عائد السندات اليابانية يخترق 3 % ويهز الأسواق

الدين والتضخم يعيدان تسعير المخاطر عالمياً

شاشة تعرض حركة الأسواق في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسواق في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

عائد السندات اليابانية يخترق 3 % ويهز الأسواق

شاشة تعرض حركة الأسواق في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسواق في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

دخلت سوق السندات اليابانية مرحلة جديدة، الثلاثاء، بعدما بلغ عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات مستوى 3 في المائة للمرة الأولى منذ سبتمبر (أيلول) 1996، في تحول رمزي وفعلي يعكس نهاية حقبة طويلة من الفائدة المنخفضة ويضع المالية العامة اليابانية تحت ضغط متزايد.

وجاء صعود العائد وسط موجة بيع أوسع في أسواق الدين العالمية، مع ارتفاع أسعار النفط بفعل استمرار التوتر في الشرق الأوسط، وتصاعد التوقعات بأن البنوك المركزية قد تضطر إلى تشديد السياسة النقدية بوتيرة أسرع من المتوقع.

وفي اليابان، ارتفع عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى 3 في المائة قبل أن يتراجع قليلاً إلى 2.995 في المائة بعد مزاد أظهر طلباً قوياً. كما سجل عائد السندات لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً بلغ 2.265 في المائة، بينما وصل عائد السندات لأجل عامين إلى أعلى مستوى في 31 عاماً عند 1.795 في المائة.

وهذه المستويات لا تمثل مجرد تحرك فني في السوق، فعائد الـ10 سنوات تضاعف أكثر من ثلاث مرات خلال عامين، ما يعني أن تكلفة التمويل التي كانت شديدة الانخفاض أصبحت اليوم عاملاً مركزياً في حسابات الحكومة والشركات والأسر.

ويُستخدم عائد السندات لأجل عشر سنوات معياراً لتسعير الرهون العقارية والقروض وتمويل الشركات، وبالتالي فإن استقراره قرب 3 في المائة يمكن أن ينعكس تدريجياً على تكاليف الاقتراض في الاقتصاد بأكمله.

وتزداد حساسية الوضع لأن اليابان تحمل أكبر عبء دين عام بين الاقتصادات المتقدمة، إذ يتجاوز الدين 200 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وكل ارتفاع مستدام في متوسط تكلفة التمويل قد يترجم إلى زيادة ضخمة في مدفوعات الفائدة مع مرور الوقت.

وقد اعتمدت الحكومة بالفعل افتراضاً لعائد طويل الأجل عند 3 في المائة عند حساب تكاليف خدمة الدين في موازنة السنة المالية 2026. وبالتالي، فإن تجاوز هذا المستوى لفترة طويلة سيضع مزيداً من الضغوط على المالية العامة.

ويأتي ذلك فيما تتوقع السوق طلبات موازنة قياسية للسنة المالية المقبلة، في ظل توجه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى زيادة الاستثمار في قطاعات استراتيجية مثل أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

وهنا يظهر مصدر القلق الأساسي لدى المستثمرين؛ وهل تستطيع الحكومة الجمع بين سياسة إنفاق توسعية وانضباط مالي في وقت ترتفع فيه تكلفة الاقتراض؟

وقال ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في «بي إن بي لإدارة الأصول»، إن ارتفاع العوائد يحمل رسالة تحذير من سوق السندات تجاه التوسع المالي، مضيفاً أن المستثمرين باتوا يظهرون نوعاً من الاستسلام أمام حقيقة صعود أسعار الفائدة.

لكن مزاد السندات لأجل عشر سنوات قدم قدراً من الطمأنينة، فقد أدى الطلب القوي إلى منع العائد من الاستقرار فوق 3 في المائة مباشرة، ما يشير إلى أن هذا المستوى قد يجذب مستثمرين يرونه فرصة بعد سنوات طويلة من العوائد شبه الصفرية.

ورأى كيمورا أن 3 في المائة تمثل عتبة نفسية مهمة يمكن أن تستقطب طلباً جديداً، مرجحاً أن تتحرك العوائد لفترة حول هذا المستوى إذا استمر الطلب في المزادات المقبلة.

* بنك اليابان في قلب المعادلة

لا يمكن فصل حركة السندات عن السياسة النقدية. فالأسواق تسعر حالياً بدرجة شبه كاملة رفع بنك اليابان أسعار الفائدة خلال اجتماعه هذا الشهر، بعدما تصاعدت الضغوط التضخمية واستمر الين قرب مستويات ضعيفة تاريخياً.

