استراتيجية ترمب للأمن القومي... نحو نظام عالمي جديد؟

من «السلام عبر القوة» إلى «تقاسم الأعباء»... الرئيس يختبر حدود النفوذ الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة «آندروز» المشتركة بالولايات المتحدة 14 أغسطس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة «آندروز» المشتركة بالولايات المتحدة 14 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

استراتيجية ترمب للأمن القومي... نحو نظام عالمي جديد؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة «آندروز» المشتركة بالولايات المتحدة 14 أغسطس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة «آندروز» المشتركة بالولايات المتحدة 14 أغسطس (أ.ف.ب)

تُصنَّف «وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأميركي»، التي نشرتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وثيقةً ذات قيمة جيوسياسية بامتياز. فهي تصدر من دولة تملك أوّل اقتصاد في العالم؛ مع موازنة دفاع قد تتجاوز 1.5 تريليون دولار أميركي للعام المقبل؛ هذا عدا تقسيمها العالم مناطقَ قيادات جغرافية (القيادات القتالية الجغرافية) تبدأ من الولايات المتحدة الأميركية، وتنتهي في الشرق الأقصى، مروراً بكل من الشرق الأوسط، وأفريقيا، وأوروبا، وأخيراً أميركا اللاتينية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارةِ قاعدةٍ للبحرية الأميركية في يوكوسوكا باليابان 28 أكتوبر 2025 (رويترز)

تهدف «الوثيقة» إلى «إعلان النيات الجيوسياسية» لمن يهمه الأمر؛ أصديقاً كان أم عدواً أم منافساً. تُحدّد فيها الأولويات في المناطق الجغرافية حول العالم، كما المصالح الحيوية، ومصادر التهديدات الخارجية كما الداخلية. وتُعدُّ الوثيقة خريطة طريق للداخل الأميركيّ كي يستعدّ؛ كلٌ فيما خصّه. وكي تكون لهذه الوثيقة مصداقية، فلا بد من توفّر وسائل التنفيذ، كما حتمية إظهار النيات فعلياً على أرض الواقع (مناورات عسكرية مثلاً).

تأخذ الاستراتيجية في الحسبان حالة الحلفاء، خصوصاً أن التنفيذ قد يكون بإسهام ومشاركة منهم. كما يؤخذ في الحسبان مكان التنفيذ، والظروف التي يعيشها النظام العالمي. فماذا عن حالة النظام العالمي؟

«تركيبة النظام»... مقابل «إدارة النظام»

يُميّز مفكّرو العلاقات الدولية بين «تركيبة النظام (International System)» وكيفية «إدارة هذه التركيبة (World Order)». فـ«تركيبة النظام» للعالم تُبيّن لنا هرمية النظام: اللاعبون وترتيبهم، وكيفية التفاعل فيما بينهم، وكيف تُوزّع القوة والقدرة على التأثير في الديناميكية العالمية. هل التركيبة ثنائية القطب كما كانت خلال الحرب الباردة؟ أم أحادية القطب كما أصبحت بعد سقوط الاتحاد السوفياتي؟ أم متعدّدة الأقطاب كما يظهر الآن؟

ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

في المقابل، يقوم النظام العالمي على كيفية إدارة وتفاعل أجزاء ومكونات التركيبة الدولية. ما القواعد؟ ما المؤسسات الدولية؟ ما القوانين الدولية المعتمدة؟ إذن هناك «تركيبة نظام»، وهناك «عملية التفاعل بين مكونات هذه التركيبة (النظام العالمي)». لكن المؤكد أن الحفاظ على التناغم بين التركيبة وكيفية إدارتها يتطلَّب مؤسسةً مُتّفقاً عليها بين الكبار تكون الحكم عند الخصام، قبل الذهاب إلى الصدام المباشر، وتكون لديها القدرة على فرض الثواب والعقاب.

