«حوار الأمن والتاريخ»: التحالفات وأمن الطاقة والشراكات المتوازنة ركائز للاستقرار السعودي

الاتفاق الثلاثي يرفع تكلفة مهاجمة أي من دوله

جانب من جلسة «السعودية والشراكات الدولية للأمن والتنمية» (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة «السعودية والشراكات الدولية للأمن والتنمية» (الشرق الأوسط)
TT

«حوار الأمن والتاريخ»: التحالفات وأمن الطاقة والشراكات المتوازنة ركائز للاستقرار السعودي

جانب من جلسة «السعودية والشراكات الدولية للأمن والتنمية» (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة «السعودية والشراكات الدولية للأمن والتنمية» (الشرق الأوسط)

ربط خبراء في السياسة والاقتصاد بين الأمن بمفهومه المباشر، واستقرار إمدادات الطاقة، واستقلال القرار السياسي، مؤكدين أن التحالفات تسهم في منع الحروب ورفع تكلفة الاعتداء، وأن الأمن الداخلي يحمي صناعة الطاقة، فيما تتيح الشراكات المتوازنة للسعودية المحافظة على علاقاتها الدولية من دون التنازل عن استقلاليتها وسيادتها، وذلك خلال جلسة حوارية ضمن مؤتمر «حوار الأمن والتاريخ»، الاثنين، في الرياض.

التحالفات لمنع الحروب

وقال الصحافي السعودي الكاتب في صحيفة «الشرق الأوسط» عبد الرحمن الراشد إن إيران هاجمت تسع دول في المنطقة، وإن الوضع يتطلب وجود تحالفات رئيسية لمنع الحرب، موضحاً أن التحالفات أُنشئت أساساً للحيلولة دون الدخول في الحروب.

وأضاف أن تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية شكّل كتلة في مواجهة التهديدات الإيرانية، كما أُسست تحالفات أخرى، من بينها تحالف تحرير الكويت، وكان للمجلس دور في ذلك.

وأشار الراشد إلى أن السعودية تعرضت لهجمات من ثلاث جبهات؛ من إيران مباشرة، ومن العراق واليمن، وهو ما يدفع الدول إلى البحث عن المشتركات بينها. وقال إن التحالف السعودي - الباكستاني - التركي يجمع دولاً محاذية لإيران وموجودة في المنطقة، لكنه شدد على أن موضوع التحالف أوسع من إيران، ويتمثل في حماية الدول مما تعرضت له من هجمات.

ولفت إلى قوة العلاقات بين الدول الثلاث، وإلى وجود علاقات عسكرية بين السعودية وباكستان تعود إلى سبعينات وتسعينات القرن الماضي، إلى جانب علاقات عسكرية بين تركيا والسعودية خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، مشيراً إلى قوة الصناعات العسكرية التركية في السوق، لافتاً إلى أن هذا التعاون يوجه رسالة واضحة إلى المنطقة مفادها أن تكلفة مهاجمة أي دولة من الدول الثلاث ستكون عالية.

الأمن واستمرار إمدادات الطاقة

من جانبه، عد المستشار في شؤون الطاقة الدكتور إبراهيم المهنا، أن أمن الطاقة واستقرارها، دولياً وداخلياً، عنصران مهمان للنمو الاقتصادي والاستقرار الداخلي ورفاهية المواطن، إلى جانب أهمية توفر المواد البترولية وغيرها من مصادر الطاقة عالمياً.

وأوضح المهنا أن السعودية تتمتع بمميزات كبيرة؛ فهي ثاني أكبر دولة منتجة للبترول، وكانت خلال فترات معينة الأولى في الإنتاج، كما أنها ثاني أكبر دولة مصدرة له عالمياً، مشيراً إلى أنها الدولة الوحيدة تقريباً التي تمتلك طاقة إنتاجية فائضة تمكنها من تعويض أي نقص في الطاقة لدى أي دولة في العالم.

وأكد أن الاستقرار الداخلي والأمن يمثلان الأساس لاستمرار دور السعودية وصناعة البترول وتزويد العالم به، مشيراً إلى أن الاهتمام بأمن المنشآت البترولية بدأ منذ عهد الملك عبد العزيز، بالتزامن مع توقيع الاتفاقية مع شركة أميركية.

واستعاد المهنا مرحلة حرب الناقلات في الثمانينات، بالتزامن مع الحرب الإيرانية - العراقية، حين بدأ التفكير في تصدير النفط من الخليج إلى البحر الأحمر، والتخطيط لإنشاء خط «شرق - غرب». وقال إن الخط ينقل حالياً نحو سبعة ملايين برميل ويغذي المصافي الواقعة على البحر الأحمر، ويوفر مساراً لنقل النفط عند حدوث مشكلات في التصدير عبر الخليج.

