التقارب المصري - الصيني يثير قلقاً في إسرائيل

إعلام عبري يحذر من تنامي التعاون العسكري قبل زيارة شي

محادثات جرت في بكين مايو 2024 بين السيسي وشي (الرئاسة المصرية)
محادثات جرت في بكين مايو 2024 بين السيسي وشي (الرئاسة المصرية)
TT

التقارب المصري - الصيني يثير قلقاً في إسرائيل

محادثات جرت في بكين مايو 2024 بين السيسي وشي (الرئاسة المصرية)
محادثات جرت في بكين مايو 2024 بين السيسي وشي (الرئاسة المصرية)

مخاوف تتصاعد في منابر إسرائيل ترقباً لنتائج زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى مصر لا سيما على مستوى التقارب العسكري والاقتصادي بين القاهرة وبكين.

وتوجه الرئيس الصيني، الأحد، إلى قرغيزستان بدءاً لجولته التي تستمر إلى الثالث من سبتمبر (أيلول) المقبل للمشاركة في قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» بالعاصمة بيشكيك، تعقبها زيارة أخرى إلى مصر، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية الصينية في بيان، الأربعاء.

ويوم الإعلان الصيني عن الزيارة، خرجت «آي نيوز 24» العبرية للحديث عن المناورة الجوية المصرية - الصينية التي انطلقت في مصر قبل أيام، مؤكدة أنها «لا تمر مرور الكرام دون قلق إسرائيلي، فظهور مقاتلات صينية متقدمة إلى جانب (الرافال) المصرية يفتح أمام إسرائيل سؤالاً أكثر حساسية: هل بدأت القاهرة ببناء معادلة جوية جديدة يمكن أن تقلص الفجوة التي حافظت إسرائيل عليها لعقود؟».

القلق الإسرائيلي بحسب المنبر العبري لا يرتبط بالمناورة وحدها، بل بمسار أوسع مع تقارير دفاعية إسرائيلية وعربية تحدثت خلال الأشهر الماضية عن مخاوف من حصول مصر على مقاتلات صينية من طراز «J - 10C» وصواريخ جو - جو بعيدة المدى، باعتبار أن هذه القدرات يمكن أن تؤثر في ميزان القوة الجوية الإقليمي، وأن تفقد إسرائيل جزءاً من التفوق الذي اعتبرته لسنوات أحد أهم عناصر قوتها الإقليمية.

وعشية بدء جولة الرئيس الصيني لمصر، روجت وسائل إعلام عبرية لهذا القلق، وتحت عنوان «المحور الجديد يتعزز: الصين ومصر تعمقان التعاون... هل إسرائيل منتبهة؟»، أشارت منصة «إم إس» الإسرائيلية إلى التعاون المتزايد بين القاهرة وبكين، مشيرة إلى أن «الزيارة المرتقبة تأتي بعد سلسلة من خطوات التقارب، بينها التدريبات العسكرية المشتركة، والتعاون التكنولوجي».

كما رصدت منصة «روتر» الإسرائيلية التقارب الصيني - المصري في المجالات العسكرية والاقتصادية، والدور الذي يمكن أن تؤديه قناة السويس بوصفها نقطة استراتيجية مهمة للربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا في الحسابات الصينية.

السيسي وشي خلال حديث ودي على هامش احتفالات «عيد النصر» بالعاصمة الروسية موسكو في مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج يرى أن «الإعلام الإسرائيلي قلق جداً من زيارة الرئيس الصيني لمصر، وذلك لما قد ينتج عنها من أمرين في غاية الأهمية، فبعيداً عن المسارات السياسية والاقتصادية، تبرز الحاجة العسكرية كونها أولوية قصوى، حيث من المتوقع أن تبدأ مصر في إبرام صفقات عسكرية مع الصين».

وشهد الأسبوع الماضي مناورة صينية كبيرة، حيث أرسلت الصين، وللمرة الأولى أهم وأكبر طائراتها لعرضها في مصر، وقد حلقت هذه الطائرات في السماء مع الطيارين المصريين لتتاح لهم الفرصة للتعرف على قدراتها وإمكانياتها، وهذا هو الأمر الأول الذي يزعج إسرائيل، وفق فرج.

