دوللي بارتون... نجمة خرجت من الفقر وتركت وراءها إرثاً من الموسيقى والعطاء

المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دوللي بارتون (أ.ف.ب)
المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دوللي بارتون (أ.ف.ب)
TT

دوللي بارتون... نجمة خرجت من الفقر وتركت وراءها إرثاً من الموسيقى والعطاء

المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دوللي بارتون (أ.ف.ب)
المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دوللي بارتون (أ.ف.ب)

رحلت دوللي بارتون، إحدى أشهر المغنيات وكاتبات الأغاني في تاريخ الموسيقى الأميركية، عن 80 عاماً، بعد مسيرة فنية امتدت أكثر من ستة عقود، تحولت خلالها من طفلة نشأت في الفقر بين جبال تينيسي إلى نجمة عالمية جمعت بين الموسيقى والسينما والتلفزيون والأعمال والعمل الخيري. وتوفيت بارتون في ناشفيل في 25 أغسطس (آب) 2026، بعد معركة قصيرة مع السرطان، وفق ما أعلنت عائلتها وفريق إدارتها.

المغنية والممثلة الأميركية دوللي بارتون تظهر على مسرح في لندن (أ.ف.ب)

وأثار رحيلها صدمة واسعة في أنحاء العالم. وقالت تايلور سويفت إن عالماً من دون بارتون «لا يبدو ممكناً أو حقيقياً أو صائباً»، فيما وصفها بول مكارتني بأنها شخصية «مفعمة بالحيوية»، مشيداً بغنائها وكتاباتها التي قال إنها «بلا منافس في عالم موسيقى الكانتري». أما كاتي بيري فقالت عنها: «كانت دوللي براقة، ومضحكة، وطيبة».

كانت بارتون أكثر من مجرد نجمة كانتري. بشعرها الأشقر الضخم، وملابسها المرصعة بالترتر، وشخصيتها المرحة ولهجتها الجنوبية المميزة، أصبحت ظاهرة ثقافية أميركية. لكنها كانت تقول دائماً إن وراء الصورة البراقة كاتبة وموسيقية وقلباً شديد التعاطف.

وُلدت دوللي ريبيكا بارتون في 19 يناير (كانون الثاني) 1946، رابعة 12 ابناً، في عائلة فقيرة عاشت في كوخ صغير قرب جبال سموكي في تينيسي. كان والدها مزارعاً مستأجراً، بينما كانت والدتها تغني الأغاني الدينية والشعبية القديمة. وكان الفقر جزءاً من طفولتها، لكنه تحول لاحقاً إلى مصدر رئيسي لإلهامها.

تعلمت الغناء والعزف في سن مبكرة، وظهرت في الإذاعة والتلفزيون وهي في العاشرة. وفي 1967 جاءت فرصتها الكبرى عندما انضمت إلى برنامج المغني بورتر واغونر، لتصبح خلال سنوات قليلة واحدة من أبرز أصوات موسيقى الكانتري.

من الصور النادرة التي تجمع المغنية دوللي بارتون بزوجها كارل دين (إنستغرام)

وكان انفصالها عن واغونر عام 1974 نقطة تحول في حياتها. ولتوديعه كتبت «I Will Always Love You»، الأغنية التي أصبحت لاحقاً من أشهر الأغنيات في العالم، خصوصاً بعد أن سجلتها ويتني هيوستن لفيلم «The Bodyguard» عام 1992. أما بارتون، فكانت قد حققت بها نجاحاً كبيراً قبل ذلك بسنوات.

كتبت بارتون أكثر من 3000 أغنية، بينها «Jolene» و«Coat of Many Colors» و«9to 5»، وبيعت أعمالها بأكثر من 100 مليون نسخة حول العالم. ولم يتوقف تأثيرها عند الموسيقى، بل امتد إلى السينما والتلفزيون والأعمال، فيما أصبحت أغنياتها مصدر إلهام لأجيال من الفنانين.

