فشل هجوم بـ«مسيّرة مجهولة» على مستودع نفطي بالعاصمة الليبية

تحشيد مسلح في طرابلس وسط نزاع بشأن جهاز الاستخبارات

جانب من حطام المسيّرة التي تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
جانب من حطام المسيّرة التي تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

فشل هجوم بـ«مسيّرة مجهولة» على مستودع نفطي بالعاصمة الليبية

جانب من حطام المسيّرة التي تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
جانب من حطام المسيّرة التي تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

هاجمت طائرة مسيّرة «مجهولة» خزانات الوقود بمستودع البريقة بطريق المطار بالعاصمة الليبية طرابلس، صباح الخميس، في حادثة جدّدت التساؤلات في البلد الذي يعاني تغوّل الميليشيات المسلحة حول هذه الطائرات، والجهة التي تطلقها.

وانتشر حطام «الدرون» داخل المستودع، بعد أن أخطأت هدفها، وانفجرت في ساعة مبكرة الخميس، قبيل استهداف خزانات المستودع لتنجو طرابلس من كارثة إنسانية وبيئية محقّقة، في عملية وصفتها المؤسسة الوطنية للنفط بـ«التخريبية».

واعتاد الليبيون في غرب ليبيا على مثل هذه الطائرات، التي تستهدف منشآت حيوية، من بينها خزانات للنفط.

حطام المسيّرة التي تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

واستهجنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا محاولة استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بطائرة مسيّرة عن بُعد، وقالت إن العملية التي «لم تحدث أضراراً تذكر؛ تُعدّ مؤشراً خطيراً يستدعي تكاثف جهود جميع الجهات الأمنية والعسكرية لتحمّل مسؤولياتها، وحماية هذه المواقع الحيوية الحساسة، التي يشكل العبث بها خطراً محققاً على حياة المواطنين، واستنزافاً لثرواته ومقدراته».

وذهبت المؤسسة الوطنية في بيان الخميس إلى أن استهداف المنشآت النفطية «في أي مكان في ليبيا وبأي شكل من الأشكال، يمثل تهديداً مباشراً لمنظومة الإمداد والخدمات الأساسية»، متحدثة عن تأثيرات ذلك على توفير الوقود لمحطات الكهرباء وإنتاج الطاقة، والمرافق الصحية، والقطاعات الصناعية والخدمية، فضلاً عن توفير حاجة المواطنين اليومية من الوقود.

وفي أغسطس (آب) الماضي استهدفت طائرتان مسيّرتان منشأتين حيويتين في طرابلس، وسط توعّد حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بالرد على المتورطين، لكنها لم تتخذ أي إجراء، أو تعلن عن تحقيق بشأن ذلك حتى الخميس.

وحذّر عبد المنعم الحر، أمين المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، من وجود مثل هذه الأسلحة في يد الأفراد، وخارج سيطرة الدولة، وقال إن «الحل الجذري لإيقاف هذه الانتهاكات يستوجب حظر وتفكيك السلاح، بحيث يبقى في قبضة المؤسسة العسكرية الرسمية، وفق أسس مهنية احترافية تصون الحدود، وتحمي المنشآت الحيوية، وتوفر الأمن المتساوي لجميع المواطنين تحت مظلة القانون والعدالة».

«الوحدة» الليبية توعدت بمحاسبة المتورطين في استهداف مصفاة الزاوية بمسيّرة 12 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

وأضاف الحر في تصريح صحافي أن المسؤولية الجنائية المباشرة تقع على عاتق قادة التشكيلات المسلحة بالغرب الليبي، بينما تتحمل السلطتان التنفيذية والأمنية المسؤولية التقصيرية، لافتاً إلى «المسؤولية الدولية التي تقع على عاتق الدول، التي تخرق قرارات مجلس الأمن بشأن حظر توريد السلاح».

وفي 8 أغسطس الماضي، تعرّض أحد خزانات مصفاة الزاوية، إحدى أكبر منشآت التكرير في البلاد لهجوم بطائرة مُسيّرة، ما أدى إلى إحداث ثقبين في جدار الخزان، وتسرب مادة نفطية شديدة الاشتعال، وذلك إثر اشتباكات مسلحة بين الميليشيات المتغولة في المدينة الواقعة (شمال غربي البلاد).