هذا مع التذكير بأن تَشكُّل أي مؤسسة دولية في أي تركيبة للنظام، هو حتماً انعكاس مباشر لموازين القوى؛ ممثلةً في الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن و«حقّ الفيتو». ألا يُشكِّل مجلس الأمن هذه الحالة؟ لكن هل سقوط النظام العالمي، أو كيفية تفاعل القوى فيما بينها، يعني حكماً سقوط التركيبة العالمية؟ ليس بالضرورة. فقد تستمر التركيبة، مع تغيير جذري في تركيبة النظام العالمي، كصعود الصين حالياً، مع بقاء المؤسسات الدولية، كما القوانين الدولية، على ما هي عليه، حتى ولو تراجع تأثيرها.

تعطينا الحرب العالمية الثانية نموذجاً حياً بشأن «التغيير في التركيبة»، مع «التغيير في النظام العالمي» في الوقت نفسه. فبعد هذه الحرب، انتقلت تركيبة النظام إلى الثنائية بعد أن كانت متعددة الأقطاب. كما سقطت المؤسسات الدولية (عصبة الأمم)؛ لأنها لم تكن قادرة على «إدارة النظام العالمي» آنذاك، لتحلّ محلها الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية، لتخدم هذه المؤسسات «التركيبة» كما «النظام العالمي».

استراتيجية جديدة

يقول المفكر والقائد الشيوعي ليون تروتسكي: «إذا لم تكن مهتماً بالحرب، فالحرب مهتمة بك». وقد ينطبق القول نفسه على الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اليوم؛ بمعنى أنه «إذا لم يكن مهتماً بالشرق الأوسط، فالشرق الأوسط مهتم به».

وإذا كان الرئيس ترمب قد تعهّد خلال حملته الانتخابية بعدم خوض الحروب، فإن الحرب الدائرة حالياً في الشرق الأوسط مهتمّة به جداً. ولكل رئيس أميركي «حربه الخاصة». ويقول الكاتب الأميركي جوفري بيريت في كتابه «بلد صنعته الحروب؛ من الثورة إلى فيتنام... صعود أميركا» إن الحروب المتتالية جعلت من أميركا قوّة عظمى. فالحرب، وفق الكاتب، هي المُحرّك الأساسي لبناء الدولة الأميركية. والقوة العسكرية هي التي صنعت القوة الاقتصادية. بتعبير آخر: إن صعود الولايات المتحدة بوصفها قوةً عظمى هو نتيجة التفاعل المستمر بين الحرب وبناء وتوسّع الدولة والتقدّم الصناعي والتوسّع الجيوسياسي.

ترمب عقب توقيع قرار تنفيذي لتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» 27 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

إذا اختصرنا «استراتيجية الأمن القومي» في 5 نقاط أساسية، فستكون على الشكل التالي: «أميركا أولاً»، و«السلام عبر القوة»، و«الردع»، و«تقاسم الأعباء»، و«المنافسة بين القوى الكبرى». ويمكن القول إن ترمب يواجه في كل من هذه النقاط صعوبات جمة، حيث «لم يتطابق حساب الحقل مع حساب البيدر»، خصوصاً أن نجاح الاستراتيجيات هو ما يتحقق على أرض الواقع الملموس، وليس ما يُكتب في النص. لكن كيف؟

أراد الرئيس ترمب، عبر استراتيجيته، القول إن المحيط الأميركي المباشر هو الأهم بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية. فهو الضامن للأمن الداخلي الأميركي. وعليه؛ وجبت استعادة التأثير الأميركي في هذا المحيط، وذلك بحرمان المنافسين من موطئ قدم لهم في الخلفية الأميركية. أراد استرداد قناة بنما، وأراد شراء غرينلاند من الدنمارك، أو حتى ضمها بالقوة لأنها حيوية للأمن القومي الأميركي، خصوصاً مع التغيّر المناخي، وفتح طريق الشمال، كما أهمية الموقع للمشروع الدفاعي الكبير «القبّة الذهبية» للدفاع ضد الصواريخ العابرة للقارات. هذا مع عدم إهمال ما تملكه غرينلاند من ثروات طبيعية يحتكر بعضها التنين الصيني.

