إيران تهدد برد «أكبر عشرات المرات» على أي هجوم أميركي

طهران نددت بضربة لارك… و«الحرس» حذر السفن المخالفة لقواعد عبور هرمز

لقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن من موقع غير معلوم الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)
لقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن من موقع غير معلوم الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

إيران تهدد برد «أكبر عشرات المرات» على أي هجوم أميركي

لقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن من موقع غير معلوم الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)
لقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن من موقع غير معلوم الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)

حذّر مصدر إيراني رفيع، الاثنين، من أن طهران سترد على كل هجوم أميركي عليها برد «أكبر عشرات المرات»، عادّاً أن الأعمال القتالية الأخيرة لا تزال «مواجهة محدودة ومحصورة»، فيما نددت الخارجية الإيرانية بالضربة الأميركية على جزيرة لارك في مضيق هرمز.

وقال المصدر لـ«رويترز»، وهو مطلع مباشرة على عملية صنع القرار الإيراني، وطلب عدم الكشف عن اسمه، إن رد طهران على ضربة لارك أظهر أنه «لا يوجد هدف في المنطقة يعد بعيداً عن متناول طهران».

ونبه بأن الأوضاع في مضيق هرمز «ستزداد سوءاً بالنسبة للسفن التي تنتهك» القواعد التي وضعتها إيران لعبور الممر المائي.

وقال المصدر إن الأعمال القتالية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة لا تزال تمثل «مواجهة محدودة ومحصورة»، لكنه حذر من أن طهران ستقابل كل هجوم أميركي عليها برد «أكبر عشرات المرات».

وكانت القوات الأميركية قد قصفت، مساء الأحد، منصتي إطلاق في جزيرة لارك، في أول ضربة أميركية معروفة داخل إيران منذ أواخر يوليو (تموز). وقالت «سنتكوم» إنها استهدفت قوات من «الحرس الثوري» كانت تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى مضيق هرمز.

وأعلنت السلطات الإيرانية، الاثنين، مقتل شخصين وإصابة آخرين في الضربة، من دون أن تحدد ما إذا كانوا عسكريين أم مدنيين.

وردت إيران لاحقاً بإطلاق صواريخ باتجاه قواعد أميركية في الأردن، فيما أعلن الجيش الأردني اعتراض ثمانية صواريخ دخلت مجاله الجوي.

«دفاع مشروع»

وفي وقت مبكر، الاثنين، ندّدت وزارة الخارجية الإيرانية بالهجوم، وقالت إن طهران «تدين بشدة العدوان العسكري الأميركي على لارك»، وإن الضربات الإيرانية على أهداف أميركية في الأردن جاءت «عملاً بالحق المشروع في الدفاع عن النفس».

وقالت الخارجية إن القواعد الأميركية في الأردن استُخدمت لشن الهجوم على لارك ودعمه، وحملت الولايات المتحدة والأطراف الداعمة لها المسؤولية عن أي تصعيد جديد. وأضافت أن إيران سترد بحزم على أي هجوم عسكري آخر.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، في تصريحات للتلفزيون الإيراني، إن الهجوم الأميركي على لارك سيقابل بـ«رد حاسم»، مضيفاً: «سنعد الهجمات الأميركية في إطار عدوان عسكري على البلاد، وسنرد بحزم شديد على أي تحرك، وعلى أي مستوى».

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل حاوية تموين الاثنين (أ.ف.ب)

وتابع غريب آبادي أن «وجود الأجانب يجب أن يُقطع عن المنطقة»، وأن عليهم أن «يتلقوا دروساً جدية حتى لا يكرروا الاعتداءات على البلاد».

من جهته، قال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي إن طهران «مصممة» على إخراج القوات الأميركية من غرب آسيا.

وأضاف في تصريحات لوكالة «دفاع برس»: «ردنا على رئيس الولايات المتحدة وقادتها هو أنهم لن يروا، إلا في أحلامهم، أن مضيق هرمز جزء من نطاقهم».

ووصف شكارجي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مضيق هرمز بأنها «واهية وقائمة على الأوهام والتمنيات»، وقال إنها قد تكون موجهة لممارسة «ضغط نفسي» على المجتمع الإيراني.

وأضاف أن خصوم إيران يسعون إلى تحقيق «بوسائل أخرى» ما لم يتمكنوا من تحقيقه في «الحرب الصلبة» مع القوات المسلحة الإيرانية.

خلاف على رواية الألغام

ونازع مصدر عسكري إيراني الرواية الأميركية بشأن سبب ضربة لارك، وقال لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الحديث عن إحباط عملية جديدة لزرع الألغام في مضيق هرمز «خيال وقصص مختلقة».

وقال المصدر إن الاشتباك مساء الأحد «لا علاقة له بزرع الألغام»، وإن القوات الأميركية كانت تحاول منع إيران من «معاقبة السفن المخالفة».

وأضاف أن القوات الأميركية أخفقت، مدعياً أن «السفن المخالفة عوقبت، كما أصيبت القواعد الأميركية في المنطقة بالمقذوفات».

