النيجر: غموض بعد تمرد عسكري وصل إلى بوابات القصر الرئاسي

وزير الدفاع يعلن السيطرة على الوضع ومخاوف من مواجهة بين الجيش والحرس الرئاسي

«قاعدة 101» في نيامي (أ.ف.ب)
«قاعدة 101» في نيامي (أ.ف.ب)
TT

النيجر: غموض بعد تمرد عسكري وصل إلى بوابات القصر الرئاسي

«قاعدة 101» في نيامي (أ.ف.ب)
«قاعدة 101» في نيامي (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع في النيجر، السبت، أن مجموعة من الجنود أطلقوا النار في قاعدة عسكرية حساسة، ثم توجهوا نحو القصر الرئاسي قبل أن يتم صدهم، فيما يبدو أنه تمرد تحول إلى ما يشبه «محاولة انقلابية»، في بلد يحكمه الجيش منذ 2023 ويواجه مخاطر أمنية كبيرة بسبب هجمات تنظيمي «القاعدة» و«داعش» الإرهابيين.

وقالت الوزارة في بيان وقعه وزير الدفاع الفريق أول ساليفو مودي: «أقدمت مجموعة من الجنود الخارجين عن الانضباط واللوائح العسكرية على احتجاز بعض رفاقهم داخل القاعدة 101 في نيامي، وإطلاق النار على بعض المواقع الحساسة في العاصمة».

وأضافت الوزارة في البيان الذي بثه التلفزيون الحكومي أن «الرد السريع لقوات الدفاع والأمن مكن من احتواء هذا التحرك واستعادة السيطرة تدريجياً على تلك المواقع»، قبل أن تدعو المواطنين إلى «التحلي بالهدوء ومزاولة أعمالهم اليومية بحرية».

مسافرون يصلون إلى مطار ديوري هاماني الدولي في نيامي (أ.ف.ب)

وأبلغت مصادر دبلوماسية وأمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» أن عناصر من الحرس الرئاسي استعادوا، بدعم من الروس، قاعدة عسكرية استراتيجية في العاصمة نيامي بعدما سيطر عليها المتمردون في وقت سابق من اليوم.

وقال مصدر دبلوماسي في نيامي إن «الحرس الرئاسي استعاد السيطرة على القاعدة الجوية بمساعدة الروس. وسقط قتلى في صفوف المتمردين». وأكد مصدران أمنيان استعادة السيطرة على القاعدة.

من القاعدة إلى القصر

بدأ الهجوم نحو الساعة الواحدة بعد منتصف ليل الجمعة/السبت بالتوقيت المحلي (أي عند منتصف الليل بتوقيت غرينيتش)، وتركزت أصوات إطلاق النار والانفجارات العنيفة في البداية حول مطار ديوري هاماني الدولي، حيث توجد القاعدة العسكرية 101، وهي منشأة جوية استراتيجية تضم طائرات الجيش ومقراً للقوة المشتركة لتحالف دول الساحل (النيجر ومالي وبوركينا فاسو)، كما تتمركز فيها قوات روسية وأخرى أوروبية.

واستمرت المواجهات المسلحة لأكثر من سبع ساعات، سُمع خلالها إطلاق نار كثيف ومستمر قرب القصر الرئاسي، فيما قال مصدر أمني لوكالة «رويترز» إن منفذي الهجوم حاولوا اختراق الطوق الأمني المحيط بمقر الرئاسة، وأكد شهود عيان أن تبادل إطلاق النار كان كثيفاً ومستمراً حول القصر.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر أمني أن الحرس الرئاسي نجح في صد «متمردين من القوات المسلحة» حاولوا «اقتحام القصر الرئاسي» في نيامي، ورغم ذلك، استمر سماع إطلاق النار لعدة ساعات، في محيط القصر وعدة أحياء من العاصمة.

لقطة عامة لقاعدة «نيامي 101» العسكرية بعاصمة النيجر (أ.ف.ب)

ليلة من الرعب

ومع حلول الصباح، انقطع بث التلفزيون الوطني لأكثر من ساعة بقليل، وأظهر شاشة سوداء نحو الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي (التاسعة بتوقيت غرينيتش)، قبل أن يعود البث نحو الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي، ومباشرة بعد عودة التلفزيون إلى العمل، بث بيان وزارة الدفاع، الذي أعلن السيطرة على الوضع.

وكان «المجلس الوطني لحماية الوطن»، وهو مجلس عسكري يحكم النيجر منذ انقلاب 2023، قد نشر نحو السابعة صباحاً، عبر صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي، إعلاناً موجهاً إلى المواطنين قال فيه إن «قوات الدفاع والأمن لدينا مستنفرة للدفاع عن الوطن»، وأضاف أنه «في مواجهة الأحداث الجارية، علينا أن نحافظ على هدوئنا ونتجنب نشر المعلومات غير المؤكدة.. لنبقَ متحدين، ويقظين، ومتضامنين».

أحد الشوارع في نيامي عاصمة النيجر (أرشيفية - أ.ب)

في غضون ذلك، أغلق عسكريون الطرق المؤدية إلى مقر الرئاسة والتلفزيون الوطني، وأجبروا سائقي السيارات على العودة من حيث أتوا، حسب ما أفاد به سكان في نيامي، ونُشرت فيديوهات تظهر مركبات مدرعة تنتشر في أحياء قرب المطار.