وبعد ذلك بأربعة أيام فقط، تعرّضت محطة تحويل الكهرباء جنوب مدينة الزاوية لهجوم بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى احتراقها بالكامل وخروجها عن الخدمة، وفقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة جنوب المدينة. وجاء ذلك وسط توتر أمني في العاصمة طرابلس على خلفية النزاع على رئاسة جهاز الاستخبارات.

وطرح إطلاق المسيّرة أسئلة كثيرة على ألسنة الليبيين، ولا سيما المتابعين لتأثير التأزم السياسي على الوضع الأمني. وتساءل حسام الفنيش، المحلل السياسي الليبي قائلاً: «هل هذا حادث منفرد أم بداية اتساع لتهديد أمن الطاقة؟».

وربط الفنيش بين مسيّرة طرابلس، وبين عملية استهداف منشآت الوقود في الزاوية الشهر الماضي، وقال إنه «لا ينبغي النظر إلى ما وقع الخميس بوصفه حادثاً أمنياً منفصلاً فقط، بل بوصفه إشارة تستحق قراءة استراتيجية لأمن الطاقة في ليبيا». عادّاً أنه «حتى الآن لا توجد أدلة تثبت رابطاً مباشراً بين الحادثين، وتبقى نتائج التحقيق هي الفيصل في تحديد طبيعة الجسم والجهة المسؤولة»، ومبرزاً أن «تكرار التهديدات بالمسيّرات ضد منشآت حيوية يفرض مراجعة منظومة حماية البنية التحتية النفطية، ليس فقط من حيث الحراسة، وإنما من حيث الرصد المبكر والاستجابة واستمرارية الإمدادات».

وذهب الفنيش إلى أن «احتمال ارتباط الحادث بشبكات تهريب الوقود، أو مصالح اقتصادية، متضررة يظل أحد مسارات التحقيق الممكنة؛ لكنه يحتاج إلى أدلة؛ وفي الوقت نفسه ينبغي عدم استبعاد الرسائل السياسية، أو اختبار قدرة الدولة على حماية منشآتها الحيوية».

احتراق مرافق ومنشآت نفطية في مدينة الزاوية بعد استهدافها بطائرات مسيرة 12 أغسطس (أ.ب)

واستغل الفنيش هذا الحادث للتأكيد على أن «توحيد التنسيق بين المؤسسات الأمنية والعسكرية والجهات النفطية في ليبيا أصبح مسألة استراتيجية».

وأمام الحادث الذي رصده مواطنون في طرابلس صباح الخميس، فقد دعت المؤسسة الوطنية للنفط إلى «تجنيب المنشآت النفطية والعاملين بها أي أعمال عدائية، واحترام سلامتها وحرمتها، بما يضمن استمرارية إمدادات الوقود، ويحافظ على أمن الطاقة وسلامة المواطنين».

وانتهت المؤسسة إلى «أنها رفعت حالة الجهوزية التامة لكل فرق الطوارئ في جميع المواقع، كما باشرت الفرق المختصة في عملية سحب الوقود من الخزانات لتقليل منسوب الوقود فيها، ضمن الإجراءات الاحترازية المتبعة».

وسبق أن تعرّض مستودع البريقة لحوادث مشابهة؛ ففي ديسمبر (كانون الأول) 2019، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط وشركة البريقة لتسويق النفط عن تعرّضه لإطلاق نار مرتين، أثناء وجود الموظفين فيه، لكنهم تمكّنوا من إخلائه دون التعرض لأي إصابات.

وعقب استهداف مصفاة الزاوية بمسيّرة، توعّدت وزارة الدفاع التابعة لحكومة «الوحدة» بالرد، وقالت إن «استهداف المنشآت النفطية والحيوية في الزاوية عمل عدائي ممنهج، تقف وراءه أطراف تدفع بدعم وتحريض من جهات خارجية نحو زعزعة أمن البلاد واستقرارها، مما يجر ليبيا إلى مستنقع من الفوضى والصراع».

كما قالت سابقاً إنها لن تتهاون مع هذه «الاعتداءات والأعمال الإجرامية»؛ وإنها تتعامل مع هذه الأعمال بوصفها «اعتداءً مباشراً على أمن الوطن، وتهديداً خطيراً للاستقرار والسلم الاجتماعي».

وتعيش طرابلس حالة من التوتر والأجواء المشحونة بالتحشيد المسلح، إثر نزاع محتدم على رئاسة جهاز الاستخبارات بين رئيسه السابق المقال حسين العايب، وعبد المجيد امليقطة المكلف من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي. وتفاقمت حدة التوتر عقب اتهام امليقطة للعايب بخطف أحد أعضاء فريقه، فور اتجاهه لتسلم مقر الجهاز بوزارة الخارجية في العاصمة.