أما الأمر الثاني، بحسب فرج، فيتمثل في العرض المقدم من شركة «هواوي» الصينية لنقل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى مصر، مؤكداً أنه إذا ما تمت سوف تشكل نقلة نوعية كبرى لمصر في منطقة الشرق الأوسط.

كما أشار إلى أن إسرائيل «تخشى بالفعل من قيام مصر بأي تصنيع حربي أو شراء سلاح متطور من الصين، بالإضافة إلى مجال الذكاء الاصطناعي».

وعن إمكانية رؤية الطائرة الصينية المقاتلة «J - 10» في مصر قريباً، أوضح فرج أنه «لا أحد يعلم بعد، فمصر تدرس حساباتها بدقة»، لافتاً إلى أنه «من جهة قد يؤدي الشراء من الصين إلى صدام مع الولايات المتحدة، ومن جهة أخرى قد تكون مصر بصدد الضغط على أميركا للحصول على طائرات إف 35 (F - 35) كونها بديلاً لعدم التوجه نحو الصين، وبالتالي فإن القيادة السياسية تدرس الخيارات كافة بما يحقق المصلحة الوطنية العليا في ضوء علاقات استراتيجية مع بكين».

الرئيس الصيني يستقبل نظيره المصري في بكين نهاية مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية أحمد فؤاد أنور، يرى أن تل أبيب «تشعر بقلق شديد وبالغ من زيارة الرئيس الصيني لمصر لعدة أسباب جوهرية أولها أن الجيش المصري، ومنذ تولي الرئيس السيسي، ينتهج سياسة واضحة في تنويع مصادر السلاح، وهو موضوع يقلق الجانب الإسرائيلي جداً»، موضحاً أنه «في السابق كان من السهل على الجانب الإسرائيلي استغلال الإعلام واللوبي والأجنحة المؤيدة له في أميركا لتقليل بعض الإمكانيات والتقنيات العسكرية التي تستوردها مصر، أما بكين فهي خارج نطاق الضغوط والسيطرة الإسرائيلية تماماً».

والسبب الثاني وفق أنور، مرتبط بالجانب الاقتصادي في التعاون مع الصين الذي يكتسب أهمية قصوى، حيث ينزع من يد إسرائيل والولايات المتحدة ورقة الضغط الاقتصادي على مصر، حيث إن تنمية الاقتصاد المصري وتعزيز التجارة مع الصين «يمنحان القاهرة أريحية كبيرة في التعامل مع الأزمات بعيداً عن سياسات الضغوط التي كانت تُمارس تحت مسمى الدعم الاقتصادي مقابل تمرير سياسات معينة مثل (التهجير) أو غيره»، بحسب رأيه.

ولفت إلى أن «هناك أنباء تتردد عن صفقة محتملة للطائرة المقاتلة الصينية J – 10، وهو ما يثير مخاوف إسرائيلية حقيقية، خاصة إذا تعززت القوة المصرية بقدرات شبحية أو صواريخ باليستية ومُسيّرات تصل من أماكن بعيدة».


مقالات ذات صلة

المدن المصرية الجديدة... «إقبال محدود» رغم تقديرات حكومية بـ«إشغال تدريجي»

شمال افريقيا بنايات داخل مدن جديدة في مصر (وزارة الإسكان المصرية)

المدن المصرية الجديدة... «إقبال محدود» رغم تقديرات حكومية بـ«إشغال تدريجي»

مع التوسع العمراني الملحوظ في مصر، طُرحت تساؤلات بشأن قدرة المدن الجديدة على أن تكون بيئة جاذبة للمواطنين

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا هبّة شعبية ضد مقترح لمقايضة قناة السويس لتسوية الديون (هيئة قناة السويس)

مصر تنفي مقايضة قناة السويس بالديون

نفت الحكومة المصرية الأحد طرح قناة السويس ضمن أي صفقات لتصفية الدين إثر جدل واسع حول مقترح  بنقل ملكية بعض الأصول المملوكة للدولة

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الوفاة يُرجح أن تكون ناجمة عن استنشاق كميات كبيرة من غاز الفريون نتيجة تسربه من نظام تكييف السيارة (أرشيفية - رويترز)

