مصر وروسيا تؤكدان سلامة منشآت «الضبعة النووي» بعد «تشكيك أميركي»

وزيرا خارجية البلدين أشادا بالتعاون في تنفيذ المشروع

أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)
أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)
TT

مصر وروسيا تؤكدان سلامة منشآت «الضبعة النووي» بعد «تشكيك أميركي»

أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)
أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)

إشادة مصرية - روسية مشتركة خرجت للمرة الأولى، الخميس، دعماً لمشروع «الضبعة النووي» في مصر، بعد «تشكيك أميركي»، منذ نحو 10 أيام، في سلامة منشآته.

التأكيد على استمرار التعاون المصري الروسي بشأن المحطة النووية، يعده خبير الطاقة المصري، ونائب رئيس «هيئة المحطات النووية» لتوليد الكهرباء سابقاً، علي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، رسالة مهمة على المستوى السياسي، «بعدما تم تفنيد التشكيك الأميركي على المستوى الفني، تأكد استمرار الشراكة الاستراتيجية، فضلاً عن إمكانية التعاون الجديد بشأن المحطات الجديدة، وهذا ما يضع واشنطن وفرنسا المتطلعتان لشراكات، في موضع حرج في ظل استحواذ روسي كامل على أغلب إنشاءات المحطات النووية بالعالم حالياً».

وبحث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف خلال اتصال هاتفي سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر وروسيا، «وأكدا الاعتزاز بالشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، والحرص المشترك على مواصلة تطوير أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات»، على ما أفيد رسمياً.

و ثمّن الوزيران بحسب بيان للخارجية المصرية: «التعاون القائم بين البلدين في تنفيذ مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، بخاصة في ضوء تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بالمحطة، باعتباره أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية التي تعكس عمق الشراكة المصرية الروسية».

من أعمال البناء في«محطة الضبعة النووية» (مجلس الوزراء)

ويعد ذلك أول تعليق على المستوى السياسي بين البلدين، منذ أن نشرت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية، أن شركة «روساتوم» الحكومية الروسية، المنفذة لـ«محطة الضبعة» التي تدير مشروعات نووية في أوروبا، «تواجه اتهامات بوجود إخفاقات في معايير السلامة والأمن والجوانب الهندسية في مشروع محطة الضبعة النووية بمصر».

ويرى نائب رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء سابقاً، أن هذا التأكيد المصري الروسي بشأن استمرار التعاون في مشروع الضبعة «رسالة سياسية بعد الرد الفني بالنفي على التشكيك الأميركي». وأوضح، أن الرسالة السياسية «تؤكد أن المشروع يمضي وفق المعايير النووية، وأنه لن يتوقف، وأنه قد يحمل اتفاقاً على إنشاءات جديدة بين مصر وروسيا بالمحطة».

والشهر الماضي، كشف وزير الكهرباء، محمود عصمت، عن أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجَّه بزيادة عدد المفاعلات في «محطة الضبعة النووية»، وأن هناك مفاوضات مع شركة «روساتوم» لإضافة مفاعلين جديدين، وقد يتم الوصول إلى 4 إضافية.

التعليق الفني

وبخلاف التعليق السياسي والشراكة المستقبلية في المحطات الجديدة، بادرت القاهرة وروسيا لنفي التشكيك الأميركي الذي طرح إعلامياً قبل نحو 10 أيام.

محادثات مصرية - روسية سابقة (الخارجية المصرية)

وأكدت القاهرة في بيان لمجلس الوزراء، عدم صحة شكوك أثارتها صحيفة أميركية حول «أمان محطة الضبعة النووية التي تنشئها روسيا في غرب مصر»، وشددت على أنها مزاعم «غير دقيقة» وأن المشروع يحظى «بأعلى درجات السلامة والأمان النوويين».

وقالت «هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء» بمصر في البيان ذاته، إن تنفيذ «مشروع محطة الضبعة النووية يجري وفقاً لأعلى معايير السلامة والأمان النوويين المعمول بها دولياً، وإن جميع أعمال الإنشاءات والهندسة والتركيبات تُنفذ وفق معايير الجودة العالمية، وتخضع لعمليات التفتيش والفحص المستمرة من فرق المتابعة والإشراف التابعة للهيئة للتحقق من توافقها التام مع المتطلبات المعتمدة».