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)

وقال المصدر: «الأميركيون يقولون من جهة إنهم أبطلوا مفعول جميع الألغام، ومن جهة أخرى يزعمون أنهم منعوا الليلة الماضية عملية جديدة لزرع الألغام».

وكانت «سنتكوم» قد قالت إن قواتها نفذت «عملاً محدوداً ودقيقاً» ضد قوات زرع الألغام التابعة لـ«الحرس الثوري» بعدما شكلت «تهديداً وشيكاً» في المضيق.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية الأسبوع الماضي إكمال إزالة الألغام البحرية من ممرات الشحن الدولية في هرمز، فيما حذر ترمب من أن أي سفينة تُضبط وهي تزرع ألغاماً جديدة ستُدمر.

ناقلة في هرمز

وأعلنت القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» أن ناقلة نفط عملاقة اشتعلت فيها النيران وتوقفت تماماً بعدما اصطدمت بلغمين بحريين في الجزء الجنوبي من مضيق هرمز.

وقال «الحرس» إن الناقلة كانت تحاول المرور عبر «مسار غير قانوني»، من دون الكشف عن هويتها أو تقديم معلومات عن طاقمها.

وحذّر من أن «هذا هو المصير المحتوم لأي سفينة» تخالف القواعد الأمنية التي أعلنها لعبور المضيق، وشدّد على أن امتثال السفن لتعليماته «إلزامي».

ودعا شركات الشحن إلى عدم الاستجابة لما سماه «تحريضات الجيش الأميركي»، محذراً من تعريض سفنها وأطقمها للخطر.

لكن الجيش الأميركي نفى، الاثنين، اصطدام أي سفينة بألغام في مضيق هرمز، وقال إن الادعاء الإيراني بشأن إصابة ناقلة نفط عملاقة بلغمين «غير صحيح».

ولم يقدم «الحرس الثوري» اسماً للناقلة أو معلومات عن طاقمها في البيانات التي أوردتها وسائل الإعلام الإيرانية.

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن «الحرس الثوري»، أن قواته أسقطت طائرة أميركية مسيّرة من طراز «إم كيو 9» فوق مضيق هرمز بصواريخ دفاع جوي، وقالت إنها تحطمت في مياه الخليج العربي.

وأعلن الجيش الإيراني كذلك مهاجمة قاعدة المنهاد الجوية في الإمارات بمسيّرات، قائلاً إن الهجوم استهدف قوات ومروحيات أميركية. ونفت الإمارات، باقتضاب، تعرض القاعدة للاستهداف.

وقال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن طهران «لن تتراجع أبداً أمام الولايات المتحدة»، وستواصل المواجهة «حتى النهاية».

وأضاف أن إيران «أكثر استعداداً من أي وقت مضى لمواجهة المعتدين»، محذراً واشنطن من «الحسابات الخاطئة» والتعويل على حدوث انقسام داخلي.


مقالات ذات صلة

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران p-circle

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني والتهديدات المتبادلة أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تحليل إخباري مشهد عام لمبنى الأمم المتحدة عشية بدء الاجتماعات الرفيعة للجمعية العامة (الأمم المتحدة)

تحليل إخباري قادة الدول يبحثون في نيويورك عن مخرج من «عالم قاتم»

يشارك عشرات من زعماء العالم في انطلاق الاجتماعات الرفيعة للأمم المتحدة بنيويورك وسط ترهل المنظمة والبحث عن بديل يستجيب للتحديات الجديدة

علي بردى (نيويورك)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك لبحث مقترح فرنسي لتحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة 6 أشهر.

ميشال أبونجم (باريس)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.


100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة أو تنهار». وقدروا أنها اليوم «كفيلة بأن تصبح قوة عظمى، لكن أساساتها صدئة».

وجاءت التوصيات في إطار بحث معمق أجرته المؤسسة غير الحزبية، التي تعنى عادة بتصميم استراتيجية الخارجية والأمن. وأفادت صحيفة «معاريف»، الأحد، بأن «بحثاً أجرته المؤسسة مؤخراً طرح خطراً من نوع آخر، خطراً وجودياً من الداخل، إضافة إلى التهديدات الأمنية».

وبحسب أفنير غولوب، نائب رئيس مؤسسة «عقل إسرائيل» (Mind Israel): «إذا لم نعالج هذه الأساسات، فلن نفقد أن نكون قوة عظمى وحسب، بل إن كل المبنى سينهار». واقترحوا إحداث تغيير في العلاقات الإقليمية.

وقد شارك في البحث 100 خبير، وصاغوا 6 مسائل حرجة تحتاج إلى حسم مهم وفوري، وقال رئيس المؤسسة، اللواء احتياط عاموس يدلين، إنهم ينوون عرضها على الجمهور قبل الانتخابات (نهاية أكتوبر - تشرين الأول المقبل)، وإنه يجدر استنباط أسئلة منها لطرحها على قادة الأحزاب. وحدّدها في «المكانة الإقليمية لإسرائيل، جودة رأس المال البشري، العلاقات المتبادلة بين الاقتصاد والأمن، الحوكمة والمناعة القومية، التغييرات الديمغرافية في البلاد، العلاقات بيننا وبين الولايات المتحدة».