وقال أحد سكان حي «يانتالا» القريب من القصر الرئاسي في أواخر الصباح: «لقد عاد الهدوء إلى كل شيء، ولم نعد نسمع إطلاق نار»، فيما قال مصدر أمني إن بعض المهاجمين «حُيّدوا» بينما فر آخرون، وأكد أن قوات الأمن بدأت عمليات تمشيط.

وكانت المواجهات عنيفة، وفق ما أكد شهود، حيث قالت إحدى ساكنات حي «لا بودريير» الذي يبعد بضعة كيلومترات عن المطار: «شعرنا بخوف شديد، كان هناك الكثير من إطلاق النار، لقد اختبأت تحت السرير من شدة الخوف». وأضاف أحد سكان حي «تالاجي» القريب من المطار: «الجدران كانت تهتز، وكانت أذني تطن».

لقطة جوية تُظهر إحدى الضواحي بعد الهجوم على المطار الدولي في نيامي (رويترز)

حرس الرئيس يحسم

في وقت سابق من الصباح، صرح مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» قائلاً: «كانت هناك محاولة لاقتحام القصر الرئاسي من قِبل متمردين من القوات المسلحة النيجرية. وقد تم صدهم من قبل الحرس الرئاسي».

وأكد دبلوماسي أفريقي في نيامي أنه «من الواضح حتى الآن أن الحرس ظل موالياً» للجنرال تياني. وكتب بانا واجانا إبراهيم، عضو المكتب الاستشاري في النيجر، ونائب في برلمان تحالف دول الساحل، على «فيسبوك» أن «المهاجمين استهدفوا القاعدة 101، لكن قوات الدفاع والأمن استعادا السيطرة عليها».

وقال عبد الرحمن عمر، وهو مرشح سابق للانتخابات الرئاسية وعضو سابق في برلمان النيجر: «الوضع تحت السيطرة التامة للحرس الرئاسي».

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)

توتر داخل الجيش

وكشف التمرد الجديد وجود شرخ داخل القوات المسلحة النيجرية، أسفر عن مواجهات عنيفة بين التشكيلات العسكرية، خصوصاً بين الجيش والحرس الرئاسي الذي يتبع مباشرةً للجنرال عبد الرحمن تياني. وتشير مصادر إلى أن هذا التوتر بدأ بسبب خسائر فادحة تكبدها الجيش مؤخراً في مواجهة تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، وهو ما دفع بعض الجنود إلى الانخراط في حركة احتجاجية تطورت إلى تمرد مسلح، لا يزال بعض قادته متحصنين في القاعدة العسكرية 101، بالقرب من المطار.

الجنرال عبد الرحمن تياني لدى ترؤسه قمة دول الساحل في نيامي (رويترز)

وأكدت مصادر عسكرية أن الحرس الرئاسي، الذي يُعتقد أنه يتصرف بناءً على أوامر من الجنرال عبد الرحمن تياني، يدرس إمكانية التدخل عسكرياً ضد الجنود والضباط الذين قادوا التمرد والموجودين في منطقة المطار.

وتخشى المصادر أن يتطور الوضع من «تمرد» جنود غاضبين إلى انشقاق داخل المؤسسة العسكرية، ومواجهات بين الجيش والحرس الرئاسي، خصوصاً أن أنباء تتحدث عن تحرك وحدات من الجيش نحو العاصمة نيامي، قادمة من ولايات داخلية.


مقالات ذات صلة

براك والزيدي يبحثان «الطريق الصعب نحو الاستقرار»

المشرق العربي المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

براك والزيدي يبحثان «الطريق الصعب نحو الاستقرار»

رجحت مصادر عراقية أن يكون سلاح الفصائل ضمن نقاشات أجريت في بغداد بين المبعوث الأميركي توم براك ورئيسي الحكومة والقضاء العراقيين.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

تحذيرات من عودة «داعش» بعد هجمات شمال بغداد

حذر مسؤولون عراقيون، الأربعاء، من استئناف تنظيم «داعش» نشاطه بعد هجمات استهدفت الأمن في مناطق ريفية شمال بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
أفريقيا مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

مالي: الجيش يدخل كيدال دون قتال بدعم من روسيا

مدينة كيدال تبقى عنوان الحرب المشتعلة في مالي منذ أكثر من 15 عاماً. الجيش المالي يدخلها بعد ستة أشهر من سقوطها في يد المتمردين الطوارق

الشيخ محمد ( نواكشوط)
المشرق العربي عناصر من قوات «الحشد الشعبي» العراقية في موكب بساحة التحرير في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من العراق (د.ب.أ)

فصيل موالٍ لإيران يشترط تقليص «أكبر سفارات العالم»

طالب فصيل مسلح موالٍ لإيران بتقليص البعثة الدبلوماسية الأميركية في بغداد والتحرر مما وصفها بـ«هيمنة واشنطن الاقتصادية».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أنصار فصيل مسلح يحتفلون بانسحاب «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من العراق في 30 سبتمبر 2026 (رويترز)

الزيدي يتعهد حصر السلاح منتصف 2027

جدّد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، أمس الخميس، التذكير بالمهلة الجديدة لإنهاء ملف حصر سلاح المجموعات المقرّبة من إيران بيد الدولة، في إعلان جاء غداة انتهاء.

حمزة مصطفى (بغداد)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.