مقالات ذات صلة

نمو قطاع الخدمات البريطاني يتسارع في أغسطس مع ارتفاع ضغوط الأسعار

الاقتصاد أشخاص يجلسون في منطقة مطاعم خارجية في كوفنت غاردن بلندن (رويترز)

نمو قطاع الخدمات البريطاني يتسارع في أغسطس مع ارتفاع ضغوط الأسعار

نما النشاط في قطاع الخدمات البريطاني المهيمن للشهر الثاني على التوالي في أغسطس (آب)، كما ارتفعت الثقة، وفقاً لمسح نُشر يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية يُنهي خسائر 3 جلسات متتالية

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف يوم الخميس، لتتعافى بعد ثلاث جلسات متتالية من الخسائر، بالتزامن مع انحسار موجة بيع السندات العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يتسوّق أشخاص في سوق للمواد الغذائية الطازجة في إسطنبول (رويترز)

التضخم الشهري في تركيا يرتفع إلى 1.84 % خلال أغسطس دون التوقعات

أظهرت بيانات صادرة عن المعهد الإحصائي التركي يوم الخميس أن معدل التضخم في أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 1.84 في المائة على أساس شهري في أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك مشاركاً في مؤتمر سانت بطرسبرغ الاقتصادي (رويترز)

نوفاك: «أوبك بلس» سيواصل التأثير بقوة في سوق النفط

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الخميس، إن تحالف «أوبك بلس» سيواصل ممارسة تأثير كبير في أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
تحليل إخباري وزير الطاقة الأميركي يتحدث مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز في قصر ميرافلوريس الرئاسي في كاراكاس (أ.ب)

تحليل إخباري النفط الفنزويلي الثقيل يعقّد ملء الاحتياطي الأميركي... فهل تكون المقايضة الحل؟

تواجه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تحدياً غير متوقع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزير خارجية مصر: المياه قضيتنا الأولى والوجودية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

وزير خارجية مصر: المياه قضيتنا الأولى والوجودية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الخميس)، أن المياه تُعد القضية الأولى والوجودية لأكثر من 110 ملايين مصري.

وشدد عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، في ختام مباحثاتهما في القاهرة، اليوم، على أهمية الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي، وعلى رأسها مبدأ عدم التسبب في إحداث ضرر، ومبدأ رفض أي إجراءات أحادية، والتعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي المصري، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأدان عبد العاطي استمرار العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان، مشيراً إلى توافق مصري - إيطالي على دعم مؤسسات الدولة اللبنانية.

وأكد أهمية العودة إلى مذكرة التفاهم الموقَّعة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى أنه بحث مع نظيره الإيطالي مستجدات الأوضاع الإقليمية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وأعرب عبد العاطي عن تقدير بلاده لدور إيطاليا في توفير المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني، لافتاً إلى أن هناك توافقاً مصرياً - إيطالياً فيما يخص الملف الليبي.

وأضاف أن انعقاد الدورة الأولى للجنة المشتركة المصرية - الإيطالية تُمثل نقطة بالغة الأهمية في مسيرة العلاقات بين البلدين، بوصفها آلية مؤسسية مهمة لتنظيم وتعميق العلاقات ومتابعة ما يتم الاتفاق عليه وتحويل الإرادة السياسية المشتركة إلى مشروعات وبرامج عملية وملموسة.

وشدد على أن مصر تنظر إلى إيطاليا كشريك مهم وموثوق به في منطقة المتوسط، مؤكداً أن مصر تعتز بوجود أكثر من 1300 شركة إيطالية تعمل بمصر في عديد من المجالات والقطاعات.

بدوره، وجّه وزير الخارجية الإيطالي الشكر إلى مصر على جهودها في مواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، مشيراً إلى الاستعداد لاستقبال العمال المصريين المهرة في إيطاليا.

وعبّر عن رفض بلاده عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية الذين يدعمهم نتنياهو، مؤكداً أهمية حل الدولتين من أجل استقرار المنطقة.

وشدد على دعم جميع المبادرات المصرية من أجل عودة الهدوء إلى منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن قضية المياه مهمة للغاية بالنسبة إلى مصر.