ويرى المستثمرون أن البنك المركزي قد يضطر إلى تسريع دورة التشديد، خصوصاً مع الانتقادات بأنه كان متأخراً في تطبيع السياسة بعد سنوات من التيسير الاستثنائي.

كما أن تراجع بنك اليابان تدريجياً عن مشترياته الضخمة من السندات يعني أن السوق باتت مطالبة باستيعاب حصة أكبر من الإصدارات الحكومية من دون الاعتماد على المشتري الأكبر السابق.

وهذا التغيير يرفع ما يسمى بعلاوة الأجل، أي العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمر مقابل الاحتفاظ بسندات طويلة الأجل في بيئة تتسم بعدم اليقين المالي والتضخمي.

وتجاوزت الضغوط حدود اليابان، فقد ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 4.786 في المائة في التعاملات الآسيوية، وهو أعلى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، فيما وصل عائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى 3.34 في المائة، وهو الأعلى منذ 2011.

وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت»، إن المستثمرين يطالبون بتعويض أكبر مقابل حيازة الديون طويلة الأجل، لأن الحكومات والشركات تتنافس على المجموعة نفسها من رؤوس الأموال.

وتضيف طفرة تمويل الذكاء الاصطناعي بعداً آخر، مع اندفاع شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إصدار سندات لتمويل مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وهذا يزيد المعروض العالمي من الديون في وقت تجاوز فيه الدين الأميركي 40 تريليون دولار.

* لماذا يهم العالم ارتفاع العوائد اليابانية؟

لسنوات، كانت العوائد المنخفضة في اليابان تدفع المستثمرين المحليين، من البنوك وشركات التأمين وصناديق التقاعد، إلى البحث عن عوائد أعلى في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا.

لكن إذا أصبحت السندات اليابانية تقدم عوائد قريبة من 3 في المائة أو أعلى، فقد تصبح إعادة الأموال إلى الداخل أكثر جاذبية.

وقال براشانت نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في «تي دي سيكيوريتيز»، إن ارتفاع العوائد يمكن أن يدفع تدريجياً إلى إعادة تخصيص الأموال نحو الأصول اليابانية، واصفاً ما يحدث بأنه «تغير في النظام».

وهذا السيناريو مهم عالمياً، لأن انخفاض الطلب الياباني على السندات الأجنبية قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في العوائد الأميركية والأوروبية والأسترالية.

* الأسهم تحت ضغط العوائد

في سوق الأسهم، ظهر أثر ارتفاع تكلفة رأس المال بوضوح على الشركات التكنولوجية. وانخفض مؤشر «نيكي» 0.2 في المائة إلى 66215.34 نقطة، بينما ارتفع «توبكس» الأوسع 0.6 في المائة.

وتراجعت «طوكيو إلكترون» 2.6 في المائة، كما هبطت «فوروكاوا إلكتريك» 4 في المائة و«فوجيكورا» 3.7 في المائة، في ظل ضغوط على أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التي تكون تقييماتها أكثر حساسية لارتفاع العوائد.

وفي المقابل، استفادت بعض القطاعات التقليدية. فقد ارتفعت «تويوتا» قرابة 3 في المائة، وصعدت «نيسان» 3.2 في المائة، في إشارة إلى تدوير السيولة من أسهم النمو المرتفعة التقييم نحو قطاعات القيمة.

وقال واتارو أكياما، استراتيجي «نومورا»، إن السوق تشهد تحولاً قطاعياً قصير الأجل، لكنه يرى أن الاتجاه الأساسي للأسهم اليابانية لا يزال إيجابياً.

ومع ذلك، فإن الصورة الكبرى باتت مرتبطة بسوق السندات أكثر من أي وقت مضى. فإذا استقر عائد الـ10 سنوات فوق 3 في المائة وواصل بنك اليابان رفع الفائدة، ستواجه الحكومة والشركات والمستثمرون بيئة تمويل تختلف جذرياً عن تلك التي اعتادوها طوال العقود الماضية.

ولهذا فإن اختراق مستوى 3 في المائة لا يمثل مجرد رقم جديد في شاشة التداول، بل إشارة إلى انتقال اليابان من عصر المال الرخيص إلى عصر تعود فيه تكلفة الدين لتصبح محدداً رئيسياً للسياسة المالية والأسواق، مع تداعيات تمتد إلى أسواق السندات والأسهم حول العالم.


