كرّم أمين منطقة عسير المهندس عبد الله بن مهدي الجالي شركة «التضامنية»، تقديراً لما حققته ضمن مشروع «تطوير المشهد الحضري – محور الطرق النموذجية للأمانة والبلديات (م3)»، وذلك خلال ملتقى القطاع البلدي بمنطقة عسير، في وقت تمضي فيه الأعمال لاستكمال المشروع الذي تبلغ قيمة عقده 256.4 مليون ريال، ويستهدف تطوير شبكة طرق تمتد إلى 22.15 كيلومتر في مدينة أبها.
وجاء التكريم بعد نجاح الشركة في إنجاز جسر بطول 165 متراً خلال ستة أشهر، وفق الجدول الزمني، والميزانية المعتمدين، إلى جانب استكمال جزء من محور الطرق خلال 45 يوماً، مقارنة بمدة أصلية كانت مقدرة بستة أشهر، فيما وصل التنفيذ في نطاق الطرق المستهدف حتى الآن إلى نحو النصف، مع استمرار الأعمال في الأجزاء المتبقية وفق الخطة التنفيذية المعتمدة.
وشاركت «التضامنية» كذلك راعياً ذهبياً للمعرض المصاحب للملتقى البلدي، في خطوة تعكس، بحسب الشركة، طبيعة الشراكة مع الأمانة في تنفيذ مشروعات تستهدف رفع كفاءة البنية التحتية، وتحسين المشهد الحضري في المنطقة.
وقال حسام الحقيل، رئيس شركة «التضامنية»، إن التكريم يمثل «تقديراً مباشراً لعمل فريق المشروع، وللشراكة التي جمعتنا بأمانة منطقة عسير»، موضحاً أن خبرة المهندسين، والفرق الفنية، والميدانية، إلى جانب التنسيق المستمر مع الأمانة، كلها أسهمت في تحقيق المحطات التي وصل إليها المشروع.
وأضاف: «نثمّن تكريم الأمين، وثقة الأمانة، ونتعامل مع هذا التقدير كمسؤولية لمواصلة بقية الأعمال بنفس الاستمرارية والجودة».
محفظة مشاريع
ويأتي مشروع الطرق النموذجية في عسير ضمن محفظة أعمال تنفذها «التضامنية» في قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، والطرق والجسور في السعودية.
وأوضح حسام الحقيل أن محفظة الشركة في قطاع الطاقة تتجاوز قيمتها 11 مليار ريال، وتتضمن أكثر من 45 مشروعاً نشطاً بنظام نقل الطاقة، ومشاريع الكهرباء، في حين تبلغ قيمة محفظة الطرق والجسور نحو 2.5 مليار ريال.
وبذلك تتجاوز قيمة محفظتي الطاقة والطرق والجسور لدى الشركة مجتمعتين 13.5 مليار ريال، وفق الأرقام التي أفصح عنها رئيس الشركة.
وتستند الشركة في تنفيذ هذه المشروعات إلى منظومة تجمع بين الهندسة والتنفيذ والاختبار والتشغيل، مدعومة بأكثر من 700 معدة، و13 وحدة إنتاجية، وهو ما يقول حسام الحقيل إنه يمنح فرق المشاريع مرونة أكبر في إدارة الوقت، والموارد، وتوجيه القدرات التنفيذية بحسب متطلبات كل مرحلة.
أما في مشروع عسير، فتبلغ القيمة الإجمالية للعقد 256.4 مليون ريال، ويصل نطاق الطرق المستهدف إلى 22.15 كيلومتر، أنجز نحو نصفها حتى الآن، إلى جانب اكتمال الجسر البالغ طوله 165 متراً خلال ستة أشهر.
من 6 أشهر إلى 45 يوماً
ويبرز عامل الوقت بوصفه أحد العناصر الرئيسة في تنفيذ المشروع، بعدما تمكنت فرق العمل من إنهاء جزء من محور الطرق في 45 يوماً، مقابل مدة أصلية مقدرة بنحو ستة أشهر.
ويعزو رئيس شركة «التضامنية» هذا التسريع إلى إعادة ترتيب تسلسل الأعمال منذ البداية، وتحديد المسارات التي يمكن تنفيذها بصورة متوازية بدلاً من انتظار انتهاء كل مرحلة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.
وقال الحقيل إن الفريق أعاد توجيه المعدات والفرق الفنية وفق احتياجات كل مرحلة، بالتزامن مع تنسيق مباشر ومستمر مع أمانة منطقة عسير لمعالجة القرارات الميدانية في وقتها.
وأضاف أن هذه الآلية مكّنت فرق التنفيذ من استكمال النطاق المتفق عليه في هذه المرحلة خلال 45 يوماً، مع الالتزام بالمتطلبات الفنية، ومعايير الجودة والسلامة المعتمدة.
