«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تنتقل بالذكاء الاصطناعي من التجربة إلى إثبات القيمة

نائب الرئيس والمدير التنفيذي للشركة في السعودية: البنية التحتية القوية والآمنة مفتاح توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي

تنتقل المؤسسات السعودية بالذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب وإثبات المفهوم إلى مرحلة التشغيل وإثبات القيمة الاقتصادية الفعلية
تنتقل المؤسسات السعودية بالذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب وإثبات المفهوم إلى مرحلة التشغيل وإثبات القيمة الاقتصادية الفعلية
TT

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تنتقل بالذكاء الاصطناعي من التجربة إلى إثبات القيمة

تنتقل المؤسسات السعودية بالذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب وإثبات المفهوم إلى مرحلة التشغيل وإثبات القيمة الاقتصادية الفعلية
تنتقل المؤسسات السعودية بالذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب وإثبات المفهوم إلى مرحلة التشغيل وإثبات القيمة الاقتصادية الفعلية

يتغير النقاش حول الذكاء الاصطناعي في السعودية مع انتقال عدد متزايد من المشاريع من مرحلة التجربة إلى التشغيل الفعلي. فبعد أن تركز الاهتمام لسنوات على النماذج والمعالجات والقدرة الحاسوبية، يبرز تحدٍّ آخر يتعلق بالبنية التي تربط هذه المكونات بعضها ببعض، وتحافظ على حركة البيانات وأمنها، وتتيح للمؤسسات تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.

على هامش مؤتمر «ليب 2026» المنعقد في الرياض حتى نهاية الأسبوع، قال بدر الماضي، نائب الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «سيسكو» في المملكة العربية السعودية، إن الشبكات أصبحت عنصراً حاسماً في المرحلة الجديدة من بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حتى وإن كانت أقل ظهوراً من وحدات معالجة الرسوميات أو النماذج اللغوية.

وأوضح خلال مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» أن الشركة، التي تعمل في المملكة منذ أكثر من 25 عاماً، توسع دورها من البنية الشبكية والتعاون الرقمي والأمن إلى بناء البنية التي تحتاج إليها مراكز الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق، بالتوازي مع تطوير القدرات البشرية والأمن والسيادة الرقمية.

ويَظهر هذا التحول بوضوح في التعاون بين «سيسكو» و«AMD» و«هيوماين»، إذ أعلنت الشركات خلال «ليب» أن البنية الحاسوبية المعتمدة على معالجات «AMD Instinct MI355X» وبنية شبكات «Cisco Silicon One» أصبحت قيد التشغيل في السعودية، وتخدم عملاء «هيوماين» داخل المملكة وخارجها.

بدر الماضي نائب الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «سيسكو» في المملكة العربية السعودية (الشرق الأوسط)

البنية تدخل مرحلة التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً من الخطط الاستثمارية إلى تشغيل قدرة حاسوبية فعلية يمكن استخدامها لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتنفيذ عمليات الاستدلال. وتجمع المنظومة بين وحدات «AMD Instinct MI355X» ومعالجات «EPYC» وشبكات «سيسكو» المبنية على «Silicon One»، إضافةً إلى أنظمة «N9000» وتقنيات اتصال بصري بسرعة 800 غيغابت، لربط وحدات المعالجة داخل بيئة مصممة للأحمال المكثفة للذكاء الاصطناعي.

وستقدم «هيوماين» هذه القدرة بصيغة «GPU-as-a-Service» لتشغيل أحمال تتراوح بين تدريب النماذج وتشغيلها، فيما تخطط الشركات الثلاث للمرحلة التالية التي تصل إلى 250 ميغاواط من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، على أن يبدأ تنفيذها في 2027، مع بدء دخول جزء من القدرة إلى الخدمة في النصف الثاني من العام. ويبقى المستهدف الأوسع للمشروع المشترك الوصول إلى ما يصل إلى 1 غيغاواط بحلول 2030. وأوضح الماضي أن أهمية دور «سيسكو» في هذه المنظومة تكمن في توفير «العمود الفقري» الذي تتحرك عبره البيانات بين المكونات المختلفة.

وأضاف أن الحديث عن الذكاء الاصطناعي غالباً ما يبدأ بالمنصات والمعالجات، لكن المؤسسات تكتشف عند الانتقال إلى التشغيل أن نجاح أي منصة يعتمد على بنية شبكية قادرة على التعامل مع هذا الحجم من البيانات، موضحاً أن شبكة «سيسكو» هي الطبقة التي تنتقل عبرها البيانات داخل البنية المادية للمشروع.

من التدريب إلى الاستدلال

لا يرتبط الطلب المتوقع بنوع واحد من أحمال الذكاء الاصطناعي، إذ تختلف التطبيقات حسب القطاعات. وأشار الماضي إلى الخدمات المالية، حيث يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في مكافحة غسل الأموال ومعالجة طلبات القروض، إلى جانب التصنيع، حيث يمكن أتمتة عدد متزايد من المهام المتكررة. وقال إن أي قطاع تقريباً أصبح يملك حالات استخدام يمكن تحويلها إلى تطبيقات للذكاء الاصطناعي، من الرعاية الصحية والسيارات إلى الخدمات المالية والصناعة. لكن هذه التطبيقات تضع متطلبات جديدة على البنية التحتية. فكلما زادت عمليات التدريب والاستدلال وتدفقت البيانات بين آلاف المعالجات، أصبحت سرعة الشبكة وزمن الاستجابة والقدرة على العمل دون انقطاع جزءاً مباشراً من أداء النموذج نفسه. وتأتي هذه الحاجة في وقت تظهر فيه فجوة بين طموحات المؤسسات والقدرة التقنية المتاحة لها. ففي مؤشر جاهزية الذكاء الاصطناعي الذي نشرته «سيسكو» سابقاً، قالت 91 في المائة من المؤسسات السعودية إنها تخطط لنشر وكلاء للذكاء الاصطناعي، في حين أفادت 29 في المائة فقط بامتلاكها قدرة قوية على وحدات معالجة الرسوميات.

من إثبات المفهوم إلى إثبات القيمة

يرى الماضي أن السوق السعودية قطعت بالفعل شوطاً في تبني الذكاء الاصطناعي. ويوضح أن الشركات مرت منذ 2023 بمرحلة كانت فيها معظم النقاشات حول التجربة واستكشاف الإمكانات، ثم بدأت التطبيقات تنتقل إلى الإنتاج، لتدخل الآن مرحلة تتعلق بتحسين الاستخدام وإثبات القيمة. ويرى أن السؤال لم يعد فقط عمّا إذا كان بالإمكان بناء تطبيق ذكاء اصطناعي، وإنما عمّا إذا كانت المؤسسة تستطيع تحقيق عائد واضح منه. ووصف التحول بأنه انتقال من مرحلة إثبات المفهوم إلى إثبات القيمة. وأفاد: «الشركات تريد أن ترى القيمة»، موضحاً أن ذلك قد يعني تحسين العمليات، وزيادة الكفاءة، ورفع الإيرادات، أو تحسين الربحية. ويرى أن العقبة أمام هذه المرحلة قد لا تكون نقص التطبيقات نفسها، وإنما عدم جاهزية البنية الأساسية التي تعتمد عليها. فالتطبيق الذي يعمل بصورة جيدة في تجربة صغيرة لا يعني بالضرورة أنه قادر على التعامل مع آلاف المستخدمين أو كميات ضخمة من البيانات داخل بيئة تشغيل حساسة.

