصوى.

ولا توفر الطرق البرية بديلاً عملياً لصادرات النفط البحرية. ووفق فلاكشاهي، تستطيع إيران نقل ما لا يزيد على نحو 40 ألف برميل يومياً بالشاحنات، وهي كمية محدودة للغاية مقارنة بصادراتها قبل الحرب، التي كانت تقترب من مليوني برميل يومياً.

كما تفتقر البلاد إلى عدد كافٍ من عربات السكك الحديدية المخصصة لنقل الخام والمنتجات النفطية المكررة.

الصين تعوض جزءاً من الخام الإيراني

بدأ بعض المشترين الصينيين في الاتجاه بصورة أكبر إلى خامات من السعودية والعراق والإمارات، وفق مسؤولين في قطاع الطاقة.

ويعكس هذا التحول تغيراً في خيارات المصافي الآسيوية مع تقلص الإمدادات الإيرانية. وفي بعض الحالات أصبح الخام الإيراني أكثر تكلفة بالنسبة إلى المشترين نتيجة انخفاض المعروض، رغم المخاطر التي ترافق التعامل معه.

وفي المقابل، قدم العراق خصومات تقترب من 30 دولاراً للبرميل على بعض درجات الخام، في وقت كان خام برنت يتداول حول 97 دولاراً للبرميل الاثنين.

ولا تعني هذه التحولات أن الصين تخلت عن النفط الإيراني، لكنها تشير إلى أن استمرار القيود يدفع المشترين إلى تنويع مصادر الإمداد، خصوصاً من المنتجين الخليجيين.

ضغوط تتجاوز النفط

تمتد تداعيات القيود البحرية إلى قطاع البتروكيماويات، الذي يمثل ثاني أكبر مصدر لإيران للعملة الأجنبية بعد النفط.

وتعتمد شركات البتروكيميائيات الإيرانية أيضاً بدرجة كبيرة على الشحن البحري، وقد تراجعت عمليات تحميل منتجاتها بنحو الثلثين في أغسطس مقارنة ببداية العام، وفق تقديرات «كبلر».

وفي المقابل، تمكن منتجو النفط الخليجيون الآخرون من المحافظة على تدفق كميات كبيرة من الخام، مستفيدين من مسارات بديلة للممر البحري.

وهذا الفارق يضع إيران في وضع أكثر صعوبة، إذ تعتمد بدرجة أكبر على النقل البحري المباشر لتسويق صادراتها.

نسخ من صحيفتي «همشهري» و«جام جم» الإيرانيتين تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «بندقية العقوبات الفارغة» (إ.ب.أ)

الريال والتضخم في دائرة الضغط

تنعكس أزمة الصادرات على قدرة طهران على الحصول على الدولار والعملات الأجنبية اللازمة لتمويل الواردات، بما في ذلك المواد الخام التي تحتاج إليها المصانع.

ومع ارتفاع تكلفة الواردات نتيجة ضعف العملة، يزداد الضغط التضخمي، في وقت تجاوز فيه معدل التضخم الرسمي في إيران 80 في المائة على أساس سنوي.

وقال هَمَد حسين، الاقتصادي لدى «كابيتال إيكونوميكس»، إن الريال الإيراني فقد نحو 15 في المائة من قيمته أمام الدولار منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملة الضغط الاقتصادي في أغسطس.

ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 5.4 في المائة خلال العام الحالي، وهو ما سيكون أسوأ أداء للاقتصاد الإيراني منذ ثمانينات القرن الماضي.

التجارة مستمرة لكن بتكلفة أعلى

ولم تتوقف التجارة الإيرانية بالكامل رغم الضغوط. فقد صدرت البلاد قرابة 15 مليار دولار من السلع غير النفطية بين منتصف مارس (آذار) ومنتصف أغسطس، وفق وسائل إعلام إيرانية، وإن كانت القيمة أقل من مستويات العام السابق.

لكن القيود طالت أحد أهم الممرات التجارية لإيران، بعدما توقفت إلى حد كبير التجارة الرسمية عبر الإمارات، عقب إعلان أبوظبي الشهر الماضي تعليق المعاملات المالية والاقتصادية مع طهران، وفق مسؤولين مطلعين على الأمر.

ولا تزال بعض الأنشطة التجارية تمر عبر شركات وشبكات غير رسمية، بينما تتحول أجزاء أخرى من التجارة إلى طرق عبر تركيا والعراق وعُمان وباكستان.

