رسائل متناقضة... ترمب بين حلم الولاية الثالثة والتلميح بالرحيل

الرئيس دونالد ترمب يلقي قبعة كُتب عليها «ترمب 2028» خلال حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في فندق والدورف أستوريا بواشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلقي قبعة كُتب عليها «ترمب 2028» خلال حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في فندق والدورف أستوريا بواشنطن (أ.ب)
TT

رسائل متناقضة... ترمب بين حلم الولاية الثالثة والتلميح بالرحيل

الرئيس دونالد ترمب يلقي قبعة كُتب عليها «ترمب 2028» خلال حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في فندق والدورف أستوريا بواشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلقي قبعة كُتب عليها «ترمب 2028» خلال حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في فندق والدورف أستوريا بواشنطن (أ.ب)

ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكثر من مرة، إلى رغبته في الترشح لولاية ثالثة، ونشر منشوراتٍ حول خوض حملة انتخابية جديدة، كما ارتدى قبّعات تحمل شعار «ترمب 2028»، وناقش سُبل تحقيق ذلك، حتى مع إقراره بأن الدستور يمنع انتخاب الرئيس لأكثر من ولايتين.

لكن في الآونة الأخيرة، بدأ ترمب يُظهر مؤشراتٍ تدل على أنه هو نفسه لا يعتقد حقاً أنه سيترشح لولاية أخرى، إذ بدأ حديثه عن الحياة بعد مغادرة البيت الأبيض يتكرر بشكل لافت، وفق ما نقلته وكالة أنباء «أسوشييتد برس».

فخلال خطاباته الأخيرة، بدأ الرئيس الجمهوري يصف الحياة بعد مغادرة البيت الأبيض عند انتهاء ولايته في يناير (كانون الثاني) 2029، متوقعاً أنه سيقضي وقته في المنزل، وأنه «سيعاني ضغوطاً كبيرة حين ينسب خليفته الفضل لنفسه في إنجازاته».

وقال ترمب، خلال فعالية أُقيمت في لونغ آيلاند بولاية نيويورك، هذا الشهر: «سيقول رئيسكم المقبل: يا له من عملٍ عظيمٍ قمتُ به!، في الوقت الذي سيجلس فيه في المنزل يشاهد التلفاز شخص كئيب للغاية، مكتوف الأيدي. إلا إذا انتخبتم جمهورياً، بالطبع».

رسائل متناقضة

ويشير هذا الحديث إلى تحول ملحوظ في خطاب ترمب، الذي أبقى، منذ عودته إلى البيت الأبيض، الباب مفتوحاً أمام إمكانية البقاء في السلطة لأكثر من 8 سنوات.

ويرى أستاذ القانون الدستوري بجامعة ولاية ميشيغان، برايان كالت، أن ترمب يرسل رسائل متناقضة، قائلاً: إنه متخبط في مواقفه. وهذا يسمح له بالاستشهاد بتصريحاته لدعم أي عدد من الأمور المتناقضة».

وأضاف كالت: «يمكن لترمب أن يقول: نعم، لقد أوضحت أنني لن أترشح. أو إذا قرر الترشح، يمكنه أن يقول: حسناً، أنا لم أقل قط إنني لن أترشح».

ونفى البيت الأبيض التلميحات بأن ترمب يُفكّر، بشكل متزايد، في اقتراب نهاية ولايته الرئاسية، وفي الإرث الذي سيتركه.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، إنه «يُناضل يومياً» للوفاء بوعوده بخفض جرائم العنف، وتشديد الرقابة على الحدود الأميركية المكسيكية، وخفض أسعار الأدوية.

وأضافت ويلز: «الإرث الوحيد الذي يشغل بال الرئيس ترمب هو جعل أميركا أعظم من أي وقت مضى».

ومع ذلك، بدأ ترمب يتحدث، بشكل متكرر ومفاجئ، عن الطريقة التي سيجري تذكره بها بعد مغادرته منصبه.

