فنزويلا: الاتفاق النفطي 25 عاماً وليس 100

إحجام الشركات وتهالك البنية التحتية يدفعان ترمب إلى إشراك البنتاغون

ناقلة نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)
ناقلة نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)
TT

فنزويلا: الاتفاق النفطي 25 عاماً وليس 100

ناقلة نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)
ناقلة نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)

تواجه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة إحياء صناعة النفط الفنزويلية عقبة من داخل قطاع الطاقة الأميركي نفسه، بعدما أبدت شركات النفط الكبرى تردداً في ضخ الاستثمارات المطلوبة بالسرعة والحجم اللذين تريدهما واشنطن، في ظل المخاطر القانونية والسياسية وتدهور البنية التحتية النفطية في فنزويلا.

ودفع هذا التردد إدارة ترمب إلى تبني صيغة غير مسبوقة، تتمثل في إدخال الحكومة الأميركية نفسها إلى المشروع كمستثمر، عبر إشراك وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» في شركة خاصة ستتولى تطوير مجموعة من الحقول النفطية الفنزويلية. ووفق تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، جاء هذا التحرك بعد أشهر من محاولات الإدارة إقناع شركات النفط الأميركية بالعودة إلى فنزويلا، من دون تحقيق الاستجابة التي كانت واشنطن تأملها.

لكن تفاصيل جديدة كشفتها الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز في خطاب متلفز السبت أعادت رسم بعض ملامح الاتفاق، إذ أكدت أن المشروع الثنائي مع الولايات المتحدة يمتد 25 عاماً، وليس 100 عام، وأن فنزويلا ستحتفظ بملكية مواردها وسيادتها عليها.

إحجام الشركات يفتح الباب للبنتاغون

بحسب «وول ستريت جورنال»، أمضت إدارة ترمب أشهراً في محاولة دفع شركات نفط أميركية كبرى إلى العودة إلى حقول فنزويلا، غير أن كثيراً منها بقي على الهامش بسبب المخاوف المتعلقة بأمن المنشآت، والوضع القانوني والسياسي، وتدهور البنية التحتية التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة قبل أن تتمكن البلاد من رفع إنتاجها بصورة كبيرة.

وكانت واشنطن تأمل في أن تؤدي عودة شركات النفط الكبرى إلى تسريع إعادة تشغيل القطاع الفنزويلي، لكن بطء المفاوضات دفع الإدارة إلى خيار أكثر غرابة، وهو أن تصبح الحكومة الأميركية نفسها صاحبة مصلحة في المشروع بدلاً من الاكتفاء بتوفير الضمانات ومحاولة جذب رأس المال الخاص.

وقالت الصحيفة إن مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع للبنتاغون شارك في هيكلة الاستثمار، مع خطة لحصول الحكومة الأميركية على حصة سلبية تبلغ 35 في المائة في شركة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز»، التي يقودها رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكور، إلى جانب حقوق تفضيلية لشراء 20 في المائة من إنتاج الشركة بسعر التكلفة، وفق أشخاص شاركوا في المفاوضات.

وكان من المقرر استخدام أدوات مالية تعرف باسم «مذكرات الأسهم» أو penny warrants لمنح الحكومة الأميركية حصة في الشركة من دون الحاجة إلى ضخ رأسمال كبير، مستفيداً من الصلاحيات المحدودة لمكتب رأس المال الاستراتيجي في تمويل مشروعات تعتبرها واشنطن مرتبطة بالأمن القومي.

ويمثل دخول البنتاغون في مشروع نفطي تجاري توسعاً لافتاً في الدور الاقتصادي لوزارة الدفاع، التي تأسس مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع لها لدعم قطاعات تعتبرها الولايات المتحدة مهمة لأمنها القومي.

منشآت في مصفاة «إل باليت» والتابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

65 مليار برميل و17 حقلاً

كان ترمب قد أعلن الجمعة أن الولايات المتحدة دخلت في ما وصفه بأنه «أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم»، وقال إن واشنطن، من خلال شراكة مع القطاع الخاص، حصلت على سيطرة أغلبية على أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة في فنزويلا، من دون تكلفة على دافعي الضرائب الأميركيين.

وتملك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، لكن إنتاجها الحالي لا يعكس حجم تلك الثروة، بعد سنوات من نقص الاستثمار وسوء الإدارة والعقوبات وتدهور المنشآت.

وبموجب التفاصيل التي أعلنتها رودريغيز، يستهدف الاتفاق تطوير 17 حقلاً استراتيجياً ورفع الإنتاج إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يومياً، مشيرة إلى أن هذا الرقم يتعلق بالمشروع الثنائي بين فنزويلا والولايات المتحدة.

