في إطار سعي مصر والصين لتوسيع التعاون المائي فيما بينهما، أكد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم أن المرحلة المقبلة تستهدف ترجمة هذا التعاون إلى أنشطة ومشروعات محددة ذات مردود عملي، بما يعزز الاستفادة من الخبرات المتاحة لدى البلدين.
جاءت تأكيدات سويلم عقب زيارة وفد من وزارة الموارد المائية الصينية إلى القاهرة لمدة 3 أيام. وحسب إفادة لوزارة الري، الأحد، شهدت الزيارة انعقاد الاجتماع الثاني لمجموعة العمل الفنية المصرية - الصينية، واستعراض الموقف المائي لمصر والتحديات التي تواجه قطاع المياه والجهود المبذولة لمواجهة هذه التحديات.
وجاءت زيارة وفد وزارة الموارد المائية الصينية إلى القاهرة عقب زيارة رئيس الصين شي جينبينغ لمصر الأسبوع الماضي، ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ حيث أكد الرئيسان «تعميق الشراكة الاستراتيجية بمختلف المجالات».
وقال سويلم، الأحد، إن مصر تتطلع لمواصلة تعزيز التعاون مع الجانب الصيني في مجالات إعادة استخدام المياه، والري الذكي، والتحول الرقمي، والبحث العلمي، إلى جانب متابعة تنفيذ خطة العمل المشتركة بما يدعم تبادل الخبرات ونقل وتوطين التكنولوجيات، وتعزيز التكامل بين البحث العلمي والتطبيق الميداني، وبناء القدرات.
وذكرت وزارة الري، في بيان، أن زيارة الوفد الصيني جاءت استناداً إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، والمتعلقة بالتعاون في مجال الموارد المائية، ودعم التعاون لمواجهة تحديات المياه، والتغيرات المناخية، ونقل وتوطين التكنولوجيا والابتكار، وتعزيز التكامل بين البحث العلمي والتطبيق الميداني.
واتفق الجانبان على «وضع خطة عمل تنفيذية مشتركة لتفعيل مذكرة التفاهم بين القاهرة وبكين، وتحويل مجالات التعاون إلى أنشطة ومشروعات محددة ونتائج ملموسة على أرض الواقع».

وأشار البيان إلى عدد من المجالات ذات الأولوية، تشمل التحول الرقمي، وإدارة الموارد المائي، والري الحديث والذكي، والقياس والرصد الهيدروليكي، وحصاد مياه الأمطار، وإدارة مخاطر السيول، ومعالجة استخدام مياه الصرف الزراعي، وتحلية المياه.
وعن التعاون في مجال ترشيد استهلاك المياه، قال نائب رئيس «جمعية الصداقة المصرية - الصينية»، السفير علي الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجانب الصيني لديه خبرات عديدة في ملف ترشيد استهلاك المياه، واستزراع الصحراء بأقل استخدامات من المياه.
وأضاف: «هذه الخبرات يمكن أن تفيد الجانب المصري في إطار مشروعات الاستصلاح الزراعي التي تنفذها في الصحراء الغربية، مثل (الدلتا الجديدة)»، منوِّها إلى أن التعاون المائي يمكن أن يتسع ليضم دولاً أفريقية، خصوصاً في حوض النيل.
وأجرى الوفد الصيني جولات ميدانية لعدد من المشروعات المائية، منها محطة معالجة مياه الدلتا الجديدة، إلى جانب تفقد مقر إدارة نظم المعلومات والتحول الرقمي بوزارة الري، وغرف الرصد والتنبؤ بالأمطار والسيول، ومنظومات القياس والمتابعة الهيدرولوجية، بحسب وزارة الري.
ويرى وزير الري الأسبق، محمد نصر الدين علام، أن التعاون المائي بين القاهرة وبكين مطلوب خلال هذه المرحلة، في ضوء تحدي الندرة المائية الذي تواجهه مصر. وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة المصرية تحتاج إلى مزيد من الدعم والتعاون في مجال استخدامات المياه وإدارتها وتطوير تقنيات المياه»، مشيراً إلى أن التعاون مع الجانب الصيني يركز على هذه المحاور ذات الأولوية لدى الجانب المصري.

وتعاني مصر عجزاً مائياً يبلغ 55 في المائة، وتعتمد على مورد مائي واحد هو نهر النيل بنسبة 98 في المائة؛ وهي تقع حالياً تحت خط الفقر المائي العالمي بواقع 500 متر مكعب للفرد سنوياً، حسب بيانات «الري».
وقال علام إن الجانب الصيني «يمتلك تكنولوجيا متطورة في إدارة المياه، وستكون مفيدة في ظل توسع القاهرة في مشروعات المعالجة والتحلية».
وإلى جانب التعاون الفني، سعت مصر للحصول على دعم الصين في قضية «سد النهضة» الإثيوبي خلال زيارة رئيسها. فمع استمرار أزمة «سد النهضة» دون الوصول لاتفاق مشترك، دعت مصر والصين «دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر».
وبحسب البيان المشترك الصادر عن محادثات الرئيسين المصري والصيني، الأسبوع الماضي، أكد الجانب الصيني على «إدراكه الأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر بوصفه شريان الحياة الرئيسي، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية».







