ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات المدمرة التي اجتاحت شمال نيبال، الأربعاء، إلى 675 قتيلاً، وفق ما أفادت هيئة إدارة الحالات الطارئة، اليوم السبت، موضحة أن الحصيلة لا تزال غير نهائية.
وكانت وسائل إعلام رسمية في الصين أكدت في وقت سابق مصرع سبعة أشخاص، ليرتفع إجمالي عدد القتلى إلى 682، بينما لا يزال نحو 3 آلاف شخص في عداد المفقودين في كلا البلدين، بينهم 2426 في الجانب النيبالي.
وشهدت حصيلة المفقودين في نيبال ارتفاعاً شديداً بعدما أضافت السلطات 933 عاملاً في محطات طاقة كهرومائية إلى قائمة طويلة من هواة المشي ومتسلقي الجبال والحجاج إلى جبل كايلاش في التبت، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وحسب الهيئة، تشمل قائمة المفقودين في نيبال 517 أجنبياً، إضافة إلى 933 عاملاً في مشروعات للطاقة الكهرومائية على النهر الذي اجتاحته السيول.
وبين المفقودين أيضاً 45 جندياً من الجيش النيبالي، و40 من أفراد الشرطة، و19 من موظفي الهجرة والجمارك.
وفي الهند، قالت السلطات إنها انتشلت سبع جثث من أنهار تتدفق من نيبال، يُعتقد أنها تعود لضحايا الفيضانات. إلا أن هذه الحصيلة لا تُحتسب ضمن عدد القتلى الرسمي.
واجتاحت مياه متجمدة وأوحال، الأربعاء، بلدات برمتها مثل موجة تسونامي، فأغرقت منازل ودمرت جسوراً وسدوداً جارفة معها مركبات في نيبال والتبت.
وذكرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن الكارثة، وهي الأسوأ في نيبال منذ زلزال 2015، نجمت عن انهيار جليدي قوي جارف.
نيبال تطلب المساعدة
وعلقت نيبال عمليات البحث والإنقاذ، اليوم السبت، بسبب سوء الأحوال الجوية، وقالت إنها تحتاج إلى مساعدة فنية أجنبية للتعامل مع الفيضانات المدمرة التي اجتاحت منطقة متاخمة للتبت.

وقال وزير المالية، لوكالة «رويترز»، إن الدولة الواقعة في جبال الهيمالايا والفقيرة والبالغ عدد سكانها 30 مليون نسمة ستحتاج أيضاً إلى نحو أربعة إلى خمسة مليارات دولار لإعادة الإعمار بعد الدمار الذي خلفته الفيضانات يوم الأربعاء.
دفن الجثث المتحللة وغير المتعرف عليها
قال ناريندرا باريار، كبير المسؤولين الإداريين في منطقة راسووا التي تضررت بشدة، لوكالة «رويترز»: «جرى تعليق عمليات البحث والإنقاذ مؤقتاً بسبب هطول الأمطار والطقس الضبابي».
وأضاف أن التركيز ينصب حالياً على ترتيب وسائل النقل البري لنقل الحجاج الذين جرى إنقاذهم إلى العاصمة كاتمندو.
ومع وقوع الوفيات الناجمة عن الفيضانات قبل ثلاثة أيام، قالت السلطات إن بعض الجثث التي يجري انتشالها الآن تحللت إلى درجة يتعذر معها التعرف عليها.
وأضافت أنه سيتم دفنها بعد استكمال الإجراءات القانونية بسبب المخاطر الصحية والخشية من تفشي الأوبئة.
وقالت إدارة منطقة تشيتوان في إشعار: «سيتم أخذ عينات الحمض النووي ودفن الجثث في مساحة مفتوحة».