تسرب من تكييف سيارة يتسبب في وفاة أسرة بالقاهرة

تحقق الأجهزة الأمنية في القاهرة في ملابسات العثور على جثث 3 أفراد من أسرة واحدة داخل سيارة خاصة كانت متوقفة على جانب الطريق الدائري في منطقة مصر القديمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)

تنسيق مصري-إماراتي بشأن أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»

لا يرى عضوان في مجلس النواب المصري (البرلمان) قلقاً في قيام مصرف الإمارات المركزي بالتفتيش على فروع «بنك مصر» العاملة هناك، ضمن مراجعة معمقة للتعاملات.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس الوزراء المصري عرض الأحد عدداً من مشروعات النقل الجاري الانتهاء منها (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

الحكومة المصرية لإنهاء مشروعات النقل المعلقة بعد توجيهات السيسي

تُسرع الحكومة المصرية جهود إنهاء مشروعات النقل الجماعي بما يسهم في «تسهيل حركة المواطنين، وتقليل الزحام والآثار السلبية للكثافات المرورية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

المدن المصرية الجديدة... «إقبال محدود» رغم تقديرات حكومية بـ«إشغال تدريجي»

بنايات داخل مدن جديدة في مصر (وزارة الإسكان المصرية)
بنايات داخل مدن جديدة في مصر (وزارة الإسكان المصرية)
TT

المدن المصرية الجديدة... «إقبال محدود» رغم تقديرات حكومية بـ«إشغال تدريجي»

بنايات داخل مدن جديدة في مصر (وزارة الإسكان المصرية)
بنايات داخل مدن جديدة في مصر (وزارة الإسكان المصرية)

مع التوسع العمراني الملحوظ في مصر لتخفيف الضغط على التكتلات السكانية القديمة في ظل الزيادة المستمرة بأعداد السكان، طُرحت تساؤلات بشأن قدرة المدن الجديدة على أن تكون بيئة جاذبة للمواطنين، مع وجود دراسات أشارت إلى «فجوات بين المستهدفات السكانية وأعداد المقيمين فعلياً».

وقدم عضو مجلس النواب ياسر الهضيبي سؤالاً إلى كل من وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية راندا المنشاوي، ووزير العمل حسن رداد، «بشأن جدوى الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في المدن الجديدة على مدار 50 عاماً»، مشيراً إلى عدد من «مدن الجيل الرابع» بينها العاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة) وأكتوبر الجديدة (جنوب القاهرة) والعلمين الجديدة (شمال)، حققت حتى الآن أقل من 1 في المائة من مستهدفاتها السكانية.

واستند الهضيبي في سؤاله البرلماني، إلى نتائج دراسة حديثة أجراها «المركز المصري للدراسات الاقتصادية»، خلُصت إلى أن معدلات الإشغال في عدد من المدن الأقدم، تتراوح بين 5 في المائة و20 في المائة من الأعداد المستهدفة، رغم مرور سنوات وعقود على إنشائها.

وتؤشر تقديرات الحكومة إلى أن هناك إشغالاً تدريجياً مرتقباً خلال السنوات المقبلة، وتشير «هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة» (حكومية تتبع وزارة الإسكان)، إلى أن «المدن الجديدة تستهدف مواجهة الزيادة السكانية المرتقبة، وإنقاذ القاهرة والمحافظات من كارثة حقيقية تهددها وتتمثل في التكدس المروري».

وبحسب تصريحات تلفزيونية سابقة لرئيس شركة «العاصمة الإدارية الجديدة» خالد عباس، فإن «عدد السكان المقيمين في المدينة حالياً تجاوز 30 ألف مواطن»، متوقعاً وصول العدد بنهاية العام الحالي إلى ما بين 50 و60 ألف شخص.

وتتضمن خطط الحكومة بشأن المحاور المرتبطة بالمدن الجديدة، تحقيق أهداف «إعادة توزيع السكان عن طريق إعداد مناطق جذب مستحدثة خارج نطاق المدن والقرى القائمة مع زيادة معدلات التنمية وتشجيع السكان على الانتقال والاستثمار في المدن الجديدة»، وفق بيان لوزارة الإسكان.