ترى «سيسكو» أن تحديث الشبكات وجعلها أكثر صلابة ومرونة وأمناً يمثل شرطاً أساسياً لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات (الشرق الأوسط)

الشبكة لم تعد مجرد أنابيب

يصف الماضي أحد التحديات بأنه ميل السوق إلى التركيز على الطبقات الأكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي ونسيان البنية التي تعمل تحتها. فالمنصات والنماذج لا تعمل بمعزل عن الشبكات ومراكز البيانات وأنظمة التخزين والحماية. ويشير إلى أن المؤسسات تحتاج إلى تحديث بنيتها لتصبح أكثر «صلابة ومرونة وأمناً»، خصوصاً مع دخول الذكاء الاصطناعي في العمليات الحكومية والقطاعات المنظمة.

وتزداد هذه المتطلبات لأن حركة البيانات في أنظمة الذكاء الاصطناعي مختلفة عن تطبيقات المؤسسات التقليدية، إذ تتطلب بعض الأحمال اتصالاً كثيفاً بين أعداد كبيرة من المعالجات بزمن استجابة شديد الانخفاض. لهذا توسع «سيسكو» عالمياً ما تسميه «Secure AI Factory»، الذي يجمع الشبكات والحوسبة والأمن والمراقبة ضمن بنية واحدة تستهدف الأحمال الضخمة، من تدريب نماذج تضم تريليونات المعلمات إلى تنفيذ الاستدلال عند الحافة.

السيادة تتجاوز موقع البيانات

تحتل السيادة الرقمية موقعاً متقدماً في قرارات المؤسسات السعودية، خصوصاً الجهات الحكومية والخدمات المالية والقطاعات المنظمة. وشدد نائب الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «سيسكو» في المملكة العربية السعودية، على أن السيادة كانت من الموضوعات الأساسية في النقاشات المتعلقة بالسحابة حتى قبل انتشار الذكاء الاصطناعي، وأن توسع الذكاء الاصطناعي جعلها أكثر تعقيداً. فالأمر لا يرتبط فقط بمكان تخزين البيانات، بل بحمايتها في أثناء الحركة وعند التخزين، والقدرة على معرفة كيفية استخدامها ومراقبة دورة حياتها. ونوه إلى أن «سيسكو» تجمع بين الشبكات والأمن والمراقبة، بما في ذلك القدرات التي أضافتها بعد استحواذها على شركة «سبلانك Splunk»، لتمكين المؤسسات من رؤية ما يحدث داخل بنيتها والتعامل مع المتطلبات الأمنية والتنظيمية. واستشهد الماضي بالبنية السحابية المحلية لخدمات التعاون التابعة للشركة، قائلاً إنها تسمح لجهات حكومية ومؤسسات في قطاعات منظمة باستخدام الخدمات بما يتماشى مع متطلبات السيادة المحلية. ويمتد مفهوم السيادة إلى البنية الجديدة مع «هيوماين» و«AMD». فالتعاون مصمَّم لإعطاء العملاء تحكماً أكبر في مكان وجود البيانات، وكيفية تخصيص النماذج، والطريقة التي يتم بها تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي وإدارتها.

تغير معادلة الأمن

يضيف انتشار الوكلاء المستقلين طبقة أخرى من التعقيد؛ إذ ينفِّذ المستخدم معظم القرارات مباشرةً في التطبيقات التقليدية، بينما تستطيع الأنظمة الوكيلة الوصول إلى البيانات والأدوات واتخاذ خطوات متتالية بصورة مستقلة. وبرأي الماضي، السعودية تتحرك بسرعة في هذا المجال، وجاهزيتها لتبني الذكاء الاصطناعي الوكيل مرتفعة مقارنةً بكثير من الأسواق. لكنّ زيادة الاستقلالية تعني أن المؤسسات تحتاج إلى رؤية أكبر لما تقوم به الأنظمة، وما البيانات التي تصل إليها، والصلاحيات التي تستخدمها. وهنا تصبح الشبكة والأمن والمراقبة أجزاء مترابطة، لأن المؤسسات لا تريد الاستفادة من سرعة الذكاء الاصطناعي مقابل التضحية بالسيطرة على البيانات أو الالتزام بمتطلبات السيادة.

توفر «سيسكو» البنية الشبكية الأساسية لمشروعها مع «AMD» و«هيوماين» بما يسمح بتدفق البيانات وتشغيل أحمال الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق (رويترز)

قرابة نصف مليون متعلم... و500 ألف إضافي

لا تضع «سيسكو» البنية التحتية وحدها في قلب شراكتها مع المملكة. فعبر «Cisco Networking Academy»، دربت الشركة حتى الآن نحو نصف مليون متعلم في المملكة. وفي مايو (أيار) 2025، تعهدت بتوفير تدريب رقمي مجاني لـ500 ألف متعلم إضافي خلال خمس سنوات في مجالات تشمل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وعلوم البيانات والبرمجة. وكانت الشركة قد أفادت في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بأن عدد المستفيدين تجاوز 480 ألف متعلم، مع مشاركة نسائية بلغت 36 في المائة.

ويشدد الماضي على أن تطوير رأس المال البشري يجب أن يتحرك بالتوازي مع الاستثمار التقني، لأن بناء مراكز البيانات وحده لا يكفي إذا لم تتوافر الكفاءات القادرة على تصميم الأنظمة وتشغيلها وتأمينها. ويشير إلى شراكات مع الجامعات والمؤسسات الكبرى لسد فجوات المهارات الجديدة التي يخلقها الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في الشبكات والأمن والبنية التحتية المتقدمة. ومن بين هذه المبادرات معهد الذكاء الاصطناعي الذي أطلقته «سيسكو» بالتعاون مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست»، ويركز على البحث والتطوير وبناء المواهب المحلية.

23 مشروعاً للتحول الرقمي

يمتد وجود الشركة أيضاً عبر برنامج «Country Digital Acceleration» الذي بدأ في السعودية عام 2016. وحسب «سيسكو»، أسهم البرنامج في تنفيذ 23 مشروعاً في قطاعات تشمل الصحة والتعليم والمدن الذكية والخدمات الحكومية. وذكر الماضي أن هذه المبادرات تعكس تحول العلاقة مع المملكة من تقديم منتجات منفردة إلى شراكات تتعلق بالتقنية ورأس المال البشري والأثر الاجتماعي.

ويرى أن الهدف النهائي هو استخدام التقنية لتحسين جودة الخدمات الحكومية والخاصة، وليس قياس نجاح الشراكة بحجم المعدات أو عدد المنصات المنشورة فقط.

ما الفجوة المتبقية؟

مع توسع الاستثمارات السعودية في مراكز البيانات والحوسبة، يرى الماضي أن واحدة من كبرى الفجوات المحتملة تتمثل في تحديث البنية المؤسسية القائمة. فعديد من المؤسسات لديها أنظمة وشبكات صُممت لعصر مختلف، بينما تتطلب تطبيقات الذكاء الاصطناعي بنية أكثر كثافة وسرعة وقابلية للمراقبة. ورأى أن «AI يغيِّر كامل مشهد البنية التحتية وطريقة عمل الشركات»، ولذلك تحتاج المؤسسات إلى تحديث شبكاتها من دون التضحية بالأمن أو السيادة. وتظهر أهمية هذا التحديث مع زيادة أعداد التطبيقات الوكيلة، وارتفاع حركة البيانات بين مراكز الحوسبة، وتوسع استخدام «GPU-as-a-Service»، إذ تصبح الشبكة نفسها جزءاً من القدرة الحاسوبية وليست مجرد وسيلة اتصال بينها.