ولمّح الرئيس ترمب إلى ضمّ كندا لتكون الولاية الـ51. هذا مع التذكير بأن الولايات المتحدة الأميركية حاولت مرّتين غزو كندا: الأولى عام 1775 بغزو مقاطعة كيبيك؛ والثانية عام 1812 بهدف ضرب النفوذ الإنجليزي. هذا عدا وضع خطط سرية أميركية لغزو كندا في بدايات القرن العشرين.

وأعاد الرئيس ترمب إحياء عقيدة الرئيس جيمس مونرو (1823) عبر الانتشارِ العسكري الكبير في البحر الكاريبي، وعمليةِ اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. يرى بعض الخبراء أن العملية العسكرية في فنزويلا هي «تغيير للنظام لكن بوسائل وطرق أخرى». وأخيراً وليس آخراً، ينتظر الرئيس ترمب السقوط الفعلي للنظام في كوبا.

الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير الماضي (رويترز)

ويسعى الرئيس ترمب إلى إيقاف الحروب في العالم. وهو يدّعي أنه قد أنهى 9 حروب حول العالم. يريد إنهاء حرب السودان. وكذلك إنهاء الحرب بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، لكن مع خلفية الاستفادة من ثروات الكونغو الطبيعية التي تقدّر قيمتها بـ24 تريليون دولار أميركي. وهي ثروات حيوية للعم سام للتخلّص تدريجياً من الاعتماد على سلاسل التوريد الآتية من الصين؛ لا سيّما في المعادن النادرة.

لكن سؤالاً يفرض نفسه: هل استطاع الرئيس ترمب وقف الحرب الأوكرانية من خلال مبدأ «السلام عبر القوة»؟ وعندما نقول قوّة، فليس بالضرورة أن تكون هذه القوة عسكرية فقط، بل تأخذ العقوبات الاقتصادية الحيّز الأكبر.

يرى الرئيس ترمب أن أوروبا أصبحت ناضجة بما يكفي للدفاع عن نفسها. فهي لديها مجتمعة دخل قومي أكبر من الدخل القومي الصيني. فما الذي يمنعها من زيادة الإنفاق العسكري والإسهام في الأعباء الدفاعية؟ ولماذا يجب أن تكون أوكرانيا مسؤولية أميركية في الوقت الذي تبعد فيه عن الأراضي الأميركية نحو 9 آلاف كيلومتر؟

حرب إيران

لم تكن إيران الموضوع الرئيسي لـ«استراتيجية الأمن القومي الأميركي»؛ فهي وردت في 3 سياقات بوصفها القوة التي تزعزع الأمن في الشرق الأوسط. أما في «الاستراتيجية العسكرية القومية (NMS)» الأميركية الأخيرة، فذُكرت إيران بوصفها تشكِّل تهديداً للأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.

وقد أنتجت الحرب الأخيرة واقعاً مختلفاً عن كل من «استراتيجية الأمن القومي»، كما «الاستراتيجية العسكرية القومية» الأميركية. لكن كيف؟ تأثَّر كل العالم المحيط - ضمناً - بأزمة الطاقة بسبب إغلاق مضيق هرمز. وأنتجت الحرب جيلاً جديداً من القيادات الإيرانية أعلى تشدداً ممن قبله، وهي تأخذ اليوم طابعاً يجمع بين الدين والقومية، بعد أن كانت ركيزةُ منظومة الحكم السابق دينيةً بامتياز.

سائقو دراجات نارية يمرون أمام لوحة دعائية هزلية تصور الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحت الماء في طهران 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

في الحرب الأخيرة مع إيران، التي لم تنته بعد، استهلكت الولايات المتحدة أغلب مخزونها في الصواريخ بعيدة المدى، خصوصاً صاروخ «كروز -توماهوك»، كما استهلكت جزءاً كبيراً من مخزون صواريخ الدفاعات الجوية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، استهلكت أميركا 1000 صاروخ «توماهوك» من أصل 3100 في المخزون. ولتعويض هذا الكم، يستلزم الأمر 47 شهراً. كما استهلكت أميركا خلال الحرب الحالية نحو 1430 صاروخ «باتريوت» من أصل 2330 صاروخاً في المخزون. ولتعويض هذا الكم، يستلزم الأمر نحو 42 شهراً، وذلك وفق تقديرات نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز».

