بنك كوريا يرفع الفائدة للمرة الثانية ويمهّد لتشديد تدريجي للسياسة النقدية

المحافظ شين هيون-سونغ يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار رفع الفائدة (رويترز)
المحافظ شين هيون-سونغ يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار رفع الفائدة (رويترز)
TT

بنك كوريا يرفع الفائدة للمرة الثانية ويمهّد لتشديد تدريجي للسياسة النقدية

المحافظ شين هيون-سونغ يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار رفع الفائدة (رويترز)
المحافظ شين هيون-سونغ يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار رفع الفائدة (رويترز)

رفع بنك كوريا المركزي، يوم الخميس، سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 3.00 في المائة، في ثاني زيادة متتالية، مع بقاء التضخم أعلى من المستهدف واستمرار مخاطر الاستقرار المالي.

وعقب القرار، أشار المحافظ شين هيون-سونغ إلى أن البنك سيمنح نفسه وقتاً لتقييم أثر الزيادتين المتتاليتين قبل النظر في رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إضافية.

وصوّت مجلس السياسة النقدية المؤلف من سبعة أعضاء لصالح رفع سعر إعادة الشراء لأجل سبعة أيام إلى أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2025، في قرار توقعه 18 من أصل 35 اقتصادياً شملهم استطلاع أجرته «رويترز».

كما رفع البنك توقعاته لنمو الاقتصاد الكوري الجنوبي هذا العام إلى 3.3 في المائة، من 2.6 في المائة في توقعاته الصادرة في يوليو (تموز)، بينما أبقى توقعاته للتضخم هذا العام دون تغيير عند 2.7 في المائة.

وقال شين إن رفع الفائدة في اجتماعين متتاليين كان ضرورياً الآن لتقليل تكاليف إدارة مخاطر الاستقرار المالي وتحسين القدرة على التنبؤ بسوق الصرف الأجنبي مستقبلاً، مشيراً إلى أن دورة التشديد النقدي لم تنتهِ بعد.

وقال شين: «أتوقع، بطريقة ما، أن تكون الزيادات في أسعار الفائدة تدريجية، لأننا بحاجة إلى تقييم أثر الزيادتين المتتاليتين، كما نتوقع أن تكون هناك حاجة إلى إبطاء وتيرة الرفع بعد تحركنا المبكر والاستباقي».

وتشير التوقعات المتوسطة حالياً إلى رفع آخر لأسعار الفائدة في الربع الأول من عام 2027، يعقبه تثبيت للفائدة حتى نهاية العام المقبل على الأقل.

ويتوقع محللون أن يولي صناع السياسة مزيداً من الاهتمام بإدارة مخاطر الاستقرار المالي، في ظل سخونة سوق الإسكان، بينما يؤدي النمو القوي إلى استمرار الضغوط التضخمية الأساسية.

وأظهر مخطط النقاط المحدث لفترة ستة أشهر، والذي جرى تحديثه للمرة الأولى منذ مايو (أيار)، أن سعر فائدة عند 3.25 في المائة يمثل الاحتمال الأكبر لنهاية عام 2026، إذ تركزت 10 نقاط من أصل 21 عند هذا المستوى. وأشارت ست نقاط إلى بلوغ الفائدة ذروة أعلى عند 3.50 في المائة، بينما رجحت النقاط الخمس المتبقية الإبقاء عليها عند 3.00 في المائة.

وقال آهن جاي-كيون، المحلل لدى «كوريا إنفستمنت سيكيوريتيز»: «كنت أتوقع قراراً بالإجماع، لكن بالنسبة إلى اجتماع جرى خلاله رفع توقعات النمو، بدا القرار مائلاً إلى التيسير النقدي إلى حد كبير، وهو ما تعكسه حركة السوق. ويبدو الآن واضحاً أن المجلس سيُبقي الفائدة دون تغيير في أكتوبر».

وكانت أسواق السندات المحلية قد سعّرت بالفعل جزءاً كبيراً من زيادة الفائدة التي أُعلنت اليوم، فيما تعكس العوائد استعداد السوق لدورة تشديد نقدي أطول.

وارتفعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية الحساسة لتحركات السياسة النقدية 0.2 نقطة إلى 103.52 بحلول الساعة 03:19 بتوقيت غرينتش.

وأضاف آهن: «مع توقع استقرار سعر الصرف والحاجة إلى مراقبة الاستقرار المالي عن كثب، أعتقد أن من المنطقي توقع توقف عن رفع الفائدة في الربع الرابع»، مشيراً إلى أنه يتوقع أن يرفع بنك كوريا الفائدة إلى 3.25 في المائة في الربع الأول من العام المقبل.

