عمليات إسرائيل و«العصابات» تعزز حجة رافضي حصر السلاح داخل «حماس»

بركة دم في أحد شوارع غزة عقب غارة إسرائيلية الخميس الماضي (إ.ب.أ)
بركة دم في أحد شوارع غزة عقب غارة إسرائيلية الخميس الماضي (إ.ب.أ)
TT

عمليات إسرائيل و«العصابات» تعزز حجة رافضي حصر السلاح داخل «حماس»

بركة دم في أحد شوارع غزة عقب غارة إسرائيلية الخميس الماضي (إ.ب.أ)
بركة دم في أحد شوارع غزة عقب غارة إسرائيلية الخميس الماضي (إ.ب.أ)

في مفاوضات وقف إطلاق النار التي جرت على مدار الأشهر الماضية، قبل توصل حركة «حماس» لاتفاق مع «مجلس السلام» بشأن «خريطة الطريق» ذات البنود الخمسة عشر، كانت الحركة شددت على وقف الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وعلى ضرورة تفكيك العصابات المسلحة التي تنشط في مناطق سيطرة إسرائيل داخل قطاع غزة.

كانت «حماس» في تلك الفترة تتفهم الحاجة الملحة لتنفيذ هذين البندين، واعتبارهما مهمين لتحقيق وإرساء الهدوء الأمني، الذي سيدفع قادتها في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة، وكذلك نشطاء الكتائب، لتسهيل عملية حصر السلاح، والانتقال لمرحلة جديدة في القطاع.

فتى فلسطيني يتابع مباراة الافتتاح لدورة «كأس الألف شهيد» بكرة القدم في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

أصوات رافضة

وخلال الأيام الأخيرة، نفذت قوة خاصة إسرائيلية عملية تعتبر الأخطر، والأهم أمنياً بعدما اختطفت مسؤولاً أمنياً بارزاً من «حماس» بعد مداهمة منزله، ومحيطه، في عملية هي الأولى من نوعها في قلب عمق مناطق سيطرة الحركة، بعدما كانت أجهزة الأمن الإسرائيلية تعتمد على العصابات المسلحة لتنفيذ هجمات تهدف لاغتيال أو اختطاف ضابط أمن، أو نشطاء في الفصائل المسلحة.

يقول مصدر ميداني من «حماس» في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط» إن العملية المثيرة للانتباه والخطيرة التي نفذت ضد المسؤول الأمني البارز، معين العرابيد، دفعت الكثيرين من الجهات داخل الحركة لطرح أسئلة يراها الكثيرون، خاصةً في القاعدة النشطة بالحركة، أنها مشروعة، حول مدى جدوى الانخراط في عملية حصر السلاح ما لم يتم تنفيذ ما يقع على عاتق إسرائيل.

يوضح المصدر أن الكثيرين كانوا يعارضون من الأساس أي عملية تهدف لحصر أو تسليم السلاح، ولكن هناك تأكيد على الالتزام بقرار المكتب السياسي، لكن الأحداث الأخيرة أثبتت رؤيتهم أن إسرائيل غير معنية بإنجاح أي اتفاق في غزة، ولذلك الاحتفاظ بالسلاح يعد أولوية للتصدي لأي محاولات مماثلة للعملية الأخيرة.

ولفت المصدر إلى أن حديث إسرائيل الدائم عن السيطرة الأمنية يشير بشكل لا لبس فيه إلى أنها تسعى لتحويل غزة لنسخة أخرى من الضفة الغربية تنفذ عمليات فيها كلما أرادت، وبنفس الطريقة الأخيرة، وغيرها، وهو أمر يفرض على الكثير من النشطاء المسلحين رفضهم لأي خطوة تهدف لنزع سلاحهم بطريقة أو بأخرى تحت أي مسمى كان.

فلسطينية تطبخ في مخيم للنازحين بمدينة غزة الجمعة (رويترز)

ويبدو أن ما منح تلك الأصوات ثقة أكبر، هي العملية التي نفذتها عصابة مسلحة فجر الجمعة، بمنطقة شارع الجميزة ببلدة القرارة شمال شرقي خان يونس، لاختطاف ناشط في «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، قبل أن تنتهي العملية بإعدامه بعدما تم تقييده.

