في وقت تكافح فيه فرق الإنقاذ في نيبال للوصول إلى مئات المفقودين وانتشال ضحايا الفيضانات المدمرة، برزت مشاهد صادمة توثق استغلال بعض الأشخاص حالة الفوضى التي خلفتها الكارثة، من أجل سرقة ممتلكات جرفتها المياه أو انتزاعها من المنازل والمناطق التي غمرتها السيول.
وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي أشخاصاً وهم يخوضون في مياه الفيضانات والنفايات، بحثاً عن ممتلكات يمكن الاستيلاء عليها، في مشاهد أثارت صدمة وانتقادات واسعة، في وقت لا تزال فيه مناطق عدة تعاني من آثار الكارثة وتواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن الناجين والمفقودين.
People loot gas cylinders during severe flooding in Nepal.Follow: @europa pic.twitter.com/A3BVkYFmFt
— Europa.com (@europa) August 26, 2026
وفي إحدى اللقطات، يظهر عدد من الرجال وهم يسبحون وسط النفايات والمياه المتسخة، محاولين الوصول إلى قوارير غاز جرفتها السيول، قبل انتشالها من المياه.
كما أظهرت مقاطع أخرى أشخاصاً يحاولون السباحة خلف دراجات هوائية وصناديق وممتلكات مختلفة جرفتها المياه، في ظل استمرار ارتفاع منسوب السيول وغمرها للمنازل والطرقات.
The devastating floods in Nepal have destroyed countless homes and claimed many lives. Amid this massive destruction, some people were seen looting cylinders, bicycles, boxes and other belongings being swept away by the floodwaters.#Nepal #NaturalDisaster #nepalrain2026 pic.twitter.com/BGMpM3LWy0
— NEUTRAL INDIA (@_neutralindia) August 27, 2026
كما يظهر في أحد المقاطع رجلان يتشاجران على قارورة غاز، في مشهد يعكس حالة الفوضى التي خلفتها الكارثة، ومحاولات البعض استغلالها والاستفادة مما جرفته مياه الفيضانات.
In Nepal People are suffering from the floods. Even though the floods are so severe, some people are taking advantage of them and stealthily taking away gas cylinders, Shame on you pic.twitter.com/uDF14yEXqd
— Sahil Patel (@SahilpatelCA) August 26, 2026
لكن أحد أكثر المشاهد صدمة ظهر في مقطع فيديو آخر، حيث بدا أحد الأشخاص وهو ينتزع قرطاً ذهبياً من أذن جثة تطفو في مياه الفيضانات، في مشهد أثار استنكاراً واسعاً بسبب استغلال جثة أحد ضحايا الكارثة لتحقيق مكاسب مادية.
أكثر من ألف مفقود
وتكثف فرق الإنقاذ جهودها للعثور على المفقودين، في أعقاب الفيضانات المدمرة التي أودت بحياة ما لا يقل عن 165 شخصاً، الأربعاء، في المنطقة الحدودية بين النيبال وإقليم التيبت الصيني.
وأعلنت السلطات النيبالية، صباح الخميس، أن 823 شخصاً ما زالوا في عداد المفقودين، مشيرة إلى مقتل 165 شخصاً على الأقل جراء الفيضانات والانهيارات الناجمة عنها.
وتشمل حصيلة المفقودين 393 سائحاً أجنبياً، في وقت حذَّرت فيه السلطات من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والمفقودين مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ وتقييم الأضرار في المناطق المنكوبة.
وفي الجانب الصيني، أعلنت السلطات أن 558 شخصاً ما زالوا في عداد المفقودين على أراضيها، في أعقاب الحادثة التي ضربت المنطقة الحدودية وأدَّت إلى أضرار واسعة.
انهيار جليدي وراء الكارثة
وذكرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن الفيضانات نجمت عن انهيار جليدي بلغت قوته مستوى كان كفيلاً بإحداث زلزال بقوة 5.2 درجة، مما أدى كذلك إلى وقوع انزلاقات للتربة في المنطقة.
وكانت وسائل الإعلام الحكومية الصينية قد أفادت في البداية بوقوع انزلاق للتربة على الجانب التيبتي من الحدود، قرب معبر غيرونغ الحدودي، الواقع على ارتفاع نحو 1800 متر، مشيرة إلى مقتل ثلاثة أشخاص وفقدان 265 آخرين.
لكن السلطات الصينية عادت لاحقاً لتعلن أن عدد المفقودين في الحادثة ارتفع إلى 558 شخصاً، من بينهم 260 أجنبياً.
وتحظى نيبال، الواقعة في قلب جبال الهيمالايا، بشعبية كبيرة لدى هواة المشي لمسافات طويلة ومتسلقي الجبال من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما الراغبين في الوصول إلى قمة جبل إيفرست، أعلى قمة جبلية في العالم.
وفي خضم هذه الكارثة، اجتاحت مياه الفيضانات وادي نهر تريشولي في مقاطعة نواكوت، شمال العاصمة كاتماندو، كما امتدت إلى وادي نهر بوتيكوشي الواقع شرق العاصمة النيبالية، مما أدَّى إلى غمر مناطق واسعة بالمياه وجرف عدد من الممتلكات والمركبات والأغراض.
وتشير السلطات إلى أن العديد من المفقودين هم من السياح الأجانب الذين كانوا موجودين في المناطق المتضررة، بينما لا تزال عمليات البحث والإنقاذ مستمرة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا والمفقودين مع اتضاح حجم الأضرار الناجمة عن الفيضانات والانهيارات.