وخاضت الولايات المتحدة الأميركية الحرب الأخيرة من خارج المنطقة، ومن خارج القواعد العسكرية الموجودة في المنطقة، والتي أصبحت هدفاً لإيران بحجة الوجود الأميركي، مع أن الرسالة الإيرانية العسكرية كانت تتجه إلى أهداف عدة؛ أهمها: التصعيد الأفقي على دول المنطقة، كما في العلاقة بين دول الخليج والولايات المتحدة الأميركية. ومن خلال التصعيد الأفقي، أرادت إيران بناء معادلة ردع جديدة بعد أن سقط الوكلاء، وفشل الردع، كما فشلت استراتيجية الدفاع المتقدّم.

في واقع كهذا، قد يتحقّق بعض الأهداف من «استراتيجية الأمن القومي الأميركي»، وأهمها: تحقيق التوازن من خارج الإقليم (Offshore Balancing)، وذلك عبر قيام تحالفات إقليمية تزيح الأعباء عن كاهل الولايات المتحدة الأميركية؛ كي تتفرّغ لشرق آسيا. يُذكّرنا هذا الواقع بعقيدة الرئيس ريتشارد نيكسون عام 1969. فهل حدث ما توقّعته أميركا من تحالفات؟ بالطبع كلا، فقد أنتجت المنطقة؛ نتيجة الواقع الجيوسياسي الحساس، تحالفاً دفاعياً؛ كان يُحَضَّر له منذ مدة بين دول تتقاسم أهدافاً مشتركة؛ تمثل في «اتفاقية مكّة» الأخيرة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته بالأمم المتحدة في نيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

دور الجغرافيا

لكن يبقى السؤال: هل انتهت الحرب في المنطقة؟ بالطبع كلا. لكن كيف هو الواقع العسكري الاستراتيجي الآن؟

تستفيد إيران من العامل الجغرافي؛ القرب من مضيق هرمز. تستخدم عامل الوقت لِلَيّ ذراع الولايات المتحدة الأميركية. في المقابل، تستعمل أميركا الحرب الاقتصادية عبر الحصار البحري الذي يُكلّف إيران، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال»، نحو 450 مليون دولار أميركي يومياً. فهل ستشهد المرحلة المقبلة تصعيداً أم حلاً سياسياً؟ في السياسة هناك دائماً تشاؤم.

وقد أظهرت الحرب في المنطقة حدود القوّة الأميركية، كما أظهرت الأزمة اللوجستية العسكرية الأميركية الخطيرة. وبذلك يكون «البنتاغون» قد خرق المبدأ الذي وضعه الجنرال الأميركي الراحل، عمر برادلي، حين قال: «الهواة يتحدثون عن الاستراتيجية، أما المحترفون فيتحدثون عن اللوجستية». وفي حال كهذه، يستفيد المنافسون من هذا الوضع لتثبيت قواعد اشتباك جديدة، أو حتى تحدّي القوّة الأميركية. هذا ما يفعله الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، حالياً تجاه أوكرانيا عبر تكثيف إنتاج الصواريخ الباليستية، واستعمالها في الوقت نفسه.

