تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

مصدر يمني لـ«الشرق الأوسط»: الجماعة تواجه خلافات داخلية متنامية

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
TT

تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

أجرت الجماعة الحوثية تغييرات مفاجئة في قيادة منطقتين عسكريتين، بالتزامن مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية ضرباتها ضد أهداف نوعية للجماعة، وفق ما كشف عنه مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط».

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

وحسب المصدر، الذي طلب حجب هويته نظراً إلى حساسية المعلومات، شملت التغييرات قائدي المنطقتين العسكريتين الثالثة والسابعة، في خطوة قال إنها تعكس تنامي الشكوك داخل الجماعة حيال ولاء بعض قياداتها وكفاءتها، على وقع تصاعد الضربات الحكومية، خصوصاً باستخدام الطائرات المسيّرة.

وقال المصدر: «خلال الأيام القليلة الماضية، استبدلت الجماعة بقائدي المنطقتين العسكريتين الثالثة والسابعة قياديَين قديمَين يُعدّان من أقرب الموالين لها في صعدة».

إعادة تشكيل ميدانية

أوضح المصدر، القريب من الميدان، أن التعزيزات التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات خلال العشرين يوماً الماضية رافقتها إعادة تشكيل واسعة للقيادات الميدانية، مشيراً إلى أن نحو 90 في المائة من قادة الوحدات الفرعية، على مستوى السرايا والكتائب، جرى اختيارهم من قيادات عقائدية تنتمي غالبيتها إلى محافظة صعدة.

وعزا المصدر هذه التحركات إلى «حالة من التخبط والشكوك» داخل الجماعة، قال إنها لم تعد تقتصر على القيادات القبلية أو العناصر المستقطبة حديثاً، بل امتدت إلى مستويات قيادية عليا، بما في ذلك شخصيات تنتمي إلى الدائرة الاجتماعية والمذهبية الأقرب إليها.

وأضاف أن ثقة الجماعة بالقيادات القبلية «تراجعت إلى أدنى مستوياتها»؛ ما دفعها إلى إحلال عناصر أكثر ارتباطاً بقيادتها المركزية محل عدد من القادة الميدانيين.

صراعات الأجنحة

ربط المصدر جانباً من التوترات الداخلية بتنامي نفوذ علي حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، قائلاً إن صعوده أحدث انقسامات ملحوظة بين قيادات الصف الأول.

علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة الحوثية (إكس)

وأشار إلى الخلافات التي عصفت بالعلاقة بين علي حسين الحوثي وعدد من الشخصيات البارزة، من بينها عبد الحكيم الخيواني، رئيس جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة، والقيادي العسكري «أبو علي الحاكم»، إلى جانب عضو ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» محمد علي الحوثي.

وتشير مصادر يمنية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ممثلي «الحرس الثوري» الإيراني يسعون إلى احتواء الانقسامات المتصاعدة بين أجنحة الجماعة، والحيلولة دون انعكاسها على تماسكها العسكري والأمني، لا سيما في وقت تواجه فيه ضغوطاً متزايدة على المستويين العسكري والمجتمعي.

وكانت «الشرق الأوسط» نشرت تقريراً في أغسطس (آب) 2025 عن تعاظم الدور المخابراتي لنجل مؤسس الجماعة؛ حيث بات يشرف على معظم الأجهزة والمؤسسات، بما في ذلك وزارة الخارجية في الحكومة الانقلابية، مستنداً إلى الدعم الكبير الذي يمنحه له عمه عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة الحالي.

وذكرت مصادر أمنية وسياسية في مناطق سيطرة الحوثيين حينها أن الدور المخابراتي والقمعي لعلي حسين الحوثي الذي مُنح رتبة لواء في الأمن، وتم إنشاء جهاز مخابرات خاص به تحت اسم «جهاز مخابرات الشرطة»، تعاظم خلال الأشهر الأولى من العام 2025 بشكل كبير.

استياء من اعتقالات ذمار

في السياق ذاته، أفاد المصدر العسكري بأن جهازاً أمنياً جديداً مرتبطاً بعلي حسين الحوثي نفّذ أخيراً حملة اعتقالات طالت نحو 70 شخصية من محافظة ذمار دفعة واحدة؛ الأمر الذي أثار استياءً واسعاً في الأوساط المحلية.