إلا أن تغيير المسارات يضيف وقتاً وتكاليف إلى عمليات الاستيراد والتصدير، ما يزيد الأعباء على الاقتصاد الإيراني.

هل تنجح استراتيجية الضغط؟

تضع هذه التطورات استراتيجية واشنطن للضغط الاقتصادي على إيران أمام اختبار مهم. فالإدارة الأميركية تراهن على أن تراجع عائدات النفط وارتفاع تكلفة التجارة سيزيدان الضغوط على طهران ويدفعانها إلى تقديم تنازلات.

لكن التأثير الاقتصادي لا يعني بالضرورة تغيير الموقف السياسي أو العسكري.

وقال حسين إن المسار المقبل سيتوقف بدرجة كبيرة على مقدار الألم الاقتصادي الذي يكون النظام الإيراني مستعداً لتحمله في سبيل تحقيق أهدافه العسكرية والجيوسياسية.

كما ترى إيلي جيرنمايه، مسؤولة شؤون إيران في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن العقوبات سيكون لها تأثير كبير في الأسر الإيرانية، لكنها تشكك في أن يؤدي ذلك وحده إلى دفع طهران إلى الاستسلام على طاولة المفاوضات.

وقالت إن المعطيات المتاحة تشير إلى أن النظام الإيراني «من المرجح أن يقاوم».

حركة المرور تسير على طول أحد الشوارع في حين ترسو سفينة تجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران (أ.ب)

أزمة السيولة تقترب من مرحلة جديدة

وبينما لا تزال طهران قادرة على تحقيق إيرادات من النفط الذي نُقل إلى خارج منطقة الحصار خلال فترة التهدئة، فإن حجم هذا المخزون يتراجع بسرعة.

ومع انخفاضه إلى نحو 29 مليون برميل، وتراجع عمليات التحميل الجديدة، تواجه إيران خلال الأسابيع المقبلة اختباراً أكثر صعوبة في الحفاظ على تدفق النقد الأجنبي.

وإذا استمر معدل التسليم الحالي، فقد ينفد النفط الموجود على الناقلات خارج الحصار بحلول منتصف أكتوبر، وفق تقديرات «كبلر».

وعندها لن يكون التحدي أمام طهران هو مجرد بيع كميات أقل من النفط، بل الحفاظ على تدفق العملة الصعبة إلى اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على صادرات الطاقة، في وقت تتزايد فيه تكلفة الواردات ويتراجع فيه سعر العملة ويشتد التضخم.

وتشير هذه التطورات إلى أن تأثير الحصار انتقل من تعطيل حركة الصادرات إلى الضغط على الإنتاج والإيرادات والعملة والتجارة في آن واحد، ما يضع الاقتصاد الإيراني أمام مرحلة أكثر صعوبة إذا استمرت القيود البحرية.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)

عراقجي: التعاون بين طهران وموسكو في أعلى مستوياته التاريخية

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الثلاثاء) إن التقارب بين روسيا وإيران بلغ أعلى مستوياته التاريخية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا جانب من محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران باحترام أمن الخليج

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران الاثنين (أ.ب)

لافروف يدعو من طهران لاستعادة حرية الملاحة في «هرمز»

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، الاثنين، في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فيما تسعى موسكو إلى أداء دور الوسيط لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (لندن - موسكو - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

«جيو» تطلق اكتتاباً بـ3.2 مليار دولار في أكبر طرح مرتقب بالهند

ضابط أمن يستخدم هاتفه المحمول الذي يحمل شعار شركة «جيو» في الخلفية خلال مؤتمر صحافي لطرح أسهم شركة «جيو بلاتفورمز» المحدودة للاكتتاب العام في مومباي
ضابط أمن يستخدم هاتفه المحمول الذي يحمل شعار شركة «جيو» في الخلفية خلال مؤتمر صحافي لطرح أسهم شركة «جيو بلاتفورمز» المحدودة للاكتتاب العام في مومباي
TT

«جيو» تطلق اكتتاباً بـ3.2 مليار دولار في أكبر طرح مرتقب بالهند

ضابط أمن يستخدم هاتفه المحمول الذي يحمل شعار شركة «جيو» في الخلفية خلال مؤتمر صحافي لطرح أسهم شركة «جيو بلاتفورمز» المحدودة للاكتتاب العام في مومباي
ضابط أمن يستخدم هاتفه المحمول الذي يحمل شعار شركة «جيو» في الخلفية خلال مؤتمر صحافي لطرح أسهم شركة «جيو بلاتفورمز» المحدودة للاكتتاب العام في مومباي