مقالات ذات صلة

«شي إن» تدخل البورصة بربع قيمة ذروتها

الاقتصاد قيادات شركة «شي إن» خلال حضور أولى جلسات تداول أسهم الشركة في بورصة هونغ كونغ (رويترز)

«شي إن» تدخل البورصة بربع قيمة ذروتها

بدأت شركة «شي إن» أول أيام تداولها في بورصة هونغ كونغ تحت ضغط واضح، بعدما تراجعت أسهمها بنحو 4 في المائة

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد عمال يركّبون مكونات سيارة «قاشقاي» على خط الإنتاج في مصنع «نيسان» بمدينة سندرلاند البريطانية (رويترز)

التصنيع البريطاني يتباطأ في أغسطس والتوظيف يسجل أسرع نمو في عامين

أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات الشهري، الصادرة الثلاثاء، تباطؤاً طفيفاً في نمو النشاط بقطاع التصنيع البريطاني خلال أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أسهم الخليج ترتفع مع صعود النفط وسط تصاعد التوتر بين أميركا وإيران

ارتفعت غالبية أسواق الأسهم الخليجية، اليوم الثلاثاء، مع صعود أسعار النفط بفعل مخاوف من اضطرابات في الإمدادات، في ظل تجدد القتال بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص إحدى طائرات شركة «السعودية للشحن» (الشرق الأوسط)

خاص «السعودية للشحن» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يرفع كفاءتنا... ونعد لمضاعفة الأسطول

تتوسع «السعودية للشحن» تقنياً وتشغيلياً عبر الذكاء الاصطناعي ومضاعفة أسطول الشحن، لتعزيز الربط بين القارات ودعم مستهدفات المملكة اللوجستية.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد يعمل موظفون في مصنع للنسيج في إسطنبول (رويترز)

انكماش التصنيع التركي يتواصل في أغسطس تحت ضغط الحرب

أظهر مسح اقتصادي نُشر يوم الثلاثاء أن قطاع التصنيع التركي انكمش مجدداً في أغسطس (آب)، في ظل استمرار تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الطلب.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )

«شي إن» تدخل البورصة بربع قيمة ذروتها

قيادات شركة «شي إن» خلال حضور أولى جلسات تداول أسهم الشركة في بورصة هونغ كونغ (رويترز)
قيادات شركة «شي إن» خلال حضور أولى جلسات تداول أسهم الشركة في بورصة هونغ كونغ (رويترز)
TT

«شي إن» تدخل البورصة بربع قيمة ذروتها

قيادات شركة «شي إن» خلال حضور أولى جلسات تداول أسهم الشركة في بورصة هونغ كونغ (رويترز)
قيادات شركة «شي إن» خلال حضور أولى جلسات تداول أسهم الشركة في بورصة هونغ كونغ (رويترز)

بدأت شركة «شي إن» أول أيام تداولها في بورصة هونغ كونغ تحت ضغط واضح، بعدما تراجعت أسهمها بنحو 4 في المائة، في إشارة إلى أن المستثمرين لا يزالون متشككين في قدرة عملاق الأزياء السريعة على استعادة معدلات النمو المرتفعة التي رفعت قيمته السوقية قبل أربعة أعوام إلى قرابة 100 مليار دولار.

وبلغ السهم نحو 46.62 دولار هونغ كونغ خلال منتصف الجلسة، مقارنة بسعر الاكتتاب البالغ 48.56 دولار، بعدما كان قد هبط في وقت سابق بما يصل إلى 10 في المائة. ويمنح ذلك الشركة قيمة سوقية تقارب 25.3 مليار دولار فقط، أي ما يعادل نحو ربع ذروتها في 2022.

ولا يعكس هذا الهبوط مجرد تقلبات مرتبطة بيوم الإدراج، بل تحوّلاً أعمق في نظرة المستثمرين إلى نموذج أعمال «شي إن». فالشركة، التي بنت انتشارها العالمي على بيع منتجات شديدة الرخص وشحنها مباشرة إلى المستهلكين، تواجه اليوم بيئة تجارية وتنظيمية أكثر صعوبة، بعدما تراجعت المزايا الجمركية التي ساعدت على نجاح هذا النموذج.

وكانت الولايات المتحدة قد ألغت العام الماضي الإعفاء الجمركي للشحنات التجارية الصغيرة التي تقل قيمتها عن 800 دولار، وهو ما أضر مباشرة بقدرة «شي إن» على إرسال الطرود منخفضة القيمة إلى السوق الأميركية بكلفة محدودة. كما اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات مشابهة عبر فرض رسوم على الطرود منخفضة القيمة.