التوازن واستقلال القرار

بدوره، نوه الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، بأن السعودية حافظت على علاقاتها الدولية، مستشهداً بقدرتها على تحقيق التوازن بين علاقتها مع الولايات المتحدة، التي تختلف في بعض مواقفها مع الصين، وعلاقتها مع الصين، التي أصبحت أكبر شريك اقتصادي للمملكة، في وقت تظل فيه الولايات المتحدة شريكاً استراتيجياً لها.

وأضاف أن الملك عبد العزيز، حين قرر تأسيس المملكة، جعلها مستقلة في قرارها؛ فلم تكن بريطانية ولا فرنسية، مشيراً إلى أن روسيا كانت أول دولة تعترف بالسعودية. وقال إن المملكة حافظت منذ ذلك الوقت على الحياد والتماسك.

واستشهد بموقف السعودية من الحرب الروسية - الأوكرانية، قائلاً إنها صوتت ضد روسيا وقدمت مساعدات إنسانية لأوكرانيا، مع الحفاظ على علاقتها مع موسكو، عادّاً أن القدرة على التوازن والحياد ميزة اتسمت بها السياسة السعودية تاريخياً منذ عهد الملك عبد العزيز.

وأضاف أن السعودية دعمت تأسيس مجلس التعاون الخليجي، وكانت من الدول المؤسسة لجامعة الدول العربية، وتحتضن منظمة التعاون الإسلامي، فضلاً عن عضويتها في المنظمات الدولية و«مجموعة العشرين». وأكد أن الشراكة بالنسبة إلى السعودية لا تعني التنازل عن استقلاليتها وسيادتها، وإنما تؤكد مبدأي الحياد والتوازن.

ثبات السياسة السعودية ونظرتها المستقبلية

من جهته، وصف الدكتور جوزيف كشيشيان الباحث في العلاقات الدولية، السياسة الخارجية للسعودية بأنها ثابتة عبر الزمن وذات نظرة مستقبلية في أغلب الأحيان. ورغم أن المجتمع تقليدي، فإن الأحداث الماضية كانت ولا تزال تسمح بالتطور، وهو ما يتناقض مع نظرة المراقبين الخارجيين للسلطة.

وقد تحول هذا الثبات من الاعتماد على ضمانات أمنية أساسية إلى استراتيجية براغماتية، وفي بعض الأحيان، يتسع نطاق هذا التحالف الاستراتيجي المحدد، الذي يعني الموازنة بين شراكة أمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وغير ذلك، ليشمل علاقات مع الصين وروسيا ودول الجنوب العالمي، وهو تحالف يهدف إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي والتحول الاقتصادي.

 

 


مقالات ذات صلة

تدمير باليستيين و4 «مسيَّرات» حوثية جنوب السعودية

الخليج أضرار مادية في مبانٍ ومركبات إثر سقوط شظايا صاروخ باليستي على مواقع سكنية في خميس مشيط (الدفاع المدني)

تدمير باليستيين و4 «مسيَّرات» حوثية جنوب السعودية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين في خميس مشيط وجازان (جنوب السعودية)، و4 طائرات مسيّرة في خميس مشيط.

«الشرق الأوسط» (خميس مشيط)
الخليج طائرة من طراز «بوينغ 737 - 8 ماكس» تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز) p-circle

السعودية: قائد «فلاي دبي» ومساعده غادرا إلى الإمارات برفقة فريق أمني

أفادت وزارة الداخلية السعودية بأن التحقيقات الأولية لحادثة «فلاي دبي» أشارت إلى وقوع اعتداء على قائد الطائرة من مساعده، مما نتج عنه تعرضهما لإصابات متفرقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)

خالد بن سلمان يناقش أمن المنطقة مع هيغسيث وفوترين

ناقش الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوترين، جهود تعزيز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الهجوم الإرهابي الحوثي استهدف أحد الأعيان المدنية لتقديم الخدمات الكهربائية للمسجد النبوي (واس)

الحوثيون يستهدفون محطة تزوّد المسجد النبوي بالكهرباء

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن وقوع هجوم إرهابي عند الساعة 5:11، فجر الثلاثاء، على محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة.

«الشرق الأوسط» (المدينة المنورة)
خاص لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)

خاص السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

ترى «ماغنا AI» أن المرحلة المقبلة في السعودية تتمثل في تحويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى قدرة تشغيلية سيادية واسعة النطاق.