كما أصدرت شركة «روساتوم» الروسية بياناً وقتها ينفي ما وصفته بـ«ادعاءات» شملها التقرير الأميركي حول الأعمال الإنشائية الجارية بالمشروع الذي بدأ قبل سنوات ويقترب من تنفيذ أولى محطاته المعنية بإنتاج الطاقة.

ويؤكد عبد النبي أن «الرد الفني كان حاسماً ومعبراً عن الواقع، ويعزز التعاون القائم بين مصر وروسيا في مشروع الضبعة».

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية، بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط، وبواقع 1200ميغاواط لكل مفاعل؛ ومن المقرر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030، بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

ترمب يسعى للقاء زعيم كوريا الشمالية هذا العام

الولايات المتحدة​ اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى للقاء زعيم كوريا الشمالية هذا العام

ذكرت صحيفة «وول ستريت ​جورنال»، أمس (الثلاثاء)، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الرئيس دونالد ترمب يضغط على ‌مساعديه لعقد ‌اجتماع ​مع ‌الزعيم ⁠الكوري ​الشمالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)

«الضبعة النووي»... مصر تؤكد «أمان» المشروع

لاحقت شكوك ومزاعم من صحيفة أميركية أمان مشروع محطة الضبعة النووية الذي تنشئه موسكو في غرب مصر، قبل أن تحسم القاهرة تلك الأحاديث وتصفها بأنها «غير دقيقة».

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (يمين) يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافائيل غروسي (يسار) المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في قصر تشرين الرئاسي السابق في دمشق... 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

«الطاقة الذرية» تعثر في سوريا على بضعة أطنان من المواد النووية التي يمكن إساءة استخدامها

أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الثلاثاء، العثور على «بضعة أطنان» من المواد النووية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد منجم «نيكسجين روك» لليورانيوم في حوض أثاباسكا بكندا (رويترز)

«نيكسجين» تسعى إلى مليار دولار لتمويل مشروع يورانيوم كندي

تُجري شركة التعدين الكندية «نيكسجين إنرجي» محادثات منتظمة مع مجموعة «بي إتش بي» بشأن مشروعها لإنتاج اليورانيوم «روك آي» في مقاطعة ساسكاتشوان.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
العالم العربي محطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء)

مصر لتوسيع مشروع «الضبعة» النووي قبل عام من تشغيله

تسعى الحكومة المصرية، إلى توسيع مشروع محطة «الضبعة» النووي ، بإضافة مفاعلات جديدة، بجانب المفاعلات الأربعة التي يجري تنفيذها بالتعاون مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حداد وطني في الجزائر بعد مقتل 12 شخصاً بحرائق الغابات

حرائق مستعرة في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)
حرائق مستعرة في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)
TT

حداد وطني في الجزائر بعد مقتل 12 شخصاً بحرائق الغابات

حرائق مستعرة في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)
حرائق مستعرة في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)

أعلن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، الخميس، الحداد الوطني 3 أيام، بعدما أودت حرائق الغابات التي اجتاحت شمال شرقي البلاد بحياة 12 شخصاً على الأقل، إضافة إلى عشرات المصابين. ووصف تبون في بيانٍ الوفيات بأنها «فاجعة»، في حين لم تُحدّث السلطات الحصيلة المعلنة الأربعاء، التي كانت بلغت 12 قتيلاً. وقال تبون: «أعلن حداداً وطنياً لمدة 3 أيام (...) تنكس خلالها الأعلام الوطنية، عبر كامل التراب الوطني، مع إلغاء كل مظاهر الاحتفالات والمنافسات الرياضية الوطنية».

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أعلن الحداد الوطني 3 أيام (د.ب.أ)

من جهته، أفاد وزير الداخلية، إبراهيم مراد، بأن 5 أشخاص لقوا حتفهم بولاية جيجل، و4 في بجاية، و3 في تيزي ووزو، مضيفاً أن 54 مصاباً يعالجون في المستشفيات من حروق، من بينهم 6 في حالة خطرة.

