«رسائل إيرانية» لاحتواء الخلاف العراقي بشأن الفصائل

القضاء يلوّح بإجراءات ضد من يحمل السلاح بعد 30 سبتمبر


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

«رسائل إيرانية» لاحتواء الخلاف العراقي بشأن الفصائل


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أفيد في بغداد، الأربعاء، بأن إيران نقلت إلى قادة تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رسائل تدعو إلى احتواء الخلاف بشأن سلاح الفصائل، وتجنب أي مواجهة بين القوى السياسية والجماعات التي قد ترفض تسليم أسلحتها إلى الدولة بعد الموعد الذي حددته بغداد في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، فيما أكد القضاء أنه سيفرض إجراءات ضد الذين يحملون السلاح بعد هذا التاريخ.

ونقلت تقارير محلية عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن الرسائل الإيرانية ركزت على فتح مسار تفاوضي مع الفصائل، بدلاً من اللجوء إلى إجراءات صدامية، من خلال تشكيل لجان وبدء مباحثات بشأن طبيعة الأسلحة التي يمكن تسليمها، وآليات التسليم، والمقابل المحتمل، بما قد يسمح بإدارة المهلة الزمنية دون الوصول إلى مواجهة مباشرة مع الحكومة أو الولايات المتحدة.

جاءت هذه التحركات فيما تحاول حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي المضي في خطة لتعزيز حصر السلاح بيد الدولة، في وقت ربطت فيه بغداد نهاية سبتمبر بانتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش»، وبالانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات الأمنية الثنائية.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف 19 أغسطس الحالي (إعلام حكومي)

وقال مستشار الأمن الوطني قاسم الأعرجي هذا الأسبوع إن 30 سبتمبر (أيلول) هو موعد انتهاء مهمة التحالف، وإن الحوار مع الفصائل بشأن تقييد السلاح يمكن أن يبدأ بعد ذلك، في مسعى لتخفيف التوتر حول الموعد.

وقال مصدر مطلع إن مسؤولاً إيرانياً رفيع المستوى شارك لفترة وجيزة في اجتماع أخير لـ«قوى الإطار التنسيقي»، ونقل رسائل بشأن كيفية التعامل مع المتغيرات السياسية والأمنية المقبلة، بما في ذلك تحديد قناة الاتصال بين «قوى الإطار» وطهران.

وبحسب التقارير، كان محسن قمي، ممثل المرشد الإيراني، حاضراً في جانب من الاجتماع الذي عُقِد في بغداد، في زيارة قال المصدر إنها هدفت أيضاً إلى التعريف رسمياً بدوره لدى الحكومة والزعامات السياسية والدينية العراقية.

وأفاد المصدر بأن قمي غادر الاجتماع بعد وقت قصير، ولم يشارك في جميع مناقشاته.

وكان قمي قد التقى في بغداد قادة «الإطار التنسيقي»، بينهم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي، ورئيس الوزراء علي الزيدي، في اجتماع عقد في مكتب حمودي وبحث، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العراقية»، قضايا ذات اهتمام مشترك.

وأفادت التقارير بأن قمي أبلغ قيادات «الإطار» باعتماد حمودي قناة اتصال بين إيران والعراق، في خطوة من شأنها تنظيم التواصل السياسي مع طهران في مرحلة تشهد ضغوطاً متزايدة على الفصائل المسلحة المرتبطة بها.

وأرجعت التقارير تأخر زيارة قمي إلى بغداد إلى الأوضاع الأمنية التي شهدتها إيران خلال الفترة الماضية، وقالت إن الزيارة جاءت في توقيت يتزامن مع تصاعد النقاش في العراق حول مستقبل الجماعات المسلحة، بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي.

ويرى غالب الدعمي، أستاذ الإعلام في الجامعة المستنصرية، أن «قوى الإطار التنسيقي» تدرك مخاطر الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة بسبب ملف السلاح، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في تطبيق عملية نزع السلاح بصورة سريعة أو كاملة، إذا كان ذلك سيعزز موقف الحكومة ورئيس الوزراء.

وقال الدعمي إن القوى الشيعية قد تسعى إلى صيغة تحقق قدراً من الاستجابة للمطالب الأميركية من دون أن تمنح الحكومة انتصاراً سياسياً كبيراً، مضيفاً أن هذه القوى، بحسب تقديره، تفضل عادة بقاء رئيس الوزراء ضمن مساحة من النجاح يمكن التحكم بها.

وتقول واشنطن إن إنهاء المهمة العسكرية للتحالف لا يعني التخلي عن العلاقة الأمنية مع بغداد، بل الانتقال إلى شراكة دفاعية ثنائية.