وأنشأت الحكومات المتتابعة منذ عام 1979، نحو 49 مدينة جديدة على مساحة تتجاوز 2.2 مليون فدان، وبطاقة استيعابية تزيد على 27 مليون نسمة، لتخفيف الضغط عن الوادي والدلتا وخلق مجتمعات عمرانية جديدة للسكن والعمل والاستثمار، بحسب «المركز المصري للدراسات الاقتصادية».

وتشير الحكومة المصرية إلى أنها «حققت طفرة عمرانية كبرى رغم التحديات الاقتصادية والنمو السكاني، حيث توسعت في إنشاء المدن الجديدة ومشروعات البنية الأساسية، ما أسهم في مضاعفة مساحة المعمور المصري من نحو 7 في المائة عام 2014 إلى 14 في المائة بنهاية عام 2024، بهدف إعادة توزيع السكان وتخفيف الضغوط عن المدن القائمة وخلق مراكز تنموية جديدة».

توسع عمراني مصري نجح في تدشين البنايات السكنية وبحاجة لمزيد من التسويق لشغلها (وزارة الإسكان المصرية)

خبير «التطوير الحضاري والتنمية المستدامة»، الدكتور الحسين حسان، يشير إلى أن «تراجع التوطين في المدن الجديدة يرجع إلى ضعف آليات التسويق من جانب الحكومة، وضآلة المبادرات التي تحفز المواطنين للانتقال إليها، وعدم ملاءمة أسعار العقارات مع متوسط الأجور لدى غالبية المواطنين»، مضيفاً: «من الممكن أن يتحقق الجذب في بعض الوحدات التي ينفذها (الإسكان الاجتماعي) وهو موجه لمحدودي الدخل، لكن ذلك لا يكفي لتعمير المدن وشغلها بالسكان».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أسعار المواصلات تعد عاملاً مهماً أيضاً؛ إذ إن التنقل داخل المدن القديمة، إذا قسنا ذلك على العاصمة القاهرة، يبقى أقل كثيراً من الانتقال إلى مدينة جديدة»، مشيراً إلى أن الحكومة «وفرت بالفعل وسائل مواصلات، لكنها لا تناسب قطاعات كبيرة من المواطنين بسبب أسعارها، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الطعام والشراب مقارنة بالمدن القديمة»، وفقاً لحسان الذي أشار إلى أن «استمرار بقاء فرص العمل المركزية بالمدن القديمة، يُصعّب من مهمة الجذب».

وبحسب الدراسة الأخيرة لـ«المركز المصري للدراسات الاقتصادية»، فإنه خلال الربع الأول من العام الحالي، تم تسجيل نحو 15 ألف وظيفة شاغرة معلن عنها في محافظة القاهرة، مقابل نحو 240 وظيفة فقط في 6 محافظات؛ هي: «المنيا وأسيوط وسوهاج وقنا وأسوان وبني سويف» (جنوب)، بفارق يتجاوز 60 ضعفاً.

مدن عمرانية جديدة بانتظار السكان (وزارة الإسكان المصرية)

ولا يرتبط تراجع الإشغال على المدن التي أنشاتها الحكومة المصرية خلال العقد الأخير، بل إن مدن الجيل الأول التي تم تأسيسها في نهاية سبعينات القرن الماضي، تعاني الأزمة ذاتها، وفقاً لأستاذ التخطيط العمراني بـ«جامعة عين شمس»، الدكتور محمد جبر، مشيراً إلى أن «المواطن لا يحتاج فقط توفر البنايات السكنية، ولكن أيضاً فرص العمل والخدمات التجارية والترفيهية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تخطيط المدن «يرتبط بصورة وثيقة بمفهومي الجذب والطرد، فالقاهرة، على سبيل المثال، كانت تمثل عامل طرد نتيجة الزيادة السكانية والضغوط العمرانية، بينما لم تكن المدن الجديدة قادرة بالقدر الكافي على خلق عوامل جذب موازية تتمثل في فرص العمل والخدمات والأنشطة الاقتصادية، وهو ما أدى إلى استمرار ارتباط السكان بمراكز عمرانية أخرى».