التزام سياسي

يقول مصدر سياسي في «حماس» خارج قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة ملتزمة بما تم الاتفاق عليه في مصر مؤخراً، وبنود «خريطة الطريق» كاملةً، لكن إسرائيل لم تلتزم بشيء، ولذلك عملية حصر السلاح مرتبطة بشكل أساسي بتطبيق بنود مهمة، منها ضمان وقف الخروقات الإسرائيلية، وضمان الأمن الشخصي للنشطاء في الحركة، وفصائل فلسطينية أخرى، وهو أمر مرتبط بتفكيك تلك العصابات المسلحة، ونزع سلاحها.

ويضيف المصدر أنه من دون تلك الشروط، فلن يكون هناك بالأساس أي عملية لحصر السلاح، إلى جانب بعض البنود الأخرى، منها ما يضمن إقامة مسار سياسي يتعلق بتقرير المصير بالنسبة للفلسطينيين.

ويشير المصدر إلى أنه لا إسرائيل ولا الولايات المتحدة ولا حتى «مجلس السلام» يبدون أي بوادر إيجابية وحقيقية تجاه تحقيق هذه المطالب، وتقديم ما عليهم من التزامات، وضمانات، ولذلك كل الأمور ما زالت في طور الجمود، بانتظار ما ستؤول إليه انتخابات الكنيست الإسرائيلي نهاية شهر أكتوبر المقبل.

بركة دم في أحد شوارع غزة عقب غارة إسرائيلية الخميس الماضي (إ.ب.أ)

خطط إسرائيلية

ويبدو أن إسرائيل تحاول الالتفاف على تنفيذ بنود «خريطة الطريق»، من خلال التفكير في تطبيق نموذج لبنان في قطاع غزة، وذلك من خلال تحديد «مناطق تجريبية» خارج «الخط الأصفر» يتم إدخال قوات الاستقرار الدولية إليها لنزع البنية التحتية المسلحة للفصائل، وإقامة منظومة إدارة حكم بديلة، فيما ستبقى القوات الإسرائيلية في مناطق سيطرتها أمنياً، ومراقبة تلك المناطق، وتنفيذ هجمات في حال كانت هناك ضرورة أمنية. كما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية يوم الجمعة.

فيما كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية عن خلافات بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية، وأن هناك فجوة في رؤية الواقع على الأرض، مشيرةً إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترفض التعاون مع «مجلس السلام»، كما ترفض دخول قوة الاستقرار الدولية إلى داخل القطاع، وأن الشكوك تتزايد حول إمكانية إحداث تقدم حقيقي بشأن وقف إطلاق النار قبل انتخابات الكنيست.

ونفى «مجلس السلام» في تغريدة له على منصة «إكس» ما أوردته الصحيفة العبرية عن وجود مساعٍ أميركية وداخل المجلس لتقليص دور أرييه لايتستون، الذي اختاره البيت الأبيض لتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ذات العشرين نقطة، بحجة أنه لم يكن حازماً مع إسرائيل.

وبحسب التقرير نفسه، فإنه خلال الاجتماع الذي عقد مؤخراً بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولين أمنيين بينهم رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، ديفيد زيني، مع المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، والعضو البارز في المجلس توني بلير، قدمت معلومات استخباراتية تؤكد المخاوف الإسرائيلية من أن «حماس» لا تنوي نزع سلاحها.

مواقف «مجلس السلام»

وفي تغريدة أخرى نشرها عبر حسابه على منصة «إكس»، قال «مجلس السلام» إن «حماس» استسلمت لمطالب المجلس، وإن كل ذلك الدمار كان عبثاً، وإن أجزاء كبيرة من مؤيدي فلسطين واليسار الغربي راهنوا على حصان خاسر، وتبنوا مقاومة فاسدة أبطلتها الحركة بنفسها الآن، مضيفاً: «في العقد القادم، يجب أن تصبح غزة فخر الشعب الفلسطيني، وجوهرة تاج الهوية الوطنية الفلسطينية. يجب أن تصبح غزة نموذجاً للحكم الذاتي الفلسطيني الفعال، مما يعزز الثقة بين الحلفاء وإسرائيل في أن تطلعات الفلسطينيين تركز على الحرية، والازدهار، لا على تدمير إسرائيل. لتحقيق ذلك، يجب إعادة تخيل غزة بحيث لا تظل مدعومة بمجمع منظمات غير حكومية، أو إطار لاجئين. ستحتاج غزة إلى تدريج عميق في المدارس، والمساجد، والإعلام، واللغة العامة، لزراعة وإنتاج بنّائين، ومبدعين».