وكانت الولايات المتحدة والعراق قد اتفقا، في 2024، على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف في العراق ضمن جدول زمني ينتهي في سبتمبر (أيلول).

وتزامن تحديد موعد الانسحاب مع تصاعد الضغوط على الجماعات المسلحة المدعومة من إيران لتسليم أسلحتها أو دمج نشاطها بالكامل في مؤسسات الدولة. وقال مسؤولون عراقيون إن بعض الفصائل تقاوم الخطوة، وهو ما يجعل الملف أحد أكثر الاختبارات حساسية لحكومة الزيدي مع اقتراب موعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف.

انسحاب التحالف الدولي

في إقليم كردستان، أُعلنت هذا الأسبوع نهاية المهام العسكرية والاستشارية للقوات الألمانية العاملة ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، في خطوة أخرى ضمن الانسحاب التدريجي لقوات التحالف.

وأُقيمت في معسكر ستيفان بمطار أربيل الدولي مراسم رسمية أمس (الثلاثاء)، بحضور مسؤولين من حكومة إقليم كردستان ووزارة البيشمركة وممثلين عن وزارة الدفاع الألمانية. وأعلنت وزارة البيشمركة اختتام مهمة المستشارين والمدربين الألمان بعد سنوات من العمل مع قوات البيشمركة، في إطار الحرب على تنظيم «داعش».

وقال رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، في لقاء مع عضو في البرلمان الألماني، إن الإقليم يقدر الدعم الألماني خلال الحرب ضد الإرهاب، لا سيما المساعدة المقدمة خلال السنوات التي قاتلت فيها قوات البيشمركة، واستقبلت فيها المنطقة أعداداً كبيرة من النازحين.

يأتي الانسحاب الألماني بينما تستكمل القوات الأميركية وقوات التحالف المتبقية ترتيبات الخروج من العراق. وكانت الولايات المتحدة والعراق قد اتفقا، في 2024، على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف في العراق والانتقال إلى شراكة أمنية ثنائية، مع استمرار التعاون في مكافحة تنظيم «داعش»، وفق الترتيبات الجديدة.

محسن رضائي أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً رئيس القضاء العراقي فائق زيدان في طهران أمس (مهر)

إلى ذلك، بحث رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان مع القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد، جوشوا هاريس، الأربعاء، الإجراءات القضائية المرتبطة بالجهات والأشخاص الذين يحملون السلاح خلافاً للدستور والقانون، في مؤشر على تنامي التركيز على دور القضاء، مع اقتراب انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق.

وقال مجلس القضاء في بيان إن الاجتماع تناول الإجراءات التي سيتخذها القضاء بعد انتهاء مهام التحالف الدولي في 30 سبتمبر (أيلول)، إضافة إلى آليات إنفاذ مبدأ سيادة القانون على الجميع.

يأتي اللقاء بعد زيارة زيدان إلى إيران؛ حيث التقى عدداً من كبار المسؤولين الإيرانيين، بينهم رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، والرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، بحسب بيانات السلطة القضائية العراقية.

وكان رضائي صرَّح بعد اجتماعه في طهران مع زيدان، بأن دول المنطقة هي التي ستقرر مستقبلها، وأن الولايات المتحدة لن يكون لها مكان في المنطقة، مشيراً إلى أن بلاده «تريد عراقاً مستقلاً وقوياً»، داعياً في الوقت نفسه إلى حسم وضع الجماعات المعارضة لإيران المتمركزة على الحدود بين البلدين، في إشارة إلى «أحزاب كردية إيرانية في إقليم كردستان العراق».


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: الوصل الإماراتي يحقق فوزاً مثيراً على القوة الجوية العراقي

رياضة عربية فرحة لاعبي الوصل الإماراتي بالفوز على القوة الجوية العراقي (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الوصل الإماراتي يحقق فوزاً مثيراً على القوة الجوية العراقي

فاز الوصل الإماراتي على ضيفه القوة الجوية العراقي 4-3، الاثنين في دبي، ضمن منافسات الجولة الرابعة من مرحلة الدوري لمنطقة الغرب في دوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
المشرق العربي الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)

«الإطار التنسيقي» الحاكم في العراق أمام مخاطر الانقسام

تشير معظم المصادر المقربة من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم إلى وجود خلافات عميقة وملامح تصدع قد تسبب انفراط عقد قواه على المدى القريب أو المتوسط.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)

تسهيلات لمنح تأشيرات الدخول للتجار السوريين إلى العراق

أوضح رئيس لجنة العلاقات الخارجية المشتركة أن القرار ثمرة للجهود التي يبذلها الاتحاد لتذليل العقبات أمام التجار السوريين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (واع)