و«استطاعت المدن التي ظهرت في صورة أكثر ارتباطاً بالنشاط الصناعي، تحقيق قدر أكبر من الجذب، لأن النشاط الاقتصادي وفر قاعدة للوظائف. ومن هنا، فإن التفكير في المدن الجديدة كان يجب أن يقوم منذ البداية على إنشاء ظهير اقتصادي وإنتاجي يوفر فرصاً رئيسية للسكان، وليس الاكتفاء بإنشاء ظهير سكني»، بحسب جبر.

وأوضح أن «إعادة رسم الحدود الإدارية للمحافظات والأقاليم، إذا تمت وفق رؤية تنموية متكاملة، يمكن أن تساعد في بناء أقاليم أكثر قدرة على استغلال مواردها، بحيث يتوافر داخل كل إقليم مزيج من فرص الاستثمار والعمل والخدمات، بدلاً من إنشاء تجمعات سكنية منفصلة عن محيطها الاقتصادي».


مصر تنفي مقايضة قناة السويس بالديون

هبّة شعبية ضد مقترح لمقايضة قناة السويس لتسوية الديون (هيئة قناة السويس)
هبّة شعبية ضد مقترح لمقايضة قناة السويس لتسوية الديون (هيئة قناة السويس)
TT

مصر تنفي مقايضة قناة السويس بالديون

هبّة شعبية ضد مقترح لمقايضة قناة السويس لتسوية الديون (هيئة قناة السويس)
هبّة شعبية ضد مقترح لمقايضة قناة السويس لتسوية الديون (هيئة قناة السويس)

نفت الحكومة المصرية، الأحد، طرح قناة السويس ضمن أي صفقات لتصفية الدين، إثر جدل واسع حول مقترح رجل الأعمال حسن هيكل، بنقل ملكية بعض الأصول المملوكة للدولة، ومن بينها قناة السويس، إلى «البنك المركزي المصري»، مقابل تسوية جانب من المديونية المحلية للحكومة، فيما يعُرف بـ«المقايضة الكبرى».

وقالت الحكومة في بيان، إن «قناة السويس ليست محلاً لأي مقترح من هذا النوع، ولا توجد أي توجهات لدى الحكومة لمقايضتها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات».

وقُدر الدين الخارجي المصري بنحو 164.8 مليار دولار

بنهاية الربع الأول من عام 2026، في حين سجل الدين المحلي 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار)، وفق وزارة التخطيط المصرية.

ولا يعد مقترح «المقايضة الكبرى» بالجديد، إذ يردده هيكل منذ نحو عام ونصف العام، بوصفه حلاً لأزمة الديون، وإتاحة فرصة أمام الحكومة للإنفاق على التعليم والصحة، بدلاً من استهلاك معظم موارد الدولة لسد فوائد الدين.

ويأتي حديثه هذه المرة بعد اتفاق نهائي لتسوية ديون «اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري» (ماسبيرو)، في 27 أغسطس (آب) الحالي، حين عُقدت صفقة بين «الهيئة الوطنية للإعلام» و«بنك الاستثمار العربي»، لتصفية ديون «ماسبيرو»، من خلال تنازل البنك عن الفوائد، ونقل ملكية بعض الأراضي والأصول التابعة لـ«ماسبيرو» للبنك، وسددت الحكومة باقي المبلغ لغلق ملف ديون الهيئة وإتاحة الفرصة للتطوير.

الرئيس السيسي يوجه الحكومة و«البنك المركزي» بزيادة الاحتياطي من النقد الأجنبي (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

واستغل هيكل الصفقة الأخيرة، ليعيد طرح فكرته، على أساس أن ما حدث مع «ماسبيرو» هو ما يدعو إليه، ووصفه بـ«المقايضة الصغرى»، قائلاً عبر «إكس»، السبت: «صفّرت الدولة الديون على ماسبيرو عن طريق مقايضة أصول (أراض بشكل أساسي) مع نقل الدين على ماسبيرو إلى بنك الاستثمار القومي، ما يعني مقايضة أصول بنقل دين بين مؤسستين للدولة».