ولكن الجانب الأكثر عمقاً في إرثها ربما لم يكن على خشبة المسرح، بل في أعمالها الخيرية.

دوللي بارتون تتفاعل مع الجمهور خلال حفل في كنتاكي (أ.ب)

ففي عام 1995، أطلقت بارتون «مكتبة الخيال» (Imagination Library)، وهي مبادرة بدأت في مسقط رأسها بتينيسي لمنح الأطفال كتباً مجانية وتشجيعهم على القراءة. استوحت الفكرة من والدها، الذي لم يكن يستطيع القراءة والكتابة، رغم أنها كانت تعده من أذكى الأشخاص الذين عرفتهم.

بدأ المشروع محلياً، ثم تحول إلى مبادرة دولية تعمل في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وأستراليا وآيرلندا. ويحصل الأطفال المسجلون، من الولادة حتى سن الخامسة، على كتاب مناسب لأعمارهم كل شهر من دون أي تكلفة على أسرهم. وبحلول نهاية 2025، كانت المبادرة قد وزعت أكثر من 304 ملايين كتاب.

وقبل ذلك، أسَّست بارتون عام 1988 «مؤسسة دوليوود»، لمساعدة الأطفال على مواصلة تعليمهم. وفي أوائل التسعينات قدمت برنامجاً يمنح طلاب الصفين السابع والثامن 500 دولار إذا واصلوا تعليمهم حتى التخرج من المدرسة الثانوية. وانخفض معدل التسرب بين الطلاب المستهدفين، وفق المؤسسة، من 35 في المائة إلى 6 في المائة.

وعندما ضربت الكوارث موطنها، كانت بارتون حاضرة أيضاً. ففي 2016، بعد حرائق مدمرة في شرق تينيسي، أطلقت «صندوقاً شعبياً» لمساعدة الأسر التي فقدت منازلها، وقدم دعماً شهرياً للأسر المتضررة، بلغ إجماليه نحو 12 مليون دولار. وفي 2024 تبرعت بمليون دولار لمساعدة المتضررين من الفيضانات في أبالاتشيا.

كما دعمت المستشفيات والبحوث الطبية، وتبرعت بمليون دولار لمستشفى الأطفال في جامعة فاندربيلت عام 2017، ثم بمليون دولار عام 2020 للمساعدة في تمويل أبحاث لقاح «موديرنا» ضد «كوفيد-19».

وقبل رحيلها بوقت قصير، واصلت الجمع بين الفن والعطاء، فطرحت في 2026 نسخة جديدة من أغنيتها «Light of a Clear Blue Morning» بمشاركة عدد من الفنانين، وخصصت عائداتها لدعم أبحاث سرطان الأطفال في مستشفى فاندربيلت.

لم يكن العطاء بالنسبة إلى بارتون نشاطاً جانبياً تقوم به نجمة ناجحة، بل كان جزءاً من فلسفتها في الحياة. فقد عرفت منذ طفولتها معنى أن يفتقر الطفل إلى الكتب والموارد والفرص، وعندما أصبحت قادرة على العطاء، اختارت أن تعيد جزءاً من نجاحها إلى الأطفال والعائلات والمجتمع الذي خرجت منه.

تركت في الموسيقى أكثر من 3000 أغنية، وفي السينما أدواراً لا تُنسى، وفي عالم الأعمال علامة تجارية عالمية و«دوليوود» التي تحولت إلى وجهة سياحية رئيسية. لكن خلف كل ذلك بقيت صورة المرأة التي لم تنسَ الجبال التي جاءت منها.

من طفلة نشأت في عائلة «فقيرة إلى حد لا يُصدق» إلى واحدة من أكثر الشخصيات المحبوبة في أميركا، بقيت بارتون، رغم الشهرة والثروة، قريبة من الناس. نجمة ترتدي الترتر وتملأ المسارح، لكنها في الوقت نفسه ظلت، بالنسبة إلى ملايين الأطفال، «سيدة الكتب» التي آمنت بأن الكتاب يمكن أن يفتح باباً إلى عالم أفضل.



«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.