العراق يسترد 21.4 مليار دينار من شركتين

أعلن ضياء جعفر، قاضي محكمة تحقيق الكرخ الثانية، استرداد مبلغ 21 ملياراً و424 مليون دينار عراقي (نحو 14.1 مليون دولار) من شركتين مخالفتين متهمتين بالاحتيال.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي في مقر جهاز المخابرات العراقي يوم 29 أكتوبر 2026 (واع) p-circle

العراق يعيد ترتيب علاقاته الخارجية

أفاد مصدر حكومي بأن رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، يستعد لزيارة الكويت والبحرين هذا الأسبوع، ضمن سلسلة زياراته إلى دول الجوار...

حمزة مصطفى (بغداد)

تهم الإرهاب والإخلال بالنظام تلاحق منفذي جريمة «كنيسة حمود» الأردنية

مشيعون خلال جنازة ضحايا الهجوم الذي وقع يوم 23 أكتوبر بكنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (أ.ف.ب)
مشيعون خلال جنازة ضحايا الهجوم الذي وقع يوم 23 أكتوبر بكنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (أ.ف.ب)
TT

تهم الإرهاب والإخلال بالنظام تلاحق منفذي جريمة «كنيسة حمود» الأردنية

مشيعون خلال جنازة ضحايا الهجوم الذي وقع يوم 23 أكتوبر بكنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (أ.ف.ب)
مشيعون خلال جنازة ضحايا الهجوم الذي وقع يوم 23 أكتوبر بكنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (أ.ف.ب)

قرَّر النائب العام لمحكمة أمن الدولة الأردنية (قضاء عسكري) العميد القاضي العسكري أحمد طلعت شحالتوغ، الثلاثاء، إحالة قضية حادثة كنيسة حمود، التي وقعت في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وراح ضحيتها 9 أشخاص و40 جريحاً، إلى محكمة أمن الدولة، صاحبة الاختصاص في قضايا الإرهاب، والمباشرة بإجراءات المحاكمة حسب الأصول القانونية.

وكان 3 إرهابيِّين هاجموا معزين في كنيسة حمود في محافظة الكرك الجنوبية، ظهيرة يوم الجمعة قبل الماضي، بأسلحة أوتوماتيكية، فاتحين النار على مجموعات كانت تقف أمام الكنيسة، قبل أن تُغلق البوابات الحديدية الكنسية؛ حيث وُجد عدد كبير من النساء والشيوخ، الذين احتموا من الإرهابيِّين.

وصرَّح شحالتوغ بأن النيابة العامة لمحكمة أمن الدولة أنهت الإجراءات التحقيقية كافة، التي شملت الاستماع لأقوال شهود النيابة العامة، وجمع البيّنات المتعلقة بمسرح الجريمة وتنظيم الضبوط المتعلقة بالأسلحة والذخائر المستخدَمة في ارتكاب العمل الإرهابي الواقع على كنيسة «جورجيوس» في بلدة حمود - الكرك، واستجواب المتهمين بالقضية الذين أقدموا على تنفيذ العمل الإرهابي، والمساهمين بارتكابه.

كما قرر النائب العام لمحكمة أمن الدولة اتهام منفذي عملية كنيسة حمود، بتهم القيام بأعمال إرهابية أفضت إلى موت إنسان بالاشتراك مكرر 9 مرات. والقيام بأعمال إرهابية باستخدام الأسلحة والذخائر بالاشتراك مكرر مرتين.

وقرر النائب العام لمحكمة أمن الدولة توجيه تهم حيازة أسلحة بقصد استخدامها للقيام بأعمال إرهابية بالاشتراك، بالإضافة إلى حيازة ذخائر بقصد استخدامها للقيام بأعمال إرهابية بالاشتراك. وتهمة المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية باستخدام أسلحة، والترويج لأفكار جماعة إرهابية.

ووجهت محكمة أمن الدولة تهمة القيام بأعمال من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر.

وقال العاهل الأردني الاثنين، خلال افتتاح أعمال الدورة العادية الثالثة من عمر مجلس النواب الحالي: «قبل أيام، امتدت يد الإرهاب الغادرة لتختبر صلابة دولتنا». وأكد أن بلاده «لن تسمح للإرهابيين (الخوارج) بأن يمسوا أمن الوطن ووحدته»، لافتاً إلى أن هؤلاء «ليسوا منا»، وأنهم «خانوا هذه الأسرة»، وأنهم لا مكان لهم بيننا، لا اليوم ولا غداً.