ووفق «المديرية العامة للحماية المدنية»، فإن 46 حريقاً كانت لا تزال مشتعلة من أصل 193 سُجّلت خلال الساعات الـ24 السابقة. وأظهرت مقاطع مصوّرة تُدوولت على مواقع التواصل الاجتماعي حرائق تمتدّ على مساحات واسعة، فيما حاصرت النيران بعض السكان. وأعلن الدرك الوطني إغلاق 3 محاور رئيسية تربط مناطق شرق البلاد بسبب حرائق الغابات قرب مدن بجاية وجيجل وسطيف.

وأعلنت «الحماية المدنية» في الجزائر، الأربعاء، اشتعال 72 حريقاً في 6 ولايات خلال الساعات الـ24 الماضية. وقالت «الحماية المدنية»، في بيان صحافي، الخميس، إنه جرى إخماد 64 حريقاً منها، في حين لا تزال النيران نشطة ومتواصلة في 8، لافتة إلى أن الحرائق شملت الغطاء النباتي، والمحاصيل الزراعية، وواحات النخيل وأحزمة التبن.

سكان قرية بشرق الجزائر وصلت النيران إلى بيوتهم (حسابات ناشطين)

وأضافت «الحماية» أن الحرائق اندلعت في ولايات الطارف وجيجل وباتنة وتبسة وقسنطينة وسطيف، كاشفة عن استمرار اشتعال النيران في حريقين بولاية جيجل؛ حيث أُجليت عائلات عدة احترازاً، دون أن يشكلا أي خطورة، وعن أن عملية الإخماد متواصلة.

وتشهد مناطق شمال الجزائر حرائق غابات بشكل متكرّر خلال فصل الصيف، إلا إن التغير المناخي يزيد من حدّتها بسبب موجات الجفاف والحر الشديد. وفي يوليو (تموز) 2023، أودت حرائق واسعة في محيط بجاية بحياة أكثر من 30 شخصاً، بعدما أتت على آلاف الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية ومئات المنازل.

وسجلت السلطات الجزائرية هذا العام نحو ألفي حريق في مختلف أنحاء البلاد خلال شهر يوليو وحده.

وتواجه الجزائر منذ بداية فصل الصيف موجة حرائق غير مسبوقة من حيث اتساع رقعتها الجغرافية، ولامست «كارثة محققة»؛ وفق تعبير رجال الإطفاء، لا سيما في بلدية سرايدي الغابية بأعالي ولاية عنابة (600 كيلومتر شمال شرقي العاصمة)، حيث سُجل كثير من حالات الاختناق، وتفحمت آلاف الهكتارات من المساحات الخضراء بعدما تحولت رماداً.

وكانت الحرائق قد أثارت ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية، حيث ناشد رئيس حزب «حركة البناء الوطني» (غالبية رئاسية) عبد القادر بن قرينة، في بيان، الأشخاصَ المقيمين بالقرب من الغابات التي اشتعلت الابتعادَ عنها، و«تسهيل مهام الفرق الميدانية، مع الاستجابة التامة للتوجيهات التي تصدرها المصالح والسلطات الرسمية، والتأكد من استقاء المعلومات حصراً من مصادرها الموثوقة والمؤسساتية؛ تفويتاً لفرصة الإرباك على الجهات التي تحاول دائماً استغلال مثل هذه الظروف العصيبة لأغراضها الدنيئة. كما ندعو إلى التحلي بأعلى درجات اليقظة والوعي الوطني».

إخماد حريق غابة سرايدي يوم 22 يوليو 2026 (الحماية المدنية)

ورغم أن بن قرينة لم يحدد تلك «الجهات» بالاسم، فإن كلامه يلمح إلى حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، سبق للسلطات أن وصفتها بـ«المجهولة»، مؤكدة أن «أصحابها ينشرون إشاعات وأخباراً كاذبة عن الحرائق لإثارة التهويل».

بشأن هذه الحرائق، كتب أحمد محيجيبة، الباحث الجزائري في «مركز الأرصاد الجوية الكندي»، على حسابه بالإعلام الاجتماعي: «تتراوح مساحة الغابات في الجزائر بين مليونين و4 ملايين هكتار باختلاف معايير الإحصاء المعتمدة، وهي لا تتجاوز واحداً في المائة من المساحة الإجمالية للبلاد؛ بالنظر إلى الطبيعة الصحراوية التي تغطي أكثر من 80 في المائة من الإقليم الوطني. ورغم تركز أغلب هذه المساحات الغابية في الشريط الشمالي وقربها المباشر من شبكات الطرق والقرى والمجمعات السكنية، وهو ما يعقد عمليات الإخماد، فإن هذا الموقع يمنح أفضلية للكشف المبكر والتدخل السريع والتخطيط الوقائي للحد من الخسائر».