وقال المصدر: «تؤكد المعلومات المتوافرة أن جانباً كبيراً من الاعتقالات والتحركات المرتبطة بالخلافات الداخلية لم يعد ينفذه جهاز الأمن والمخابرات الحوثي، بل جهة أمنية جديدة»، في إشارة إلى الجهاز الذي قال إن علي حسين الحوثي يتولى إدارته.

الحوثيون تكبَّدوا خسائر ميدانية خلال المواجهات الأخيرة في جنوب الحديدة (إعلام حكومي)

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً عسكرية متصاعدة على عدد من الجبهات، وسط مؤشرات على اتجاهها إلى تشديد قبضتها الأمنية وإعادة ترتيب هيكلها القيادي؛ تحسباً لأي اختراقات أو تحولات محتملة في مسار المواجهات.


مقالات ذات صلة

السعودية تقدم دعماً جديداً للبنك المركزي اليمني لتعزيز الاستقرار الاقتصادي

الخليج مقر البنك المركزي اليمني بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

السعودية تقدم دعماً جديداً للبنك المركزي اليمني لتعزيز الاستقرار الاقتصادي

قدمت السعودية دعماً جديداً للبنك المركزي اليمني، في إطار جهودها الرامية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي باليمن، وذلك إنفاذاً لتوجيهات قيادة المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي جانب من الاجتماع المشترك لمجلس القيادة الرئاسي اليمني مع الحكومة (سبأ)

القيادة اليمنية تشدد على تجفيف موارد الحوثيين

شدد مجلس القيادة اليمني والحكومة على تجفيف مصادر تمويل الحوثيين ومكافحة التهريب، مع رفع الجاهزية العسكرية والأمنية وتعزيز الرقابة على المنافذ وحماية الموارد

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي استهداف الملاحة في باب المندب زاد رسوم التأمين ورفع كلفة السلع (إعلام حكومي)

تصعيد الحوثيين والجفاف يفاقمان أزمة الغذاء في اليمن

حذَّر تقرير دولي من تفاقم أزمة الغذاء في اليمن بفعل تصعيد الحوثيين والجفاف، مع تراجع حركة السفن في باب المندب وارتفاع كلفة الواردات والسلع

محمد ناصر (عدن)
المشرق العربي أرشيفية لصاروخ أطلقه الحوثيون في وقت سابق لاستهداف مدينة المخا ومينائها (أ.ف.ب)

الحوثيون يطلقون أكثر من 14 صاروخاً باليستياً على الساحل الغربي لليمن

قصفت جماعة الحوثي، اليوم الخميس، بأكثر من 14 صاروخا باليستيا مناطق متفرقة في الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي مسلحون حوثيون يرفعون صور خامنئي خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)

سخط من الداخل الحوثي يربك تماسك الجماعة

تكشف انتقادات شخصيات ارتبطت بالحوثيين عن اتساع الخلافات داخل الجماعة، وسط اتهامات بالجباية، والفساد، والتهميش، والصراع على النفوذ، وتدهور الأوضاع المعيشية

«الشرق الأوسط» (صنعاء- عدن)

تصعيد حوثي واسع على جبهات تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
TT

تصعيد حوثي واسع على جبهات تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران عملياتها العسكرية، الخميس، على عدة جبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع قصف بأكثر من 12 صاروخاً باليستياً طال مناطق ريفية في محافظتي تعز والحديدة، فيما اندلعت مواجهات عنيفة مع القوات الحكومية والمقاومة الوطنية في مقبنة والكدحة والطوير وغباري.

وأفادت مصادر عسكرية بأن المواجهات بدأت منذ الساعات الأولى لفجر الخميس، بهجوم حوثي واسع استهدف مواقع القوات الحكومية والمقاومة في عدد من القطاعات القتالية، قبل أن تتطور إلى اشتباكات مباشرة وقصف مدفعي استمر لساعات.