العاهل الأردني خلال زيارته مستشفى الأمير علي العسكري في الكرك للاطمئنان على مصابي الهجوم الذي استهدف كنيسة بالمحافظة يوم 23 أكتوبر (أ.ف.ب)

ووسط تصفيق النواب والأعيان وأعضاء الفريق الوزاري، شدَّد الملك عبد الله الثاني على أن «الأردن كان وسيبقى عصياً على كل معتدٍ غاشم، متغافل عن تاريخ الأردن»، مجدِّداً التأكيد على أن «قوة الأردن في شعب كلما اشتدت الخطوب، ازداد تماسكاً وبصيرة وحكمة»، قائلاً: «لا يزال رهاني على الأردني وعلى وعيه وعلى حكمته حين تعلو الانفعالات، وعلى إخلاصه ووفائه حينما تشتد المحن».


لبنان: العفو العام يواجه تعقيدات التنفيذ... وغضب السجناء يتفاقم

سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)
سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)
TT

لبنان: العفو العام يواجه تعقيدات التنفيذ... وغضب السجناء يتفاقم

سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)
سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

ما بين الحذر القضائي من الوقوع في أخطاء تطبيق قانون العفو العام، وانتظار السجناء للخروج من خلف القضبان، تتباطأ إجراءات الإفراج عن المستفيدين من العفو، لتفتح الباب أمام موجة غضب لدى آلاف الموقوفين والمحكومين وذويهم. فالقانون الذي علّقوا عليه الأمل لاستعادة حريتهم يصطدم بعقبات قانونية ولوجستية تؤخّر ترجمته إلى إخلاءات سبيل، فيما يرى القضاء أن التأخير «لا يعكس عرقلة متعمّدة، بل يرتبط بتعقيدات الملفات وكثافة الطلبات ومتطلبات التدقيق فيها».

هذا التباطؤ يضع تحويل العفو إلى واقع ملموس أمام اختبار دقيق، تتداخل فيه ضرورة تسريع البت بطلبات المستحقين، مع مسؤولية التحقق من انطباق أحكامه على كل حالة، وبين هذين الاعتبارين يتصاعد قلق السجناء وعائلاتهم من امتداد الانتظار، بعدما كانوا يتطلعون إلى استفادة سريعة من القانون؛ حيث لوّحوا بتحرّكات للضغط باتجاه تسريع الإجراءات.

قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)

أسباب قانونية وإجرائية

وتتعدد الأسباب القانونية والاجرائية التي تؤخّر إطلاق سراح السجناء. وأوضح مصدر قضائي أن «أسباب البطء تتوزع على مسائل قانونية تحتاج إلى تفسير، وأخرى إجرائية تتصل بتقديم الطلبات ومعالجتها».

وأكد المصدر القضائي لـ«الشرق الأوسط» أن «تحديد مدى شمول بعض الجرائم بالعفو يستلزم قراءة قانونية في ضوء قرار المجلس الدستوري، بما يفرض التدقيق في أوضاع أصحاب العلاقة قبل اتخاذ القرارات التي تترتب عليها استفادتهم من القانون».

ورأى أن الإشكالات التفسيرية «لا تختصر وحدها أسباب التأخير، إذ إن بعض وكلاء المحكومين والموقوفين يتأخرون في تقديم طلبات استفادة موكليهم من العفو، ما ينعكس على توقيت النظر في ملفاتهم».

ولا يخفي المصدر القضائي أن «الإجراءات الروتينية وكثرة الطلبات والضغوط على السجون والنيابات العامة والمحاكم، تتسبب في بطء البت في ملفات المستفيدين من العفو العام».

تحذير لجنة أهالي السجناء

قد تكون هذه التبريرات مفهومة لدى القضاة ورجال القانون، لكنّها غير مقبولة بالنسبة للسجناء وعائلاتهم، الذين ينتظرون قراراً يُحدد توقيت الخروج من السجن؛ حيث حذّرت لجنة أهالي السجناء في لبنان من «انفجار الأوضاع داخل السجون وخارجها، نتيجة التأخر في تنفيذ قانون العفو العام، وسط تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية، وذلك عقب وفاة سجين جديد قبل يومين».

وطالبت اللجنة بـ«الإسراع في الإفراج عن المشمولين بالعفو، والتدخل العاجل لإنقاذ الحالات المرضية الحرجة»، محمّلة السلطات «مسؤولية أي تدهور أمني أو إنساني قد تشهده السجون».