وخلال تجمُّع انتخابي أُقيم مؤخراً في ولاية بنسلفانيا، قال ترمب: «أياً يكن الرئيس المقبل، فسيتحدث عن مدى عظمة وعبقرية رئاسته. وأنا سأكون في المنزل، وسأقول: أيها الكاذب، نحن مَن أنجزنا المهمة».

وبعد أسبوع، في جورجيا، قال ترمب: «بمجرد انتهاء رئاستي، سأكون جالساً في بيتي».

وأضاف: «ربما أبكي»، مُشيراً إلى أن «الديمقراطيين قد يستعيدون السيطرة على مجلس الشيوخ ويلغون قواعد التعطيل البرلماني، مما يُسهّل تمرير تشريعاتهم الرئيسية».

لكن في ميشيغان، ترك ترمب الباب مفتوحاً أمام احتمال بقائه في المنصب.

ففي البداية، أثار بعض الشكوك حول استعداده لتسليم منصبه والعودة إلى فلوريدا، وقال: «بعد عامين ونصف العام، قد يكون لديكم رئيس مختلف، قد»، مُشدداً على كلمة «قد».

لكنه أضاف بعد ذلك: «سأكون جالساً في المنزل، سأقرأ الصحف، سأشاهد التلفاز، وسأرى شخصاً ما، كما في المرة السابقة، أحمق حقيقياً يقف ويقول: نحن نحقق نشاطاً تجارياً قياسياً»، في انتقاد غير مباشر لسَلَفه الرئيس جو بايدن.

ورغم هذه التصريحات، لم يتخلّ ترمب عن التلميح إلى خوض انتخابات 2028، إذ قال ساخراً، خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، الذي أُعيدت جدولته، الشهر الماضي: «الولاية الثانية دائماً أفضل، والثالثة أفضل من ذلك»، قبل أن يسارع إلى القول: «أنا أمزح فقط»، لكنه قام بارتداء قبعة حملة 2028 قبل استكمال كلمته.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث في حفل عشاء رابطة «مراسلي البيت الأبيض» ويلوّح بقبعة كُتب عليها ترمب 2028 يوم 24 يوليو 2026 (أ.ب)

الدستور يحظر انتخاب الرئيس لأكثر من ولايتين

وينص التعديل الثاني والعشرون للدستور الأميركي على عدم جواز انتخاب أي شخص رئيساً أكثر من مرتين.

وقد أُقر هذا التعديل في عام 1951، بعد ست سنوات من وفاة الرئيس فرنكلين روزفلت، الذي تُوفي بعد أشهر من بدء ولايته الرابعة. وقبل روزفلت، لم يخالف أي رئيس أميركي تقليد التنحي بعد ولايتين، وهو التقليد الذي أرساه الرئيس جورج واشنطن.

ومع ذلك، وبعد عودته إلى البيت الأبيض بشهرين فقط، قال ترمب، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي» الإخبارية، إن هناك «طرقاً يمكن من خلالها» السعي إلى ولاية رئاسية ثالثة.

وأشار إلى أن إحدى هذه الطرق تتمثل في خوض انتخابات عام 2028 نائباً للرئيس إلى جانب جي دي فانس، ثم يتنحى فانس عن منصبه في حال فوزهما، بما قد يتيح لترمب العودة إلى منصب الرئيس.

وقال ترمب، حينها: «هناك خيارات أخرى أيضاً»، ثم صرّح لمجلة «تايم»، لاحقاً: «هناك بعض الثغرات القانونية»، مؤكداً، في الوقت نفسه، أنه لا يريد استغلالها.

ومنذ ذلك الحين، دأب الرئيس الأميركي على استخدام منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لشعار «ترمب 2028» تحمل شعاره «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً».