التحدي الصيني

كيف يمكن تنفيذ الأهداف التي حددتها «استراتيجية الأمن القومي الأميركي» في ظل التخلي عن الحلفاء، وفي ظل نقص الذخيرة في حال قررت الدفاع عن تايوان وبعض الحلفاء؟ كيف يمكن التحالف مع الهند لموازنة الثقل الصيني في ظلّ تقارب أميركي - صيني؟ وإذا كانت الاستراتيجية الأميركية تركز على احتواء الصين، ومنعها من الهيمنة على بحر الصين الجنوبي، فكيف يُفسر الخبراء الاستراتيجيون الأميركيون هيمنة الصين على «المثلث الفولاذي (Iron Triangle)» من الجزر في بحر الصين الجنوبيّ (المؤلَّف من: جزر سبارتلي وباراسيل وشعاب سكاربورو)، وذلك عبر بناء قواعد عسكرية ثابتة، الأمر الذي يعطيها القدرة على السيطرة على خطوط الممرات المائية، وردع القوات الأميركية؛ الأمر الذي يضرب بدوره فكرة احتواء الصين الواردة في «استراتيجية الأمن القومي الأميركي»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» 14 مايو 2026 (أ.ب)

وإذا كانت «الاستراتيجية الأميركية» تركز على آسيا، وبالتحديد على الصين، فكيف يُفسَّر استقدام بعض من القوات الأميركية (مشاة البحرية وحاملات الطائرات) من الشرق إلى منطقة الخليج العربي؟ وكيف يُفسر خفض المشاركة في المناورات المشتركة مع كوريا الجنوبية، والقول إن علاقة الرئيس ترمب جيدة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون؛ خصوصاً أن كوريا الشمالية تشكّل ركناً أساسياً في تجمّع الدول التي تناهض الهيمنة الأميركية، وعلى رأسها الصين؟ فهل هذا يُعزز الردع المذكور في «الوثيقة الأميركية»؟ وهل هو «السلام عبر القوّة»؟ وكيف سيقرأها المنافسون؟

خلال زيارته الأخيرة إلى الصين، في مايو (أيار) 2026، ولدى سؤاله عن موقف أميركا تجاه تايوان، رفض الرئيس ترمب إعطاء تعهّد عسكري صريح لتايوان. كما قال إنه سيعيد النظر في صفقة الأسلحة الكبيرة للجزيرة. أتت أجوبة الرئيس ترمب عن كل الأسئلة كأنه يريد الحفاظ على استراتيجية الغموض الأميركية التقليدية تجاه هذه القضية. لكن المهم، كيف ستقرأ الصين الوضع الأميركي في منطقة الشرق الأوسط؟ ولماذا سحبت كثيراً من قواتها البحرية؟ وماذا عن نقص الذخيرة ذات القيمة الاستراتيجية؟

بشأن اليابان، وهي الحليف الأهم في شرق آسيا، لا يعارض الرئيس ترمب الدفاع عنها، لكن شرط أن تدفع طوكيو ثمناً مقابل هذا الدفاع.

من خلال المقارنة بين نصِّ «وثيقة الأمن القومي الأميركي» وحال العالم اليوم وما الدور الأميركي، يمكن استنتاج الأمور التالية: وصلت أميركا إلى «الامتداد الأقصى». وعليه؛ يجب على العم سام تحديد الأولويات. وفي هذا الإطار قد يمكن القول إن أميركا ستعود إلى التركيز على النصف الغربي من الكرة الأرضية. أما باقي أصقاع الكرة، فقد يشهد تنافساً جيوسياسياً بين القوى المعنية لملء الفراغ. كذلك الأمر، ومن خلال سلوكيات الرئيس ترمب، يمكن القول إنه سيسعى إلى «نظام عالمي جديد» - دون السعي إلى «تغيير التركيبة» - يكون فيه للولايات المتحدة دور جديد، وذلك مع حتمية تغيير أو تعديل في أدوار بعض المنظمات الدولية.


مقالات ذات صلة

تقرير: نتنياهو يدفع باتجاه استئناف الضربات ضد إيران

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

تقرير: نتنياهو يدفع باتجاه استئناف الضربات ضد إيران

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى استئناف شن ضربات واسعة النطاق ضد إيران، وفق تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

أعلن الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الثلاثاء)، أن كييف تلقت إنذارات مبكرة من شركائها بعد هجمات روسية تم شنّها دون سابق إنذار.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: سأكون قد أنفقت 400 مليون دولار بحلول نوفمبر لدعم الجمهوريين