اتساع الخلاف في المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقدّم غولوب هذا البحث قائلاً: «راجعنا الأدبيات، ورأينا أن الحضارات لا تصفى من الخارج، بل تنتحر. لم تحتل أي حضارة من الخارج حين تكون قوية. بل سياقات داخلية تحصل لها، تفككها. وغير مرة يأتي من الخارج ما هو بمثابة المسمار الأخير في نعشها. الوصفة لدمار الحضارة تتضمن تآكلاً في وحدة الصف الاجتماعية، ومسّاً بالثقة بمؤسسات الدولة، وتفضيلاً للربح السياسي قصير المدى على الربح القومي بعيد المدى، وجموداً فكرياً يصعب معه التكيف. هذه الوصفة يجب أن تقلق كل إسرائيلي. نحن ننشغل بالخارجية والأمن، لكن نتيجة الحديث الداخلي الذي يجري أمام ناظرينا ستتضرر، وهذا ما نحن نريد، ونحاول منعه».

رأيان متناقضان

وشرح غولوب: «في البحث، التقينا بمجموعتين: واحدة تقول: إسرائيل نجحت في الاختبار الأصعب، وبالتالي المستقبل أكثر وردية؛ صمدنا في وباء عالمي (كورونا)، في صدمة اجتماعية (خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم والقضاء)، في 7 أكتوبر وفي كل ما حصل بعدها. ومع ذلك، الاقتصاد لم ينهر، تكنولوجيتنا رائدة، النظام الاقتصادي يزدهر. مجتمعياً يساعد أحدنا الآخر، وأمنياً نحن في ذروة قوتنا، تماماً ليس قبيل التفكك». بمعنى أن إسرائيل في الطريق لأن تكون قوة عظمى.

أما المجموعة الثانية، بحسب الباحث الإسرائيلي، فتقول الأمر المعاكس: «مسيرة الانهيار بدأت منذ الآن. نحن على شفا هوة بسبب أزمة هوية. يوجد فقدان حوكمة، توجد حالة طوارئ سياسية. هم يدعون أننا في واقع الأمر في بداية مسيرة دومينو، نهايتها الانهيار. فمن المحق؟ الطرفان محقان برأينا. وعليه، توجد فرص تاريخية، وهذا بالضبط السبب الذي يجعلنا ملزمين بأن نعالج أساساتنا الصدئة».

وفي ردّ على السؤال: ماذا تريدون أن يفعل الجمهور بهذه الأسئلة؟ أجاب: «نحن نقول للناس: لا تكتفوا بمسألة من سيجلس مع من، ومن ضد من في الحكومة. اسألوا الزعماء ما هي خططكم في هذه المواضيع؟ طالبوا بإجابات. نحن ملزمون بأن نحسم معاً؛ إلى أين وجهتنا؟ وكيف سيبدو مستقبل أبنائنا وأحفادنا؟ يجب أن نعمل فوراً في المائة يوم الأولى، إذ ما لا يفعل في هذه المائة يوم سيكون صعباً جداً فعله بعد ذلك. ولهذا نحن نعرض الأسئلة الآن».

جنود إسرائيليون من كتيبة «نيتسح يهودا» خلال حفل أداء القسم في نهاية تدريبهم العسكري عندما يتلقى الخريجون بندقية هجومية وكتاباً مقدساً (تناخ) عند الحائط الغربي في البلدة القديمة في القدس 10 يوليو 2024 (إ.ب.أ)

ويتابع: «ينبغي أن نفهم أن لا أحد ينتظر دولة إسرائيل. إيران تواصل تخطيط طوق النار حول إسرائيل، تركيا تموضع نفسها كقوة عظمى إقليمية مناهضة لإسرائيل. دول تبني قدرات تكنولوجية، وكذا في العالم بكل وسيلة يجدون بدائل لإسرائيل. نحن ملزمون بأن نبدأ المسيرة الآن ونطور سياسة (الجدار الحديدي) التقليدية. اعتدنا على التفكير بأن أعداءنا يتفجرون على الجدار الذي نبنيه. في 7 أكتوبر فهم شعب إسرائيل بأنه لا يمكن انتظار أعدائنا على الجدار، إذ إنهم يتعاظمون خلفه. ينبغي الانتقال إلى فكرة (الجدار الحديدي 2)، لنبدأ بتصميم الواقع الذي في الجانب الآخر من الجدار. لا يزال ينبغي للجدار أن يكون قوياً، لكن لا يمكن التمسك بهذا فقط. ينبغي أن نبدأ بالمراهنة على أماكن أخرى».

ودعا إلى التوقف عن «الاعتماد فقط على صديقتنا الطيبة، الولايات المتحدة؛ اعتدنا على التفكير بأن المنطقة هي مجال معادٍ، وأن الطريق للتصدي له هي أن نبني الجدران. أما اليوم، فإلى جانب الجدران نحتاج إلى الجسور».