لكن ترمب بدا، في بعض الأحيان، حاسماً بشأن منعه من الترشح لولاية أخرى، إذ أقرّ، مؤخراً، للصحافيين: «أودّ الترشح، لكن القانون صارم للغاية».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«سأجيب عن أسئلة خاصة»... ميلانيا ترمب تكشف عن مشروعها الوثائقي الجديد

يوميات الشرق السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)

«سأجيب عن أسئلة خاصة»... ميلانيا ترمب تكشف عن مشروعها الوثائقي الجديد

تستعد السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب للعودة إلى الشاشة من خلال سلسلة وثائقية جديدة من جزأين، تتناول جوانب من حياتها ومسؤولياتها داخل البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

بين الحفاوة والمنافسة... ترمب وشي يختبران حدود التهدئة

تريد بكين تخفيف الرسوم على بعض صادراتها وتقليص القيود على التكنولوجيا المتقدمة وفتح مساحة أكبر للاستثمارات الصينية في السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ) p-circle

لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائماً في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر

«الشرق الأوسط» (تيويورك)
أوروبا الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)

إدارة ترمب تسعى إلى شلّ «الجنائية الدولية»

تُفاقم واشنطن الضغوط على المحكمة الجنائية الدولية عقب مطالبة الرئيس دونالد ترمب الدول الأعضاء بالانسحاب وتوعّد وزير خارجيته ماركو روبيو بتفكيكها «لبنة لبنة»

ميشال أبونجم (باريس)
يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل طفلين (رويترز)

لأول مرة... اسم ترمب يظهر بين أسماء المواليد في أميركا

لأول مرة، ظهر اسم «ترمب» كاسم أول في بيانات أسماء المواليد المنشورة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بزشكيان في الأمم المتحدة: لن نخضع للضغوط والعقوبات

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

بزشكيان في الأمم المتحدة: لن نخضع للضغوط والعقوبات

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

صعَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عبر منبر الأمم المتحدة، خطابه ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً إن بلاده «لن تركع» و«لن تستسلم أبداً» تحت الضغوط الأميركية والإسرائيلية.

وسجلت الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، المرة الأولى في تاريخ المنظمة الدولية الممتد لـ81 عاماً التي يطأ فيها رئيس دولة في حالة حرب مع الولايات المتحدة، أرض نيويورك، لإلقاء كلمة أمام الجمعية، علماً بأنه كان يدير شؤون بلاده لسبعة أشهر من مكان غير معروف بسبب الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية.

ومنذ وصوله إلى نيويورك، يخضع بزشكيان لحماية جهاز الخدمة السرية، وفقاً للبروتوكول الأميركي، ويتنقل في شوارع مانهاتن ضمن قوافل سيارات الدفع الرباعي، فضلاً عن عقده سلسلة مكثفة من الاجتماعات الدبلوماسية.

ومع توجه بزشكيان إلى المنصة لإلقاء كلمته، التي بدأها بالإشارة إلى الخسائر المدنية الناجمة عن الحرب، واتهامه الولايات المتحدة وإسرائيل باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية في انتهاك للقانون الدولي، انسحبت الدبلوماسية الأميركية الوحيدة في قاعة الجمعية العامة.

وأكد بزشكيان أن الإيرانيين يتظاهرون «ليلاً كل يوم» على مدى الأشهر السبعة الماضية دعماً لبلادهم، في إشارة إلى ما يقوم به المتشددون المؤيدون للنظام من مسيرات ليلية منذ بداية الحرب.

وكذلك رفع بزشكيان صوراً للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي اغتيل في اليوم الأول من الغارات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي. كما رفع صورة لتلاميذ مدارس إيرانيين قُتلوا في اليوم نفسه في غارات منفصلة. وصوّر بلاده «ضحية للعدوان» الأميركي - الإسرائيلي، قائلاً: «يجب أن تكون إيران قوية لتجنب التهديد، ولتجنب تهديد مستقبلها». وأضاف: «بُنيت أنظمتنا الدفاعية بحيث لا يمكن لأحد أن يعتقد أن قصف المدن الإيرانية سيمر من دون رد».