هذه التغييرات لم تكن هامشية. فقد انخفض صافي دخل الشركة 39 في المائة العام الماضي، وتحولت «شي إن» إلى خسارة صافية في الربع الأول، في حين توقعت الشركة أن يكون هامش التشغيل في النصف الأول من العام أقل قليلاً من مستواه في الربع الأول بسبب ارتفاع الرسوم والضرائب وتكاليف الشحن والخدمات اللوجستية في أوروبا والشرق الأوسط.

وقال جوش جيلبرت، كبير محللي آسيا والمحيط الهادئ في «إيتورو»، إن عدد المستخدمين النشطين يومياً في أوروبا انخفض بنحو 45 في المائة منذ إلغاء الإعفاء الجمركي على الطرود الصغيرة، مضيفاً أن جزءاً كبيراً من ولاء عملاء «شي إن» كان مرتبطاً بالسعر بقدر ارتباطه بالعلامة التجارية نفسها.

* التحدي الأكبر

والتحدي الرئيسي أمام الشركة هو ما إذا كانت تستطيع الحفاظ على قاعدة العملاء؛ إذا فقدت ميزة السعر المنخفض للغاية. والإقبال على الاكتتاب نفسه أظهر قدراً من الحذر. فقد تمت تغطية شريحة المستثمرين الأفراد 5.63 مرة، بينما تمت تغطية الشريحة الدولية 2.59 مرة فقط، وهي مستويات متواضعة مقارنة بالاكتتابات البارزة في قطاعات الذكاء الاصطناعي والروبوتات التي شهدت تغطية بمئات المرات في بعض الحالات.

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»، إن ضعف الأداء في اليوم الأول يشير إلى أن المستثمرين لا يرون السهم رخيصاً حتى بعد خفض التقييم الكبير.

وبحسب تقديراتها، يتم تداول «شي إن» عند نحو 15 ضعف الأرباح المستقبلية، أي أكثر من ضعف مضاعف «بي دي دي»، المالكة لمنصة «تيمو» المنافسة، رغم أن «شي إن» تواجه رؤية أقل وضوحاً للنمو ومخاطر تنظيمية وتجارية مرتفعة. ومع ذلك، احتفظ الاكتتاب بدعم مستثمرين بارزين. فقد شارك فيه مكتب «ويلت أدفايزرز» التابع للملياردير مايكل بلومبيرغ، والمستثمر الفرنسي كزافييه نيل، و«مايكروسوفت»، إلى جانب «ريلاينس» التابعة للملياردير موكيش أمباني، ومجموعة «كلور»، وصندوق «سوفت بنك فيجن فاند».

وتمثل الأسهم المطروحة نحو 6.6 في المائة من رأس مال الشركة بعد التوسعة، بينما استحوذ المستثمرون الرئيسيون على نحو خمس الاكتتاب مع فترة حظر بيع مدتها ستة أشهر، ما يعني أن الأسهم المتاحة للتداول الحر لا تتجاوز تقريباً 5 في المائة من إجمالي رأس المال.

وهذه البنية قد تقلل المعروض في السوق، لكنها لا تحل مشكلة التقييم أو تباطؤ النمو. ولهذا تحاول «شي إن» إعادة صياغة نموذج أعمالها. فقد وسعت منصتها لتشمل بائعين من أطراف ثالثة، ولم تعد تعتمد فقط على علامتها التجارية الخاصة بالأزياء فائقة الرخص. كما استحوذت في مايو (أيار) على علامة الملابس الأميركية «إيفرلين»، في خطوة تعكس محاولة للانتقال إلى نموذج أكثر تنوعاً من حيث المنتجات والعلامات والأسواق.

* ضغط تنظيمي

لكن التوسع التجاري يقابله ضغط تنظيمي متزايد، فقد كشفت الشركة عن تحقيق جارٍ من لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية يتعلق بحماية المستهلك وقد يؤدي إلى عقوبات كبيرة، فيما تدرس المفوضية الأوروبية قضايا تشمل المنتجات غير القانونية، وتصميم المنصة الذي قد يشجع الاستخدام المفرط، ومدى شفافية أنظمة التوصيات.

كما أن إدراج هونغ كونغ نفسه جاء بعد أربع سنوات من المحاولات غير الناجحة في نيويورك ولندن، حيث واجهت الشركة تدقيقاً سياسياً وتنظيمياً مكثفاً يتعلق بممارسات العمل والحوكمة وسلاسل التوريد... وهذا التاريخ يفسر جانباً من «خصم المخاطر» الذي يضعه المستثمرون حالياً على السهم.

