«فتح» تتمسك بإجراء الانتخابات في موعدها رغم مطالبة فصائل فلسطينية بتأجيلها

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

«فتح» تتمسك بإجراء الانتخابات في موعدها رغم مطالبة فصائل فلسطينية بتأجيلها

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

سعت فصائل فلسطينية إلى إقناع حركة «فتح» بتأجيل الانتخابات التشريعية، التي قرر الرئيس محمود عباس إجراءها في الثامن والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لكن «فتح» ما زالت تُصرّ على إجرائها في موعدها من دون تأجيل.

ووفقاً لمصادر فلسطينية من مؤسسات المجتمع المدني تحدّثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن إصرار «فتح» على إجراء الانتخابات نابع بشكل أساسي من ضغوط عربية ودولية، خاصةً من الاتحاد الأوروبي، لإجرائها ضمن البرنامج الإصلاحي الذي تقوده السلطة الفلسطينية بالتعاون مع الاتحاد وغيرها من الجهات.

وحسب المصادر، فإن هناك تفاهمات واضحة بين الاتحاد الأوروبي ودول أخرى مع السلطة الفلسطينية على ضرورة إجراء انتخابات تهدف إلى تغيير صورة النظام السياسي وتحسين جودة خدمات السلطة، وتشكيل حكومة واحدة تكون مسؤولة عن الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيرةً إلى أن الفترة المقبلة ستشهد حراكاً لدفع إسرائيل نحو الموافقة على إجراء الانتخابات التشريعية.

بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين (أرشيفية - الخارجية المصرية)

وأشارت المصادر إلى أن دولاً عربية، بينها مصر، عملت مع «حماس» على ضمان إجراء الانتخابات وفق الممكن داخل قطاع غزة، في ظل الظروف التي مر بها القطاع بفعل الحرب الإسرائيلية.

وقال حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، خلال لقاء مع صحافيين في رام الله، بتاريخ الثاني والعشرين من الشهر الحالي، إنه لا رجعة عن قرار الذهاب إلى الانتخابات، مضيفاً: «إجراء الانتخابات مرتبط بعدم تعطيلها، سواء من الجانب الإسرائيلي أو أي طرف آخر»، مشيراً حينها إلى أن إسرائيل لم تعطِ حتى ذلك الوقت موافقتها على إجرائها، كما أن الإدارة الأميركية لم تُعلق حتى اللحظة بشأن موقفها.

وأضاف الشيخ: «أي إشكالات داخلية لدى حركة (فتح) أو لدى أي فصيل فلسطيني ينبغي ألا تنعكس على الشعب الفلسطيني أو الشارع الفلسطيني، ولا أن تتحول إلى سبب لتأجيل الانتخابات أو إلغائها».

وجاءت تصريحات الشيخ حينها قبل ساعات من توجهه على رأس وفد ضم عضو اللجنة المركزية لـ«فتح»، ماجد فرج، ورئيس المجلس الوطني روحي فتوح، إلى مصر للقاء مسؤولين مصريين، من بينهم مدير جهاز المخابرات حسن رشاد، وقيادات في فصائل فلسطينية، فيما لم يعقد أي لقاء مع «حماس» رغم ترتيبات دفعت لها القاهرة.

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يبحث مع رئيس لجنة الانتخابات المركزية رامي الحمد لله الاستعدادات والترتيبات لهذا الاستحقاق في رام الله (أرشيفية - وكالة «وفا»)

والتقى الشيخ والوفد المرافق له قيادات من «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، و«التيار الإصلاحي الديمقراطي» وفصائل أخرى من دون لقاء «حماس».

وأكدت مصادر متطابقة وبيانات رسمية لبعض الفصائل أنها طلبت تأجيل الانتخابات، إلا أن وفد «فتح» أكد إصرار الحركة على أن تُجرى في موعدها المحدد.

وحسب بيان «الجبهة الشعبية»، فإن نائب الأمين العام للحركة، جميل مزهر، قدّم خلال اللقاء مع وفد «فتح» ما سمّاه «خريطة طريق من أجل الإنقاذ الوطني»، تقوم على الذهاب إلى مرحلة انتقالية تكون أولوياتها تلبية احتياجات الفلسطينيين، وعقد لقاءات ثنائية وجماعية تُسهم في تحضير الانتقال المنظم نحو نظام سياسي وطني متوافق عليه، مشددةً على أن الانتخابات ليست مسألة إجرائية منفصلة، وأنه يجب النظر في وظيفتها السياسية، وفيما إذا كانت ستقود فعلاً إلى تجديد الشرعيات وإعادة بناء المؤسسات وفق رؤية وطنية موحدة، أما الذهاب إليها من دون توافق وطني وضمانات سياسية وأمنية واضحة، فسيحمل مخاطر كبيرة.

