مخاوف تتصاعد في منابر إسرائيل ترقباً لنتائج زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى مصر لا سيما على مستوى التقارب العسكري والاقتصادي بين القاهرة وبكين.
وتوجه الرئيس الصيني، الأحد، إلى قرغيزستان بدءاً لجولته التي تستمر إلى الثالث من سبتمبر (أيلول) المقبل للمشاركة في قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» بالعاصمة بيشكيك، تعقبها زيارة أخرى إلى مصر، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية الصينية في بيان، الأربعاء.
ويوم الإعلان الصيني عن الزيارة، خرجت «آي نيوز 24» العبرية للحديث عن المناورة الجوية المصرية - الصينية التي انطلقت في مصر قبل أيام، مؤكدة أنها «لا تمر مرور الكرام دون قلق إسرائيلي، فظهور مقاتلات صينية متقدمة إلى جانب (الرافال) المصرية يفتح أمام إسرائيل سؤالاً أكثر حساسية: هل بدأت القاهرة ببناء معادلة جوية جديدة يمكن أن تقلص الفجوة التي حافظت إسرائيل عليها لعقود؟».
القلق الإسرائيلي بحسب المنبر العبري لا يرتبط بالمناورة وحدها، بل بمسار أوسع مع تقارير دفاعية إسرائيلية وعربية تحدثت خلال الأشهر الماضية عن مخاوف من حصول مصر على مقاتلات صينية من طراز «J - 10C» وصواريخ جو - جو بعيدة المدى، باعتبار أن هذه القدرات يمكن أن تؤثر في ميزان القوة الجوية الإقليمي، وأن تفقد إسرائيل جزءاً من التفوق الذي اعتبرته لسنوات أحد أهم عناصر قوتها الإقليمية.
وعشية بدء جولة الرئيس الصيني لمصر، روجت وسائل إعلام عبرية لهذا القلق، وتحت عنوان «المحور الجديد يتعزز: الصين ومصر تعمقان التعاون... هل إسرائيل منتبهة؟»، أشارت منصة «إم إس» الإسرائيلية إلى التعاون المتزايد بين القاهرة وبكين، مشيرة إلى أن «الزيارة المرتقبة تأتي بعد سلسلة من خطوات التقارب، بينها التدريبات العسكرية المشتركة، والتعاون التكنولوجي».
كما رصدت منصة «روتر» الإسرائيلية التقارب الصيني - المصري في المجالات العسكرية والاقتصادية، والدور الذي يمكن أن تؤديه قناة السويس بوصفها نقطة استراتيجية مهمة للربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا في الحسابات الصينية.

الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج يرى أن «الإعلام الإسرائيلي قلق جداً من زيارة الرئيس الصيني لمصر، وذلك لما قد ينتج عنها من أمرين في غاية الأهمية، فبعيداً عن المسارات السياسية والاقتصادية، تبرز الحاجة العسكرية كونها أولوية قصوى، حيث من المتوقع أن تبدأ مصر في إبرام صفقات عسكرية مع الصين».
وشهد الأسبوع الماضي مناورة صينية كبيرة، حيث أرسلت الصين، وللمرة الأولى أهم وأكبر طائراتها لعرضها في مصر، وقد حلقت هذه الطائرات في السماء مع الطيارين المصريين لتتاح لهم الفرصة للتعرف على قدراتها وإمكانياتها، وهذا هو الأمر الأول الذي يزعج إسرائيل، وفق فرج.
أما الأمر الثاني، بحسب فرج، فيتمثل في العرض المقدم من شركة «هواوي» الصينية لنقل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى مصر، مؤكداً أنه إذا ما تمت سوف تشكل نقلة نوعية كبرى لمصر في منطقة الشرق الأوسط.
كما أشار إلى أن إسرائيل «تخشى بالفعل من قيام مصر بأي تصنيع حربي أو شراء سلاح متطور من الصين، بالإضافة إلى مجال الذكاء الاصطناعي».
وعن إمكانية رؤية الطائرة الصينية المقاتلة «J - 10» في مصر قريباً، أوضح فرج أنه «لا أحد يعلم بعد، فمصر تدرس حساباتها بدقة»، لافتاً إلى أنه «من جهة قد يؤدي الشراء من الصين إلى صدام مع الولايات المتحدة، ومن جهة أخرى قد تكون مصر بصدد الضغط على أميركا للحصول على طائرات إف 35 (F - 35) كونها بديلاً لعدم التوجه نحو الصين، وبالتالي فإن القيادة السياسية تدرس الخيارات كافة بما يحقق المصلحة الوطنية العليا في ضوء علاقات استراتيجية مع بكين».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية أحمد فؤاد أنور، يرى أن تل أبيب «تشعر بقلق شديد وبالغ من زيارة الرئيس الصيني لمصر لعدة أسباب جوهرية أولها أن الجيش المصري، ومنذ تولي الرئيس السيسي، ينتهج سياسة واضحة في تنويع مصادر السلاح، وهو موضوع يقلق الجانب الإسرائيلي جداً»، موضحاً أنه «في السابق كان من السهل على الجانب الإسرائيلي استغلال الإعلام واللوبي والأجنحة المؤيدة له في أميركا لتقليل بعض الإمكانيات والتقنيات العسكرية التي تستوردها مصر، أما بكين فهي خارج نطاق الضغوط والسيطرة الإسرائيلية تماماً».
والسبب الثاني وفق أنور، مرتبط بالجانب الاقتصادي في التعاون مع الصين الذي يكتسب أهمية قصوى، حيث ينزع من يد إسرائيل والولايات المتحدة ورقة الضغط الاقتصادي على مصر، حيث إن تنمية الاقتصاد المصري وتعزيز التجارة مع الصين «يمنحان القاهرة أريحية كبيرة في التعامل مع الأزمات بعيداً عن سياسات الضغوط التي كانت تُمارس تحت مسمى الدعم الاقتصادي مقابل تمرير سياسات معينة مثل (التهجير) أو غيره»، بحسب رأيه.
ولفت إلى أن «هناك أنباء تتردد عن صفقة محتملة للطائرة المقاتلة الصينية J – 10، وهو ما يثير مخاوف إسرائيلية حقيقية، خاصة إذا تعززت القوة المصرية بقدرات شبحية أو صواريخ باليستية ومُسيّرات تصل من أماكن بعيدة».