ومن الناحية المالية، لا يمثل الاكتتاب مجرد عملية جمع أموال. فقد وافقت الشركة على دفع نحو 3.5 مليار دولار نقداً إلى بعض المستثمرين الأوائل، إلى جانب تعديلات على حصص حملة الأسهم الممتازة الذين دخلوا الشركة عندما كانت تقييماتها أعلى بكثير.

وقال جيانغغان لي، الرئيس التنفيذي لشركة «مومينتوم ووركس»، إن الاكتتاب «ليس مجرد حدث لجمع التمويل، بل هو أيضاً حدث لإعادة هيكلة رأس المال»، وهي عبارة تلخص جانباً مهماً من الإدراج الحالي.

فبالنسبة إلى «شي إن»، تمنح بورصة هونغ كونغ منفذاً دائماً للسيولة، وتسمح بإعادة ترتيب حقوق المستثمرين القدامى بعد سنوات من تعثر محاولات الإدراج. لكنها في المقابل تضع الشركة للمرة الأولى تحت اختبار التسعير اليومي في السوق العامة. وسيكون السؤال خلال الأشهر المقبلة أقل ارتباطاً بقدرة «شي إن» على بيع قمصان بخمسة دولارات، وأكثر ارتباطاً بقدرتها على حماية الهوامش، والتكيف مع نهاية عصر الشحن الدولي شديد الرخص، والتوسع خارج الأزياء فائقة الخصم، وإدارة المخاطر التنظيمية.

فالقيمة السوقية الحالية التي تدور حول 25 مليار دولار تعكس خسارة ضخمة في الثقة مقارنة بذروة 2022، لكنها لا تعني بالضرورة أن السهم أصبح صفقة رخيصة. والمستثمرون يريدون الآن دليلاً على أن الشركة تستطيع تحقيق نمو وربحية في بيئة تختلف جذرياً عن تلك التي صنعت صعودها الأول.


العقود الآجلة الأميركية تتراجع وسط ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية تتراجع وسط ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الثلاثاء، مواصلة أداءها الضعيف، في ظلِّ ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط؛ ما دفع المستثمرين إلى الإحجام عن المخاطرة مع بداية شهر يُعدُّ تاريخياً من أضعف أشهر العام بالنسبة للأسهم.

وأدت الزيادة الحادة في توقعات رفع أسعار الفائدة إلى تدهور معنويات المستثمرين خلال الجلسات الأخيرة، بينما رفع تجدد الاشتباكات في الشرق الأوسط من المخاوف بشأن احتمال الحاجة إلى رفع تكاليف الاقتراض لاحتواء ضغوط الأسعار، وفق «رويترز».

كما دفعت عمليات بيع سندات الخزانة الأميركية العوائد إلى أعلى مستوياتها في أشهر عدة، ما أضعف شهية المستثمرين للمخاطرة بشكل أكبر. ويجعل ارتفاع عوائد سندات الخزانة، التي تُعدُّ أصولاً خالية من المخاطر، الاستثمار في الأسهم الأقل جاذبية نظراً إلى المخاطر الإضافية المرتبطة بها.

وقال ريتشارد دي تشازل، محلل الاقتصاد الكلي لدى «ويليام بلير»: «قد لا تقفز العوائد إلى مستويات تنذر بأزمة، لكن من غير المرجح أن تعود حقبة أسعار الفائدة المنخفضة قريباً».

وأضاف: «لا تزال موازنة المخاطر تشير إلى بقاء العوائد مرتفعة».

ويواجه المستثمرون أيضاً ضعفاً موسمياً معتاداً. فمنذ عام 1926، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمتوسط 0.7 في المائة في سبتمبر (أيلول)، ما يجعله أضعف شهر للأسهم والشهر الوحيد الذي يسجل فيه المؤشر عائداً متوسطاً سلبياً، وفقاً لـ«فيشر إنفستمنتس»، نقلاً عن بيانات «فيناون».

لكن أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق لدى «أميريبرايز فاينانشال»، قال إن الاتجاهات التاريخية قد لا تكون سبباً كافياً للابتعاد عن الأسهم.

وأضاف: «الأساسيات التي تدعم الأسهم والاقتصاد متينة. ونرى أن من الأفضل للمستثمرين البقاء في السوق خلال التقلبات الموسمية، بدلاً من محاولة توقيت تحركات السوق».