أطلقت «جيو بلاتفورمز»، الذراع الرقمية لمجموعة «ريلاينس إندستريز» الهندية المملوكة للملياردير موكيش أمباني، الأربعاء، اكتتاباً عاماً أولياً قد يصبح الأكبر في تاريخ الهند، مستهدفة جمع ما يصل إلى 3.2 مليار دولار، في خطوة تختبر طموحات المجموعة للتحول إلى قوة تكنولوجية تتجاوز اعتمادها التقليدي على قطاع النفط.

وتسعى الشركة، التي تدير أكبر شبكة اتصالات لاسلكية في الهند، إلى تحقيق تقييم يصل إلى 108.3 مليار دولار، مع تحديد نطاق سعر السهم بين 1065 و1119 روبية. ويستمر اكتتاب المستثمرين الأفراد حتى الجمعة، على أن يبدأ تداول الأسهم في بورصة مومباي الأسبوع المقبل، في موعد مرجح يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الطرح بعد نحو 7 سنوات من التحضير، وفي وقت تواجه فيه الأسهم الهندية أداءً ضعيفاً خلال العام الحالي. ومع ذلك، يتوقع معظم المحللين أن تحقق الأسهم مكاسب عند بدء تداولها، وسط اهتمام المستثمرين بآفاق نمو أعمال الشركة الرقمية.

وتضم «جيو» نحو 533 مليون مشترك، بعدما أحدثت خدماتها التي أُطلقت قبل عقد تحولاً في سوق الاتصالات الهندية، عبر تقديم أسعار منخفضة جذبت أعداداً كبيرة من العملاء من منافستَيها «بهارتي إيرتل» و«فودافون». وقال محللو شركة الخدمات المالية «موتيلال أوسوال» إن قاعدة المشتركين تشكل أساساً قوياً للنمو المستقبلي، ولكنهم أشاروا إلى أن قدرة الشركة على تحقيق إيرادات واسعة النطاق من خدماتها الرقمية الأحدث لا تزال بحاجة إلى إثبات.

وتشمل أنشطة «جيو» الاتصالات والحوسبة السحابية والترفيه وخدمات الذكاء الاصطناعي، وهي مجالات تمثل محور استراتيجية «ريلاينس» لتقليص اعتمادها على أعمال النفط التقليدية. كما أفادت تقارير بأن الشركة تدرس إنشاء منظومة من الأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي المنخفض لتوفير خدمات الإنترنت، في مشروع قد يضعها في منافسة مباشرة مع خدمة «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك التي تسعى منذ سنوات إلى دخول السوق الهندية.

وتصاعد التوتر بين أمباني وماسك هذا الشهر، بعدما اتهم الأخير رجال أعمال نافذين في الهند، من دون تسميتهم، بعرقلة إطلاق «ستارلينك» في البلاد، ووصف أمباني بأنه «رئيس وزراء الهند» و«الحاكم الفعلي للبلاد». وردت «ريلاينس» بأنها لم تخشَ المنافسة قط، وأنها ترحب بالخدمات المنافسة في الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، بما فيها «ستارلينك».

رهانات الطاقة والعلاقات الأميركية

ويواجه الطرح تحديات تتجاوز المنافسة في قطاع التكنولوجيا؛ إذ لا تزال «ريلاينس»، أكبر شركة مدرجة في الهند من حيث القيمة السوقية، تعتمد بدرجة كبيرة على أعمالها النفطية لتحقيق الأرباح.

وكانت إمبراطورية التكرير التابعة للمجموعة قد تعرضت لانتقادات أميركية العام الماضي، بعدما اتهم مستشار البيت الأبيض بيتر نافارو أثرياء هنوداً بالاستفادة من الحرب في أوكرانيا، عبر شراء النفط الروسي المخفض السعر. ورغم أن نافارو لم يسمِّ رجال أعمال بعينهم، فقد فُسرت تصريحاته على نطاق واسع بوصفها انتقاداً لأمباني.