وأضاف: «المشكلة ليست في أن الحرائق تندلع، بل في أن الدولة لا تبدو كأنها تبني؛ بعد كل أزمة، منظومة أكثر تطوراً من التي سبقتها... بعد حرائق 2021، ماذا تغير جذرياً؟ وبعد 2022 ما الإصلاحات المؤسسية التي أُنجزت؟ وبعد حرائق 2023، هل صدرت تقارير تقييم مستقلة؟ وهل تحولت نتائجها سياساتٍ جديدةً؟». وتابع: «عندما تتكرر الكوارث بالطريقة نفسها، فهذا مؤشر على خلل في الحوكمة أكثر منه في الطبيعة».


توجيه «رئاسي حاد»... ماذا يحدث في السوق العقارية المصرية؟

أحد المشاريع في العاصمة الإدارية (العاصمة الإدارية الجديدة)
أحد المشاريع في العاصمة الإدارية (العاصمة الإدارية الجديدة)
TT

توجيه «رئاسي حاد»... ماذا يحدث في السوق العقارية المصرية؟

أحد المشاريع في العاصمة الإدارية (العاصمة الإدارية الجديدة)
أحد المشاريع في العاصمة الإدارية (العاصمة الإدارية الجديدة)

تعاني السوق العقارية المصرية أزمة حادة في ظل تأخر العديد من شركات التطوير عن مواعيد تسليم الشقق والوحدات للمشترين، وفق العقود المبرمة، بشكل استدعى تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي وجه بتطبيق القانون تجاه المخالفين، قائلاً إنه «سيتعامل بحدة» في هذا الأمر.

وبعد ساعات من توجيه السيسي، بدأت لجان مختصة بتفقد المشاريع الإنشائية في عدد من المدن الجديدة.

وتنتشر على «تيك توك»، مقاطع مصورة منذ شهور، تعكس حجم الأزمات في القطاع العقاري، بعضها لمشاجرات بين أصحاب شقق ومطورين، بعد اكتشاف بيع الوحدة نفسها لأكثر من عميل، وأخرى لعملاء صوروها داخل مقرات شركات التطوير في ظل تأخر مواعيد التسليم، وتمرير الوعد بعد الآخر دون الوفاء به، فضلاً عن شكاوى وتحذيرات مكتوبة عبر «فيسبوك» و«إكس» لمشترين دونوا تجاربهم مع مطور عقاري أو جمعية ما، وبعضهم قال إنه أنهى 80 في المائة من أقساط الشقة، بينما المشروع لم تُدشن فيه طوبة واحدة، وآخرون تأخر موعد تسليمهم لخمس وست سنوات.

وقال السيسي، خلال كلمته في احتفالية الاحتفال بالمولد النبوي، الأربعاء: «تتم حالياً مراجعة شاملة بين أجهزة الدولة المختلفة على كل المطورين العقاريين، والتزاماتهم تجاه المواطنين، وأنا في هذا الموضوع سأكون حاداً»، مضيفاً أن «كل من أخذ مالاً بالتزام وعقود بين طرفين، هو ملتزم بتنفيذ هذا التعاقد في التوقيت المحدد بالعقد، وغير ذلك سنتخذ الإجراءات القانونية حفاظاً على حقوق الناس ومصداقية الدولة».

الرئيس المصري يوجه بضبط السوق العقارية ومعاقبة المخالفين خلال كلمته في الاحتفال بالمولد النبوي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن تدخل الرئيس في أزمة السوق العقارية «دليل على تفاقم الوضع؛ بشكل يؤثر على سمعة الدولة والبنية الاقتصادية ككل وفرص جذب مستثمرين»، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى «أهمية هذا القطاع وحيويته، باعتباره عصباً رئيسياً في الاقتصاد بأي دولة»، قائلاً: «إذا أردت أن تضرب اقتصاد أي دولة فإن القطاعين المصرفي والعقاري هما السبيل لذلك».