وقالت المصادر إن الجماعة استخدمت خلال الهجوم مئات القذائف المدفعية وقذائف الهاون، بالتزامن مع تحليق الطائرات المسيّرة واستخدامها في العمليات القتالية، فيما امتدت المواجهات إلى تلال مطلة على منطقة العقمة في مديرية موزع، حيث تتمركز ألوية المغاوير التابعة للمقاومة الوطنية.

وحسب مصادر عسكرية، تمكن الحوثيون خلال الساعات الأولى من الهجوم من السيطرة على عدد من المواقع، قبل أن تشن القوات الحكومية ومحور تعز والمقاومة الوطنية هجوماً معاكساً استعادت خلاله عدداً من المواقع التي فقدتها.

ونفت المصادر، أن تكون الصواريخ الباليستية أحدثت أثراً على مسرح العمليات القتالي للقوات الحكومية، منوهة بأن غالبية القصف الصاروخي الحوثي تركزت على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، ما أدى إلى خلق حالة من الهلع بين المدنيين.

وأشارت المصادر إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الحكومية، في حين تكبد الحوثيون خسائر بين عناصرهم، دون تحديد أعداد الضحايا من الجانبين، في حين تشير المعلومات إلى وقوع 4 من العناصر الحوثية في الأسر.

وتركز القصف الصاروخي الحوثي على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، ما أدى إلى خلق حالة من الهلع بين المدنيين، في حين تزامنت تلك الهجمات الحوثية مع تحركات برية هجومية تصدت القوات الحكومية والمشتركة لها، وتمكنت من إفشالها بالكامل وإخماد مصادر النيران، وفقاً لبيانات الجيش اليمني.

وذكرت تقارير غرفة العمليات المشتركة أن منظومات الدفاع الجوي والتشكيلات العسكرية في الساحل الغربي «تتعامل بيقظة عالية مع هذه التهديدات الصاروخية المتكررة، التي باتت تمثل النمط الأبرز لمحاولات الجماعة تعويض خسائرها الميدانية المتلاحقة على الأرض»، وتوجيه رسائل تصعيدية مرتبطة بالتطورات الإقليمية في ممر البحر الأحمر وباب المندب الاستراتيجي.

أسيران من عناصر الجماعة الحوثية في قبضة الجيش اليمني (الجيش اليمني)

وترافقت هذه الهجمات مع محاولة تسلل وهجوم بري نفذته العناصر التابعة للجماعة الحوثية باتجاه مواقع القوات الحكومية في منطقة الكدحة ضمن محور «البرح» غرب محافظة تعز.

ثلاث مسيّرات

وفي سياق التصعيد الجوي، أعلنت القوات الحكومية إسقاط ثلاث طائرات مسيّرة حوثية أثناء تحليقها في أجواء عُزل بمديرية جبل حبشي، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهات غرب تعز.

وقالت مصادر عسكرية إن التعامل مع المسيّرات جاء في وقت واصلت فيه الجماعة استخدام الطائرات من دون طيار في الهجوم على مواقع القوات الحكومية والمقاومة، بينما ظلت الاشتباكات مستمرة في عدد من القطاعات، وسط تعزيزات وانتشار للقوات في مواقع القتال.

وتزامن التصعيد البري مع موجة جديدة من القصف الصاروخي الحوثي على مناطق الساحل الغربي، حيث أطلقت الجماعة أكثر من 12 صاروخاً باليستياً باتجاه مناطق متفرقة شرق وشمال مدينة المخا، وأخرى تابعة لمديرية الخوخة في محافظة الحديدة.

وحسب مصادر محلية، أطلقت الصواريخ من مواقع للجماعة في محافظة إب ومنطقتي الحوبان وشرعب شرق وشمال تعز، فيما أدى أحد الصواريخ إلى اندلاع حريق في الأطراف الشمالية لمدينة المخا.

وقالت المصادر إن اشتباكات عنيفة بين عناصر الجماعة الحوثية ولواء النصر التابع للجيش اليمني في جبهة مقبنة غرب تعز، بعد قصف عنيف نفذته أن الحوثيين استبقوا المواجهات بقصف مدفعي على امتداد الجبهة.

وأفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الحوثيين أطلقوا ثمانية صواريخ باليستية باتجاه ريف المخا، بينما سقط صاروخ تاسع جنوب مديرية الخوخة. وأكدت مصادر محلية إطلاق ثلاثة صواريخ إضافية بعد وقت قصير، ليصل العدد إلى أكثر من 12 صاروخاً خلال فترة زمنية قصيرة.

استهداف الساحل

وجاء القصف الصاروخي بالتزامن مع المعارك الدائرة في جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، فيما تعاملت الدفاعات الجوية التابعة لمحور تعز مع الطائرات المسيّرة التي أطلقتها الجماعة خلال الهجوم.

ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات من استهداف الحوثيين مناطق سكنية ومحيط مخيمات للنازحين وجبهات القتال في تعز، في وقت تشهد فيه المحافظة والساحل الغربي تصعيداً ميدانياً متواصلاً منذ أغسطس (آب) الماضي.

بقايا طائرة مسيّرة حوثية أسقطتها القوات الحكومية اليمنية في تعز (الجيش اليمني)

وتواصل القوات الحكومية والمقاومة الوطنية التصدي للهجمات الحوثية على امتداد جبهات غرب تعز والساحل الغربي، وسط استمرار الجماعة في استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والمدفعية في هجماتها.

ويعكس تزامن الهجوم البري الواسع مع القصف الصاروخي على الساحل الغربي اتساع نطاق التصعيد الحوثي في هذه المناطق، التي شهدت خلال الفترة الماضية هجمات متكررة شملت مواقع عسكرية ومناطق قريبة من تجمعات سكنية ومنشآت مدنية.

وكانت القوات الحكومية في محافظتي مأرب والضالع وجهت، الأربعاء، ضربات عسكرية استهدفت بها مواقع وتجمعات وآليات تابعة للجماعة الحوثية، ونشرت مشاهد مصورة لذلك.

وأعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن وحدات المدفعية التابعة للمنطقة العسكرية السابعة نفذت قصفاً مركزاً استهدف مواقع وثكنات وتجمعات للحوثيين في جبهات مأرب الغربية، ملحقة بها خسائر في الأرواح والعتاد، مرفقاً ذلك بنشر مشاهد توثق جانباً من عمليات الطيران المسيّر التابع للمنطقة العسكرية الثالثة.

وفي محافظة الضالع، أظهرت مشاهد أخرى استهداف مقر عسكري حوثي ومبنى سكني حولته الجماعة إلى ثكنة عسكرية.

وأدت الضربات إلى خسائر بشرية ومادية في صفوف الحوثيين.

ولا تزال المواجهات مستمرة في عدد من القطاعات القتالية، وسط انتشار وتعزيزات للقوات الحكومية والمقاومة الوطنية، في حين تتعامل القوات مع الهجمات الصاروخية والجوية الحوثية التي شملت مناطق متفرقة في تعز والساحل الغربي.


القيادة اليمنية تشدد على تجفيف موارد الحوثيين

جانب من الاجتماع المشترك لمجلس القيادة الرئاسي اليمني مع الحكومة (سبأ)
جانب من الاجتماع المشترك لمجلس القيادة الرئاسي اليمني مع الحكومة (سبأ)
TT

القيادة اليمنية تشدد على تجفيف موارد الحوثيين

جانب من الاجتماع المشترك لمجلس القيادة الرئاسي اليمني مع الحكومة (سبأ)
جانب من الاجتماع المشترك لمجلس القيادة الرئاسي اليمني مع الحكومة (سبأ)

شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مواصلة الإجراءات الهادفة إلى استعادة أدوات الدولة السيادية، وتجفيف مصادر تمويل وتسليح الجماعة الحوثية، بالتزامن مع رفع مستويات الجاهزية العسكرية والأمنية والاستخباراتية في مختلف الجبهات.

وترأس رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعاً مشتركاً لمجلس القيادة والحكومة، بحضور أعضاء المجلس ورئيس الوزراء شائع الزنداني، لمناقشة التطورات السياسية والاقتصادية والخدمية، إلى جانب المستجدات العسكرية والأمنية في ظل استمرار تصعيد الحوثيين المدعومين من إيران.