ودعت «الجبهة الشعبية» إلى عقد اجتماع للأمناء العامين للفصائل والقوى السياسية لبحث القضايا السياسية والأمنية وإدارة الصراع مع الاحتلال وقواعد الشراكة والتوافق على أسس المرحلة المقبلة، إلى جانب إعادة بناء منظمة التحرير والنظام السياسي على قاعدة الشراكة الوطنية، والوصول إلى برنامج سياسي يتمسك بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية.

بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين (أرشيفية - الخارجية المصرية)

وأكد وفد «فتح» أنه سينقل مطالب «الجبهة الشعبية» للرئيس عباس، والأطر التنظيمية، مع تأكيده أهمية إجراء الانتخابات في موعدها المقرر.

كما كشفت حركة «الجهاد الإسلامي»، في بيان رسمي لها، عن موقفها من الانتخابات، مؤكدة أنها لن تقدم مرشحين لها، ولكنها ستدعم أي قائمة وطنية يجري التوافق عليها.

وقال محمد الهندي، نائب الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي»، في تصريح صحافي وزّعته الحركة، إن المشاورات الفصائلية الراهنة تهدف إلى دعم قائمة وطنية موحدة وتوحيد الصفوف في مواجهة التحديات.

وأضاف: «الانتخابات الحالية لا تلبي مطامح الشعب الفلسطيني، بل تستهدف مصادرة حقه في تقرير مصيره»، مشيراً إلى أن حركته طالبت بتأجيل الانتخابات حتى إجراء توافق وطني شامل لإصلاح وإعادة بناء منظمة «التحرير».

ولفت الهندي إلى أن حركته شاركت في الحوار الفصائلي لبحث سبل التعاطي مع إصرار السلطة على إجراء الانتخابات.

وقال مصدر قيادي في «الجهاد الإسلامي» لـ«الشرق الأوسط»، إن موقف الحركة من المشاركة بهذه الطريقة هدفه الحفاظ على أن تكون الحركة جزءاً من الكل الوطني، وأن يكون لها دور في أي كيان سياسي يهدف لإدارة الوضع الفلسطيني، في ظل ما تتطلبه المرحلة الحالية.

إلى ذلك، يبدو أن «حماس» لا تتبنى موقفاً لتأجيل الانتخابات، وتسعى إلى المشاركة فيها ضمن أوسع ائتلاف ممكن، في وقت يبدو أن الحركة شعرت فيه بالخذلان مع رفض الجبهتين «الشعبية»، و«الديمقراطية»، الانضمام للتحالف الذي تسعى إلى تشكيله.

وتحاول «الشعبية» و«الديمقراطية» إنشاء تحالف ديمقراطي مع أحزاب أخرى يسارية، أو تحالف بينهما فقط، في وقت لم تستبعدا خيار القائمة الوطنية الموحدة مع «حماس» وغيرها.

وتسعى مصر منذ أشهر إلى ترتيب لقاء وطني فلسطيني جامع، لوضع خريطة طريق متكاملة بشأن مستقبل الفلسطينيين في ظل المرحلة الحالية.


مقالات ذات صلة

«فتح» تطالب باعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر»... و«حماس» ترد

المشرق العربي اجتماع «المجلس الثوري لحركة فتح» في رام الله (وكالة «وفا»)

«فتح» تطالب باعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر»... و«حماس» ترد

ثار جدل واسع في الأوساط الفلسطينية بعد تصريحات لقيادي في «فتح» طالب فيها «حماس» بالاعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب (أ.ف.ب)

الرجوب يستبعد إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في نوفمبر

استبعد أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في موعدها المقرر 28 نوفمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)

حراك سياسي لعقد حوار وطني فلسطيني شامل في القاهرة

تشهد الساحة الداخلية الفلسطينية حراكاً جديداً، بهدف الدفع نحو عقد حوار وطني شامل قد يعقد في العاصمة المصرية، القاهرة، خلال الفترة القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)

خاص الفصائل الفلسطينية تترقب «تغيرات إيجابية» في ملف المصالحة الأسبوع المقبل

عوّل مصدر فلسطيني مطلع على إمكانية تحقيق انفراجة الأسبوع المقبل في ملف المصالحة الفلسطينية الذي تعمل عليه مصر.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (الخارجية المصرية)

عبد العاطي يستقبل الشيخ... تحركات مصرية مكثفة لـ«مصالحة فلسطينية»

تتواصل التَّحرُّكات المصرية، عبر لقاءات متتالية مع السلطة الفلسطينية بمدينة العلمين المصرية، غداة كشف مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط» عن تجهيزات تتم لعقد حوار وطني.