كشف الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، الثلاثاء، أنه سيكون قد أنفق أكثر من 400 ‌مليون ‌دولار ​لدعم ‌المرشحين ⁠الجمهوريين ​بحلول انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا زيلينسكي مع ملك النرويج هاكان (أ.ف.ب) p-circle

اتهامات متبادلة بين كييف وواشنطن بشأن الدعم الأميركي والصواريخ الاعتراضية

زيلينسكي يتحدث مع روبيو بشأن نظام «ستارشيلد» ويلتقي ويتكوف لإصلاح العلاقات مع واشنطن نتيجة الاتهامات المتبادلة بين الطرفين

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصافح نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار بحضور السفير الأميركي لدى الهند سيرجيو غور خلال حفل استقبال بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الهند في مركز جيو العالمي للمؤتمرات في مومباي - الهند (رويترز)

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

اقترب وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والهندي سوبرامانيام جايشانكار من التوصل لاتفاق لتعزيز التعاون في الطاقة والتجارة بعد أشهر من التوترات بين بلديهما.

علي بردى (واشنطن)

إدارة ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة منذ بدء ولايته الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

إدارة ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة منذ بدء ولايته الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، أمس، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، خلال ولايته الثانية، في الوقت الذي تُواصل فيه الحكومة الاتحادية حملتها الصارمة على الهجرة.

ويُظهر هذا الرقم تسارعاً في وتيرة إلغاء التأشيرات، خلال الأسابيع القليلة الماضية. ففي تحديث صدر في العاشر من أغسطس (آب) الماضي، قدَّرت وزارة الخارجية عدد التأشيرات التي أُلغيت منذ بدء ولاية ترمب الحالية في يناير (كانون الثاني) 2025 بأكثر من 175 ألف تأشيرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويقول ترمب إن الهدف من حملته على الهجرة ومن عمليات الترحيل هو تعزيز الأمن الداخلي. ويقول المدافعون عن حقوق الإنسان إن الحملة تنتهك الإجراءات القانونية الواجبة وحرية التعبير وتخلق بيئة غير آمنة، ولا سيما للأقليات العِرقية، التي أبدت مخاوفها بشأن «التنميط العنصري».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيجوت، عند الإعلان عن أحدث إحصائية عبر موقع «إكس»، إن إدارة ترمب «ألغت عدداً أكبر من التأشيرات بوتيرة أسرع من أي إدارة أخرى في التاريخ».

وأضاف بيجوت أن الإدارة «لا تتسامح مطلقاً مع الأجانب الموجودين هنا بتأشيرات وينتهكون القانون أو يرتكبون احتيالاً أو يقوّضون أمننا القومي».

ومِن بين حالات إلغاء التأشيرات التي ندَّد بها المدافعون عن حقوق الإنسان بشكل خاص، تلك المتعلقة بالمتظاهرين الأجانب الداعمين للفلسطينيين الذين تظاهروا احتجاجاً على هجمات إسرائيل على قطاع غزة، وتلك المتعلقة بالأجانب بسبب تعليقاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول اغتيال الناشط المحافظ تشارلي كيرك.

وبالإضافة إلى محاولات ترحيل المتظاهرين الأجانب، فرضت إدارة ترمب إجراءات فحص مشددة لحسابات المهاجرين وطالبي التأشيرات على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويقول المدافعون عن حقوق الإنسان إن الحكومة تذرعت بأسباب تتعلق بالأمن القومي لاستهداف المنتقدين، واستغلت حالات احتيال فردية لاستهداف مهاجرين من بلدان معينة على نطاق واسع، مثل الجالية الصومالية الأميركية في مينيسوتا.

وركز ترمب، خلال حملته الانتخابية في عام 2024، على وقف الهجرة غير الشرعية، لكن إدارته جعلت الهجرة الشرعية أصعب أيضاً، على سبيل المثال، من خلال فرض رسوم باهظة على بعض تأشيرات العمل.