وإذ اتهم واشنطن بـ«الإرهاب» لاغتيالها خامنئي، قال إن ترمب «يجب أن يعلم أن مقاومة الشعب الإيراني ستزداد في مواجهة العقوبات والضغوط المتزايدة والترهيب. لن ننحني ولن نستسلم أبداً».

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

وأصرَّ على أن طهران لن تسمح باستخدام مضيق هرمز، الذي تُحاصره بشكل متقطع منذ بداية الحرب؛ ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، لشنّ عدوان على بلاده. وقال: «لا يمكننا السماح للبعض بالوصول الحرّ إلى هذا الممر المائي وتعزيز مصالحهم من خلاله، في حين يستخدمونه في الوقت نفسه لفرض عدوانهم علينا».

وادعى أيضاً أن إيران لا ترغب في امتلاك سلاح نووي، لكنها لن تقبل بأي قيود على برنامجها النووي المدني، مسجلاً الشكوك الدولية المتزايدة بهذا البرنامج، ولا سيما بعدما خصبت إيران اليورانيوم بكميات أكبر بكثير وبدرجات أعلى بكثير من النسب المتعارف عليها للاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وقال بزشكيان: «بالنسبة لبلادنا، تُعدّ التكنولوجيا النووية السلمية جزءاً لا يتجزأ من تقدمنا». وكرر موقف إيران الداعي إلى انسحاب القوات الأميركية من الشرق الأوسط. وقال: «يجب حل قضايا منطقتنا داخل المنطقة، على أيدي دولها، من دون أن تصبح أدوات في يد قوى خارجية».

وانتقد بزشكيان إسرائيل لهجماتها على إيران. ولمح إلى وجود ازدواجية في المعايير لدى المجتمع الدولي، قائلاً إن «إسرائيل تقتل، في حين إيران... تخضع للعقوبات». وعدّ أنها «مأساة حقيقية، قد تُثير سخرية أي شخص يسمعها، في أحسن الأحوال».

ورداً على كلام ترمب قبل 24 ساعة، قال بزشكيان: «لن ننحني ولن نخضع. نحن مستعدون للحوار والدبلوماسية والمفاوضات، لكننا لن نقبل أبداً لغة القوة»، مشدداً على أن بلاده «لن تُجبر على الاستسلام».

لقاءات ترمب

وقبل ذلك، ناقش ترمب أوضاع منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما الحرب مع إيران، مع عدد من الزعماء والمسؤولين الكبار من العرب والمسلمين في نيويورك، في حين قلل المسؤولون الإيرانيون من شأن المحادثات الأخيرة مع نظرائهم الأميركيين، الذين شددوا على ضرورة تسويّة كل المشاكل الراهنة مع النظام في طهران؛ من وقف تهديداته ضد الملاحة البحرية والدول المجاورة، إلى معالجة ملفات البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والجماعات الموالية لها في كل من العراق واليمن ولبنان.

وجاء اجتماع ترمب هذا على هامش الدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بُعيد توجيهه إنذاراً حاداً لإيران بأن عليه اتخاذ «قرار كبير» بعد الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إذا لم يستجب النظام الإيراني للمطالب الأميركية بشكل يزيل أي شكوك في إمكان حصوله على سلاح نووي، ووقف اعتداءاته ضد الدول المجاورة وضد السفن التجارية في مضيق هرمز، بالإضافة إلى وقف دعم الجماعات الموالية له، بما في ذلك باليمن، حيث تهدد جماعة الحوثي أمن دول الجوار والملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وكذلك في لبنان، حيث يعمل «حزب الله» كـ«رأس حربة» في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، فضلاً عن الميليشيات التي تزعزع استقرار العراق.

وتفيد تقارير بأن إدارة الرئيس ترمب باتت مقتنعة بضرورة رفض المطالب الإيرانية بـ«وقف الحرب على كل الجبهات»؛ لأنها «تعني فقط حماية وكلائها من الضغوط الهائلة التي تتعرض لها في الوقت الراهن».