وقالت إن الخطة تشمل أيضاً ثمانية حقول جديدة في منطقة أورينوكو، التي تضم جزءاً مهماً من الاحتياطيات النفطية الفنزويلية.

رودريغيز: 25 عاماً لا 100

وكانت مدة الاتفاق من أبرز النقاط التي أثارت الالتباس بعد الإعلان الأميركي الأول. ففي حين تحدثت تقارير أميركية عن منح شركة خاصة حقوقاً في حقول غير مستغلة لمدة تصل إلى 100 عام، قالت رودريغيز إن المشروع الثنائي بين فنزويلا والولايات المتحدة يمتد 25 عاماً.

ويبدو أن الفارق قد يرتبط بالتمييز بين الاتفاق الحكومي الثنائي وبين الحقوق الممنوحة للشركة الخاصة التي ستتولى تطوير الحقول، مما يجعل الاطلاع على العقود والتفاصيل القانونية الكاملة ضرورياً لتحديد العلاقة بين الترتيبين.

لكن تأكيد رودريغيز على مدة 25 عاماً يقدم، في الوقت نفسه، إطاراً مختلفاً عن الانطباع الذي خلفته الرواية الأميركية الأولية بشأن حقوق تمتد لقرن كامل.

فنزويلا تحتفظ بالملكية والسيادة

وفي مواجهة الانتقادات التي أثارتها الصفقة بشأن احتمال فقدان فنزويلا السيطرة على ثروتها النفطية، حرصت رودريغيز على التأكيد أن دخول رأس المال الأميركي والشركات الخاصة لا يعني انتقال ملكية الموارد إلى الولايات المتحدة.

وقالت في خطابها المتلفز: «يجب أن يكون أمر واحد واضحاً تماماً: فنزويلا تحتفظ بملكية مواردها وسيادتها عليها».

وأضافت أن الاتفاق يستهدف تحويل الموارد النفطية الموجودة تحت الأرض إلى مصدر للرفاه الاجتماعي والاقتصادي، من خلال استقطاب رأس المال الخاص والخبرة والتكنولوجيا اللازمة لإعادة تشغيل قطاع تضرر بشدة خلال السنوات الماضية.

ويأتي هذا التأكيد وسط انتقادات داخل فنزويلا، حيث يرى معارضون أن الاتفاق يمنح الولايات المتحدة نفوذاً واسعاً على قطاع يمثل أهم ثروات البلاد، في حين يعتبر مؤيدون للحكومة أن جذب الاستثمار الأجنبي يمثل ضرورة لإعادة تطوير حقول لا تملك شركة النفط الوطنية «بتروليوس دي فنزويلا» «PDVSA» الموارد المالية الكافية لتطويرها.

100 مليار دولار للاستثمار

وتقول كاراكاس إن الاتفاق يمكن أن يستقطب أكثر من 100 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة لإعادة بناء صناعة النفط، على أن يتحمل المشغلون الخاصون توفير رأس المال ومخاطر المشروعات.

وتأتي هذه الاستثمارات في وقت لا يزال إنتاج فنزويلا بعيداً عن مستوياته التاريخية. فقد ارتفع الإنتاج بنحو 29.8 في المائة بين يناير ويوليو، ليصل إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً، لكنه لا يزال أقل بكثير من مستوى ثلاثة ملايين برميل يومياً الذي كانت البلاد تنتجه قبل نحو ربع قرن.

ويرى خبراء أن استعادة مستويات الإنتاج المرتفعة ستحتاج إلى سنوات، وليس أشهراً، بسبب تهالك المنشآت وشبكات النقل والخدمات النفطية، فضلاً عن الحاجة إلى استثمارات ضخمة في الحقول الجديدة.

وقال المهندس أوسوالدو فيليزولا، الأستاذ في معهد الدراسات العليا في الإدارة في كراكاس، إن زيادة الإنتاج لن تظهر على نطاق واسع قبل ثلاث أو أربع سنوات على الأقل.

ناقلات نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)

209 مليارات دولار للدولة

وكشفت رودريغيز أيضاً عن تفاصيل جديدة بشأن العائد المالي المتوقع لفنزويلا، قائلة إن الاتفاق يمكن أن يولد نحو 209 مليارات دولار للدولة، استناداً إلى افتراض سعر للنفط يبلغ 65 دولاراً للبرميل.

وأضافت أن نحو 19 دولاراً من كل برميل منتج ومباع ضمن الاتفاق سيذهب إلى الدولة الفنزويلية.