ولا يقتصر نطاق المشروع على إنشاء الطرق، أو رفع كفاءتها، إذ جرى التعامل معه باعتباره جزءاً من مشروع أوسع لتحسين المشهد الحضري، يجمع بين البنية التحتية وحركة المركبات والمشاة والعناصر البيئية المحيطة بالطريق.
1500 شجرة و150 ألف نبتة
وترافقت أعمال الطرق والجسر والأرصفة مع تنفيذ منظومة ري ذكية تغطي مساحة تبلغ 28 ألف متر مربع، إلى جانب زراعة 1500 شجرة، ونحو 150 ألف نبتة وشجيرة.
ووفق الحقيل، فإن دمج هذه العناصر ضمن المشروع يستهدف رفع كفاءة استخدام المياه، وتحسين استدامة الغطاء النباتي، وجودة المساحات المحيطة بالطرق، بحيث لا تعمل مكونات المشروع بصورة منفصلة، وإنما ضمن منظومة حضرية متكاملة.
وقال إن المشروع تعامل مع الطريق باعتباره «مساحة حضرية متكاملة تخدم حركة المركبات والمشاة»، مشيراً إلى أن الجمع بين الطرق والجسور والأرصفة والتشجير ومنظومة الري يهدف إلى إيجاد تجربة يومية أكثر ترابطاً للمستخدمين.
وتأتي هذه الأعمال في ظل النمو الذي تشهده مدينة أبها، والحاجة إلى تطوير البنية التحتية بما يواكب حركة السكان والزوار، خصوصاً في المحاور المرتبطة بالمواقع الحيوية داخل المدينة.
خفض وقت التنقل 50 %
وبحسب بيانات المشروع، أسهمت الأعمال المنفذة حتى الآن في خفض وقت التنقل بنسبة 50 في المائة، وهي نتيجة ترى الشركة أنها تمثل أحد أبرز المؤشرات على الأثر المباشر للمشروع في الحركة اليومية.
وأوضح الحقيل أن أهمية هذا المؤشر ترتبط بدور الطريق في حركة السكان والزوار، ووصولهم إلى المواقع الحيوية في أبها، مضيفاً أن أثر مشروعات الطرق لا ينبغي قياسه فقط بحجم الأعمال الإنشائية المنجزة، وإنما بمدى انعكاسها على تجربة المستخدمين.
وقال: «الجمع بين انسيابية حركة المركبات وتحسين تجربة المشاة يجعل أثر المشروع حاضراً في الاستخدام اليومي للطريق، وهو المعيار العملي الذي نقيس من خلاله قيمة ما يتم تنفيذه».
ويعكس المشروع توجهاً نحو توسيع مفهوم مشروعات الطرق من مجرد زيادة الطاقة الاستيعابية، أو تحسين الحركة المرورية إلى دمجها ضمن المشهد الحضري، بما يشمل الأرصفة، والتشجير، وكفاءة استخدام المياه، وتحسين المساحات المحيطة.
شراكة مع أمانة عسير
ويرى الحقيل أن الشراكة مع أمانة منطقة عسير كانت من العوامل الرئيسة التي أسهمت في تسريع مراحل التنفيذ، خصوصاً مع الحاجة إلى اتخاذ قرارات ميدانية بصورة سريعة، والحفاظ في الوقت ذاته على تتابع الأعمال ضمن مختلف مكونات العقد.
وأوضح أن الشراكة أتاحت وضوحاً في الأولويات، وسرعة في التعامل مع المسائل الفنية والميدانية المرتبطة بمراحل التنفيذ، مشيراً إلى أن فرق الجهتين عملت من خلال قنوات تنسيق مباشرة أسهمت في اتخاذ القرارات في وقتها، والمحافظة على سير بقية الأعمال وفق الخطة المعتمدة.
وأضاف: «نقدر الدور الذي قامت به الأمانة، والثقة التي منحتها لفريق المشروع منذ انطلاق الأعمال».
وتواصل «التضامنية» حالياً تنفيذ الأجزاء المتبقية من المشروع، مع بقاء استكمال النطاق الحالي وفق البرنامج المعتمد في مقدمة أولوياتها، في حين ترى الشركة أن تجربة عسير تقدم نموذجاً يمكن البناء عليه في مشروعاتها المستقبلية.
وقال رئيس شركة «التضامنية» إن التجربة عززت نهج الشركة في الربط بين التخطيط والقدرات التنفيذية المتاحة ميدانياً، وأظهرت أهمية التكامل بين فرق المقاول والجهة الشريكة في إدارة المشروعات التي تتطلب تنسيقاً بين عدد كبير من المكونات والأعمال المتزامنة.
وأضاف أن الشركة ستواصل البناء على ما تحقق في استكمال الأجزاء المتبقية من المشروع، وفي مشروعاتها المستقبلية، بما يرفع كفاءة التنفيذ، ويدعم تطوير بنية تحتية تواكب نمو المدن، واحتياجات مجتمعاتها، مؤكداً أن الأولوية في المرحلة الحالية تظل لإنجاز كامل نطاق مشروع عسير وفق الخطة، والمعايير المعتمدة.