مع العرب والمسلمين

وشارك في الاجتماع مع الرئيس الأميركي كل من الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والسوري أحمد الشرع، ورؤساء الوزراء العراقي علي الزيدي واللبناني نواف سلام والمصري مصطفى مدبولي، وولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ووزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، والبحريني عبد اللطيف الزياني، والأردني أيمن الصفدي، والسفير العماني طلال بن سليمان بن حبيب الرحبي.

في خطابه أمام الجمعية العامة، أعلن ترمب أنه «أمام قرار مصيري» و«كبير» إذا لم يتوصل إلى اتفاق مع إيران.

اجتماع جيد

وعلى رغم التهديد العلني بـ«تدمير» النظام الإيراني، أعلن ترمب أن مسؤولين أميركيين، بينهم صهر ترمب جايد كوشنر ومبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، اجتمعوا مع مفاوضين إيرانيين بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي، الثلاثاء، لمدة ثلاث ساعات في مقر بعثة قطر لدى المنظمة الدولية، وفقاً لما كشف عنه أحد الدبلوماسيين لـ«الشرق الأوسط». وقال: «كان اجتماعاً جيداً للغاية».

وقال ويتكوف إن المحادثات أجريت عبر وسطاء تنقلوا بين الفريقين، معبراً عن أمله في أن «يُثبت هذا الجهد أنه بناء وواعد».

روبيو

وسبق اللقاء تصريح لوزير الخارجية ماركو روبيو، قال فيه إن ترمب منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي وصل إلى نيويورك قبيل عودة ترمب إلى واشنطن العاصمة استعداداً لاستقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي يأتي إلى الولايات المتحدة في زيارة دولة. وأوضح روبيو أن «هذا رئيس يحرص على لقاء أي شخص في أكثر الأحيان؛ لأنه يؤمن بأهمية التواصل مع الناس لحل المشاكل. هذا لا يعني بالضرورة الموافقة على كل الآراء، ولكنه أمرٌ بالغ الأهمية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

في المقابل، قلل الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي من شأن المحادثات مع الجانب الأميركي، مطالباً واشنطن بإنهاء حصارها للموانئ الإيرانية والإفراج عن الأصول المجمدة. وقال: «لم يكن هذا جديداً».

الجبهات والميليشيات

وأكد بقائي أن طهران نقلت شروطاً، تتضمن إنهاء الحرب على كل الجبهات ووقف «الأعمال العدوانية» الأميركية.

غير أن المسؤولين الأميركيين رفضوا خلال الأيام الأخيرة مطالبات النظام الإيراني بوقف الحرب على كل الجبهات، عادّين أن هذه محاولة لحماية جماعات مثل جماعة الحوثي في اليمن، و«الحشد الشعبي» و«كتائب حزب الله» وغيرهما من الميليشيات الموالية لإيران في العراق، و«حزب الله» في لبنان.

وأوضح مسؤولون إيرانيون لوكالة «رويترز» أن اللقاء الذي أشارت إليه بعض وسائل الإعلام بين عراقجي وويتكوف «لم يكن مباشراً، بل جرى عبر وسيط قطري»، يعتقد أنه رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وأثارت أولى المحادثات المكوكية بين الولايات المتحدة وإيران منذ أشهر آمالاً، الأربعاء، بإمكان إحراز تقدم نحو إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، على رغم أن أياً من الجانبين لم يُعلن أي تغيير في مواقفه.

منذ توقف المفاوضات الدبلوماسية في يوليو (تموز) الماضي، تبادل الطرفان إطلاق النار مراراً، إلا أن ترمب امتنع عن استئناف الضربات بشكل كامل بعد تلقيه نصيحة من قادته العسكريين بأن الذخيرة بدأت تنفد. وهذا ما نفاه ترمب بشدة.

وانهارت مذكرة التفاهم التي توصل إليها الأميركيون والإيرانيون قبل أشهر بسبب ظهور خلافات حادة على قواعد الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال العالمي قبل الحرب.