اختبار السنوات المقبلة

بالنسبة إلى بدر الماضي، لا يوجد مؤشر منفرد يمكن من خلاله الحكم على نجاح السعودية في بناء اقتصاد للذكاء الاصطناعي. لكنه يرى أن العناصر الأساسية موجودة: استثمارات كبيرة في البنية، وشراكات تقنية، وبرامج لتطوير المهارات، وطلب متزايد من المؤسسات الحكومية والخاصة. وسيكون الاختبار في كيفية جمع هذه العناصر وتحويلها إلى تطبيقات تعمل على نطاق واسع وتحقق قيمة اقتصادية.

ومع بدء تشغيل بنية «AMD» و«سيسكو» و«هيوماين»، والاستعداد لمرحلة تصل إلى 250 ميغاواط اعتباراً من 2027 ثم مستهدف يصل إلى غيغاواط واحد بحلول 2030، ينتقل جزء من النقاش من حجم القدرة التي يتم الإعلان عنها إلى مقدار ما سيستخدم منها فعلياً، وما التطبيقات التي ستُبنى فوقها؟

ويرى الماضي أن ارتفاع التبني يجب أن يصاحبه تحسن في الأمن والسيادة، مع قدرة المؤسسات على الانتقال من إثبات أن الذكاء الاصطناعي يعمل تقنياً إلى إثبات أنه يقدم قيمة فعلية.

وفي هذه المرحلة، تصبح الشبكات التي لا يراها المستخدم عادةً عنصراً أساسياً في المعادلة. فهي التي تربط المعالجات، وتنقل البيانات، وتوفر الرؤية الأمنية، وتحدد في النهاية ما إذا كانت البنية الضخمة للذكاء الاصطناعي قادرة على التحول من قدرة حاسوبية إلى خدمات وتطبيقات تعمل بصورة مستقرة على مستوى الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

تطبيق ذكي يحوّل صور الأشياء اليومية إلى أرشيف... بطابع جمالي

تكنولوجيا تطبيق ذكي يحوّل صور الأشياء اليومية إلى أرشيف... بطابع جمالي

تطبيق ذكي يحوّل صور الأشياء اليومية إلى أرشيف... بطابع جمالي

يتيح لك تطبيق جديد بناء أرشيف خاص بك يستحق أن يُعرض في المتاحف. وهو يضم أشياء من حياتك اليومية، ويمكنك اصطحابه معك أينما ذهبت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد زوار في جناح الحكومة الرقمية خلال «ليب 2026» (الحكومة الرقمية)

«السعودية الرقمية» في «ليب 2026»... منظومة ترسم مستقبل الخدمات الحكومية

تستعرض «السعودية الرقمية» في «ليب 2026» توسع الخدمات الحكومية، والذكاء الاصطناعي، وربط 62 جهة، وتطور تجربة المستفيد في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مساعد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات د.سلطان بن سعيد خلال كلمته الافتتاحية (الشرق الأوسط)

293 مليون دولار استثمارات جديدة في الشركات الناشئة السعودية خلال «ليب 2026»

د اليوم الثالث من مؤتمر «ليب 2026» الإعلان عن جولات واستثمارات في رأس المال الجريء تجاوزت 293 مليون دولار، في عدد من الشركات الناشئة في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة ألكسندر برول ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية عبد الله السواحه خلال مؤتمر «ليب 2026» (الشرق الأوسط)

خاص النمسا تريد تحويل العلاقات مع السعودية شراكاتٍ رقمية واستثمارات مشتركة

تتجه العلاقات السعودية - النمساوية إلى مرحلة جديدة تتجاوز التعاون السياسي والدبلوماسي إلى شراكات تجارية وبحثية، مع تركيز متزايد على الذكاء الاصطناعي.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
خاص تعمل الشركة على تحويل بعض الحلول المطورة في السعودية إلى منتجات قابلة للاستخدام في أسواق خارج المملكة ضمن طموح أوسع للتصدير (أدوبي)

خاص «HP» لـ«الشرق الأوسط» : مصنع الرياض ومركز الظهران يمهدان لتصدير التقنية من السعودية

تربط «HP» في السعودية التصنيع المحلي والذكاء الاصطناعي والمهارات، لدعم حلول تقنية قابلة للتوسع والتصدير إلى أسواق عالمية.

نسيم رمضان (الرياض)

تطبيق ذكي يحوّل صور الأشياء اليومية إلى أرشيف... بطابع جمالي

تطبيق ذكي يحوّل صور الأشياء اليومية إلى أرشيف... بطابع جمالي
TT

تطبيق ذكي يحوّل صور الأشياء اليومية إلى أرشيف... بطابع جمالي

تطبيق ذكي يحوّل صور الأشياء اليومية إلى أرشيف... بطابع جمالي

يتيح لك تطبيق جديد بناء أرشيف خاص بك يستحق أن يُعرض في المتاحف. وهو يضم أشياء من حياتك اليومية، ويمكنك اصطحابه معك أينما ذهبت، كما كتبت غريس سنيلينغ(*).

تطبيق تحت الاختبار

يُعد تطبيق «أرشيف Archiv» ثمرة أفكار مصمم الغرافيك ديفيد ماكغيليفري. ويعمل التطبيق -الذي لا يزال حالياً في مرحلة الاختبار التجريبي- بمنزلة «نظام تجميع لتنظيم العالم المادي وتصنيفه»، وذلك حسب تعبير ماكغيليفري.

التطبيق يحسّن الصور مع شروحها

يمكن للمستخدمين التقاط صور لأي شيء يصادفونه -بدءاً من التماثيل ووصولاً إلى صنابير إطفاء الحرائق وقطع الأثاث- وسيقوم التطبيق بتحويلها إلى صور واضحة وجذابة بصرياً، مرفقة بوصف موجز لطبيعة الشيء ومصدره. وبمجرد أن يبني المستخدم مجموعته الخاصة، يصبح بإمكانه مشاركة ما جمعه مع الأصدقاء ومناقشة الأنماط التي لاحظها في مقتنياته.

تصوير المقتنيات لأرشفتها

بُعد جمالي للعالم المادي

يقول ماكغيليفري: «لقد نبعت فكرة التطبيق حقاً من رغبة في التفاعل مع العالم المادي بشكل أعمق، بدلاً من الانكفاء أكثر داخل العالم الرقمي. أنا مهتم بالأدوات الرقمية عندما تنجح في إضافة بُعد جديد للعالم المادي وتساعدنا على ملاحظته أو فهمه بشكل أفضل».

من الناحية العملية، يعمل تطبيق «أرشيف» كتدريب على «اليقظة الذهنية» للمهتمين بالتصميم، الذين يبحثون عن عادة تساعدهم على استشعار الجوانب المبهجة وغير التقليدية في الأشياء العادية والمألوفة.