ويأتي رفع بنك كوريا الفائدة إلى 3.00 في المائة، بنبرة تميل إلى التشديد، في وقت تشهد فيه البنوك المركزية العالمية انقساماً حاداً، مع استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة، واتخاذ بنك اليابان نهجاً حذراً في ظل تعافٍ اقتصادي هش.

ويواجه بنك كوريا ضغوطاً تضخمية محلية وسوق إسكان ساخنة، في وقت تهدد فيه التوترات الجيوسياسية برفع تكاليف الواردات العالمية.

وسيركز المستثمرون خلال الأسابيع المقبلة على مؤشرات الطلب في الصين والولايات المتحدة وبيانات التضخم المرتقبة، لتحديد ما إذا كانت دورة التشديد النقدي المطولة لبنك كوريا ستصبح اتجاهاً سائداً بين البنوك المركزية العالمية.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد يحذِّر من الضغوط التضخمية ويدعو إلى خفض العجز المالي والتحرك سريعاً

الاقتصاد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)

صندوق النقد يحذِّر من الضغوط التضخمية ويدعو إلى خفض العجز المالي والتحرك سريعاً

دعا صندوق النقد الدولي الدول الأعضاء إلى التحرك سريعاً عند رصد ارتفاع التضخم، والعمل على خفض العجز المالي الكبير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد قِطع النحاس داخل مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)

النحاس يرتفع وسط مخاطر الإمدادات في تشيلي وتفاؤل الطلب

ارتفعت أسعار النحاس، يوم الاثنين، مدعومة باستمرار المخاوف بشأن الإمدادات وازدياد التفاؤل حيال الطلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سمسار يتحدث عبر هاتفه أثناء تداوله على جهاز الكمبيوتر الخاص به داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

الأسهم الآسيوية تتذبذب مع ترقب موسم الأرباح وبيانات التضخم الأميركية

بدأت أسواق الأسهم الآسيوية تداولات الأسبوع على تباين، الاثنين، مع ترقب انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا أثناء كلمته في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد الياباني: التعاون مع السعودية ضرورة لضمان أمن الطاقة العالمي

أكد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، أن السعودية شريك موثوق لا غنى عنه لضمان أمن الطاقة العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح منتدى الطاقة الدولي في الرياض (تركي العقيلي)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن الرياض تمثل عاصمة أمن الطاقة، مشيراً إلى أن هذه المكانة تعكس جهود المملكة والعاملين والعاملات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عبد العزيز بن سلمان: وضعنا خيارات متعددة للتعامل مع الأزمات وتعزيز قدرتنا على المناورة

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
TT

عبد العزيز بن سلمان: وضعنا خيارات متعددة للتعامل مع الأزمات وتعزيز قدرتنا على المناورة

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

قال وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، إن المملكة وضعت سيناريوهات متعددة للتعامل مع الأزمات المحتملة، وعملت على الاستعداد لها بما يعزز قدرتها على فهم إمكاناتها وتطويرها والتوسع مستقبلاً؛ مشيراً إلى أن التخطيط المسبق أتاح التعامل مع التطورات الأخيرة وتجنب أزمة طاقة أكبر.

وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال جلسة حوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض، إن حجم التحديات التي شهدتها الأشهر الثمانية الماضية تجاوز ما كان كثيرون يتوقعونه، حتى في ظل افتراض أكثر السيناريوهات قسوة، مضيفاً: «ومع ذلك، لم نشهد أزمة طاقة بهذا الحجم، بقدر ما أمكننا تجنب ذلك».

وأوضح أن التهديدات التي تمس أمن الطاقة تظل قائمة، وأن التعامل معها يتطلب التركيز على الأعمال الأساسية، وتوفير خيارات متعددة تتيح المرونة والمناورة عند حدوث الأزمات، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع تداعياتها بعد وقوعها.

وشدد على أن الاستعداد للمستقبل لا يرتبط بالمؤشرات الاقتصادية ولا العوائد المالية فقط؛ بل يتطلب ترسيخ عقلية تقوم على توقع التحديات والإيمان بضرورة الاستعداد لها، مؤكداً أن مهمة المملكة تتمثل في ضمان جاهزيتها للتعامل مع مختلف الاحتمالات التي قد تواجه منظومة الطاقة.

وأضاف أن مختلف الأطراف واجهت صعوبات في احتواء تداعيات التطورات الأخيرة، ولكنه أكد أن الجهود المبذولة أسهمت في تجاوز جانب كبير من التحديات، من دون الخوض في تفاصيل قال إنها تتجاوز ما ينبغي له الحديث عنه.