وفي المقابل، بدا أن أمباني يسعى هذا العام إلى تهدئة التوتر، من خلال دعمه إنشاء أول مصفاة نفط أميركية كبرى جديدة منذ نصف قرن. ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأربعاء في مدينة جامناغار غرب الهند؛ حيث يقع مجمع التكرير الضخم التابع لـ«ريلاينس»، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز التعاون في مجال الطاقة مع نيودلهي.

أكبر الطروحات الهندية

وفي حال جمعت «جيو بلاتفورمز» المبلغ المستهدف، فسيتجاوز طرحها اكتتاب شركة «هيونداي موتور إنديا»، الذي جمع 278.7 مليار روبية، أي نحو 2.94 مليار دولار، في أكتوبر 2024، ليصبح الأكبر في تاريخ السوق الهندية.

وشملت أكبر الطروحات السابقة أيضاً شركة «لايف إنشورنس كوربوريشن أوف إنديا»، التي جمعت نحو 2.16 مليار دولار في مايو (أيار) 2022، وشركة التكنولوجيا المالية «باي تي إم»، التي جمعت 1.92 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، إضافة إلى «تاتا كابيتال» التي جمعت 1.63 مليار دولار في أكتوبر 2025.

ومن المتوقع أن يعتمد طرح «جيو» بدرجة كبيرة على بيع حصص قائمة، على غرار اكتتاب «هيونداي موتور إنديا»، بما يعني خفض كبار المستثمرين حصصهم في الشركة، بدلاً من توجيه كامل حصيلة الطرح إلى تمويل استثمارات جديدة.


الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي يرفع صادرات اليابان 16.7% في سبتمبر

محطة حاويات طوكيو (أ.ب)
محطة حاويات طوكيو (أ.ب)
TT

الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي يرفع صادرات اليابان 16.7% في سبتمبر

محطة حاويات طوكيو (أ.ب)
محطة حاويات طوكيو (أ.ب)

ارتفعت الصادرات اليابانية بنسبة 16.7 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، مدعومة باستمرار الطلب العالمي على أشباه الموصلات والمنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في حين أسهمت الشحنات إلى أوروبا في دعم صادرات السيارات، وفق بيانات حكومية صدرت الأربعاء.

وسجلت الصادرات بذلك زيادة للشهر الثالث عشر على التوالي، بعد ارتفاعها بنسبة 19.3 في المائة في أغسطس (آب)، لكنها جاءت دون متوسط توقعات السوق البالغ 20.1 في المائة، بحسب بيانات وزارة المالية اليابانية.

وواصل الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي دعم صادرات اليابان من أشباه الموصلات ومعدات تصنيعها، مع تعزيز استثمارات شركات الرقائق الكورية الجنوبية الطلب على المعدات اليابانية المتخصصة. كما حافظت صادرات السيارات على قوتها، خصوصاً إلى أوروبا، حيث أسهم التعافي الاقتصادي في دعم الطلب.

وقال كوكي أكيموتو، الاقتصادي في معهد «دايوا» للأبحاث، إن الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي سيواصل دعم الصادرات اليابانية، لكنه حذّر من مخاطر التراجع الناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط، إذ قد يؤدي استمرار الصراع وارتفاع أسعار الطاقة إلى إضعاف الطلب العالمي.

وأضاف أن أي تباطؤ محتمل في استثمارات الذكاء الاصطناعي بالولايات المتحدة قد يشكل خطراً إضافياً على الصادرات اليابانية، من خلال إضعاف الطلب على أشباه الموصلات من الاقتصادات الآسيوية التي تزود السوق الأميركية.

وبحسب الوجهات، ارتفعت الصادرات اليابانية إلى الولايات المتحدة بنسبة 22.9 في المائة في سبتمبر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما زادت الشحنات إلى الصين بنسبة 8.6 في المائة.

تراجع واردات النفط يقلّص العجز التجاري

على صعيد الواردات، ارتفعت قيمتها بنسبة 18.9 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر، دون متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 19.6 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 28 في المائة في أغسطس.

وجاء تباطؤ الواردات نتيجة انخفاض شحنات النفط الخام، بعدما غيّرت ناقلات مسارها بعيداً عن مضيق باب المندب، عقب إعلان الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن حصاراً بحرياً على السعودية، ما أدى إلى تأخير وصول الإمدادات إلى اليابان.