تطبيق يصحح المنظور والإضاءة والتشويش البصري

عندما يستخدم الأشخاص التطبيق لمعالجة صورة ما، فإنه يستعين بتقنية الذكاء الاصطناعي من «غوغل» لتوليد الصورة وإعادة صياغتها، حيث يعمل على تصحيح المنظور والإضاءة والخلفية والتشويش البصري وتفاصيل الجسم المصوَّر نفسه، حتى تبدو الصورة كأنها صورة أرشيفية حقيقية. كما يقوم برنامج الذكاء الاصطناعي بتوليد بعض التفاصيل الأساسية حول العنصر، بما في ذلك اسمه وطبيعته وتاريخ التقاطه وأرشفته من المستخدم.

نسخة تجريبية

تتضمن النسخة التجريبية من التطبيق معظم الميزات الأصلية التي وضعها ماكغيليفري في حسبانه، بما في ذلك نظام تصنيف تلقائي يضع العناصر في فئات مبسطة وموجزة (مثل «البنية التحتية» و«عناصر التصميم»)، بالإضافة إلى ميزة المشاركة التي تتيح للمستخدمين متابعة أصدقائهم. وينصبّ تركيزه الحالي على إصلاح أي أخطاء برمجية قد تظهر في أثناء تجربة المستخدمين للتطبيق. أما في المستقبل، فهو يطمح لإضافة إمكانات العرض ثلاثي الأبعاد (3D-rendering) وإيجاد طرق أكثر ثراءً ليتيح للتطبيق فهم وتحليل مجموعات المستخدمين، كأن يرصد أنماطاً معينة فيما يقومون بجمعه.

ويشير ماكغيليفري إلى أنه لاحظ، خلال مراحل الاختبار الأولية، أن التطبيق يتيح للمستخدمين إيلاء اهتمام أكبر للعالم المحيط بهم؛ فهو أداة رقمية صُممت لإثراء العالم المادي وتعزيزه، لا لصرف الانتباه عنه.

* مجلة «فاست كومباني»


«HP» لـ«الشرق الأوسط» : مصنع الرياض ومركز الظهران يمهدان لتصدير التقنية من السعودية

تعمل الشركة على تحويل بعض الحلول المطورة في السعودية إلى منتجات قابلة للاستخدام في أسواق خارج المملكة ضمن طموح أوسع للتصدير (أدوبي)
تعمل الشركة على تحويل بعض الحلول المطورة في السعودية إلى منتجات قابلة للاستخدام في أسواق خارج المملكة ضمن طموح أوسع للتصدير (أدوبي)
TT

«HP» لـ«الشرق الأوسط» : مصنع الرياض ومركز الظهران يمهدان لتصدير التقنية من السعودية

تعمل الشركة على تحويل بعض الحلول المطورة في السعودية إلى منتجات قابلة للاستخدام في أسواق خارج المملكة ضمن طموح أوسع للتصدير (أدوبي)
تعمل الشركة على تحويل بعض الحلول المطورة في السعودية إلى منتجات قابلة للاستخدام في أسواق خارج المملكة ضمن طموح أوسع للتصدير (أدوبي)

تجمع شركة «HP» في السعودية حالياً بين 3 مسارات تتحرك بالتوازي، هي تصنيع أجهزة محلياً في الرياض، وتطوير حلول للذكاء الاصطناعي من مركزها في الظهران، وإطلاق حاضنة جديدة للشركات الناشئة، في محاولة لربط الإنتاج والبحث والتطوير والمهارات ضمن منظومة واحدة.

ويأتي هذا التوسع بعد انتقال مصنع الشركة في الرياض إلى مرحلة الإنتاج التجاري، بالتزامن مع تطوير حلول ذكاء اصطناعي موجهة لاحتياجات مؤسسات سعودية، وإطلاق «HP Garage 2.0» خلال مؤتمر «ليب 2026» لدعم الشركات الناشئة وتحويل الأفكار إلى منتجات قابلة للتطبيق.

يقول فضل سعد، المدير العام للمقر الإقليمي لشركة «HP» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، إن الشركة انتقلت خلال السنوات الأخيرة من تعزيز وجودها التجاري إلى بناء قدرات محلية تشمل التصنيع والبحث والتطوير والتعليم.

وأوضح في لقاء على هامش مؤتمر «ليب 2026» إن عدد موظفي «HP» في المملكة تضاعف بأكثر من مرتين خلال هذه المرحلة، بالتوازي مع بناء فرق في المبيعات والخدمات والعمليات، قبل الانتقال إلى مشاريع ذات طابع أعمق، من بينها مصنع الرياض ومركز البحث والتطوير للذكاء الاصطناعي في الظهران. وذكر أن شركته رأت مبكراً أن موقع السعودية وسياساتها الاقتصادية وبرامج «رؤية 2030» توفر أساساً يسمح بالانتقال من استيراد التقنية إلى تطوير أجزاء منها وتصنيعها محلياً، مضيفاً أن ما كان التزاماً معلناً قبل عام أصبح اليوم عمليات قائمة بالفعل.

فضل سعد المدير العام للمقر الإقليمي لشركة «HP» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشرق الأوسط)

مصنع الرياض يدخل الإنتاج التجاري

أحد أبرز الأمثلة هو مصنع «HP» في الرياض، الذي افتُتح في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وانتقل الآن إلى مرحلة الإنتاج التجاري المستمر. وأكد سعد أن الشركة تنتج حالياً أجهزة «HP» محلياً وتشحنها إلى العملاء والشركاء داخل المملكة، مشيراً بصورة خاصة إلى أجهزة الكمبيوتر الشخصية المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي كانت الشركة قد أعلنت عن خطط تصنيعها محلياً قبل عام. وقال: «نحن اليوم في الإنتاج التجاري الكامل».

وبحسب الشركة، من المخطط مواصلة توسيع الإنتاج طوال 2026، بالتوازي مع تطوير علاقاتها مع الموردين السعوديين وبناء مهارات محلية في قطاع التصنيع والعمل مع الجهات الحكومية وشركاء القطاع لدعم مستهدفات التوطين. ولا ينظر سعد إلى المصنع باعتباره مشروعاً يخدم السوق السعودية فقط. وقال إن طموح الشركة هو أن يصبح ما تبنيه في المملكة جزءاً من سلسلة الإمداد العالمية لـ«HP»، مع إمكانية التوسع مستقبلاً في الإنتاج الموجه إلى الخارج. وأوضح أن البنية التحتية التي تطورها المملكة، بما في ذلك الموانئ والمطارات، تمثل عنصراً مهماً في هذا الاتجاه لأنها تهيئ القدرة اللوجيستية اللازمة للتصدير.

الذكاء الاصطناعي يبدأ من مشكلات العملاء

في الظهران، تعمل «HP» على مسار مختلف لكنه مرتبط بالاستراتيجية نفسها عبر مركز التميز للبحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي، الذي أُعلن عنه للمرة الأولى خلال «ليب 2025».

وأوضح سعد أن الشركة تتعمد التشديد على كلمتي «البحث» و«التطوير» في تعريف المركز، لأنه لا يعمل على نماذج نظرية بمعزل عن السوق، بل يبدأ من مشكلات فعلية تواجه المؤسسات السعودية.

وتابع أن فرق المركز تعقد ورش عمل تفصيلية مع العملاء لتحديد التحديات التشغيلية، ثم تحول هذه المشكلات إلى حالات استخدام يمكن معالجتها باستخدام الذكاء الاصطناعي وحلول الحوسبة الطرفية.