وأضاف هيكل: «استبدل كلمة ماسبيرو بالدولة، والبنك المركزي ببنك الاستثمار القومي، والأراضي بملكية الدولة في الشركات العامة أو حتى قناة السويس، وسينتج تصفير الدين العام»، وهنا انفجر الجدل حول «المقايضة الكبرى»، ليشمل سياسيين ومواطنين ممن هاجموا هيكل واتهموه بمحاولة «المساس بمرفق يمس الأمن القومي وله رمزية كبيرة».

وشمل الهجوم الحكومة، على أساس أن هيكل ضمن أعضاء «اللجنة الاستشارية للاقتصاد الكلي» التي تأسست في يناير (كانون الثاني) 2025، ما استدعى تبرؤ الحكومة من «المقايضة الكبرى»، مؤكدة أن الموقف في صفقة «ماسبيرو» مختلف، وأن «الفكرة المقترحة تعبر عن رأي صاحبها»، الذي وصفته بأنه «من الشخصيات العامة».

واستدعى منتقدو هذا المقترح، الدماء التي سالت في حفر قناة السويس، وفي قرار تأميمها، متعجبين من صدوره من نجل الكاتب محمد حسنين هيكل، الذي كان عرّاباً لنظام الرئيس جمال عبد الناصر صاحب قرار «تأميم القناة».

وقال أستاذ الاقتصاد في «جامعة الإسكندرية» عاطف ويليام، لـ«الشرق الأوسط»، إن المقترح «غير ذي جدوى اقتصادياً، فهو لن يخفض قيمة الديون الكلية على مصر بالأساس، كما أن البنك المركزي مهمته وضع السياسة المالية والحفاظ على قيمة العملة المحلية، وليس إدارة الأصول فهو غير مؤهل لذلك»، عادّاً أن «الهبّة التي حدثت بعد المقترح طبيعية للدفاع عن مرفق حيوي ومهم مثل القناة».

وهاجمت أستاذة الاقتصاد في «جامعة القاهرة» علياء المهدي، المقترح، مشيرة إلى أن حسن هيكل كان واحداً من أنجب طلابها، لكنها تتعجب من طرحه، متسائلة: «أين حسك الوطني، واحترامك لواحد من أهم أصول الدولة، هل بمنتهى السهولة تتكلم عن بيع القناة وكأنك تتكلم عن بيع سيارة أو شقة؟».

وتابعت، عبر «فيسبوك»: «حتى لو افترضنا جدلاً، ووافقناك الرأي، هل بهذه الطريقة يتم تصفير الديون؟ أم بالعمل الجاد نحو نمو الناتج وتنمية الاقتصاد».

«البنك المركزي المصري» وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت الحكومة أشارت في بيانها، إلى أن «أفكاراً تتعلق بمقايضة مثل هذه الأصول العامة مقابل المديونية المحلية سبق أن خضعت للدراسة في إطار دراسة البدائل المختلفة لإدارة وخفض الدين العام وتكلفة خدمته، وقد انتهت الدراسة إلى عدم ملاءمة تطبيق هذا التصور، وعدم إدراجه ضمن السياسات أو الآليات التي تتبناها الحكومة لإدارة الدين العام، إذ إن نقل الأصول والمديونيات بين جهات الدولة لا يؤدي في حد ذاته إلى خفض الالتزامات على مستوى الدولة ككل».

وثمّن الخبير الاقتصادي أنور النقيب بيان مجلس الوزراء، قائلاً عبر «فيسبوك»، إنه «وضع النقاط فوق الحروف، وحسم الأمر بشكل أكثر من محترف، في وقت جد لا يمكن فيه السماح بالهزل. لأن الأوضاع الاقتصادية لا تحتمل مثل هذه المبادرات غير المعقولة».

وطالب عضو مجلس النواب ضياء الدين داود، الحكومة «بإقالة هيكل من اللجنة الاستشارية، بعد آرائه المثيرة للغط»، عادّاً أن كونه «محسوباً على الحكومة بشكل أو آخر، يفاقم من الأزمة الأخيرة». وشدّد في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، على «رفضه الشديد لمقترحه، والمساس بالقناة بأي شكل».

ولم تثنِ موجات الهجوم هيكل عن رأيه، إذ ردّ، عقب نحو ساعة من بيان الحكومة، قائلاً عبر «إكس»، إنه «ليس مستشاراً للحكومة»، وتابع أن «الحكومة طبقت المقايضة في ماسبيرو، فالقول بأنها غير مجدية مش متأكد منه لأنه تم تطبيق الأمر بالفعل».