وقالت الحكومة اليابانية إن مشتريات النفط الخام في أكتوبر (تشرين الأول) يُتوقع أن تتعافى إلى نحو 100 في المائة من مستواها في الشهر نفسه من العام الماضي، مع وصول الناقلات التي تسلك طريق قناة السويس.

وساعد تباطؤ الواردات على تقليص العجز التجاري الياباني إلى 536.6 مليار ين، ما يعادل 3.39 مليار دولار، في سبتمبر، مقارنة بنحو 1.1 تريليون ين في أغسطس. ومع ذلك، جاء العجز أعلى بكثير من توقعات السوق البالغة 181 مليار ين.

وتشير البيانات إلى استمرار دعم الطلب الخارجي للاقتصاد الياباني، وإن ظلت آفاق المصدرين عرضة للمخاطر الناجمة عن الصراعات الجيوسياسية وتقلب التوقعات بشأن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وتترقب الأسواق اجتماع بنك اليابان المركزي خلال الشهر الحالي، الذي سيصدر خلاله توقعاته الفصلية للنمو والتضخم، بحثاً عن مؤشرات بشأن توقيت رفع أسعار الفائدة المقبل.


اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى منذ 2022 بدعم من الصادرات وضعف الدولار

أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني على أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني على أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)
TT

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى منذ 2022 بدعم من الصادرات وضعف الدولار

أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني على أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني على أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)

سجل اليوان الصيني أعلى مستوى له في أكثر من أربع سنوات خلال تعاملات الأربعاء، مدعوماً بمتانة الصادرات الصينية وتراجع الدولار الأميركي، في وقت تعزز فيه تدفقات رؤوس الأموال والطلب على العملة المحلية اتجاهها الصعودي.

وارتفع اليوان إلى 6.6765 مقابل الدولار في التعاملات الصباحية، وهو أقوى مستوى له منذ 28 يونيو (حزيران) 2022، قبل أن يتراجع قليلاً إلى 6.6791 بحلول الساعة 02:50 بتوقيت غرينتش.

وجاء صعود العملة الصينية بالتزامن مع تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع خلال الجلسة السابقة، في ظل انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط، ما قلّص جاذبية العملة الأميركية.

كما تلقى اليوان دعماً من بيانات أظهرت نمو الاقتصاد الصيني في الربع الثالث بأكثر من المتوقع، بعدما عوضت قوة الصادرات ضعف الاستهلاك المحلي، مع استمرار حذر الأسر في الإنفاق.

وقال محللون لدى «كايتونغ للأوراق المالية»، في مذكرة، إن مرونة الاقتصاد المحلي وتدفقات رؤوس الأموال وزيادة إقبال الشركات على تحويل إيراداتها من العملات الأجنبية إلى اليوان، أسهمت مجتمعة في تعزيز الاتجاه الصعودي للعملة.

لكنهم رجحوا تباطؤ وتيرة ارتفاع اليوان خلال الفترة المقبلة، في ظل احتمال أن تدعم المخاطر الجيوسياسية الدولار وتحدّ بصورة محدودة من تدفقات رؤوس الأموال إلى الصين.

وقدّرت «غولدمان ساكس» أن الصين استقطبت صافي تدفقات نقد أجنبي بقيمة 50 مليار دولار في سبتمبر (أيلول)، مع ارتفاع نسبة تحويل إيرادات العملات الأجنبية إلى اليوان إلى 66 في المائة، مقارنة بـ63 في المائة خلال أغسطس (آب).

وارتفع اليوان بنسبة 0.4 في المائة مقابل الدولار خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وبنسبة 4.7 في المائة منذ بداية العام.

وفي مؤشر إضافي على صعود العملة، سمح بنك الشعب الصيني تدريجياً لسعر الصرف المرجعي اليومي بالارتفاع بالتوازي مع مكاسب اليوان. وحدد البنك، قبل افتتاح الأسواق الأربعاء، السعر المرجعي عند 6.7192 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ 2 فبراير (شباط) 2023، لكنه جاء أضعف بـ413 نقطة أساس مما قدّره استطلاع «رويترز».

ويُسمح لليوان المتداول داخل الصين بالتحرك ضمن نطاق يبلغ 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً حول السعر المرجعي اليومي.

وفي التعاملات الخارجية، تراجع اليوان المتداول خارج البر الرئيسي الصيني بنسبة تقارب 0.05 في المائة إلى 6.6786 مقابل الدولار، فيما استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية، عند 101.77 نقطة.