عودة «بوينغ 737 ماكس 10»... هل ينهي الطراز الأكبر لعنة الحوادث والتأخير؟

طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)
طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)
TT

عودة «بوينغ 737 ماكس 10»... هل ينهي الطراز الأكبر لعنة الحوادث والتأخير؟

طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)
طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)

لم تكن رحلة طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» نحو الأجواء مجرد مسار تقليدي لتطوير طراز جديد، بل تحولت إلى واحدة من أعقد الملاحم التنظيمية والصناعية في تاريخ الطيران المدني الحديث.

فبينما كانت شركة «بوينغ» الأميركية العملاقة، التي تأسست عام 1916 وتعد أحد أعمدة الاقتصاد الأميركي ورمزاً لصناعات الفضاء والدفاع العالمية، تسعى لترسيخ هيمنتها، واجهت أزمة وجودية عصفت بسمعتها وكادت تطيح بمستقبل عائلتها الأكثر مبيعاً من الطائرات ضيقة البدن.

واليوم، وبعد سنوات طويلة من التجميد والتأجيل، تأتي الموافقة النهائية لتفتح صفحة جديدة في سجل الطائرة التي وُلدت من رحم المنافسة الشرسة، لكنها تعثرت في شباك السلامة والرقابة الصارمة.

ولادة من رحم الصراع التنافسي

بدأت قصة عائلة «737 ماكس» كاستجابة دفاعية سريعة من «بوينغ» لمواجهة النجاح الكاسح الذي حققته غريمتها الأوروبية «إيرباص» بإطلاق طراز «A320neo» الموفر للوقود. ولكي تتجنب الشركة الأميركية تكاليف تصميم طائرة جديدة بالكامل من الصفر، والتي كانت ستحتاج إلى نحو عقد من الزمن، فضلت إجراء تعديلات جذرية على هيكل طائرتها التاريخية «737».

تم تزويد الطراز الجديد بمحركات «LEAP-1B» الأكبر حجماً والأكثر كفاءة، ودُفعت تلك المحركات إلى الأمام وإلى الأعلى قليلاً لتناسب قصر قوائم الهبوط في التصميم القديم.

وضمن هذه العائلة، تمثل «ماكس 10» الذروة الهندسية كأطول طائرة في تاريخ هذا الطراز، حيث صُممت خصيصاً لتتسع لنحو 230 راكباً، بهدف مقارعة طائرة «إيرباص A321neo» التي استأثرت بحصة الأسد في سوق الرحلات المتوسطة.

الصدمة الوجودية ولعنة نظام «مكاس»

لكن هذه التعديلات الهندسية غيرت الخصائص الديناميكية للطائرة، مما دفع «بوينغ» إلى تطوير نظام برمجيات سري يُعرف باسم «نظام تعزيز خصائص المناورة» أو ما بات يشتهر عالمياً بنظام «مكاس» (MCAS).

كان الهدف من هذا النظام هو دفع مقدمة الطائرة لأسفل تلقائياً لتجنب حدوث حالة الانهيار أو الـStall.

ولم تمر أشهر قليلة على دخول عائلة «ماكس» الخدمة حتى وقعت الكارثة، حيث تسبب هذا النظام، بناءً على قراءات خاطئة من مستشعر واحد، في تحطم طائرة الخطوط الجوية الإندونيسية «ليون إير» في أكتوبر (تشرين الأول) 2018، تلتها بأشهر قليلة كارثة مماثلة لطائرة الخطوط الإثيوبية في مارس (آذار) 2019.

أسفر الحادثان عن مقتل 346 شخصاً، ليدخلا قطاع الطيران في صدمة غير مسبوقة كشفت عن أخطاء تصميمية فادحة وتعتيم تنظيمي كلّف الشركة المليارات.

قرار التجميد وعقود من التدقيق الهرمي

في أعقاب الكارثة الثانية، اتخذت سلطات الطيران العالمية قراراً تاريخياً وغير مسبوق بمنع تحليق جميع طائرات «737 ماكس» حول العالم، وهو التوقف الذي استمر لنحو عشرين شهراً بالنسبة للطرازات الأصغر.