دفعة لمسار الشراكة... اللجنة المصرية - الإيطالية تنعقد لأول مرة منذ عقد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني يوم الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني يوم الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

دفعة لمسار الشراكة... اللجنة المصرية - الإيطالية تنعقد لأول مرة منذ عقد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني يوم الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني يوم الخميس (الرئاسة المصرية)

انعقدت اللجنة المصرية - الإيطالية لأول مرة منذ عقد، متجاوزةً بشكل كامل أزمة مقتل الباحث جوليو ريجيني في القاهرة عام 2016، في خطوة من شأنها فتح مسارات تعاون جديد في عدد من المجالات وتعزيز الشراكة بين البلدين.

وأشار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال استقباله وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني، الخميس، إلى التطور الملحوظ الذي شهدته العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، داعياً رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني لزيارة مصر لمواصلة التنسيق والتشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، حسب بيان للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على أهمية تنفيذ مخرجات اللجنة المصرية - الإيطالية المشتركة بما يعزز التعاون الثنائي في المجالات التجارية والاستثمارية، فضلاً عن تطوير التعاون القائم في مجالات الطاقة والتعليم والنقل البحري والزراعة والسياحة.

من جانبه أكد تاياني حرص بلاده على تعميق التعاون مع مصر والارتقاء به إلى آفاق أرحب، بما يحقق المصالح المشتركة، مع استمرار التنسيق لمواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية.

وذكر سفير مصر لدى إيطاليا ومندوبها الدائم لدى منظمات الأمم المتحدة في روما، بسام راضي، في تصريحات صحافية، أن اللجنة العليا المشتركة بين مصر وإيطاليا تنعقد لأول مرة منذ عشر سنوات، «تتويجاً للمجهود الكبير الذي بذله الطرفان خلال السنوات الماضية» في إطار تعزيز التعاون الثنائي المشترك في جميع المجالات وصولاً إلى انعقاد اللجنة العليا التي تجمع عدداً من الوزراء وكبار المسؤولين من الجانبين.

وأوضح راضي أنه سيتم إطلاق جلسات «منتدى الأعمال» المشترك بين مصر وإيطاليا الذي يضم مجموعة من رجال الأعمال من الجانبين ومؤسسات التجارة الإيطالية والشركات والجمعيات التجارية والمؤسسات الاستثمارية؛ بهدف تعظيم فرص واقعية وملموسة لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والصناعية بين البلدين ونقلها إلى آفاق أرحب، حسبما نقل إعلام مصري.

شريك تجاري رئيسي

وتُعد إيطاليا الشريك التجاري الرئيسي لمصر بين دول الاتحاد الأوروبي، والرابع على مستوى الشركاء التجاريين في العالم.

وفي مؤتمر صحافي عُقد لدى وصوله إلى القاهرة، الخميس، أكد تاياني رغبة بلاده في تعزيز العلاقات مع مصر، مشيراً إلى أن الصادرات الإيطالية إلى مصر زادت بنسبة 17 في المائة خلال الأشهر الستة الماضية «ما يجعلها جزءاً مهماً من استراتيجيتنا»، حسبما نقلت وكالة «آكي» الإيطالية.

وتحدث سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، رؤوف سعد، لـ«الشرق الأوسط» عن حاجة البلدين للتعاون في مجالات اقتصادية عديدة بينها الطاقة، وفي ملف الهجرة غير النظامية؛ مشيراً إلى أن استقبال الرئيس المصري لوزير الخارجية الإيطالي، وانعقاد اللجنة المصرية - الإيطالية لأول مرة منذ عشر سنوات، يعكسان الرغبة في «تدعيم مسار شراكة حقيقية» في الفترة المقبلة.

وأضاف أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين شهدت «تدعيماً ملموساً في أوقات الأزمات»، لافتاً إلى إنشاء خط النقل البحري «رورو» الذي يربط بين الموانئ الإيطالية وميناء دمياط لنقل صادرات الاتحاد الأوروبي عبر سفاجا إلى دول الخليج.

وأكد أن الخط «رورو» يمثل ممراً استراتيجياً يضمن التوازن الاقتصادي والتجاري بين البلدين، فضلاً عن مشاركة إيطاليا في المشروعات الاستثمارية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، «مما يبرهن على وجود أساس راسخ للعلاقات، وتقدير سياسي لعدم إمكانية غياب مصر عن أحداث المنطقة».

وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني (وكالة الأنباء الإيطالية)

الملاحة والهجرة

وحسب بيان الرئاسة المصرية، جرى التشديد خلال لقاء السيسي وتاياني على ضرورة ضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، وعلى الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر بالنسبة للأمن القومي المصري، حيث أكد الرئيس المصري أن ضمان أمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، مع رفض أي محاولات لزعزعة استقراره أو دفعه نحو العسكرة والتدويل.

وقال تاياني في المؤتمر الصحافي: «نحن مهتمون بحماية حركة الملاحة البحرية عبر قناة السويس والبحر الأحمر أيضاً، حيث يمر عبرهما 40 في المائة من حركة الملاحة البحرية الإيطالية، في ظل الظروف الدولية الصعبة التي تشهدها المنطقة».

وعلى صعيد ملف الهجرة، كشف عن توقيع اتفاقية مع وزير الخارجية المصري لضمان أن يسهم التعاون بين مصر وإيطاليا «في تقليل أعداد المهاجرين غير النظاميين وزيادة أعداد المهاجرين النظاميين الذين يمكن توظيفهم في شركاتنا بعد تلقيهم التدريب المناسب».

وفي هذا الصدد، قال سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي رؤوف سعد: «أوروبا تحترم الجهود المصرية في التعامل مع ملف الهجرة باعتبار مصر منطقة عبور وليست مصدّراً لها، وتدعم جهود التنمية في المناطق المعرضة للهجرة كحل تنموي يدعم الحل الأمني».

وفيما يخص الطاقة، أشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط تكتسب أهمية فريدة لاحتوائها على خمسة ممرات مائية وحيوية تشمل البحر الأحمر والبحر المتوسط وباب المندب وقناة السويس، «مما يجعل الاستقرار السياسي بمنزلة استراتيجية رئيسية للوصول إلى الاستقرار الشامل، وبالتالي يصبّ كل ذلك في تعزيز الشراكة».


اشتباكات في جنوب غربي الصومال بين القوات الحكومية وميليشيات متمردة

أفراد أمن يقومون بدورية في أحد شوارع مدينة بيدوا - الصومال 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)
أفراد أمن يقومون بدورية في أحد شوارع مدينة بيدوا - الصومال 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

اشتباكات في جنوب غربي الصومال بين القوات الحكومية وميليشيات متمردة

أفراد أمن يقومون بدورية في أحد شوارع مدينة بيدوا - الصومال 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)
أفراد أمن يقومون بدورية في أحد شوارع مدينة بيدوا - الصومال 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تجددت الاشتباكات فجر اليوم الخميس بين القوات الصومالية والميليشيات المتمردة على أطراف مدينة بيدوا الواقعة جنوب غربي الصومال، وسط تقارير عن إطلاق نار كثيف، وفرار المدنيين من منازلهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت وزارة الدفاع الصومالية إن القوات الحكومية ردت على هجوم شنه مقاتلون موالون للرئيس السابق لولاية جنوب غربي الصومال، عبد العزيز حسن محمد لفتاجارين، بالإضافة إلى حركة «الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة».

وتُعد هذه الاشتباكات أحدث تصعيد في النزاع السياسي والأمني بين الحكومة الفيدرالية الصومالية ولفتاجارين حول السيطرة على ولاية جنوب غربي الصومال.

ميليشيات مرتبطة بالمعارضة الصومالية في أحد الشوارع عقب تجدد الاشتباكات بينها وبين القوات الفيدرالية في بيدوا - الصومال 3 سبتمبر 2026 (رويترز)

وكانت القوات الفيدرالية قد سيطرت على مدينة بيدوا في 30 مارس (آذار) الماضي، وبعد ذلك استقال لفتاجارين، الذي كان يحكم الولاية منذ عام 2018.

وأفاد الدكتور عبد الكافي عمر محمود، رئيس قسم الطوارئ في مستشفى باي الإقليمي بمدينة بيدوا، لوكالة أنباء «أسوشييتد برس»، بأن كوادره استقبلت 71 جريحاً، بينهم 15 امرأة، وجثة مدني واحد.

وتُعد مدينة بيدوا، التي تبعد نحو 245 كيلومتراً (150 ميلاً) شمال غربي مقديشو، مركزاً إنسانياً رئيساً، وتستضيف أكثر من نصف مليون نازح بسبب النزاعات، والجفاف.

يُذكر أن اشتباكات الشهر الماضي في بيدوا والمناطق المحيطة بها أسفرت عن مقتل أربعة مدنيين على الأقل، وإصابة 98 آخرين.