وعلى رغم من الهجمات شبه اليومية على ناقلات النفط، ازدادت حركة الملاحة عبر المضيق تدريجياً في الأسابيع الأخيرة. وقد دفع منتجو النفط لشركات الشحن رسوماً تصل إلى ربع قيمة الشحنة مقابل إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال، والملاحة في المضيق، ونقل النفط الخام إلى سفن أخرى خارجه.

ومع ذلك، لا تزال الاضطرابات تلقي بظلالها على أسواق الطاقة العالمية. وازداد خطر حدوث المزيد من الاضطرابات منذ عاود الحوثيون المدعومون من إيران تهديداتهم لمضيق باب المندب، واعتداءاتهم على المملكة العربية السعودية.


بين الحفاوة والمنافسة... ترمب وشي يختبران حدود التهدئة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)
TT

بين الحفاوة والمنافسة... ترمب وشي يختبران حدود التهدئة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصياً نظيره الصيني شي جينبينغ في قاعدة أندروز المشتركة، مساء الأربعاء، لتتجه الأنظار صباح الخميس إلى البيت الأبيض، حيث تُقام للرئيس الصيني مراسم عسكرية استثنائية وحفاوة بروتوكولية لافتة، في أول زيارة دولة يقوم بها رئيس صيني إلى واشنطن منذ أكثر من عقد.

وتبدو الزيارة، في ظاهرها، احتفالاً بتحسن العلاقات بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، لكنها تخفي وراء الأعلام والعروض العسكرية ومأدبة الدولة اختباراً أكثر صعوبة. هل يستطيع ترمب وشي تحويل الهدنة الهشة التي أوقفت تصعيد حربهما التجارية إلى صيغة أكثر استقراراً، أم أن الخلافات حول المعادن النادرة وتايوان والذكاء الاصطناعي وإيران ستكشف سريعاً حدود العلاقة الشخصية التي يراهن عليها كلاهما؟

ومن المقرر أن يخرج ترمب عن التقليد البروتوكولي المعتاد بتوجهه شخصياً، الأربعاء، إلى قاعدة أندروز لاستقبال شي وزوجته بينغ لي يوان. ويبدأ البرنامج الرسمي، الخميس، بمراسم استقبال في البيت الأبيض يشارك فيها 479 عسكرياً من مختلف أفرع القوات المسلحة، وتتضمن عزف النشيدين وكلمتين للزعيمين واستعراضاً عسكرياً، قبل عرض جوي تشارك فيه قاذفة «بي-2» وأربع مقاتلات «إف-22».

وتعقب المراسم محادثات رسمية بين الزعيمين، بينما يقيم ترمب مأدبة دولة لضيفه مساء الخميس، على أن يُختتم البرنامج الجمعة بلقاء آخر وزيارة مشتركة إلى الأرشيف الوطني.

استقرار وتهدئة التصعيد

لكن خلف الحفاوة، يدخل الزعيمان غرفة المفاوضات بأهداف مختلفة. فالرئيس ترمب يريد تمديد الهدنة التجارية، وضمان تدفّق المعادن النادرة، وزيادة المشتريات الصينية من المنتجات الزراعية الأميركية والطائرات، والحصول على تعاون بكين بشأن إيران. أما الرئيس الصيني شي، فيريد هدنة تجارية أطول، وتخفيف بعض القيود الأميركية على التكنولوجيا والاستثمار، وضمان عدم استخدام واشنطن الرسوم بصورة متكررة للضغط على الاقتصاد الصيني، إضافة إلى إحراز تقدم في القضية الأكثر حساسية لبكين وهي تايوان.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ يوم 14 مايو في بكين (رويترز)

ولهذا، يُخفّض مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) سقف التوقعات. ويرى إدغارد كاغان، السفير الأميركي السابق لدى ماليزيا والمستشار لدى المركز، أن الزيارة ستكون على الأرجح ثقيلة في المظاهر والرمزية وخفيفة في التقدم الجوهري، وأن الزعيمين باتا ينظران إلى لقاءاتهما المباشرة باعتبارها أداة ضرورية للحفاظ على استقرار العلاقة. وتحتاج الصين إلى هذا الهدوء للتركيز على تحديات اقتصادها، بينما يريد ترمب تجنب إشعال مواجهة تجارية جديدة في وقت تخوض فيه واشنطن مواجهة ممتدة مع إيران وتقترب الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني).