واستكمل: «أنا أطالب بنقل ملكية بعض الشركات العامة من وزارة المالية للبنك المركزي. أي الجهة التي نأتمنها على احتياطي نقدي يفوق 50 مليار دولار، وعلى جهاز مصرفي، وعلى الودائع، فهل لا نأتمنها على ملكية بعض أصول البلد؟».

وتابع: «إذا كانت الحساسية مرتبطة بقناة السويس، فممكن ملكيات أخرى»، منوهاً في تعليق آخر بأنه قد يخرج للظهور ليشرح فكرته علناً.

وانتقد الخبير الاقتصادي علي الإدريسي موجة الهجوم الواسعة على هيكل، التي وصلت حد «التخوين»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يطرحه رأي، وفكرة اقتصادية لنا أن نقبلها أو نرفضها، لكن ما يتعرض له من هجوم يتجاوز ذلك». وأضاف الإدريسي أنه لا يتبنى وجهة نظر هيكل، ويرى في المقابل «أن أزمة الدين تحتاج في البداية إلى وقف القروض الجديدة، وضبط عملية الاستدانة، ووضع أولويات تمضي عليها الوزارات كافة».


تسرب من تكييف سيارة يتسبب في وفاة أسرة بالقاهرة

الوفاة يُرجح أن تكون ناجمة عن استنشاق كميات كبيرة من غاز الفريون نتيجة تسربه من نظام تكييف السيارة (أرشيفية - رويترز)
الوفاة يُرجح أن تكون ناجمة عن استنشاق كميات كبيرة من غاز الفريون نتيجة تسربه من نظام تكييف السيارة (أرشيفية - رويترز)
TT

تسرب من تكييف سيارة يتسبب في وفاة أسرة بالقاهرة

الوفاة يُرجح أن تكون ناجمة عن استنشاق كميات كبيرة من غاز الفريون نتيجة تسربه من نظام تكييف السيارة (أرشيفية - رويترز)
الوفاة يُرجح أن تكون ناجمة عن استنشاق كميات كبيرة من غاز الفريون نتيجة تسربه من نظام تكييف السيارة (أرشيفية - رويترز)

تحقق الأجهزة الأمنية في القاهرة في ملابسات العثور على جثث 3 أفراد من أسرة واحدة داخل سيارة خاصة كانت متوقفة على جانب الطريق الدائري في منطقة مصر القديمة.

أظهرت المعاينات الأولية والفحوص الطبية أن وفاة أفراد الأسرة الثلاثة يُرجح أن تكون ناجمة عن الاختناق بسبب تسرب غاز من نظام تكييف السيارة.

وكانت غرفة عمليات شرطة قد تلقت بلاغاً من مارة يفيد بوجود سيارة خاصة متوقفة منذ مدة طويلة على جانب الطريق الدائري في اتجاه مصر القديمة، وبداخلها أشخاص لا يستجيبون.

وانتقلت الأجهزة الأمنية وسيارة إسعاف على الفور إلى الموقع، حيث عُثر على جثث رجل وزوجته وابنتهما داخل السيارة المغلقة، من دون وجود علامات ظاهرة تشير إلى شبهة جنائية أو آثار عنف على الجثث.

نتائج المعاينة الأولية

أشارت المعاينة الفنية الأولية للسيارة والفحص الطبي للضحايا إلى أن الوفاة يُرجح أن تكون ناجمة عن استنشاق كميات كبيرة من غاز الفريون نتيجة تسربه من نظام تكييف السيارة في أثناء توقفها؛ ما أدى إلى اختناق أفراد الأسرة داخل مقصورة السيارة المغلقة.

وأمرت النيابة العامة بنقل الجثث إلى مصلحة الطب الشرعي لإجراء التشريح، وتحديد سبب الوفاة، وإعداد تقرير طبي شرعي.

كما استُدعي خبراء فنيون لفحص السيارة، وتحديد طبيعة العطل الفني ومصدر التسرب، بينما كلفت النيابة العامة أجهزة البحث الجنائي بالتحري عن ملابسات الواقعة، واستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.