وفَصّل النحاس أزمات القطاع العقاري، في عجز بعض المطورين عن الوفاء بالاستحقاقات مع ارتفاع تكاليف الإنتاج عدة أضعاف، بسبب التعويم، وقال: «بعض المطورين قيّموا مشاريع في عام 2018، بملياري جنيه (الدولار نحو 50 جنيهاً)، بينما تبلغ قيمة الإنشاء الآن، أكثر من 24 مليار جنيه، وبالتالي يواجهون أزمة في التنفيذ».

وأضاف: «من جهة أخرى يجد المشتري نفسه في أزمة، فلا حصل على الوحدة ولا يستطيع شراء وحدة مثيلة بأمواله حالياً»، لافتاً إلى أن «الكثير من الشركات تتأخر في التسليم لهذه الأسباب، وكثير منها تحصل على قروض ضخمة من البنوك»، معتبراً أنها «أزمة متشعبة وخطيرة، والدولة وحدها التي عليها بحث كيف يمكن حلها دون انهيار القطاع».

جولة لمسؤولين في وزارة الإسكان على مشاريع لمطورين في القاهرة الجديدة (وزارة الإسكان المصرية)

وتفقد مسؤولون في وزارة الإسكان، الخميس، مشروعي «نزهة الأندلس» (كومبوند) والمرحلة التكميلية لمشروع «نزهة التجمع الثالث» بالقاهرة الجديدة، وتم التأكيد على أهمية تكثيف معدلات العمل خلال المرحلة الحالية، باعتبارها المرحلة النهائية من المشروع، مع ضرورة استكمال جميع الأعمال وفقاً للمواصفات الفنية ومعايير الجودة المعتمدة، والتنسيق المستمر بين الجهات المعنية لضمان جاهزية الوحدات ومختلف مكونات المشروع قبل بدء إجراءات التسليم، وفق بيان للوزارة.

وكان الأمين العام لـ«جمعية المطورين العقاريين»، محمد غباشي، رحب بتدخل الرئيس في ضبط السوق العقارية، معتبراً أنها «رسالة لا تستهدف القطاع العقاري أو المطورين الجادين، وإنما تمثل دعماً حقيقياً لتنظيم السوق وحماية سمعة الصناعة العقارية وتعزيز الثقة بين المواطن والمطور والدولة»، بحسب ما أكده لوسائل إعلام محلية.

وقالت المحامية المصرية نهاد أبو القمصان، خلال مقطع فيديو عبر مواقع التواصل، إنه «على إيجابية تدخل الرئيس وما يحمله من رسائل مُطمئنة للمواطنين، لكن تظل هناك مسائل عالقة تحتاج لتوضيح: ماذا عن العقود المُجحفة التي تحولت لعقود إذعان؟ وما الموقف مع الشركات المتأخرة بينما سحبت فلوس العملاء، هل سيتم سحب الأرض منها ودخول بنوك لاستكمال المشاريع، أم كيف سيتم التصرف فيها؟».

وتعدّ سوق العقارات المصرية من أكثر الأسواق نمواً وتطوراً خلال العقد الأخير، مدفوعة بتوجهات رسمية لتوسعته بعدد من المشاريع الضخمة، في مقدمتها مشروع العاصمة الإدارية الجديدة.

وبلغ حجم سوق العقارات في مصر 18.04 مليار دولار في عام 2023، وسط توقعات أن يتجاوز 30 مليار دولار في عام 2028، بمعدل نمو سنوي 10.96 في المائة، وفق ما نقله مركز معلومات مجلس الوزراء عن مؤسسة «موردر إنتلجنس» العالمية.

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى واسعة من مواطنين عن تأخر في مواعيد التسليم لسنوات، وبعضها لشركات كبرى وشهيرة، ويتنوع النطاق الجغرافي للمشاريع بين جنوب القاهرة في مدينة «السادس من أكتوبر» وامتداداتها، وشرقها في «العبور» والعاصمة الإدارية الجديدة.

وشدد الخبير العقاري عبد المجيد جادو، على ضرورة تدخل الدولة بإصدار قانون للمطورين العقاريين يحدد العلاقة بينهم وبين العملاء، ويضع معايير واضحة تطبق على الجميع، لافتاً إلى أهمية السوق العقارية إذ تساهم في تشغيل نحو 200 قطاع وصناعة أخرى، كما أنها دليل على حضارات ونمو الأمم.