وبحلول الساعة 4:46 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 251 نقطة، أو 0.48 في المائة، بينما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بواقع 37 نقطة، أو 0.48 في المائة، وهبطت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بواقع 244 نقطة، أو 0.83 في المائة.

بيانات الوظائف في صدارة المشهد

تتجه الأنظار في وقت لاحق من الجلسة إلى تقرير فرص العمل ودوران العمالة (غولتس)، الصادر عن وزارة العمل، قبل صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأكثر أهمية يوم الجمعة.

ومن المتوقع أن تحظى البيانات بمتابعة وثيقة بحثاً عن مؤشرات على متانة سوق العمل، بعدما قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش إن كبح التضخم يمثل الأولوية الرئيسية للبنك المركزي.

وكتب استراتيجيو الاستثمار لدى «غلينميد»: «لا يزال تركيز الاحتياطي الفيدرالي منصباً بقوة على التضخم. وإذا جاءت بيانات الوظائف بالقرب من التوقعات، فسوف تعزز الرؤية القائلة إن توقيت أي تحول مستقبلي في السياسة النقدية سيتوقف بدرجة أكبر على مسار ضغوط الأسعار وليس على وتيرة نمو الوظائف».

ومن بين أبرز الأسهم المتحركة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، سهم «روبن هود» الذي ارتفع 2.5 في المائة بعد أن رفعت «مورغان ستانلي» تصنيف السهم.

كما صعد سهم «هَت 8» بنسبة 1.77 في المائة بعدما أفادت «رويترز» ووسائل إعلام أخرى بأن شركة البنية التحتية الرقمية ستطور مركز بيانات في إطار صفقة للحوسبة السحابية بين «أنثروبيك» و«لامبدا».

وارتفعت أسهم شركات الطاقة بعد صعود خام برنت 1.86 في المائة، مع ارتفاع سهمي «إكسون موبيل» و«ديفون إنرجي» بأكثر من 1 في المائة لكل منهما.


ارتفاع تضخم اليورو إلى 3.3 % في أغسطس لأعلى مستوى منذ نحو 3 سنوات

متسوق في أحد المتاجر الكبرى بمدينة نيس الفرنسية (رويترز)
متسوق في أحد المتاجر الكبرى بمدينة نيس الفرنسية (رويترز)
TT

ارتفاع تضخم اليورو إلى 3.3 % في أغسطس لأعلى مستوى منذ نحو 3 سنوات

متسوق في أحد المتاجر الكبرى بمدينة نيس الفرنسية (رويترز)
متسوق في أحد المتاجر الكبرى بمدينة نيس الفرنسية (رويترز)

ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات في أغسطس (آب)، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة على خلفية الصراع في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات أولية نشرها مكتب الإحصاءات الأوروبي «يوروستات» يوم الثلاثاء.

وبحسب التقدير الأولي لـ«يوروستات»، ارتفع معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 3.3 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2023، مقارنةً بـ2.9 في المائة في يوليو (تموز)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويمثل ذلك تسارعاً واضحاً في وتيرة التضخم، متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «بلومبرغ» آراءهم، ويأتي في أعقاب الارتفاع الجديد في أسعار النفط الذي سجل بعد تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في يوليو.

وقفز معدل تضخم أسعار الطاقة في منطقة اليورو إلى 14.3 في المائة في أغسطس، وفقاً لـ«يوروستات»، مقارنةً بـ10.3 في المائة في يوليو، ما شكل المحرك الرئيس لارتفاع التضخم.

كما ارتفع تضخم أسعار السلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة إلى 1.2 في المائة، من 0.9 في المائة في يوليو، وإن كان تأثيرها في التسارع الإجمالي للتضخم أكثر محدودية.

في المقابل تباطأ تضخم أسعار الخدمات إلى 3 في المائة، بانخفاض 0.3 نقطة مئوية عن يوليو، بينما استقر تضخم أسعار الأغذية والتبغ عند 1.2 في المائة.

وباستثناء أسعار الطاقة، والغذاء، تراجع التضخم الأساسي، الذي يُنظر إليه على أنه مؤشر أكثر دقة للاتجاهات الأساسية للأسعار، إلى 2.4 في المائة، بانخفاض 0.1 نقطة مئوية.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد توقع في يونيو (حزيران) أن يبلغ التضخم في منطقة اليورو 3.2 في المائة في ذروة مؤقتة خلال الربع الثالث، على خلفية تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، قبل أن يتراجع إلى ما دون 3 في المائة مع انحسار التأثير المؤقت لارتفاع أسعار الوقود.