وفي إشارة إلى قدرات المملكة التشغيلية والتصديرية، قال وزير الطاقة: «لا أريد التباهي بحجم صادراتنا، ولكنني متأكد من أن كثيراً من أصدقائنا هنا سيُفاجأون بما نفعله اليوم».

وتطرق الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى غياب ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي والمسؤول عن ملف الطاقة، عن الجلسة الحوارية، موضحاً أنه كان حريصاً على المشاركة، إلا أن ظروفاً في موسكو حالت دون إقلاع طائرته، بعد تعرض أحد أفراد عائلته لعارض صحي.


أمين عام «أوبك»: الطلب المؤجل يدفع نمو الطلب على النفط لـ1.7 مليون برميل يومياً في 2027

أمين عام «أوبك» يتحدث في جلسة حوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
أمين عام «أوبك» يتحدث في جلسة حوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

أمين عام «أوبك»: الطلب المؤجل يدفع نمو الطلب على النفط لـ1.7 مليون برميل يومياً في 2027

أمين عام «أوبك» يتحدث في جلسة حوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
أمين عام «أوبك» يتحدث في جلسة حوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

قال الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، إن المنظمة تتوقع ارتفاع نمو الطلب العالمي على النفط إلى 1.7 مليون برميل يومياً في عام 2027، مع تحقق الطلب المؤجل نتيجة التطورات التي شهدتها الأسواق خلال العام الحالي؛ مشيراً إلى أن المنظمة خفضت تقديراتها لنمو الطلب في 2026 إلى 400 ألف برميل يومياً، مقارنة بـ1.4 مليون برميل يومياً في توقعاتها مطلع العام.

وأضاف الغيص -خلال جلسة حوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض، الاثنين- أن عوامل عدة أسهمت في احتواء تحركات أسواق النفط، من بينها تراجع واردات الصين نتيجة تراكم المخزونات، والسحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في عدد من الدول؛ خصوصاً دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى جانب تباطؤ الطلب.

خط أنابيب «شرق- غرب» «بوليصة تأمين» لأمن الطاقة

وأشار الغيص إلى أن خط أنابيب «شرق- غرب» في السعودية يمثل نموذجاً للاستعداد المسبق لضمان أمن الطاقة، قائلاً إن المملكة تقدم «أفضل مثال على توفير ما يمكن وصفه ببوليصة تأمين لأمن الطاقة».

وأضاف: «هذا مثال نموذجي على استعداد الدول للأحداث المستقبلية، ووضع ما يشبه بوليصة تأمين تحسباً لأي طارئ».

ولفت إلى أن خط الأنابيب الذي يمتد من شرق السعودية إلى غربها أثبت أهميته في التعامل مع التطورات الأخيرة، مضيفاً: «لم يكن أحد يتحدث عنه؛ بل إن كثيرين لم يكونوا يعرفون بوجوده، إلى أن أدركنا مدى فائدته وأهميته».

وقال الغيص إن النفط لا يزال يشكل أكثر من 30 في المائة من مزيج الطاقة العالمي؛ مشيراً إلى أن إمدادات النفط تمثل عنصراً أساسياً في أمن الطاقة العالمي.

وفيما يتعلق بالعلاقة بين أمن الطاقة والتحول نحو خفض الانبعاثات، طرح الغيص تساؤلات بشأن تأثير التطورات الأخيرة في الاستثمارات طويلة الأجل في المحروقات، وما إذا كانت ستمنح جهود خفض الانبعاثات والوصول إلى الحياد الصفري مزيداً من الإلحاح.


صندوق النقد يحذِّر من الضغوط التضخمية ويدعو إلى خفض العجز المالي والتحرك سريعاً

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)
TT

صندوق النقد يحذِّر من الضغوط التضخمية ويدعو إلى خفض العجز المالي والتحرك سريعاً

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)

دعا صندوق النقد الدولي الدول الأعضاء إلى التحرك سريعاً عند رصد ارتفاع التضخم، والعمل على خفض العجز المالي الكبير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية التي تغذيها الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، وفق ما قالت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا، الاثنين.

وقالت غورغييفا، خلال جلسة نقاش على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن الزيادات الكبيرة في الإنفاق الدفاعي تدفع التضخم أيضاً إلى الارتفاع، بعد صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط. وأضافت أن هذه الضغوط تزيد من احتمالات لجوء البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة، وفق «رويترز».

وأشارت إلى أن ارتفاع العوائد في الاقتصادات المتقدمة يفرض تداعيات على الدول النامية والأسواق الناشئة، قائلة إن هذه الاقتصادات «أصبحت ضحية ارتفاع العوائد في الاقتصادات المتقدمة».