المعادن تُغيّر ميزان الضغط

تختلف القمة عن بداية ولاية ترمب الثانية في نقطة جوهرية. فقد أثبتت بكين أنها تمتلك بدورها أدوات اقتصادية قادرة على إلحاق الضرر بالولايات المتحدة. فالصين تسيطر على نحو 70 في المائة من تعدين المعادن النادرة عالمياً، وأكثر من 85 في المائة من قدرات تكريرها، ونحو 90 في المائة من إنتاج السبائك والمغناطيسات المرتبطة بها. وعندما فرضت قيوداً على صادرات بعضها، ظهرت تداعياتها على صناعات أميركية تمتد من السيارات والرقائق إلى الصناعات الدفاعية.

عناصر حرس الشرف الصيني يستعدون لمراسم استقبال شي لترمب في بكين يوم 14 مايو (رويترز)

وهكذا، تغيرت معادلة التفاوض من سؤال حول كيفية استخدام ترمب الرسوم والسوق الأميركية للضغط على الصين، إلى سؤال أكثر تعقيداً: إلى أي مدى يستطيع كل طرف الضغط على الآخر قبل أن تبدأ التكلفة في إصابة مصالحه الاقتصادية؟

وتريد واشنطن، في الجانب التجاري، تسريع المشتريات الصينية لفول الصويا والقمح واللحوم، وإحراز تقدم في التزام شراء 200 طائرة من طائرات «بوينغ»، إضافة إلى ضمان تدفق المعادن الحيوية. أما الخلاف الأهم فيدور حول مدة الهدنة التجارية، إذ تريد بكين تمديدها لعامين، بينما عرض الجانب الأميركي ستة أشهر فقط، في إشارة إلى أن واشنطن لا تريد التخلي عن ورقة الرسوم لفترة طويلة.

وفي المقابل، تريد بكين تخفيف الرسوم على بعض صادراتها، وتقليص القيود على التكنولوجيا المتقدمة، وفتح مساحة أكبر للاستثمارات الصينية في السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة المتجددة.

إيران وتايوان

وتحتل إيران مساحة قوية على جدول الأعمال. فالصين تمتلك علاقات اقتصادية واسعة مع طهران، بينما يريد ترمب زيادة الضغط الاقتصادي على إيران ودفعها إلى اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة.

ومن المتوقع أن يطلب من شي استخدام النفوذ الاقتصادي الصيني للمساعدة في هذا الاتجاه. وتدرك بكين أن قدرتها على التأثير في طهران تمنحها ورقة إضافية في مفاوضاتها مع واشنطن. ويتساءل مراقبون عن ماذا تستطيع الصين تقديمه لترمب في إيران، وما الذي ستطلبه في المقابل في التجارة أو التكنولوجيا أو تايوان؟

وتظل تايوان القضية الأكثر قدرة على كشف حدود التقارب، فبكين تريد موقفاً أميركياً أكثر مراعاة لمطالبها، وتضغط بشأن وقف مبيعات الأسلحة للجزيرة، بينما تراقب تايبيه وحلفاء واشنطن في آسيا بحذر أي تغيير في اللغة الأميركية. فالصين تريد من واشنطن الانتقال من القول إنها «لا تدعم» استقلال تايوان إلى موقف أكثر وضوحاً في «معارضة» الاستقلال، وهو فارق لغوي محدود ظاهرياً لكنه يحمل دلالات استراتيجية كبيرة. ولهذا لن ينصب الاهتمام بعد القمة على الصفقات التجارية وحدها، وإنما على الكلمات المستخدمة في أي بيان مشترك، وعلى ما إذا كان شي استطاع انتزاع أي تحول في الموقف الأميركي من تايوان.