وبحسب الإعلام الرسمي، استمع الاجتماع إلى عروض من رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي ووزير المالية بشأن مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي والخدمي، والإجراءات المتخذة لتنفيذ القرارات السيادية المتعلقة بمكافحة التهريب وتعزيز الرقابة والسيطرة على المنافذ البرية والبحرية، بما يسهم في تقويض اقتصاد الحرب الذي تديره الجماعة وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها.

وأشاد الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - بجهود الحكومة في إدارة المرحلة الاستثنائية، وانتظام اجتماعاتها من الداخل، وما أظهرته من قدرة في التعامل مع الملفات الاقتصادية والخدمية والأمنية، إلى جانب التقدم المحرز في مسار الإصلاحات والحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي.

كما أثنى على تنفيذ قرارات مجلس القيادة الرئاسي وتوصياته لمعالجة الاختلالات في تحصيل الإيرادات العامة، وضمان وصول الدولة إلى مواردها السيادية والوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.

استعادة أدوات الدولة

أعرب الاجتماع اليمني الرئاسي عن التقدير للدعم السعودي، مع تأكيد المجتمعين أن هذا الدعم يمثل رافعة لجهود الحكومة في الوفاء بالتزاماتها، وفي مقدمتها صرف رواتب الموظفين وتحسين الخدمات الأساسية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والتخفيف من المعاناة الإنسانية الناجمة عن الحرب.

وأكد الاجتماع المضي في استعادة أدوات الدولة السيادية، وتعزيز إجراءات الامتثال لنظام العقوبات، وحماية المواطنين والقطاع الخاص وإمدادات الغذاء والدواء والمدخرات والتحويلات المشروعة.

كما أشاد بما وصفه بالانسجام المؤسسي والعمل بروح الفريق الواحد، وحشد الطاقات في المعركة الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء معاناة اليمنيين.

الجيش اليمني يتصدى للهجمات الحوثية على خطوط التماس (إعلام حكومي)

وأفادت المصادر الرسمية بأن الاجتماع اطلع على تقارير من وزيري الدفاع والداخلية حول المستجدات الميدانية ومستوى الجاهزية في مختلف الجبهات، والإجراءات المتخذة لحماية المدنيين والمنشآت السيادية والمصالح الوطنية وردع التهديدات.

وأشاد الاجتماع - بحسب المصادر الحكومية اليمنية - بالكفاءة التي أظهرتها القوات المسلحة والأمن بمختلف تشكيلاتها في التصدي للحوثيين وإحباط مخططاتهم والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معهم لزعزعة الأمن والاستقرار.

ونوه بالنجاحات الأمنية والاستخبارية في تتبع وملاحقة عناصر التنظيمات الإرهابية، مشيراً إلى أحدثها، وهي العملية التي نفذتها قوات مكافحة الإرهاب اليمنية والقوات الخاصة المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، وأسفرت عن مقتل متحدث تنظيم «داعش» الإرهابي أبو حذيفة الأنصاري.

جاهزية قصوى

بحسب المصادر الرسمية، وجّه اجتماع القيادة اليمنية بإبقاء الجاهزية العسكرية والأمنية والاستخباراتية عند مستوياتها القصوى، وتعزيز إجراءات الحماية والإنذار المبكر والردع المتكامل.

وفي السياق ذاته، شدد «الرئاسي اليمني» على التنفيذ الصارم للإجراءات المتعلقة بمكافحة التهريب وضبط المنافذ البرية والبحرية والجوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الحكومية والسلطات المحلية، وتفكيك شبكات التهريب والتمويل والإمداد التي تستفيد منها الجماعة الحوثية والجماعات الإرهابية.

مسيرة يستخدمها الجيش اليمني للرد على هجمات الحوثيين (إعلام عسكري)

وأكد مجلس القيادة اليمني أن التهريب يمثل تهديداً مباشراً للأمن الوطني ومصدراً لاستنزاف موارد الدولة وتمويل اقتصاد الجماعات المسلحة، مشدداً على ضرورة التعامل الحازم مع شبكاته ومحاسبة المتورطين فيها، ومن يوفرون لها الحماية أو التسهيلات أياً كانت مواقعهم وصفاتهم.