إسرائيل تدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)

ورداً على تلك التغريدة، قال حازم قاسم الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح صحافي، إن ما نشره المجلس لا يمت للحقيقة بصلة، وتضمن مواقف مجحفة بحق الشعب الفلسطيني، ومقاومته، ولا يعكس بصورة متوازنة حقيقة المواقف والتطورات الجارية، مشدداً على أهمية محافظة المجلس على خطاب متوازن، وموضوعي، وأن يتجنب نشر مواد من شأنها الإساءة إلى أي طرف فلسطيني، أو تبني روايات الاحتلال. داعياً المجلس وملادينوف إلى تركيز جهودهما على المهام الأساسية للمجلس، وفي مقدمتها تثبيت وقف إطلاق النار، والعمل على وقف الخروقات، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، ومتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بما يسهم في تحقيق الاستقرار.


مقالات ذات صلة

«المناطق التجريبية»... من جنوب لبنان إلى غزة

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

«المناطق التجريبية»... من جنوب لبنان إلى غزة

كلف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجيش بإعداد تصور لنقل نموذج المناطق التجريبية في لبنان إلى قطاع غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل عملية اختطاف مسؤول بارز في «حماس»

كشفت مصادر من «حماس» تفاصيل جديدة من عملية اختطاف المسؤول الأمني البارز في الحركة، معين العرابيد، يوم الثلاثاء الماضي، على يد قوة خاصة إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستخدم نساء فلسطينيات نازحات طريقاً جافاً لنقل المياه إلى خيمتهن بعد هطول أمطار غزيرة شمال دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

نصف سكان إسرائيل شربوا من مياه ملوثة بمجاري غزة

دخلت إسرائيل أزمة مياه نتيجة للتلوث، وقد ظهرت هذه الأزمة قبل أسبوعين، عندما كُشف أن مدينة عسقلان (أشكلون) الجنوبية ومنطقتها تشرب مياهاً ملوثة بمجاري قطاع غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينية تودع شقيقتها إسراء الحاسي (7 سنوات) بعد أن قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» مصدومة من اختطاف العرابيد... وإسرائيل تتحدث عن «كنز استخباري»

تسيطر حالة من الصدمة على حركة «حماس» بعد اختطاف إسرائيل المسؤول الأمني البارز في الحركة وحكومتها، معين العرابيد، فيما تتوقع تل أبيب «كنزاً استخبارياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم من غزة (صفحته على «إكس») p-circle 00:34

نتنياهو من قطاع غزة: إسرائيل «لن تنسحب»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء تفقده قواته في غزة، إن الدولة العبرية لن تنسحب من القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تواصل توغلاتها واعتداءاتها داخل الأراضي السورية رغم المفاوضات والضغوط الأميركية

قوة عسكرية إسرائيلية في قرية أوفانيا (صفحة القنيطرة الآن)
قوة عسكرية إسرائيلية في قرية أوفانيا (صفحة القنيطرة الآن)
TT

إسرائيل تواصل توغلاتها واعتداءاتها داخل الأراضي السورية رغم المفاوضات والضغوط الأميركية

قوة عسكرية إسرائيلية في قرية أوفانيا (صفحة القنيطرة الآن)
قوة عسكرية إسرائيلية في قرية أوفانيا (صفحة القنيطرة الآن)

تواصل إسرائيل اعتداءاتها داخل الأراضي السورية، رغم وجود مفاوضات سورية - إسرائيلية. وسُجل، السبت، توغل جديد في قريتي الأصبح والرزانية بريف القنيطرة جنوب غربي سوريا، تَرافق مع مداهمة منازل وتنفيذ عمليات تفتيش، وفق قناة «الإخبارية» السورية الرسمية.

وقالت مصادر في دمشق، إن إسرائيل «تمضي في اعتداءاتها وتوغلاتها انطلاقاً من عقيدتها الأمنية بإقامة أحزمة أمنية داخل الدول التي لا تربطها معها اتفاقيات سلام (سوريا ولبنان) وأيضاً لحسابات انتخابية داخلية».