وفي كاتمندو، تجمعت أسر المفقودين خارج المجمع الطبي في مهراج غونغ، حيث نقلت بعض الجثث. وكان كثيرون يحاولون التعرف على أقاربهم من خلال صور الجثث التي جرى إحضارها إلى هناك، والتي علقت أو لصقت على البوابة والجدران المحيطة.
وقال مسؤولون إن سبع جثث فقط من بين 49 جثة نقلت إلى المستشفى جرى التعرف على هويات أصحابها.
تراجع خطر فيضان البحيرة
وعلقت السلطات عمليات الإنقاذ لفترة وجيزة أيضاً، أمس الجمعة، عندما بدأت بحيرة، تكونت على الحدود بين نيبال والصين بعد الفيضانات، في الفيضان باتجاه نهري ليندي خولا وتريشولي في نيبال.
وقالت السلطات الصينية إن خطر فيضان البحيرة تراجع بحلول اليوم. وأفادت محطة تلفزيون الصين المركزية بأن صور الأقمار الصناعية أظهرت أن المياه تتدفق منها ببطء، مما يقلص حجم الخزان تدريجياً.
وهذه البحيرة واحدة من بحيرتين تراقبهما نيبال عند المنبع من منطقة الفيضانات. وحذر مسؤول من أن مخاطر الفيضانات ستستمر إلى أن تفرغ البحيرتان بالكامل.
وقال وزير الخارجية النيبالي شيشير خانال إن بلاده لا تحتاج إلى مساعدة في عمليات البحث والإنقاذ، لكنها تحتاج إلى مساعدات لإنقاذ العالقين في الأنفاق، وفتح خطوط النقل والاتصالات في الأماكن التي دمرت فيها الجسور، والتعرف على الجثث، وإجراء فحوص الحمض النووي، وتخزين الجثث لفترات أطول.

وأضاف لوكالة «رويترز» في وقت متأخر من الأمس: «قدمنا بالفعل طلبات للحصول على هذه الخدمات المتخصصة والمساعدة الفنية في المجالات التي لا نملك فيها خبرة ومعرفة فنية كافية».
دعوات صينية للتعاون الدولي
أرسلت نيودلهي ثلاث رحلات جوية تحمل نحو 60 طناً من مواد الإغاثة إلى نيبال، تشمل بطانيات وأدوية ومواد غذائية وأقراصاً لتنقية المياه، كما تعتزم إرسال فريق إنقاذ متخصص في الأنفاق وفريقاً طبياً.
وقالت وزارة الخارجية الهندية إن الهند عرضت أيضاً إرسال قوة الاستجابة للكوارث التابعة لها وجسوراً مسبقة الصنع، إلى جانب فرق فنية للمساعدة في استعادة شبكات الربط والمواصلات.
ودعت بكين إلى تقديم مساعدات طارئة للمناطق المتضررة من الكارثة في نيبال وإلى تعاون دولي في جهود الإنقاذ، دون أن توضح طبيعة المساعدات التي سترسلها إلى نيبال.
وقال وزير المالية سوارنيم واغلي، لوكالة «رويترز»، إن التقديرات الأولية في كاتمندو تشير إلى أن البلاد ستحتاج ما بين أربعة مليارات وخمسة مليارات دولار لإعادة الإعمار. وأضاف: «هذا مجرد تقدير. ويجري حالياً تقييم حجم الخسائر والأضرار».
وتسابق السلطات الصينية الزمن للعثور على أكثر من 500 شخص ما زالوا في عداد المفقودين بعد الفيضانات.

ووصلت فرق الإنقاذ، أمس، إلى مجمع معبر غيرونغ الحدودي الأكثر تضرراً، بعد عبور الجبال والوديان واستخدام الحبال للتنقل عبر الغابات والمنحدرات الصخرية، إثر تدمير الطرق المؤدية إلى المجمع المحاط بسفوح الهيمالايا شديدة الانحدار.
وأظهرت لقطات من كاميرات المراقبة في المعبر سيولاً هائلة من المياه والحطام تجتاح المباني عند وقوع الفيضانات، بينما كان الناس يحاولون الفرار.