ووجه المجلس الرئاسي الحكومة بمواصلة تنفيذ الإجراءات المقررة وفق أولويات واضحة وجداول زمنية محددة، تتضمن مستوى الإنجاز والنتائج المحققة والإجراءات التصحيحية اللازمة، بما يعزز مبدأ المسؤولية والمساءلة في تنفيذ القرارات.


تصعيد الحوثيين والجفاف يفاقمان أزمة الغذاء في اليمن

استهداف الملاحة في باب المندب زاد رسوم التأمين ورفع كلفة السلع (إعلام حكومي)
استهداف الملاحة في باب المندب زاد رسوم التأمين ورفع كلفة السلع (إعلام حكومي)
TT

تصعيد الحوثيين والجفاف يفاقمان أزمة الغذاء في اليمن

استهداف الملاحة في باب المندب زاد رسوم التأمين ورفع كلفة السلع (إعلام حكومي)
استهداف الملاحة في باب المندب زاد رسوم التأمين ورفع كلفة السلع (إعلام حكومي)

نبَّه تقرير دولي إلى أن تصعيد الحوثيين وموسم الجفاف فاقما أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، محذراً من أن أربع محافظات باتت على بعد مرتبة واحدة من المجاعة، في وقت أدت الهجمات الحوثية على ميناء المخا إلى تعطيل العمليات التجارية وسلاسل الإمداد، بما يزيد مخاطر اضطراب الإمدادات الغذائية في البلاد.

ووفق ما أوردته شبكة نظام الإنذار المبكر بشأن المجاعة، في تحديث لتوقعات الأمن الغذائي للفترة من أغسطس (آب) وحتى يناير (كانون الثاني) المقبل، فإن اضطراب طرق التجارة، إلى جانب التصعيد العسكري، سيواصلان الضغط على توفر السلع في اليمن وأسعارها.

وقالت الشبكة الدولية إن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين سيؤدي إلى زيادة أسعار السلع المستوردة، في وقت يعتمد فيه اليمن بدرجة كبيرة على الواردات لتلبية احتياجاته الغذائية.

وذكرت أن حركة العبور في مضيق باب المندب انخفضت بنسبة 24 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل التصعيد، بينما تراجعت حركة ناقلات النفط الرئيسية بنسبة 42 في المائة، الأمر الذي يرفع تكاليف النقل ويزيد مخاطر اضطراب الإمدادات.

هجمات الحوثيين أخرجت ميناء المخا وحرمت السكان من الإمدادات (إعلام حكومي)

وأكدت الشبكة أن التصعيد العسكري في اليمن سجَّل أعلى مستوياته خلال العام الحالي في شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) الماضيين، مع استخدام الصواريخ والطائرات المسيَّرة، إلى جانب الاشتباكات المباشرة على خطوط التماس والقصف المدفعي.

وبينت أن هذا التصعيد أسهم في زيادة عمليات النزوح، خصوصاً في محافظات الجوف والحديدة وتعز، التي سجَّلت أكثر من 19 في المائة من إجمالي حالات النزوح في اليمن خلال يوليو وحده.

طوارئ مستمرة

توقعت الشبكة الدولية في الشأن اليمني استمرار أوضاع الطوارئ، المصنفة في المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، الذي يشمل خمس مراتب، في محافظات الحديدة وحجة وتعز وعمران، بينما ستبقى بقية المحافظات في مرحلة الأزمة، مع وجود جيوب من الأسر في المرحلة الرابعة.

ونبهت الشبكة الأممية في تقريرها إلى أن موجة الجفاف وتراجع فرص العمل وارتفاع الأسعار وتكاليف النقل والوقود، تضغط على قدرة الأسر الفقيرة على تأمين احتياجاتها الأساسية. وحذَّرت من أن استمرار تحديات السيولة وانقطاع الكهرباء وارتفاع أسعار الوقود المستورد سيعرقل العمليات التجارية ويرفع تكاليف التشغيل، مما يؤدي بدوره إلى تراجع الطلب على العمالة ومصادر الدخل.