قوة إسرائيلية تتوغل في قرية اوفانيا وبلدة خان أرنبة قبل يومين (صفحة القنيطرة الآن)

وقال الباحث السياسي عباس شريفة لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا يمكن الحديث عن وقف التصعيد مع استمرار التدخل الإسرائيلي العسكري في سوريا»، كما «لا يمكن الحديث عن اتفاق أمني من دون الانسحاب من كل النقاط التي تَقدَّم إليها الجيش الإسرائيلي بعد سقوط نظام الأسد». لافتاً إلى «أن الضغط الأميركي على إسرائيل للتوقف عن زعزعة الاستقرار في سوريا، كان حاضراً منذ سقوط نظام الاسد، ولعب دوراً مهماً في رسم حدود التدخلات الإسرائيلية».

وتؤدي الولايات المتحدة دور وسيط رئيسي ومباشر في مفاوضات أمنية وسياسية بين سوريا وإسرائيل. ورغم التعثر، يبذل المبعوث الخاص إلى سوريا توم برَّاك، جهوداً للحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة، ضمن آلية تنسيق أمني مشترك يهدف إلى خفض التصعيد.

إلا أن ثمة «تبايناً واضحاً بين المصالح الأميركية التي تقوم على أساس وحدة الأراضي السورية والحفاظ على استقرارها، وبين مصالح حكومة بنيامين نتنياهو التي عملت منذ البداية على التفتيت من خلال تغذية النزاعات الطائفية و إضعاف الدولة السورية بإبقائها تحت العقوبات، واشتراط تقديم تنازلات أمنية وسيادية لإسرائيل»، حسب الباحث شريفة، الذي أشار إلى أنه «في المقابل ورغم ذلك، أعلنت سوريا منذ بداية التحرير، أنها لن تشكل خطراً على جيرانها بما فيهم إسرائيل، لكن وكما يبدو، فإن إسرائيل، في اعتداءاتها وتوغلاتها المتكررة تنطلق من حسابات انتخابية داخلية، ومن هيمنة عقدة عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) التي أثَّرت في عقيدتها الأمنية».

مدينة القنيطرة (المركز الإعلامي لمحافظة القنيطرة)

ويقول شريفة إنه «ورغم الغطرسة الإسرائيلية، مضت الولايات المتحدة وضمن رؤية استراتيجية لترتيب منطقة الشرق الأوسط ما بعد اندحار النفوذ الإيراني -الذي كانت سوريا فيه أحد أهم أركانه- في رفع العقوبات عن سوريا بشكل كامل دون الأخذ في الاعتبار المطالب الإسرائيلية التي تراها واشنطن غير منطقية ومبالغاً فيها وتنطلق من حسابات خاصة بحكومة نتنياهو».

قواعد ثابتة

وتجاوزت إسرائيل في توغلاتها جنوب سوريا المنطقة العازلة، وأقامت تسع قواعد عسكرية ثابتة، بالتوازي مع توغلات يومية وحملات دهم وتفتيش في أرياف القنيطرة ودرعا ودمشق، عدا عن ممارسات عدائية تهدف إلى إبعاد الأهالي عن أراضيهم وتفريغ المناطق الحدودية.

وشهد شهر يوليو (تموز) الماضي وحده، 65 توغلاً، و52 توغلاً في الأيام الـ18 الأولى من أغسطس (آب) الفائت. بالإضافة إلى 147 حالة اعتقال ‌‌‏منذ مطلع العام الجاري، لا يزال 49 منها قيد الاحتجاز، حسب تصريح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مطلع الشهر الجاري.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (صفحة وزارة الخارجية)

ورأى الشيباني أن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بأن دولته «لن تتخلى عن جبل الشيخ، ولا عن المناطق التي توغلت إليها»، تمثل «إعلاناً صريحاً لتكريس الاحتلال»، وأكد في المقابل «تمسك سوريا بخيار الحل ‏الدبلوماسي، والانخراط في مفاوضات بوساطة الولايات المتحدة لوقف ‏الاعتداءات والاعتقالات، والانسحاب إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024، والعودة الكاملة إلى اتفاق فض الاشتباك ‌‏لعام 1974... كما تمسكها بسيادتها على الجولان‏ المحتل، وحقها في بناء جيش ‌‏وطني».

بديل «هرمز»...