سجناء في سجن رومية المركزي (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

لا عرقلة متعمدة

وتشهد السجون اللبنانية حالة من الاحتقان المتزايد، مع تأخير تنفيذ القانون رغم صدوره واجتيازه المسار الدستوري. وفي رأي المصدر القضائي فإن «الإجراءات تسير بشكل عادي، لكن بوتيرة بطيئة»، عازياً ذلك إلى «كثرة الطلبات وما يرافقها من تفسيرات وتعقيدات قانونية تستوجب المعالجة».

وفي ردّه على المخاوف التي يثيرها تأخر الإفراج عن أشخاص ينتظرون البت في مدى شمولهم بأحكامه، شدد على أنه «ليست هناك عرقلة متعمّدة لتنفيذ القانون».

ويبرز اختلاف في النظرة إلى عامل الوقت، بحيث يقيس السجناء أثر القانون بمدى سرعة الإفراج عنهم، أما القضاء فيربط قراراته بتوفر شروط الاستفادة من القانون.

ويشدد المصدر القضائي على أن «تطبيق مفاعيل قانون العفو واجب على القضاء، وأن العمل يجري ضمن الأطر القانونية المتاحة، مع الحرص على تفادي أي أخطاء قد تؤدي إلى إطلاق سراح أشخاص لا تنطبق عليهم شروط الاستفادة من القانون».

ويضيف أن «من مصلحة القضاء إنجاز جميع المعاملات المتعلقة بالمستفيدين من العفو، لما لذلك من أثر في تخفيف الضغط عن المحاكم والدوائر القضائية، فضلاً عن تحسين واقع السجون المكتظة، والحد من الأعباء التي تتحملها الدولة جرّاء ذلك».

وفي السياق نفسه، دعت «هيئة علماء المسلمين» في لبنان، في بيان منفصل، وزارة العدل والجهات القضائية إلى «الإسراع في تنفيذ قانون العفو وإزالة العقبات الإجرائية التي تعترض تطبيقه». وحذّرت الهيئة من «تفاقم معاناة الموقوفين وعائلاتهم»، مطالبةً بـ«إعطاء الأولوية للحالات الصحية الحرجة، وضمان تطبيق القانون من دون انتقائية أو تمييز».


الأردن: النائب العام يوجه اتهامات بالإرهاب لمنفذي هجوم الكرك

أقارب أحد ضحايا الهجوم على الكنيسة يحملون صورته خلال مراسم تشييعه في الكرك بالأردن (أ.ب)
أقارب أحد ضحايا الهجوم على الكنيسة يحملون صورته خلال مراسم تشييعه في الكرك بالأردن (أ.ب)
TT

الأردن: النائب العام يوجه اتهامات بالإرهاب لمنفذي هجوم الكرك

أقارب أحد ضحايا الهجوم على الكنيسة يحملون صورته خلال مراسم تشييعه في الكرك بالأردن (أ.ب)
أقارب أحد ضحايا الهجوم على الكنيسة يحملون صورته خلال مراسم تشييعه في الكرك بالأردن (أ.ب)

أعلن النائب العام لمحكمة أمن الدولة الأردنية، اليوم الثلاثاء، انتهاء التحقيقات في الهجوم الذي استهدف كنيسة «جورجيوس» في بلدة حمود بمحافظة الكرك، في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتوجيه اتهامات بالإرهاب إلى المتهمين بتنفيذ الهجوم والمساهمة فيه، وإحالة القضية إلى محكمة أمن الدولة لبدء إجراءات المحاكمة.

وأوضح النائب العام أن التحقيقات شملت الاستماع إلى أقوال شهود النيابة العامة، وجمع الأدلة من مسرح الجريمة، وضبط الأسلحة والذخائر المستخدمة في الهجوم، إلى جانب استجواب المتهمين.

وشملت الاتهامات تنفيذ أعمال إرهابية أفضت إلى وفاة أشخاص، واستخدام الأسلحة والذخائر في أعمال إرهابية، وحيازة أسلحة وذخائر بقصد استخدامها في تلك الأعمال، فضلاً عن التآمر لتنفيذ أعمال إرهابية، والترويج لأفكار جماعة إرهابية، والقيام بأعمال من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعريض أمن المجتمع وسلامته للخطر.

وأشار النائب العام إلى أن تهمة القيام بأعمال إرهابية أفضت إلى وفاة إنسان أُسندت بصورة مكررة تسع مرات، فيما أُسندت تهمة تنفيذ أعمال إرهابية باستخدام الأسلحة والذخائر مرتين، وفقاً لأحكام قانون منع الإرهاب الأردني.

وقرر النائب العام إحالة القضية إلى محكمة أمن الدولة المختصة لمباشرة إجراءات المحاكمة وفق الأصول القانونية.