أما الطراز الأكبر «ماكس 10»، فقد دفع الثمن الأكبر، إذ تزامن جدول اعتماده مع انهيار الثقة بين «بوينغ» وإدارة الطيران الفيدرالية الأميركية (FAA).

وتحت ضغط الكونغرس والرأي العام، تخلت السلطات التنظيمية عن أسلوبها القديم في تفويض المهام لمهندسي «بوينغ»، وأخضعت طائرة «ماكس 10» لتدقيق مجهري شمل إعادة مراجعة شاملة لبرمجيات الطائرة، وتعديل أنظمة تنبيه الطيارين، وحل مشكلات هندسية معقدة مثل نظام منع تكون الجليد في المحركات، مما أدى إلى تأجيل دخولها الخدمة الذي كان مقرراً عام 2020 لسنوات متتالية.

العودة والرهان على استعادة الثقة

ومع صدور الاعتماد الرسمي النهائي من إدارة الطيران الفيدرالية، يبدو أن طائرة «ماكس 10» تستعد أخيراً لقص شريط البداية الحقيقية مع ترقب بدء عمليات التسليم التجاري بحلول عام 2027.

لا يمثل هذا الاعتماد مجرد رخصة للطيران، بل هو بمثابة صك غفران فني تحتاجه «بوينغ» لإقناع الأسواق العالمية بأنها استعادت بوصلة الجودة والسلامة التي ميزتها لعقود.

ومع وجود أكثر من 1500 طلبية مؤكدة من كبرى شركات الطيران العالمية مثل «يونايتد» و«دلتا» و«رايان إير»، فإن هذه الطائرة لا تحمل الركاب فحسب، بل تحمل على متنها الآمال الاقتصادية لعملاق صناعي أميركي يحاول جاهداً الخروج من نفق الأزمات المظلم ومسابقة الزمن للحاق بركب المنافسة العالمية.


ترمب: سأكون قد أنفقت 400 مليون دولار بحلول نوفمبر لدعم الجمهوريين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سأكون قد أنفقت 400 مليون دولار بحلول نوفمبر لدعم الجمهوريين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

كشف الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه سيكون قد أنفق أكثر من 400 ‌مليون ‌دولار ​لدعم ‌المرشحين ⁠الجمهوريين ​بحلول انتخابات التجديد النصفي ⁠في الكونغرس في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكتب ⁠ترمب على ‌منصة «تروث ‌سوشيال» ​للتواصل ‌الاجتماعي: «أنفقت أكثر من ‌300 مليون دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل ‌المباشر وغير المباشر مع الناخبين والتجمعات الانتخابية ⁠الحضورية ⁠والجارية عن بعد وساحات التجمعات وبرامج حث الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات، وغير ذلك».

يأتي ذلك بعدما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، إنه ليس بإمكان مجلس النواب إذا قاده الديمقراطيون فعل الكثير ​لوقف سياسة إدارة الرئيس دونالد ترمب.

وأضاف في مقابلة تلفزيونية قبل أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر: «أعتقد أن التحركات محدودة جداً».

وتابع: «لدينا صلاحيات جمركية متينة جداً»، في إشارة إلى معارضة الديمقراطيين لفرض ترمب رسوماً جمركية واسعة النطاق على ‌سلع مستوردة من ‌دول حول العالم.

ويتحدد مستقبل ​السيطرة ‌على ⁠الكونغرس ​مع توجه ⁠الناخبين إلى صناديق الاقتراع في الثالث من نوفمبر لاختيار أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ وحكام الولايات. ويتمتع الحزب الجمهوري حالياً بأغلبية ضئيلة في كل من مجلسي الشيوخ والنواب.

وتأتي هذه الانتخابات في الوقت الذي تراجعت فيه شعبية ⁠ترمب بسبب طريقة تعامله مع ارتفاع ‌تكاليف المعيشة خلال ‌الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على إيران، وأدت إلى ‌زيادة أسعار الوقود. وذكر بيسنت أن جهود ‌وزارة الخزانة لعزل إيران اقتصاديا تؤتي ثمارها.