وعلى خلفية التصعيد في المنطقة، يبرز تلاقي المصالح المشتركة بين دمشق وواشنطن في البحث عن «بديل استراتيجي وآمن وفاعل» لمضيق هرمز في إمكانية أن «يشكل الورقة الأقوى في كبح جماح العربدة الإسرائيلية التي ستواجه مصالح الولايات المتحدة وأوروبا التي تحتاج إلى سوريا قوية ومستقرة قادرة على مواجهة أخطار الإرهاب والمخدرات والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة، وقادرة على حماية خطوط الطاقة والترانزيت الدولي»، حسب الباحث شريفة، الذي أشار إلى وجود «مصلحة استراتيجية أميركية لا تقبل العبث بأمن سوريا»، مرجحاً ممارسة واشنطن مزيداً من الضغط على تل أبيب، لتوقيع «اتفاق أمني مع سوريا»، مع أن ذلك يرتبط بقدرة الولايات المتحدة على ضبط إيقاع التوتر بين أنقرة وتل أبيب.


سفير أميركا يحذِّر المستوطنين من عواقب وخيمة

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي مع فلسطينيين على سطح مبنى يرفرف فوقه علم أميركي خلال زيارته بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية والتي يقطنها كثير من حاملي الجنسية الأميركية (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي مع فلسطينيين على سطح مبنى يرفرف فوقه علم أميركي خلال زيارته بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية والتي يقطنها كثير من حاملي الجنسية الأميركية (رويترز)
TT

سفير أميركا يحذِّر المستوطنين من عواقب وخيمة

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي مع فلسطينيين على سطح مبنى يرفرف فوقه علم أميركي خلال زيارته بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية والتي يقطنها كثير من حاملي الجنسية الأميركية (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي مع فلسطينيين على سطح مبنى يرفرف فوقه علم أميركي خلال زيارته بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية والتي يقطنها كثير من حاملي الجنسية الأميركية (رويترز)

طالب السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، السلطات الإسرائيلية، بحماية السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، ودعا إلى محاكمة المستوطنين العنيفين، في تصريحات أصبحت متكررة، مع تصعيد المستوطنين هجماتهم في الضفة.

وقال هاكابي من بلدة ترمسعيَّا الفلسطينية قرب رام الله، التي زارها السبت وأمضى فيها بعض الوقت، إن «عنف المستوطنين هو شكل من أشكال الإرهاب. ورسالتنا واضحة: الجريمة جريمة، والعمل الإرهابي عمل إرهابي، ويجب على مرتكبيه أن يتوقعوا عواقب وخيمة».

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي يتحدث لوسائل الإعلام خلال زيارته بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

واعتبر هاكابي أن اتخاذ إجراءات ضد المستوطنين هو في مصلحة إسرائيل وسمعتها التي تتضرر بسبب هذه الهجمات. وأضاف: «عندما تحاول خلق بيئة يشعر فيها الناس بعدم الراحة في منازلهم، وعدم الأمان لهم ولأطفالهم، فهذا إرهاب. وللناس الحق في العيش بمستوى من الأمن والسلامة... أعتقد أن (الكتاب المقدس) واضح تماماً: لا تسرق، لا تقتل، ولا تطمع حتى».

وجاءت تصريحات هاكابي -وهو مسيحي إنجيلي متدين لطالما أعرب عن دعمه لضم إسرائيل للضفة الغربية، ورفض الدعوات إلى تقليص الوجود الإسرائيلي هناك- بعدما التقى مسؤولين في بلدة ترمسعيَّا وأفراد عائلات مواطنين أميركيين قتلهم مستوطنون أو تعرضوا لهجمات.

ويعيش في ترمسعيَّا نحو 3 آلاف فلسطيني، 80 في المائة منهم يحملون الجنسية الأميركية.

فلسطيني يحمل الجنسية الأميركية يسير حاملاً علماً أميركياً خلال زيارة السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وطلب رئيس بلدية ترمسعيَّا نواف زغلول، والفلسطينيون الذين التقوا هاكابي، المساعدة في توفير الحماية والأمن لهم، وشرحوا له أكثر عن هجمات المستوطنين، والوضع في البلدة.

واهتمت وسائل الإعلام الإسرائيلية بزيارة هاكابي. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه في ظل تصاعد العنف من قِبَل المستوطنين المتطرفين وبعد رسائلهم المعادية له، زار هاكابي بلدة ترمسعيَّا الفلسطينية، وهاجم المستوطنين مجدداً، وسخر منهم كذلك.

وقال هاكابي معلقاً على حادثة رش المستوطنين -الأسبوع الماضي- كتابات على جدران قرية فلسطينية ضده: «على الأقل كتبوا اسمي بشكل صحيح، واعترفوا بأنهم إرهابيون».