ويأتي هذا التوضيح بعد جدل حول تقديرات أولية للعائد، إذ جرى في بعض الحسابات تقسيم مبلغ 209 مليارات دولار على كامل الاحتياطيات البالغة 65 مليار برميل، مما أدَّى إلى تقدير يقارب 3.22 دولار للبرميل.

هل تعود شركات النفط الكبرى؟

المفارقة الأساسية في الصفقة أن واشنطن لجأت إلى الحكومة الأميركية نفسها بسبب المشكلة التي كانت تحاول حلها: جذب شركات النفط الخاصة إلى فنزويلا. فالشركات الأميركية الكبرى تملك الخبرة والتكنولوجيا اللازمة لتطوير الحقول، لكنها تتردد في استثمار مليارات الدولارات في بلد لا تزال المخاطر القانونية والسياسية فيه مرتفعة، بينما تحتاج بنيته التحتية إلى إعادة بناء واسعة.

كما أن وجود شركة خاصة مدعومة مباشرة من الحكومة الأميركية، مع مشاركة البنتاغون وامتلاكها حقوقاً واسعة في مجموعة من الحقول، قد يغيِّر طبيعة المنافسة على الفرص الاستثمارية في البلاد.

وبحسب «وول ستريت جورنال»، يخشى بعض العاملين في القطاع من أن يؤدي دعم الحكومة الأميركية لشركة منافسة إلى إضعاف الحوافز أمام شركات أخرى للاستثمار في فنزويلا، في وقت تبرز فيه أيضاً مخاوف بشأن احتمال أن تطعن حكومة فنزويلية مستقبلية في الاتفاق أو تسعى إلى إلغائه.

صفقة طويلة الأجل وتحديات كبيرة

تراهن إدارة ترمب على أن الاتفاق سيعيد كميات كبيرة من النفط إلى السوق الأميركية على المدى الطويل، ويساعد في تعزيز الإمدادات وخفض أسعار الوقود للأميركيين.

لكن تحقيق هذه الأهداف لن يكون سريعاً. فإعادة تأهيل صناعة النفط الفنزويلية تتطلب سنوات من الاستثمارات، وإعادة بناء المنشآت وشبكات النقل والخدمات المرتبطة بالإنتاج.

وبالنسبة إلى فنزويلا، تبدو الحاجة إلى الاستثمار أكثر إلحاحاً. فالبلاد تملك ثروة نفطية هائلة، لكنها تفتقر إلى رأس المال والتكنولوجيا والبنية التحتية اللازمة لتحويل هذه الاحتياطيات إلى إنتاج وإيرادات.

ومن هنا، تراهن رودريغيز على أن الاستثمار الخاص الأميركي سيعيد تشغيل الحقول ويزيد إيرادات الدولة، مع إبقاء ملكية الموارد والسيادة عليها في يد فنزويلا.

في المقابل، تراهن واشنطن على أن وجود الحكومة الأميركية في قلب المشروع سيمنح المستثمرين الآخرين الثقة اللازمة للعودة إلى قطاع ظل لسنوات طويلاً محفوفاً بالمخاطر.

وهكذا، فإن دخول البنتاغون في الصفقة لا يبدو مجرد تفصيل مالي، بل نتيجة مباشرة لصعوبة إقناع القطاع الخاص الأميركي بالمخاطرة منفرداً في فنزويلا. وبينما تحاول إدارة ترمب تحويل الاحتياطيات الضخمة إلى إنتاج فعلي، تحاول كاراكاس التأكيد على أن فتح الباب أمام رأس المال الأميركي لا يعني التخلي عن ملكية مواردها.

وفي النهاية، تبقى الصفقة أمام اختبارين متلازمين: هل تستطيع واشنطن استخدام مشاركتها لطمأنة شركات النفط وجذب الاستثمارات التي تحتاجها فنزويلا؟ وهل تستطيع كاراكاس الحفاظ على سيادتها على الموارد مع منح المستثمرين الأميركيين نفوذاً واسعاً في القطاع؟


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

الاقتصاد يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)

رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعاً أكثر مما ينبغي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بيسنت وهي يتصافحان خلال محادثات تجارية بمقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس في مارس (رويترز)

بيسنت وهي يبحثان الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة قبل قمة ترمب - شي في واشنطن

يلتقي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ، في نيويورك، الأحد، في محادثات تسبق بأيام القمة المرتقبة بين الرئيسين الأميركي والصيني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

واشنطن تعيد ترتيب أوراق الذكاء الاصطناعي... وترمب يعلن «قوة» جديدة

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عزمه إنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين مسؤول رفيع يتولى ملف التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

تزايد حذر المستثمرين تجاه الأسهم العالمية مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاوف التضخم وأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك، لندن)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.