وأضاف: «نحن لا نطور المنتجات بمعزل عن الجامعات أو الأبحاث أو العملاء»، مشيراً إلى أن بعض الحلول التي خرجت من المركز بدأت أصلاً من مشكلات حددتها مؤسسات سعودية كبيرة.

ومن بين أبرز هذه الحلول «HP Agent One»، وهو نظام ذكاء اصطناعي قائم على الوكلاء لإدارة طلبات خدمات تقنية المعلومات والحوادث من البداية إلى النهاية.

ويستطيع النظام فهم الطلب وإنشاء التذاكر وتوجيهها ومحاولة حل المشكلات وتصعيد الحالات إلى العنصر البشري عند الحاجة، كما يدعم اللغة العربية ويمكن تشغيله داخل البنية التحتية للمؤسسة، وهو ما يسمح بإبقاء البيانات الحساسة محلياً.

ويطور المركز أيضاً «FlowMaster»، الذي يجمع بين تقنيات التعرف الضوئي على الحروف والذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط لتحليل الوثائق وأتمتة العمليات الإدارية المعقدة. ويمكن للحل التحقق من صحة المعلومات ومدى الامتثال، ورصد أوجه عدم الاتساق واقتراح إجراءات، ما يفتح حالات استخدام في الجهات الحكومية والقطاع العام والمؤسسات الخاضعة لرقابة تنظيمية، خصوصاً في معالجة التصاريح وطلبات المواطنين.

تراهن «HP» على نموذج يجمع الذكاء الاصطناعي السحابي والحوسبة الطرفية بالتوازي مع تطوير المهارات (أدوبي)

حلول مطورة في السعودية تتجه إلى الخارج

لا تريد «HP» أن تبقى التطبيقات التي يطورها مركز الظهران محصورة في السوق المحلية. ولفت سعد أن المشكلات التي تواجهها المؤسسات السعودية غالباً ما تتكرر في أسواق أخرى، ما يجعل الحلول المطورة لها قابلة للتوسع إقليمياً وعالمياً. وأضاف أن اثنين من المنتجات التي خرجت من مركز البحث والتطوير السعودي يجري العمل على تقديمهما خارج المملكة، موضحاً أن الشركة بدأت بالفعل استكشاف استخدامها في أسواق إقليمية ودولية، ومن بينها إسبانيا.

وقال: «المشكلات اليوم عالمية بالطريقة نفسها التي أصبحت فيها الحلول عالمية»، معتبراً أن الذكاء الاصطناعي هو أسرع المجالات التي يمكن من خلالها تحويل السعودية إلى قاعدة لإنتاج حلول يتم استخدامها خارجها.

كما يربط سعد هذا المسار أيضاً بالشركات الناشئة التي ستخرج من برنامج «HP Garage 2.0»، إذ يمكن للشركات الصغيرة استخدام شبكة «HP» للوصول إلى علاقات وأسواق لا تستطيع الوصول إليها بسهولة بمفردها.

«Garage 2.0» ليس برنامجاً تدريبياً

أعلنت «HP» في «ليب 2026» إطلاق «HP Garage 2.0» في السعودية، وهو برنامج يستلهم اسم المرآب الأصلي في بالو ألتو الذي تأسست فيه الشركة على يد بيل هيوليت وديف باكارد، لكنه يأتي هذه المرة بصيغة حاضنة تستهدف الشركات الناشئة السعودية. وشدد سعد على أن البرنامج «ليس تدريباً»، بل حاضنة يفترض أن يقاس نجاحها بعدد الشركات الفعلية التي تخرج منها. وقال: «نجاح هذه الحاضنة هو أن نكون قادرين على تخريج شركات ناشئة منها»، موضحاً أن البرنامج سيعتمد على شراكات مع الجامعات والجهات الحكومية وحاضنات ومسرعات أخرى.

وبحسب إعلان الشركة، ستجمع الحاضنة الشركات الناشئة والجامعات وقطاع الأعمال وخبرات «HP»، بهدف مساعدة المؤسسين على تطوير أفكار مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل وتحويلها إلى حلول قابلة للتطبيق. وقال سعد إن وجود المصنع ومركز الذكاء الاصطناعي والبرامج التعليمية يوفر للحاضنة بيئة تختلف عن نموذج التدريب المنفصل، إذ يمكن ربط الشركات الناشئة بحاجات المصنع أو فرق البحث والتطوير أو المحتوى التعليمي الذي توفره الشركة.

العربية واللهجات تحدٍ للذكاء الاصطناعي

يشكل تطوير الذكاء الاصطناعي العربي محوراً آخر في عمل مركز الظهران، خصوصاً أن الكثير من النماذج العالمية لا تزال تواجه صعوبات في التعامل بالدقة نفسها مع خصائص اللغة العربية واختلاف اللهجات. وصرح سعد بأن العربية كانت تاريخياً «لغة صعبة» بالنسبة إلى أنظمة التعرف والنماذج اللغوية بسبب بنيتها وتنوع اللهجات المستخدمة عبر المنطقة.

وأوضح أن النظام المستخدم في مركز اتصال أو لإدارة تذاكر الخدمات لا يمكن أن يعمل بصورة صحيحة «في معظم الأوقات» فقط، بل يجب أن يكون قادراً على فهم الاختلافات المحلية بدرجة عالية من الدقة حتى يصبح حلاً قابلاً للاستخدام التجاري.

وأضاف أن «HP» رأت فجوة في النماذج اللغوية العربية الكبيرة، وأن سدها يحتاج إلى منظومة أوسع من شركة واحدة، مشيراً إلى تعدد الإعلانات المتعلقة بالنماذج العربية في «ليب 2026».

ويعمل مركز الظهران مع مؤسسات أكاديمية على تطوير قدرات نماذج اللغة العربية، مع أبحاث تركز على اللهجة النجدية والاستفادة من مجموعات بيانات سعودية لتطوير حالات استخدام مرتبطة بالسوق المحلية، من بينها منصة للتنبؤ باحتمالات التسرب الدراسي.

أطلقت «HP Garage 2.0» كحاضنة للشركات الناشئة ويُقاس نجاحها بقدرتها على تخريج شركات جديدة وليس بعدد المتدربين (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي ينتقل من السحابة إلى الجهاز

فيما تستثمر السعودية بصورة واسعة في مراكز البيانات والبنية السحابية، يعتقد سعد أن المرحلة المقبلة لن تعتمد على الحوسبة السحابية وحدها، بل على نموذج هجين يجمع الذكاء الاصطناعي في السحابة مع القدرة الموجودة مباشرة داخل الأجهزة. ويرى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي الطرفي، أو «Edge AI»، لا تزال في بداية توسعها مقارنة بالتطبيقات السحابية.

وضرب مثالاً بجهاز كمبيوتر يدخل به المستخدم إلى غرفة اجتماعات جديدة، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي الموجود على الجهاز أن يفهم البيئة المحيطة ويضبط الكاميرا والصوت والاتصال وإعدادات الاجتماع تلقائياً، من دون إرسال كل عملية إلى السحابة.