وكان مستوطنون قد كتبوا على جدران منازل في قرية فلسطينية: «هاكابي: تحيات من الإرهابيين».

علم أميركي فوق مبنى زاره السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي مع فلسطينيين خلال زيارته بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

ووصف موقع «واللا» زيارة هاكابي بأنها خطوة مفاجئة وزيارة غير عادية. وقال الموقع إن هاكابي زار أيضاً منازل فلسطينيين، وقال لهم: «أجري محادثات يومية، ليس فقط مع الحكومة؛ بل أيضاً مع مواطني إسرائيل، وأود أن أؤكد لكم أن معظمهم يشعرون بالاشمئزاز من سلوك هذه الجماعة الإرهابية. بإمكان الولايات المتحدة أن تضغط من أجل التوصل إلى حل لهذه المشكلات».

وخاطب هاكابي الفلسطيني سمير جمعة داخل منزله الذي تعرض سابقاً لهجمات مستوطنين: «من حقك أن تعيش بأمان في منزلك الجميل. لا ينبغي أن تُعامَل بمعايير عدالة مختلفة عن أي شخص آخر».

وقالت «معاريف» تحت عنوان «السفير الأميركي في الضفة الغربية يقول: الإرهاب هو الإرهاب»، ونقلت القناة «12» عنه أنه تجب محاكمة المستوطنين العنيفين.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي يتحدث مع مضيِّفه الفلسطيني لدى مغادرة منزله في بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، وكثَّفوا هجماتهم مع بدء الحرب الأخيرة في غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وراحت هذه الهجمات هذا العام تأخذ منحى دموياً، وتشمل تنفيذ هجمات واسعة شبه يومية على مناطق في الضفة، تشمل كذلك المناطق التي تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، مثل «أ» و«ب»، وخلالها تم قتل فلسطينيين، وإحراق منازل ودور عبادة ومساجد، وتخريب ممتلكات ومركبات وأراضٍ، وقتل مواشٍ وسرقة أخرى، والاستيلاء على أراضٍ ومنازل.

وقَتل المستوطنون هذا العام -حسب إحصاءات فلسطينية رسمية- 27 فلسطينياً.

ويواصل مستوطنون محاصرة فلسطينيين في بلدة قصرة القريبة من نابلس منذ 4 أسابيع، ويشنون يومياً هجمات واسعة وقاتلة في مناطق أخرى بالضفة.

واقتحم مستوطنان السبت بلدة ترمسعيَّا، شمال شرقي رام الله، بينما كان هاكابي هناك.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي يتحدث لوسائل الإعلام خلال زيارته بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

وأفاد عضو مجلس ترمسعيَّا البلدي، عوض أبو سمرة، لـ«وفا»، بأن مستوطنَين اثنين كانا يستقلَّان دراجة نارية رباعية الدفع، اقتحما المنطقة الشرقية من البلدة، على بعد نحو مائة متر من مكان وجود السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، خلال جولته في البلدة.

وقبل أيام، ظهر أحد المستوطنين في ترمسعيَّا في فيديو، يقول إن الله أعطاهم هذه الأرض، وهي ملكهم الآن.

وتستمر هجمات المستوطنين بشكل متصاعد، على الرغم من أن مسؤولين كباراً في الجيش حذَّروا المستوى السياسي من أن الضفة الغربية على وشك اندلاع انتفاضة ثالثة، بسبب تصرفات مسؤولين إسرائيليين وهجمات المستوطنين المدعومة.

وحذَّر الجيش الإسرائيلي مراراً المستوى السياسي من أن الوضع في الضفة مقلق، وقد ينفجر في أي لحظة.

وأخبر قائد القيادة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، آفي بلوط، رئيس الوزراء، في اجتماع عُقد الأسبوع الماضي، أن تصاعد «الجريمة القومية» التي تنفذها مجموعات من المستوطنين هو شرارة قد تشعل كل شيء.

موكب السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي في بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن ما يحدث في الضفة الغربية سينفجر أخيراً في وجه إسرائيل.

وزيارة هاكابي إلى ترمسعيَّا ليست الأولى من نوعها في الضفة. ففي العام الماضي زار هاكابي قرية الطيبة الفلسطينية، الواقعة شرق رام الله في الضفة الغربية، وهي بلدة مسيحية تعرضت لهجمات مستوطنين.

