مع التطورات التي تشهدها المنطقة، بدأت عمان في حشد جهد دبلوماسي يقوده الملك عبد الله الثاني، ووزير خارجيته أيمن الصفدي، لـ«توفير دعم دولي للمؤسسات اللبنانية، والقيام بدورها، وفي مقدمة تلك المؤسسات الجيش اللبناني، من خلال موقف عربي أوروبي أميركي مشترك، يساعد في الحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية، ودعم السيادة اللبنانية على أراضيها كافة. ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتمكين المؤسسات السياسية من القيام بدورها».
توجيهات الملك
وأكدت مصادر أردنية رفيعة أن توجيهات العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قضت منذ سنوات بأن تقوم المؤسسات المعنية -وعلى رأسها القوات المسلحة (الجيش العربي)- بـ«دور في إسناد لبنان من خلال إرسال المساعدات العسكرية، والإنسانية، والطبية». ووقوف بلاده «إلى جانب لبنان الشقيق، ودعم جهوده في الحفاظ على أمنه، وسيادته». وهو ما يفسر جانباً من التقارب الأردني اللبناني «غير التقليدي» خلال السنوات الأخيرة.
ويمتلك العاهل الأردني رصيداً من العلاقات الوثيقة مع القيادات اللبنانية رسمياً، وشعبياً. فقد التقى الملك عبد الله الثاني الرئيس اللبناني جوزيف عون في عدة اجتماعات رسمية، وغير رسمية. وأجرى الزعيمان 4 اتصالات هاتفية خلال الأشهر الماضية من العام الحالي.
اجرى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قبل ظهر اليوم اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وعرض معه الأوضاع في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الراهنة.وخلال الاتصال اعرب الرئيس عون عن شكر لبنان للتضامن الذي أظهرته المملكة الأردنية الهاشمية بتوجيه من...
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) May 25, 2026
كما يرتبط قائد الجيش اللبناني العماد رودلف هيكل -الذي زار عمان في الثلاثين من الشهر الماضي- بعلاقة متميزة مع نظيره الأردني اللواء محمد يوسف الحنيطي، الذي غادر منصبه اليوم ليحل مكانه اللواء مجدي الحراسيس. في وقت لم تنقطع قيادات سياسية وحزبية لبنانية عن زيارة عمان، ولقاء الملك عبد الله الثاني.
زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل المملكة الأردنية الهاشمية بتاريخَي ٣٠ و٢٠٢٦/٨/٣١، حيث عُقِد لقاء بين جلالة الملك عبد الله الثاني وقائد الجيش بحضور ولي العهد سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ورئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي... pic.twitter.com/dVOUn7jEzA
— الجيش اللبناني (@LebarmyOfficial) September 1, 2026
وأعلن الأردن في وقت سابق عن إرسال مساعدات عسكرية ضمت معدات عسكرية (62) ناقلة جند، للمساهمة في تعزيز القدرات الدفاعية للجيش اللبناني، وللمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار. في حين التقى الملك الأردني نهاية الشهر الماضي في عمّان، قائد الجيش اللبناني العماد رودلف هيكل. في وقت تحدثت فيه مصادر عسكرية «عن استعداد المملكة لتلبية متطلبات الجيش اللبناني في مجالات الإدارة والتدريب».
ومن ضمن الجهود الأردنية في مساندة الأشقاء في لبنان، فقد كشفت إحصاءات رسمية عن تسيير 12 قافلة مساعدات منذ بداية 2026، وذلك في إطار الاستجابة المستمرة للأوضاع الإنسانية، كما تم إرسال 14 طائرة محملة بأدوية، وعلاجات، ومواد أساسية، وغذائية. في العام 2024.
وفي إطار الاستجابة الإنسانية للأوضاع التي شهدها لبنان خلال السنوات الخمس الأخيرة، فقد أرسلت عمان عشرات القوافل المحملة بالمساعدات الغذائية، والمستلزمات الدوائية، والإغاثية، وشاحنات تحتوي على بيوت متنقلة (كرافانات)، في حين أرسل الأردن خلال الظروف الصعبة التي عاشها لبنان بعد الانفجار الكبير الذي تعرض له مرفأ بيروت عام 2020 مستشفى ميدانياً متكاملاً يلبّي الاحتياجات الطارئة، والعمليات الكبرى والصغرى.
ويتذكر الأردنيون في العام 2006 إعلان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أمام حشد كبير من الشخصيات السياسية والنخب الأردنية في منطقة البحر الميت (30كم) جنوب عمان، وصول أول طائرة لسلاح الجو الأردني الملكي تقلّ مجموعات من سلاح الهندسة لإعادة فتح مطار بيروت، لتكسر بذلك الحصار الجوي بسبب الحرب وقتها، ليتبع ذلك وصول ثلاث طائرات تحمل مستشفى ميدانياً، ومعدات طبية لمعالجة ضحايا العدوان الإسرائيلي، وتواصل الجسر الجوي الأردني للإغاثة، خلال حرب يوليو (تموز) من العام 2006.
الأردن يحشد في باريس
وأكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» الأنباء التي تناولها الإعلام اللبناني حول «دور أردني - فرنسي لدعم الجيش اللبناني خلال الشهر الحالي»، وأن عمان «تحشد دولاً عربية وأجنبية في باريس لدعم الجيش اللبناني. بعد أن لعب الأردن دوراً أساسياً في إقناع الأميركيين ودول أخرى بالمشاركة في المؤتمر».
اجتماعات العقبة
كما جددت المصادر التأكيد على أنه في السابع عشر من الشهر الحالي سيعقد في باريس جولة خاصة من «اجتماعات العقبة» حول دعم الجيش اللبناني، لتمكينه من أداء دوره كمؤسسة سيادية قادرة على بسط سيطرتها على كل الأراضي اللبنانية. وأضافت المصادر أن الأردن سيشارك في هذه الجولة التي سيترأسها بالشراكة مع فرنسا ولبنان قادة عسكريون من عدة دول عربية وأجنبية.
وعُرفت اجتماعات العقبة كـ«مبادرة أطلقها الملك عبدالله الثاني في عام 2015»، بهدف تعزيز التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات بين مختلف الدول حول التحديات الإقليمية والدولية، وعقدت اجتماعات العقبة جولاتها السابقة في الأردن، وفي دول إسبانيا، وألبانيا، وإندونيسيا، وإيطاليا، والبرازيل، وبلغاريا، ورواندا، وسنغافورة، والمملكة المتحدة، والنرويج، ونيجيريا، وهولندا، والولايات المتحدة، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، بالشراكة مع المملكة.