ويضيف هذا النموذج ميزة أخرى مرتبطة بزمن الاستجابة، إذ يمكن تنفيذ بعض المهام محلياً بدلاً من انتظار إرسال البيانات إلى مراكز الحوسبة وإعادتها. وقال سعد إنه لا يرى أن الشركات تتردد في تبني أجهزة الكمبيوتر المدعومة بالذكاء الاصطناعي بقدر ما يرى انتقالاً طبيعياً من مرحلة تركزت فيها التطبيقات في السحابة إلى نموذج يجمع «التطبيقات في السحابة والذكاء على الطرف» في الوقت نفسه.

هل يصبح الكمبيوتر بلا ذكاء اصطناعي استثناء؟

يتوقع المدير العام للمقر الإقليمي لشركة «HP» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن يتحول الذكاء الاصطناعي تدريجياً إلى جزء أساسي من تجربة الكمبيوتر، وليس ميزة إضافية في فئة محددة من الأجهزة. ولفت أن الذكاء الاصطناعي سيصبح «جزءاً لا يتجزأ» من طريقة العمل، سواء في تحسين العمليات أو رفع الكفاءة أو تطوير تجربة الموظفين. ويربط ذلك بما تسميه الشركة «مستقبل العمل»، الذي لم يعد في نظرها متعلقاً بالإنتاجية فقط، بل أيضاً بمدى رضا الموظف عن الأدوات والتقنيات التي يستخدمها يومياً.

وأشار سعد إلى دراسات تقول إن مستويات ارتباط الموظفين بالعمل تقل عن 50 في المائة في كثير من البيئات، معتبراً أن الأدوات التقنية التي يستخدمونها تؤثر بصورة مباشرة في هذه التجربة.

وفي السعودية، قال إن تبني الذكاء الاصطناعي يتسارع بصورة لافتة، مستشهداً بتقرير للهيئة السعودية للاتصالات والفضاء والتقنية يشير، وفق قوله، إلى أن نحو 45 في المائة من الأشخاص في المملكة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، وهو مستوى يقارب ضعف العام السابق. وأضاف أن بيانات لدى «HP» تظهر تفاوتاً في الاستخدام بين الفئات، إذ يتجاوز التبني 50 في المائة لدى متخذي القرار في تقنية المعلومات، مقابل مستوى يبدأ من نحو 35 في المائة لدى المستخدمين العاديين.

وصلت برامج «HP» التعليمية في السعودية إلى 1.5 مليون مستفيد (رويترز)

1.5 مليون مستفيد من برامج التعليم

تضع «HP» تطوير المهارات إلى جانب التصنيع والبحث والتطوير، وليس كمبادرة منفصلة عنهما. وأعلنت الشركة «HP AI Academy» باعتبارها منصة تجمع برامجها لتعليم الذكاء الاصطناعي وبناء القدرات، تحت 3 محاور هي: «تعلم الذكاء الاصطناعي، قد بالذكاء الاصطناعي، أسهم في تشكيل الذكاء الاصطناعي».

ويعد «HP AI Foundry» أحد البرامج الرئيسية ضمن الأكاديمية. وأُطلق في مايو (أيار) 2026 عبر منصة «edX»، ويضم في مرحلته الأولى 3 دورات تحتوي على 20 وحدة تعليمية تغطي أساسيات الذكاء الاصطناعي واستخدامه عملياً وعلاقته بالمجتمع، من دون اشتراط خلفية تقنية مسبقة.

وستضيف المرحلة الثانية 3 دورات أخرى حول الذكاء الاصطناعي في العمل، واستراتيجية الذكاء الاصطناعي، والذكاء الاصطناعي المستدام، ليصل البرنامج إلى 6 دورات و48 وحدة تعليمية.

وتقول الشركة إن برامجها التعليمية في السعودية وصلت حتى الآن إلى 1.5 مليون مستفيد عبر مجموعة من المبادرات، من بينها «HP Gaming Garage» و«HP Cambridge EdTech Fellowship».

كما قدمت بالتعاون مع أكاديمية طويق 9 برامج تدريبية حصل من خلالها أكثر من 180 متعلماً على شهادات مرتبطة بتطوير الألعاب والتقنيات الناشئة.

من استهلاك التقنية إلى إنتاجها

بالنسبة إلى سعد، لم يعد افتراضاً للمستقبل السؤال حول موعد انتقال السعودية من شراء التقنية العالمية إلى إنتاجها، بل يرى أن هذا الانتقال بدأ بالفعل. وقال: «الإنتاج في السعودية أصبح واقعاً»، مستشهداً بالمصنع والبحث والتطوير المحلي والتوسع في البرامج التي تربط الجامعات والشركات الناشئة والقطاع الخاص.

ويرى أن الجمع بين السياسات الحكومية والبنية التحتية والموانئ والمطارات والاستثمارات المحلية أعطى شركات عالمية مثل «HP» ثقة أكبر لتوسيع عملياتها في المملكة. وأضاف أن التقدم في هذا المجال قد يصبح أكثر وضوحاً قبل 2030، خصوصاً إذا تطورت القدرة على تصدير المنتجات والحلول التي يتم تطويرها وتصنيعها محلياً.

وتقوم استراتيجية الشركة بذلك على 4 حلقات مترابطة، هي مصنع ينتج فعلياً في الرياض، ومركز بحث وتطوير في الظهران يحول مشكلات المؤسسات إلى تطبيقات ذكاء اصطناعي، وأكاديمية تعمل على بناء المهارات، وحاضنة يفترض أن تحول بعض هذه القدرات والأفكار إلى شركات ناشئة.

وبالنسبة إلى «HP»، ستكون المرحلة التالية مرتبطة بمدى قدرة هذه المنظومة على إنتاج شركات ومنتجات وحلول تتجاوز الاحتياجات المحلية. فكما بدأت بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي المطورة في السعودية في الوصول إلى أسواق خارجها، يقول سعد إن الطموح طويل الأمد هو أن يصبح التصنيع في المملكة أيضاً جزءاً من سلسلة الإمداد العالمية للشركة.


«أمازون ويب سيرفيسز» لـ«الشرق الأوسط»: منطقة الرياض السحابية تنطلق في ديسمبر بقدرات تدعم الذكاء الاصطناعي

تطلق «أمازون ويب سيرفيسز» أول منطقة سحابية لها بالسعودية في ديسمبر 2026 ضمن استثمار يتجاوز 5.3 مليار دولار (أدوبي)
تطلق «أمازون ويب سيرفيسز» أول منطقة سحابية لها بالسعودية في ديسمبر 2026 ضمن استثمار يتجاوز 5.3 مليار دولار (أدوبي)
TT

«أمازون ويب سيرفيسز» لـ«الشرق الأوسط»: منطقة الرياض السحابية تنطلق في ديسمبر بقدرات تدعم الذكاء الاصطناعي

تطلق «أمازون ويب سيرفيسز» أول منطقة سحابية لها بالسعودية في ديسمبر 2026 ضمن استثمار يتجاوز 5.3 مليار دولار (أدوبي)
تطلق «أمازون ويب سيرفيسز» أول منطقة سحابية لها بالسعودية في ديسمبر 2026 ضمن استثمار يتجاوز 5.3 مليار دولار (أدوبي)

تستعد «أمازون ويب سيرفيسز» لتحويل السعودية إلى إحدى أهم نقاط ارتكاز بنيتها السحابية والذكاء الاصطناعي في المنطقة، مع إطلاق أول منطقة سحابية لها في المملكة في ديسمبر (كانون الأول) 2026، بالتوازي مع بناء منطقة متخصصة للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع «هيوماين» تصل قدرتها إلى 50 ميغاواط بحلول 2028.