وبحسب بيانات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية في سوق عدن المرجعية بنسبة 5 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي مقارنة بشهر فبراير (شباط)، قبل تطبيق التصعيد الإقليمي. وسجَّلت أكبر الزيادات في محافظات أبين وتعز وشبوة، حيث ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية بنسب 10 و8 و7 في المائة على التوالي.

استعداد يمني لإنشاء مركز للاستشعار المبكر بالمخاطر المناخية (إعلام حكومي)

وفي مناطق سيطرة الحوثيين، لم تتوفر بيانات حديثة عن أسعار الأسواق، غير أن وسائل إعلام محلية أفادت بارتفاعات إضافية في أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية، بينها دقيق القمح والسكر والأرز والمعلبات وزيت الطهي، الذي قيل إن سعر اللتر الواحد منه ارتفع بنسبة 24 في المائة منذ بداية الشهر.

وجاءت هذه الارتفاعات بعد فرض الحوثيين، منتصف يوليو (تموز)، رسوماً جديدة بقيمة 5 آلاف ريال يمني لكل كيس أو كرتونة، إلى جانب رفع الرسوم الجمركية بنسبة 400 في المائة على دقيق القمح القادم من مناطق الحكومة عبر منفذ الراهدة البري في محافظة تعز (تفرض الجماعة نحو 535 ريالاً يمنياً مقابل الدولار).

مخاطر المناخ

من جهته، أكد وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي أهمية تعزيز نهج العمل الاستباقي في مواجهة مخاطر الكوارث، والانتقال من الاستجابة التقليدية إلى التدخل المبكر القائم على بيانات التنبؤ ونظم الإنذار المبكر، بما يسهم في الحد من الخسائر والأضرار وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود.

وخلال ورشة العمل التأسيسية لتطوير محفزات «العمل الاستباقي» في اليمن، التي تنظمها الوزارة بالتعاون مع الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد وبرنامج الأغذية العالمي ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، نبَّه الشرجبي إلى تزايد وتيرة المخاطر المناخية التي تواجه اليمن وما يترتب عليها من تداعيات تمس الأرواح وسبل العيش والأمن الغذائي، فضلاً عن الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية والخدمات الأساسية.

ارتفاع أسعار المواد الغذائية يزيد الضغوط المعيشية على اليمنيين (إعلام محلي)

وقال الوزير اليمني إن ذلك يستدعي تعزيز الجاهزية والانتقال من الاستجابة بعد وقوع الكارثة إلى التدخل المبكر والاستباقي للحد من آثارها، مشيراً إلى أن تطوير آليات العمل الاستباقي ورفع كفاءة نظم الإنذار المبكر وربطها بمحفزات واضحة وإجراءات سريعة، تمثل محوراً أساسياً في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية.

ودعا الشرجبي الجهات الحكومية والشركاء الدوليين والمحليين والمانحين إلى مواصلة تقديم الدعم الفني والتمويلي اللازم لتحويل هذه الأطر والخطط إلى برامج وإجراءات عملية على أرض الواقع.

من جانبه، أكَّد وكيل الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد عبد الرقيب العمري أن الهيئة تعمل على تجهيز مركز متخصص للاستشعار المبكر بالمخاطر، بما يتيح رصد المؤشرات المناخية والتنبؤ بالمخاطر، ومنها الجفاف والفيضانات، قبل وقوعها، وتعزيز قدرة الجهات المختصة على اتخاذ التدابير اللازمة في الوقت المناسب.

أما نائبة الممثل القطري لبرنامج الأغذية العالمي في اليمن، أوشايا باتريك، فأكدت أن جهود العمل الاستباقي لن تقتصر على وضع الاستراتيجيات والأطر المنظمة لها، وإنما ستتجه كذلك إلى ضمان إيصال الخدمات الإنسانية في الوقت المناسب إلى المجتمعات المتضررة والأكثر عرضة للمخاطر، مشددة على أهمية العمل عن قرب مع الحكومة اليمنية لتعزيز هذا النهج وترجمة مخرجات الورشة إلى إجراءات عملية.