محمد محمود (القاهرة)

بيروت تضغط للتمديد لـ«يونيفيل»

جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
TT

بيروت تضغط للتمديد لـ«يونيفيل»

جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)

يكثّف لبنان تحركه السياسي والدبلوماسي للإبقاء على مظلة أممية في الجنوب مع اقتراب انتهاء ولاية «يونيفيل» نهاية العام، وسط مساعٍ لبنانية - فرنسية لإقناع مجلس الأمن بإعادة النظر في القرار.وقال مصدر مُطّلع لـ«الشرق الأوسط» إن بيروت تفصل بين الطروحات الأوروبية المتعلقة بدعم الجيش وبين مستقبل الحضور الدولي، وتتمسك باستمرار قوة أممية ولو بحجم أصغر.كما أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية، النائب فادي علامة، أن الحاجة إلى حضور أممي فاعل «أكبر من أي وقت مضى»، مشدداً على أن تطبيق القرار 1701 يتطلب بقاء قوات أممية. ويتحرك لبنان في نيويورك بالتوازي مع استمرار الاتصالات المرتبطة بالجنوب والمسار التفاوضي.


سماء العراق بلا حظر عسكري وعودة للطيران المدني

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

سماء العراق بلا حظر عسكري وعودة للطيران المدني

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

بعد عشر سنوات على الحظر، أعلن العراق أمس (الجمعة) فتح مناطق كانت مخصصة للعمليات العسكرية أمام المجال الجوي المدني.

وكانت هذه المناطق، من أقصى محافظة نينوى حتى جنوب صحراء الأنبار، مخصصة في الغالب لطلعات طيران التحالف الدولي لمحاربة «داعش» إلى جانب سلاح الجو العراقي. وقد بدأ العراق بحظرها منذ أواخر عام 2016.

وأكدت وزارة النقل العراقية أن «فريق إدارة المجال الجوي في مركز العمليات الجوية أثبت، فنياً، أن المناطق الجوية العسكرية المدرجة في الدليل الجوي العراقي لم تعد مستخدمة في العمليات العسكرية».


سوريا: توقيف ضباط سابقين يُشتبه بمسؤوليتهم عن غارات جوية خلال عهد الأسد

أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)
أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)
TT

سوريا: توقيف ضباط سابقين يُشتبه بمسؤوليتهم عن غارات جوية خلال عهد الأسد

أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)
أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)

أعلنت السلطات السورية، الجمعة، القبض على 5 ضباط سابقين من سلاح الجو، بشبهة الضلوع في شنّ غارات جوية خلال النزاع الداخلي في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأودى النزاع الذي امتد من 2011 إلى حين إطاحة الأسد في أواخر 2024، بحياة أكثر من نصف مليون شخص. وتعرضت خلاله المناطق التي كانت تسيطر عليها قوى وفصائل معارضة، لقصف جوي عنيف.

وقالت قوى الأمن الداخلي إنها تمكنت من «إلقاء القبض على خمسة من كبار ضباط وقيادات سلاح الجو في النظام البائد»، مشيرة إلى أنها تواصل تحقيقاتها معهم لإحالتهم إلى القضاء.

وأفادت، في بيان، بأن الموقوفين هم 5 ضباط، أحدهم برتبة لواء، وآخر برتبة عميد، إضافة إلى عقيدين ومقدم.

وأشارت إلى أنهم شاركوا «في التخطيط وإدارة وتنفيذ عمليات القصف الجوي، والاستفادة من سلاح الجو والقواعد الجوية ومراكز التوجيه الميداني لتنفيذ غارات قتالية مكثفة استهدفت مناطق مأهولة»، أدّت إلى دمار وتهجير سكان وخسائر بشرية.

ومنذ سقوط الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، أوقفت السلطات عشرات المسؤولين الأمنيين السابقين.

وأعلنت في 11 سبتمبر (أيلول)، أعلنت السلطات اعتقال 9 طيارين سابقين، بينهم 3 عمداء، بتهمة المشاركة في عمليات قصف دامية استهدفت مدناً وبلدات سورية خلال فترة النزاع.

وشرعت في أبريل (نيسان) بمحاكمات علنية، وجاهياً وغيابياً، لمسؤولين سياسيين وأمنيين سابقين، بتهم عدة ترقى إلى «جرائم حرب» ارتُكبت بعد الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت عام 2011، وسحقها الحكم السابق بالقوة قبل أن تتحول إلى نزاع دامٍ.

وفي أغسطس (آب)، أصدر القضاء أحكاماً بالإعدام غيابياً بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر، وحضورياً بحق المسؤول الأمني السابق وابن خالة الرئيس المخلوع عاطف نجيب، كما حُكم بالإعدام على وسيم الأسد، ابن عم الرئيس المخلوع، لإدانته بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.