وحذر جادو، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من أن التقاعس عن إصدار بيئة تشريعية حاكمة لقطاع العقارات «سيؤدي إلى الدخول في متاهة تضر بالقطاع والاقتصاد بوجه عام».


غموض في ليبيا بعد تداول «وثيقة مسرّبة» تُجيز ترشح «مزدوجي الجنسية»

جانب من اجتماع لجنة «4+4 في تونس في 20 أغسطس (البعثة الأممية)
جانب من اجتماع لجنة «4+4 في تونس في 20 أغسطس (البعثة الأممية)
TT

غموض في ليبيا بعد تداول «وثيقة مسرّبة» تُجيز ترشح «مزدوجي الجنسية»

جانب من اجتماع لجنة «4+4 في تونس في 20 أغسطس (البعثة الأممية)
جانب من اجتماع لجنة «4+4 في تونس في 20 أغسطس (البعثة الأممية)

تسود حالة من الجدل والغموض في ليبيا عقب تداول وثيقة اتفاق منسوبة إلى المشاركين في «الاجتماع المصغر 4+4» الذي ترعاه البعثة الأممية، بعد تضمنها مقترحات أثارت موجة من الرفض والتباين، من بينها تعديل القوانين اللازمة للانتخابات العامة بما يسمح لمزدوجي الجنسية بالترشح.

وأمام هذه الأجواء التي لم تخلُ من توجيه اتهامات إلى البعثة الأممية، سارعت الأخيرة إلى تأكيد أن المعلومات المتداولة ليست دقيقة، كما شدد أعضاء اللجنة على الأمر ذاته، لكن ذلك لم يخفف حدة الغضب والغموض والتساؤلات.

واستنكر محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، الأمر، وقال إنه «من غير المقبول أن تتاح لبعض الأطراف الدولية وثائق وتفاهمات ليبية تتصل بمستقبل البلاد، قبل أن تُعرض بشفافية على الليبيين ومؤسساتهم الرسمية وقواهم الوطنية»، وزاد من انتقاداته، وقال: «على البعثة الأممية أن تظل ميسّرة لمسار يملكه الليبيون، لا أن تصبح إجراءاتها موضع تساؤل حول حياد المسار وشفافيته».

عقب اجتماع لجنة «4+4 في تونس (البعثة الأممية)

وفي إشارة إلى المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، ذهب المنفي عبر حسابه على منصة «إكس» إلى أنه «مَن كان جزءاً من أسباب الأزمة لا يمكن أن يكون مدخلاً لإعادة إنتاجها»، ومضى يقول في رسالته للبعثة إن «تعزيز سياسة الأمر الواقع على حساب دولة القانون والمؤسسات لن يقود إلا إلى المربع الأول».

وظلت عملية ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية عقبة أمام التوافق على الانتخابات الرئاسية في ليبيا. وهذه نقاط ارتبطت مباشرةً بأسماء شخصيات بارزة مثل المشير خليفة حفتر، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة.

وتضم لجنة «4+4» ممثلين عن شرق ليبيا وغربها، من بينهم أعضاء اختارتهم حكومة «الوحدة» في طرابلس، وقيادة «الجيش الوطني» شرقاً. واستهدفت البعثة التوصل إلى تفاهمات بين أعضاء اللجنة خلال اجتماعاتهم السابقة في تونس، لتجاوز جمود العملية السياسية الذي فرضه موقف مجلسي النواب والدولة.

وفي أعقاب إعلان البعثة عن توقيع أعضاء اللجنة المصغرة «4+4» بالأحرف الأولى على مسودة تفاهمات بشأن تعديل القوانين الانتخابية، في 20 أغسطس (آب) دون الكشف عن مضمونها، جرى التداول على نطاق واسع لما سُمّيت «وثيقة اتفقت عليها اللجنة».

وتُعتمد الوثيقة القانون «رقم (28) لسنة 2023 » مرجعية للانتخابات الرئاسية بعد إدخال تعديلات عدة؛ في مقدمتها السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح، شريطة تنازل الفائز عن جنسيته الثانية قبل أداء اليمين الدستورية، مع وضع آلية قانونية تُقر إعادة الانتخابات إذا تعذر استيفاء هذا الشرط.