ولا تقتصر الخطة على إضافة مراكز بيانات جديدة، بل تمتد إلى بناء منظومة تجمع الحوسبة السحابية، ومسرّعات الذكاء الاصطناعي، والنماذج العربية، وتطوير المهارات المحلية، مع فتح مسار أمام المنتجات التقنية السعودية للوصول إلى أسواق خارج المملكة.

في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، قالت مادهافي ريدي، المديرة الإدارية لـ«أمازون ويب سيرفيسز» (AWS) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، إن الشركة تنظر إلى استثماراتها في المملكة باعتبارها طبقات متكاملة من البنية التحتية والذكاء الاصطناعي والمهارات، وليست مشروعات منفصلة.

وأوضحت أن منطقة الرياض ستضم ثلاث مناطق توافر، فيما تخطط الشركة لإطلاق نحو 70 خدمة وجلب نحو 150 شريكاً إلى المنظومة المحلية، بالتوازي مع بناء قدرات حوسبة عالية الكثافة مع «هيوماين» لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها على نطاق واسع.

وتبلغ قيمة الاستثمار المخطط لمنطقة «أمازون ويب سيرفيسز» في المملكة أكثر من 5.3 مليار دولار، أو نحو 19.88 مليار ريال، فيما أضافت الشركة إلى ذلك استثمارات كبيرة مرتبطة بمنطقة الذكاء الاصطناعي التي تطورها مع «هيوماين»، ما يرفع حجم الالتزامات المرتبطة بالبنية السحابية والذكاء الاصطناعي إلى أكثر من 10 مليارات دولار.

مادهافي ريدي المديرة الإدارية لـ«أمازون ويب سيرفيسز» (AWS) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (الشرق الأوسط)

منطقتان بوظيفتين مختلفتين

تقوم استراتيجية «AWS» على مسارين يعملان معاً. فالأول هو منطقة البنية التحتية السحابية المقرر إطلاقها في ديسمبر، والثاني منطقة متخصصة للذكاء الاصطناعي يجري بناؤها بالتعاون مع «هيوماين».

وحسب ريدي، فإن المشروعين يؤديان وظيفتين مختلفتين، لكنهما صمما ليشكلا معاً طبقة تقنية واحدة. فالمنطقة السحابية ستوفر خدمات الحوسبة والتخزين والشبكات وقواعد البيانات وتحليلات البيانات وإنترنت الأشياء وغيرها، فيما تضيف منطقة الذكاء الاصطناعي القدرة الحاسوبية الكبيرة اللازمة لتدريب النماذج وتشغيل عمليات الاستدلال.

وذكرت ريدي أن «أمازون ويب سيرفيسز» توفر عالمياً أكثر من 240 خدمة، وإن الجمع بين خدمات المنطقة السحابية وقدرات الذكاء الاصطناعي يسمح للعملاء باستخدام «مجموعة موحدة من الحلول»، بدلاً من بناء كل جزء من بنيتهم بصورة منفصلة. وستصل القدرة المتاحة في منطقة الذكاء الاصطناعي إلى ما يصل إلى 50 ميغاواط بحلول 2028، مع استخدام رقائق «ترانيوم» (Trainium) التي تطورها «AWS» إلى جانب أحدث بنية «إنفيديا» للذكاء الاصطناعي.

وترى ريدي أن هذه السعة لا ترتبط فقط بالاحتياجات الحالية، بل بتوقع نمو كبير في التطبيقات التي ستنتقل من التجارب المحدودة إلى التشغيل التجاري واسع النطاق. وأشارت إلى أن منظومة الذكاء الاصطناعي في السعودية «تنمو بصورة كبيرة»، وأن التخطيط للقدرة المستقبلية يجب أن يسبق وصول الطلب حتى لا تتحول البنية الحاسوبية إلى عامل يحد من نمو الشركات والتطبيقات.

نماذج عربية ووكلاء ذكاء اصطناعي

من بين الأحمال التي تتوقع «AWS» أن تدفع الطلب على هذه القدرة، نماذج الأساس باللغة العربية والتطبيقات المحلية وحلول الذكاء الاصطناعي الوكيلة التي تستطيع تنفيذ مهام أو التفاعل مع العملاء بصورة متواصلة. كما تتوقع أن تستخدم الشركات السعودية هذه القدرة لتطوير ملكيتها الفكرية ونشرها عبر منصات «AWS» إلى أسواق أخرى، في حين تستطيع الشركات العالمية تشغيل منتجاتها داخل المملكة وفق متطلبات إقامة البيانات والامتثال المحلي.

«علّام» من السعودية إلى 440 مليون ناطق بالعربية

يمثل نموذج «علّام» العربي الذي تطوره «هيوماين» أحد أبرز الأمثلة التي تستخدمها «أمازون ويب سيرفيسز» لتوضيح كيف يمكن للبنية العالمية أن تتحول إلى منصة لتصدير ملكية فكرية سعودية.

وقالت ريدي إن إتاحة النموذج عبر «أمازون بد روك» (Amazon Bedrock) تعني أن المطورين والعملاء يمكنهم استخدامه ودمجه داخل تطبيقاتهم من دون الحاجة إلى بناء البنية الحاسوبية الخاصة بهم من الصفر. وأضافت أن النموذج «يركز على العربية أولاً»، ويمكن أن يساعد في الوصول إلى سوق تضم نحو 440 مليون ناطق بالعربية حول العالم. وقالت: «نحن نأخذ ملكية فكرية سعودية، بُنيت في السعودية، إلى السوق العالمية»، معتبرة أن القيمة لا تكمن فقط في استخدام التقنية داخل المملكة، بل في إمكانية تحويل النماذج والمنصات المحلية إلى منتجات ذات سوق أوسع.

وباعتقادها يكتسب هذا الجانب أهمية إضافية لأن التفاعل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبح يعتمد بصورة متزايدة على اللغة الطبيعية والمحادثة. وأوضحت أن السوق السعودية تحتاج إلى حلول تراعي اللغة والسياق المحلي ومتطلبات الخصوصية والسرية والتنظيم؛ ولذلك فإن تطوير نماذج عربية فوق بنية عالمية يمثل مكوناً أساسياً من قدرة الشركات على التوسع. وصرحت عن «علّام»: «إنه عربي أولاً، وهو ذكاء اصطناعي سيادي، وبُني في المملكة»، لكنه في الوقت نفسه متاح لمستخدمين خارج السعودية يحتاجون إلى تطبيقات تتعامل مع اللغة العربية.

ستضم منطقة الرياض 3 مناطق توافر مع نحو 70 خدمة و150 شريكاً ضمن المنظومة المحلية الجديدة

«HUMAIN Fabric» ومسار آخر للتصدير

لا يقتصر هذا المسار على النماذج اللغوية. فالتعاون بين الشركتين يشمل أيضاً إتاحة «هيوماين فابرك» (HUMAIN Fabric)، وهي منصة بيانات وبنية تحتية للذكاء الاصطناعي تابعة لـ«هيوماين»، من خلال سوق «AWS Marketplace». ويرتبط ذلك بالفكرة نفسها التي تحدثت عنها ريدي حول بناء منتجات محلية فوق بنية عالمية ثم توسيع استخدامها إلى خارج المملكة. وقالت إن تجميع البيانات وإدارتها بصورة موحدة وآمنة أصبح عاملاً مهماً مع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً عندما تكون هناك متطلبات تتعلق بالسرية والخصوصية وإقامة البيانات. وبهذه الطريقة، لا تظل المنصات السعودية مرتبطة بسوق محلية واحدة، وإنما يمكن توزيعها من خلال قنوات عالمية والوصول بها إلى مستخدمين جدد.