«خط ساخن» للذكاء الاصطناعي

وقد يأتي أحد التطورات الأكثر ابتكاراً من ملف الذكاء الاصطناعي. فقد ناقش وزير الخزانة سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ إنشاء آلية لإخطار الطرف الآخر بالحوادث الخطيرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي يمكن أن تمس الأمن القومي، وهي فكرة تشبه «الخط الساخن» المستخدم لمنع سوء التقدير بين القوى الكبرى.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (يسار) يتحدث إلى جانب الممثل التجاري جاميسون غرير خلال مؤتمر صحافي في نيويورك في 20 سبتمبر (أ.ف.ب)

ولا تعني المبادرة نهاية المنافسة التكنولوجية. فالولايات المتحدة والصين تتسابقان على الرقائق والنماذج المتقدمة والاستخدامات العسكرية للذكاء الاصطناعي، لكن وجود قناة لإدارة الأزمات قد يشكل إحدى النتائج القليلة الملموسة التي يستطيع الزعيمان إعلانها.

وبالنسبة إلى شي، فإن مشهد الزيارة نفسه يمثل جزءاً من المكسب. فالاستقبال الشخصي في قاعدة أندروز، والمراسم العسكرية، ومأدبة الدولة، واللقاءات الممتدة على ثلاثة أيام تمنح بكين صورة قوة تستقبلها واشنطن باعتبارها نداً استراتيجياً لا مجرد منافس تجاري. أما ترمب، فيراهن على أن علاقته الشخصية مع شي يمكن أن تنتج ما لم تستطع الرسوم وحدها تحقيقه. ولذلك، قد لا تكون النتيجة الأهم «صفقة كبرى»، وإنما تثبيت معادلة منافسة بلا انفجار، وضغوط بلا قطيعة، وصفقات محدودة تمنع الحرب التجارية من الاشتعال مجدداً.


روبيو: الاتفاق مع إيران يتطلب جهداً شاقاً... وترمب يملك خيارات عسكرية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال ندوة صحافية بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال ندوة صحافية بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

روبيو: الاتفاق مع إيران يتطلب جهداً شاقاً... وترمب يملك خيارات عسكرية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال ندوة صحافية بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال ندوة صحافية بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الأربعاء)، إن التوصل إلى اتفاق مع إيران سيتطلب جهداً شاقاً لفترة من الوقت، مضيفاً أن الرئيس دونالد ترمب يمتلك أيضاً خيارات عسكرية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضح روبيو، في تصريحات للصحافيين بالأمم المتحدة، أن المحادثات بشأن إيران، أمس، كانت إلى حد كبير تبادلاً للأفكار والرسائل.

وفيما يتعلق بالأزمة السودانية، قال وزير الخارجية الأميركي إنه لن يكون هناك أي تقدّم في معالجة الصراع ما لم تكن الجهات الخارجية، التي قال إنها تقف وراء تأجيج الحرب، مستعدة لاستخدام نفوذها.

وأشار إلى أنه في حال التوصل إلى وقف إنساني لإطلاق النار في السودان، سيكون من الممكن البناء عليه.

وعن التوترات في الضفة الغربية، حذّر روبيو من أن آخر ما تحتاج إليه إسرائيل أو منطقة الشرق الأوسط هو تحوّل الضفة الغربية المحتلة إلى «أزمة» جديدة، في ظل ما تشهده من تصاعد في عنف المستوطنين حيال الفلسطينيين.

وقال روبيو إن «آخر ما تحتاج إليه إسرائيل أو ما تحتاج إليه المنطقة هو أزمة إضافية أو بؤرة توتر إضافية، ونحن ندرك أن هذا هو الواقع وهذا ما يحدث».