ويشير هاكابي إلى الضفة الغربية باسمها التوراتي (يهودا ​والسامرة) وهو الاسم الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية؛ لكن الحكومة الأميركية لم تعتمده رسمياً.

وأشار هاكابي إلى أن «الكتاب المقدس» هو السبب في تسميته الضفة الغربية باسم «يهودا والسامرة». مضيفاً: «السبب في استخدامي مصطلحي (يهودا والسامرة) هو أنهما المصطلحان الكتابيان القديمان لهذه الأرض. ثمانون في المائة من أحداث (الكتاب المقدس) وقعت في حقبة يهودا والسامرة». مضيفاً -حسب «تايمز أوف إسرائيل»- أن «الضفة الغربية مصطلح غامض بالنسبة لي».

وبينما كانت هذه زيارة هاكابي الأولى لترمسعيَّا، فإنه زار مستوطنة شيلو الواقعة بالقرب منها مرتين على الأقل منذ عام 2025.


إسرائيل توسع منطقة عملياتها في جنوب لبنان أبعد من «الخط الأصفر»

تصاعد الدخان عقب تنفيذ القوات الإسرائيلية عملية تفجير استهدفت منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان مساء الجمعة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب تنفيذ القوات الإسرائيلية عملية تفجير استهدفت منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان مساء الجمعة (د.ب.أ)
TT

إسرائيل توسع منطقة عملياتها في جنوب لبنان أبعد من «الخط الأصفر»

تصاعد الدخان عقب تنفيذ القوات الإسرائيلية عملية تفجير استهدفت منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان مساء الجمعة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب تنفيذ القوات الإسرائيلية عملية تفجير استهدفت منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان مساء الجمعة (د.ب.أ)

تتسع دائرة العمليات الإسرائيلية جنوب لبنان إلى قرى ومناطق أبعد من نطاق الوجود العسكري المباشر، عبر التوغلات والتفجيرات والتجريف والسيطرة بالنار، بما يعيد طرح مفهوم «القرية الحدودية» وحدود ما بات يُعرف بـ«الخط الأصفر».

ويكشف هذا الواقع الميداني عن تعدد في أشكال الحضور والتأثير العسكري داخل الجنوب، بين مناطق تشهد وجوداً مباشراً للقوات، وأخرى تتعرَّض لتوغلات متكررة أو عمليات محدودة، إضافة إلى مناطق تتأثر بالنيران من مواقع مجاورة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة خضوعها لنمط واحد من السيطرة.

بلدات في دائرة العمليات

يقول مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن «العمليات الإسرائيلية امتدت تباعاً إلى 10 بلدات: وهي كفرتبنيت، والنبطية الفوقا، وبيت ياحون، وبرعشيت، وحداثا، وعيتا الجبل، وحاريص، ومجدل زون، والمنصوري، وبيوت السياد».

ويوضح المصدر أن هذه البلدات لا تخضع لنمط عسكري واحد، فمنها 8 بلدات شهدت، بدرجات متفاوتة، عمليات دخول أو تفجير وتحريك آليات، بينما يختلف الوضع في النبطية الفوقا وعيتا الجبل، حيث تُفرَض السيطرة بالنار من المواقع المحيطة من دون انتشار ثابت داخل الأحياء.

وفي القطاع الغربي، يشير المصدر إلى أن محور المنصوري - مجدل زون - بيوت السيّاد شهد انتقالاً من القصف والتمشيط إلى عمليات دخول وتفجير وتجريف وتحريك آليات، بحيث باتت المنطقة ميدانياً أقرب إلى مساحة عمليات مترابطة.

أما في القطاع الأوسط، فتشمل العمليات بيت ياحون، وبرعشيت، وحداثا، وعيتا الجبل، وحاريص، مع تفاوت بين التوغلات والتفجيرات في بعضها والسيطرة بالنار في أخرى، في حين يأخذ الوضع بعداً مختلفاً باتجاه كفرتبنيت والنبطية الفوقا، حيث تنتقل دائرة الضغط إلى عمق أكبر، بالتوازي مع العمليات في محيط مرتفعات علي الطاهر.

ويختصر المصدر المشهد بـ3 مستويات: مناطق يوجد فيها الجيش الإسرائيلي بصورة مباشرة، وبلدات تتكرَّر فيها التوغلات والتفجيرات والتجريف من دون تمركز دائم، ومناطق ثالثة تخضع للسيطرة أو الضغط بالنار من مواقع محيطة.