نسيم رمضان (لندن)

التحالف: اعتراض باليستي أطلقته الحوثيون باتجاه خميس مشيط.

TT

التحالف: اعتراض باليستي أطلقته الحوثيون باتجاه خميس مشيط.

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، فجر اليوم (الجمعة)، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته الميليشيا الحوثية باتجاه خميس مشيط.


استهداف حوثي لكهرباء المسجد النبوي

الهجوم الإرهابي الحوثي استهدف أحد الأعيان المدنية لتقديم الخدمات الكهربائية للمسجد النبوي (واس)
الهجوم الإرهابي الحوثي استهدف أحد الأعيان المدنية لتقديم الخدمات الكهربائية للمسجد النبوي (واس)
TT

استهداف حوثي لكهرباء المسجد النبوي

الهجوم الإرهابي الحوثي استهدف أحد الأعيان المدنية لتقديم الخدمات الكهربائية للمسجد النبوي (واس)
الهجوم الإرهابي الحوثي استهدف أحد الأعيان المدنية لتقديم الخدمات الكهربائية للمسجد النبوي (واس)

استهدفت الميليشيات الحوثية محطة طيبة التي تقدم الخدمات الكهربائية للمسجد النبوي في المدينة المنورة، وذلك بهجوم نفّذته بمسيّرة، فجر الثلاثاء الماضي.

وأوضح اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، في بيان الخميس، أن «هذا العمل الإرهابي الجبان الذي استهدف أحد الأعيان المدنية تسبّب في خروج مُحوّل عن الخدمة دون تأثر الشبكة الكهربائية». وأضاف المالكي أن الهجوم يأتي امتداداً لنهج هذه الميليشيات المتطرفة، في محاولات استهداف الحرمين الشريفين، واستمرار تعمد استثارة مشاعر ملايين المسلمين حول العالم.

وشدَّد التحالف على استمراره في اتخاذ وتنفيذ الإجراءات الكفيلة بردع الميليشيات الإرهابية؛ بما يضمن حماية الحرمين الشريفين وسلامة ضيوف الرحمن. وأكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن هذا الاعتداء الإرهابي تجاوز كل الخطوط الحمراء، ويعدّ استفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم، وتمادياً خطيراً في انتهاك حرمة المقدسات.


تدمير باليستيين و4 «مسيَّرات» حوثية جنوب السعودية

أضرار مادية في مبانٍ ومركبات إثر سقوط شظايا صاروخ باليستي على مواقع سكنية في خميس مشيط (الدفاع المدني)
أضرار مادية في مبانٍ ومركبات إثر سقوط شظايا صاروخ باليستي على مواقع سكنية في خميس مشيط (الدفاع المدني)
TT

تدمير باليستيين و4 «مسيَّرات» حوثية جنوب السعودية

أضرار مادية في مبانٍ ومركبات إثر سقوط شظايا صاروخ باليستي على مواقع سكنية في خميس مشيط (الدفاع المدني)
أضرار مادية في مبانٍ ومركبات إثر سقوط شظايا صاروخ باليستي على مواقع سكنية في خميس مشيط (الدفاع المدني)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين في خميس مشيط وجازان (جنوب السعودية)، و4 طائرات مسيّرة في خميس مشيط.

وأكد اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم التحالف، في منشور على منصة «إكس»، الخميس، الاستمرار في اتخاذ وتنفيذ الإجراءات العملياتية لردع ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وذكر الدفاع المدني السعودي أنه باشر سقوط شظايا اعتراض صاروخ باليستي على مواقع سكنية، نتج عنه أضرار مادية في عدة مبانٍ ومركبات، مؤكداً تنفيذ الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات.

كان التحالف أفاد في وقت سابق، الخميس، باستهداف ميليشيا الحوثي محطة طيبة التي تزوّد المسجد النبوي في المدينة المنورة بالطاقة الكهربائية، وذلك بهجوم نفّذته بمسيّرة، فجر الثلاثاء.

وأوضح اللواء المالكي، في بيان، أن «هذا العمل الإرهابي الجبان الذي استهدف أحد الأعيان المدنية تسبّب في خروج مُحوّل عن الخدمة دون تأثر الشبكة الكهربائية».

وأضاف المتحدث أن الهجوم يأتي امتداداً لنهج هذه الميليشيات المتطرفة في محاولات استهداف الحرمين الشريفين، واستمرار تعمد استثارة مشاعر ملايين المسلمين حول العالم