السيادة الرقمية تتجاوز مكان البيانات

مع انتقال المزيد من الأنظمة الحكومية والمالية والصحية إلى السحابة، أصبحت السيادة الرقمية عاملاً أساسياً في قرارات المؤسسات. وبالنسبة إلى ريدي، فإن إبقاء البيانات داخل السعودية يمثل جزءاً واحداً فقط من هذه المسألة. ولفتت إلى أن السيادة الرقمية تبدأ بإقامة البيانات، لكنها تشمل كذلك الامتثال للمتطلبات التنظيمية المحلية، والتحكم في كيفية الوصول إلى المعلومات، وتطبيق مستويات عالية من الأمن وفق نموذج «الثقة الصفرية». وتابعت أن المؤسسات تحتاج إلى أن تكون قادرة على التحكم في بياناتها وإدارتها من داخل المملكة، مع تحديد من يستطيع الوصول إليها وكيف يتم ذلك. وترتبط هذه المتطلبات أيضاً بطبيعة أحمال العمل التي بدأت تنتقل إلى السحابة، خصوصاً في قطاعات الرعاية الصحية والحكومة والخدمات المالية واللوجستيات. وفي هذه المجالات، لا يكفي أن تكون البيانات موجودة محلياً، بل يجب أن تتمتع الأنظمة بزمن استجابة منخفض، وتوافر مرتفع، وقدرة على مواصلة العمل في الظروف المختلفة.

682 ألف متدرب... والهدف مليونا شخص

إلى جانب الاستثمار في مراكز البيانات والمسرّعات، تركز «أمازون ويب سيرفيسز» على بناء المهارات التي تحتاج إليها المؤسسات لاستخدام هذه القدرة. وقالت ريدي إن الشركة دربت حتى الآن نحو 682 ألف شخص على مهارات السحابة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، فيما تستهدف الوصول إلى مليوني شخص بحلول 2030. وفي السعودية، تستهدف البرامج تدريب أكثر من 100 ألف مواطن ومقيم على مجالات ترتبط بالسحابة والذكاء الاصطناعي، مع تخصيص برامج لتدريب ما يصل إلى 10 آلاف امرأة. كما تعمل الشركة مع 11 مؤسسة للتعليم العالي في المملكة لإدخال مهارات السحابة والذكاء الاصطناعي والأمن في المناهج التعليمية. وأشارت ريدي إلى أن بعض المبرمجين السعوديين سيحصلون أيضاً على فرص للالتحاق ببرامج تدريب أكثر تقدماً من خلال «AWS Builder Accelerator»، بما في ذلك الوصول إلى خبرات وبرامج مرتبطة بمقار «أمازون». وتشمل المنظومة كذلك مركزين للابتكار في السعودية، يستهدفان توفير التدريب والإرشاد التقني للمطورين والشركات الناشئة ورواد الأعمال الراغبين في بناء منتجات باستخدام خدمات «AWS».

تراهن الشركة على تحويل البنية الجديدة إلى منصة لتطوير ملكية فكرية ومنتجات سعودية قابلة للتصدير إلى الأسواق العالمية

قياس النجاح بالقيمة الاقتصادية

لا تريد المديرة الإدارية لـ«أمازون ويب سيرفيسز» (AWS) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا أن يقاس أثر هذه الاستثمارات بعدد مراكز البيانات أو المشاركين في برامج التدريب فقط. وقالت إن المعيار الأهم هو ما إذا كانت القطاعات السعودية تستطيع تحويل السحابة والذكاء الاصطناعي إلى قيمة اقتصادية ملموسة. ووفق أرقام تستند إليها «AWS»، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم بما يقدر بنحو 130 مليار دولار في الاقتصاد السعودي بحلول 2030. وأشارت ريدي خلال المقابلة كذلك إلى دراسة حول القيمة الاقتصادية الأوسع التي يمكن أن تطلقها زيادة تبني الحوسبة السحابية في المملكة، مؤكدة أن نجاح البرامج التدريبية والاستثمارية يجب أن يقاس بقدرة المؤسسات على تحقيق هذه القيمة، لا بمجرد عدد الأشخاص الذين يحصلون على شهادات أو دورات. وتضع الشركة الرعاية الصحية والخدمات المالية والحكومة واللوجستيات والطاقة بين القطاعات التي يمكن أن تستفيد من تحديث الأنظمة التقليدية وبناء تطبيقات ذكاء اصطناعي فوق البنية السحابية.

ونوهت ريدي بأن أحد مؤشرات النجاح حتى 2030 سيكون مقدار القيمة التي تستطيع «AWS» المشاركة في تمكينها داخل الاقتصاد السعودي، إلى جانب مدى مساهمة الشركة في مبادرات «رؤية 2030» المرتبطة بالمهارات وتنويع الاقتصاد وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة في القطاعات الرئيسية.

الشركات الناشئة

تضع «AWS» الشركات الناشئة في موقع أساسي ضمن هذه الاستراتيجية. وقالت ريدي إن هذه الشركات لا تلعب دوراً في الابتكار المحلي فقط، بل تستطيع بناء ملكية فكرية داخل السعودية ثم بيع منتجاتها في أسواق أخرى، بما يسمح لها بتحقيق إيرادات بالعملات الأجنبية. وأضافت أن نجاح شركات تقنية سعودية في الوصول إلى الخارج يمكن أن يسهم كذلك في جذب استثمارات أجنبية مباشرة إلى المملكة.

ولهذا أطلقت الشركة برامج مخصصة للمؤسسين والشركات الناشئة، إلى جانب مركزي الابتكار، لتوفير البيئة التقنية والتدريبية اللازمة لتطوير المنتجات. ويظهر هذا التوجه في العلاقة مع «هيوماين»، حيث تحاول «AWS» تحويل البنية السحابية العالمية إلى قناة ثنائية الاتجاه، تدخل عبرها التقنيات والخدمات العالمية إلى المملكة، وفي المقابل تخرج من خلالها نماذج ومنصات وملكية فكرية تم تطويرها في السعودية.

من بناء البنية إلى بناء المنتجات

عندما تبدأ منطقة «AWS» السعودية العمل في ديسمبر، ستتمكن الشركات والجهات الحكومية والمطورون من تشغيل أحمالهم من مراكز بيانات داخل المملكة، بينما ستوفر منطقة الذكاء الاصطناعي طبقة حوسبية أكثر تخصصاً خلال المرحلة اللاحقة. لكن بالنسبة إلى ريدي، لا يشكل إطلاق المنطقة نهاية المشروع. واعتبرت أن الهدف هو تمكين الشركات من استخدام هذه البنية لبناء منتجات تتجاوز السوق السعودية، مضيفة أن القدرة الجديدة يجب أن تساعد العملاء على «عدم البناء للسوق المحلية فقط، وإنما أخذ الملكية الفكرية السعودية إلى بقية العالم».