وتطرح الوثيقة خيار مشاركة العسكريين في الانتخابات الرئاسية اقتراعاً وترشحاً، ضمن ضوابط قانونية وتنظيمية تكفل كف يد المؤسسة العسكرية عن الحزبية وتضمن حيادها. كما تشمل التعديلات إلغاء الجولة الثانية من الانتخابات، وشرط حصول أحد المتنافسين على الأغلبية المطلقة، واشتراط 20 ألف تزكية من الناخبين المسجلين عبر مختلف المناطق الليبية للترشح، فضلاً عن إعادة تنظيم أحكام الطعون، وفصل نتائج الاستحقاق الرئاسي عن الانتخابات التشريعية.

كما أوصت الوثيقة بإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات برئاسة ضو عطية، وسناء الشتيوي نائباً له. كما تقترح تسمية ستة أعضاء جدد مناصفةً بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)؛ حيث يمثل الأول علي الطاهر عبد الجواد، وهيثم علي الطابولي، وعلي أبو صلاح، بينما يمثل الثاني سناء الليشاني، وبيدوي محمد، وعلي المبروك.

وعدّ عضو مجلس النواب ميلود الأسود ما رشح عن اللجنة أن المبعوثة الأممية هانا تيتيه «تبحث عن إنجاز سياسي شخصي وبأي ثمن»، معتقداً أن «رحيلها قد يكون هو الحل».

من اجتماع لجنة «4+4» في تونس (البعثة الأممية)

وقال الأسود في تصريح صحافي إنه «بدل التوجيه لدعم الانتخابات مباشرةً وفق أسس سليمة؛ تم التوجه لهدم الأسس السليمة»، متسائلاً «عن الداعي لكل هذا التلاعب بالقوانين؟ ولماذا تنسف البعثة جهد لجنة الخبراء التي كلّفتها البعثة نفسها (لجنة 20)، وبنت على أساس تقريرها خطتها؟».

وأمام ازدياد حالة الغموض والجدل، نفى المجلس الأعلى للدولة مشاركته في اجتماعات (لجنة 4+4). ورغم وجود عضوين من المجلس داخل اللجنة، فإنه أكد «أنه لم يكن طرفاً في اجتماعاتها ومخرجاتها»، مشدداً على أن الانتقال إلى تنفيذ أي تفاهم أو مخرج سياسي «يقتضي وضوح أساسه القانوني والدستوري واحترام اختصاص المؤسسات الليبية والتوافق الوطني».

وعلّق السفير فرج زروق على إحدى الفقرات التي تضمنها الاتفاق المسرب، وهي: «وفقاً للأطر القانونية والتنظيمية الواضحة والقائمة التي تضمن حياد المؤسسة العسكرية، يُسمح بمشاركة العسكريين في الانتخابات الرئاسية كمرشحين وناخبين».

وقال: «رغم أن الصياغة تبدو شرطية (تربط السماح بالأطر القانونية القائمة)، فإن التحليل الموضوعي للنصوص القانونية النافذة، واللوائح التنفيذية، والسوابق القضائية، يُثبت أن هذه الفقرة لا تتوافق مع أيٍّ من هذه الأطر، بل إنها تتصادم معها تصادماً مباشراً، وتُعيد إنتاج أزمة 2021 ذاتها التي أوقفت المسار الانتخابي برمّته».

وتحدّث زروق عن «التعارض الصريح مع قانون العقوبات العسكري النافذ»، وقال إن «الترشح للانتخابات الرئاسية هو ذروة العمل السياسي، ويُعد فعلاً محظوراً بموجب هذا النص ما لم يُلغَ بتشريع خاص، وهو ما لم يحدث»، لافتاً إلى أن «لائحة الخدمة العسكرية وقواعد السلوك الوظيفي تُلزم العسكري بالحياد التام، وتُعد مخالفة ذلك خرقاً للتعهدات الموقعة عند التجنيد».

وللعلم، فإن المادة (84) من قانون العقوبات العسكري رقم (26) لسنة 1974 تنص على أن «كل عسكري اشترك في مظاهرة سياسية، أو في اجتماع سياسي، أو أنشأ جمعية سياسية أو انضم إليها، أو قام بأي عمل من أعمال الدعاية السياسية، يعاقب بالسجن من سنة إلى خمس سنوات».