دخان يتصاعد جراء تفجير نفَّذته القوات الإسرائيلية في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان كما بدا من منطقة مرجعيون (أ.ف.ب)

المنطقة العازلة تكبر

في قراءة هذا الواقع، قال العميد المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط»: «إن المنطقة العازلة تكبر بلا إعلان، وإن المنطقة الصفراء التي حُددت تشكل عملياً هذه المنطقة العازلة، بينما يتصرف الجيش الإسرائيلي على أساس أن لديه حرية الحركة للدفاع عن نفسه ضمنها، وكذلك ضمن نطاق التأثير المباشر في محيطها».

وأضاف: «الخط يمتد من الناقورة حتى مزارع شبعا، بعمق يتراوح بين 8 و10 كيلومترات بحسب كل منطقة، وهو يشبه إلى حد كبير المنطقة التي كان يحتلها الإسرائيليون قبل عام 2000».

ويوضح ياسين أن «كفررمان والنبطية كانتا خارج منطقة الاحتلال قبل عام 2000، وهما اليوم أيضاً خارج الوجود الإسرائيلي المباشر، بينما كان جزء كبير من كفرتبنيت خارج منطقة الاحتلال، أما اليوم فأصبحت كفرتبنيت ضمن الخط الأصفر وعلي الطاهر، بحسب الخرائط».

وعن أشكال السيطرة، يقول: «كل القرى الموجودة داخل المنطقة الصفراء هي تحت الاحتلال المباشر، بينما القرى والمدن المجاورة يمكن أن تكون تحت السيطرة بالنار». ويضع ياسين النبطية ضمن النموذج الثاني، قائلاً: «هي تحت السيطرة بالنار».

ويرى ياسين أن «ما يحصل اليوم يعني عملياً أننا أمام منطقة تشبه المنطقة التي كان يوجد فيها الجيش الإسرائيلي قبل عام 2000»، مضيفاً: «هناك اتجاه إلى توسعتها باتجاه الريحان وسود، لتقترب من كامل منطقة الوجود التي كانت قائمة قبل عام 2000».

آثار الدمار في بلدة برعشيت بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

منطقة العمليات تتوسع

في المقابل، يقدّم العميد المتقاعد خليل الحلو توصيفاً مختلفاً، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مناطق تغيّرت فيها حدود العمليات، لكن الإسرائيليين لا يسيطرون على الأرض فيها بشكل دائم، ولا يبدو أنهم مستعدون في المقابل للتنازل عن حرية العمل فيها. ما يفعلونه هو تدمير الأهداف التي يعدّون أنها يجب أن تُدمَّر».

ويضيف: «نحن لا نتحدث عن توسعة المنطقة العازلة بالمعنى الذي يعني تمركز القوات الإسرائيلية بصورة دائمة في قرى جديدة، بل عن توسعة منطقة العمليات جغرافياً، شمالاً وشرقاً بالنسبة إلى الخط الأصفر».

مرتفعات «علي الطاهر» الواقعة شرق مدينة النبطية كما تبدو من بلدة ميفدون في جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

النبطية الفوقا وعلي الطاهر مثالاً

يعطي الحلو مثال النبطية الفوقا لشرح اتساع مسرح العمليات، قائلاً: «النبطية الفوقا، على سبيل المثال، باتت مرتبطة مباشرة بمسرح العمليات المتصل بمرتفعات علي الطاهر، خصوصاً عند المداخل المؤدية إلى المنطقة، وقد سُجِّل وجود إسرائيلي فيها أكثر من مرة وفق شهادات ميدانية. والأمر نفسه ينسحب على بلدات أخرى مثل حداثا وحاريص، بينما تقع المنصوري في القطاع الغربي ضمن سياق ميداني مختلف».

ويشدد الحلو على أن «التوصيف العسكري الأدق لما يجري ليس أن إسرائيل توسع المنطقة العازلة أو أنها تضم قرى جديدة إلى نطاق تمركز دائم، بل إنها توسع منطقة عملياتها شمالاً وشرقاً خارج الخط الأصفر، وتتحرك عسكرياً في نطاق أوسع من دون أن يعني ذلك بالضرورة إقامة وجود ثابت في كل منطقة تدخل إليها».