دوللي بارتون... نجمة خرجت من الفقر وتركت وراءها إرثاً من الموسيقى والعطاء

المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دوللي بارتون (أ.ف.ب)
المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دوللي بارتون (أ.ف.ب)
TT

دوللي بارتون... نجمة خرجت من الفقر وتركت وراءها إرثاً من الموسيقى والعطاء

المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دوللي بارتون (أ.ف.ب)
المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دوللي بارتون (أ.ف.ب)

رحلت دوللي بارتون، إحدى أشهر المغنيات وكاتبات الأغاني في تاريخ الموسيقى الأميركية، عن 80 عاماً، بعد مسيرة فنية امتدت أكثر من ستة عقود، تحولت خلالها من طفلة نشأت في الفقر بين جبال تينيسي إلى نجمة عالمية جمعت بين الموسيقى والسينما والتلفزيون والأعمال والعمل الخيري. وتوفيت بارتون في ناشفيل في 25 أغسطس (آب) 2026، بعد معركة قصيرة مع السرطان، وفق ما أعلنت عائلتها وفريق إدارتها.

المغنية والممثلة الأميركية دوللي بارتون تظهر على مسرح في لندن (أ.ف.ب)

وأثار رحيلها صدمة واسعة في أنحاء العالم. وقالت تايلور سويفت إن عالماً من دون بارتون «لا يبدو ممكناً أو حقيقياً أو صائباً»، فيما وصفها بول مكارتني بأنها شخصية «مفعمة بالحيوية»، مشيداً بغنائها وكتاباتها التي قال إنها «بلا منافس في عالم موسيقى الكانتري». أما كاتي بيري فقالت عنها: «كانت دوللي براقة، ومضحكة، وطيبة».

كانت بارتون أكثر من مجرد نجمة كانتري. بشعرها الأشقر الضخم، وملابسها المرصعة بالترتر، وشخصيتها المرحة ولهجتها الجنوبية المميزة، أصبحت ظاهرة ثقافية أميركية. لكنها كانت تقول دائماً إن وراء الصورة البراقة كاتبة وموسيقية وقلباً شديد التعاطف.

وُلدت دوللي ريبيكا بارتون في 19 يناير (كانون الثاني) 1946، رابعة 12 ابناً، في عائلة فقيرة عاشت في كوخ صغير قرب جبال سموكي في تينيسي. كان والدها مزارعاً مستأجراً، بينما كانت والدتها تغني الأغاني الدينية والشعبية القديمة. وكان الفقر جزءاً من طفولتها، لكنه تحول لاحقاً إلى مصدر رئيسي لإلهامها.

تعلمت الغناء والعزف في سن مبكرة، وظهرت في الإذاعة والتلفزيون وهي في العاشرة. وفي 1967 جاءت فرصتها الكبرى عندما انضمت إلى برنامج المغني بورتر واغونر، لتصبح خلال سنوات قليلة واحدة من أبرز أصوات موسيقى الكانتري.

من الصور النادرة التي تجمع المغنية دوللي بارتون بزوجها كارل دين (إنستغرام)

وكان انفصالها عن واغونر عام 1974 نقطة تحول في حياتها. ولتوديعه كتبت «I Will Always Love You»، الأغنية التي أصبحت لاحقاً من أشهر الأغنيات في العالم، خصوصاً بعد أن سجلتها ويتني هيوستن لفيلم «The Bodyguard» عام 1992. أما بارتون، فكانت قد حققت بها نجاحاً كبيراً قبل ذلك بسنوات.

كتبت بارتون أكثر من 3000 أغنية، بينها «Jolene» و«Coat of Many Colors» و«9to 5»، وبيعت أعمالها بأكثر من 100 مليون نسخة حول العالم. ولم يتوقف تأثيرها عند الموسيقى، بل امتد إلى السينما والتلفزيون والأعمال، فيما أصبحت أغنياتها مصدر إلهام لأجيال من الفنانين.

ولكن الجانب الأكثر عمقاً في إرثها ربما لم يكن على خشبة المسرح، بل في أعمالها الخيرية.

دوللي بارتون تتفاعل مع الجمهور خلال حفل في كنتاكي (أ.ب)

ففي عام 1995، أطلقت بارتون «مكتبة الخيال» (Imagination Library)، وهي مبادرة بدأت في مسقط رأسها بتينيسي لمنح الأطفال كتباً مجانية وتشجيعهم على القراءة. استوحت الفكرة من والدها، الذي لم يكن يستطيع القراءة والكتابة، رغم أنها كانت تعده من أذكى الأشخاص الذين عرفتهم.

بدأ المشروع محلياً، ثم تحول إلى مبادرة دولية تعمل في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وأستراليا وآيرلندا. ويحصل الأطفال المسجلون، من الولادة حتى سن الخامسة، على كتاب مناسب لأعمارهم كل شهر من دون أي تكلفة على أسرهم. وبحلول نهاية 2025، كانت المبادرة قد وزعت أكثر من 304 ملايين كتاب.

وقبل ذلك، أسَّست بارتون عام 1988 «مؤسسة دوليوود»، لمساعدة الأطفال على مواصلة تعليمهم. وفي أوائل التسعينات قدمت برنامجاً يمنح طلاب الصفين السابع والثامن 500 دولار إذا واصلوا تعليمهم حتى التخرج من المدرسة الثانوية. وانخفض معدل التسرب بين الطلاب المستهدفين، وفق المؤسسة، من 35 في المائة إلى 6 في المائة.

وعندما ضربت الكوارث موطنها، كانت بارتون حاضرة أيضاً. ففي 2016، بعد حرائق مدمرة في شرق تينيسي، أطلقت «صندوقاً شعبياً» لمساعدة الأسر التي فقدت منازلها، وقدم دعماً شهرياً للأسر المتضررة، بلغ إجماليه نحو 12 مليون دولار. وفي 2024 تبرعت بمليون دولار لمساعدة المتضررين من الفيضانات في أبالاتشيا.

كما دعمت المستشفيات والبحوث الطبية، وتبرعت بمليون دولار لمستشفى الأطفال في جامعة فاندربيلت عام 2017، ثم بمليون دولار عام 2020 للمساعدة في تمويل أبحاث لقاح «موديرنا» ضد «كوفيد-19».

وقبل رحيلها بوقت قصير، واصلت الجمع بين الفن والعطاء، فطرحت في 2026 نسخة جديدة من أغنيتها «Light of a Clear Blue Morning» بمشاركة عدد من الفنانين، وخصصت عائداتها لدعم أبحاث سرطان الأطفال في مستشفى فاندربيلت.

لم يكن العطاء بالنسبة إلى بارتون نشاطاً جانبياً تقوم به نجمة ناجحة، بل كان جزءاً من فلسفتها في الحياة. فقد عرفت منذ طفولتها معنى أن يفتقر الطفل إلى الكتب والموارد والفرص، وعندما أصبحت قادرة على العطاء، اختارت أن تعيد جزءاً من نجاحها إلى الأطفال والعائلات والمجتمع الذي خرجت منه.

تركت في الموسيقى أكثر من 3000 أغنية، وفي السينما أدواراً لا تُنسى، وفي عالم الأعمال علامة تجارية عالمية و«دوليوود» التي تحولت إلى وجهة سياحية رئيسية. لكن خلف كل ذلك بقيت صورة المرأة التي لم تنسَ الجبال التي جاءت منها.

من طفلة نشأت في عائلة «فقيرة إلى حد لا يُصدق» إلى واحدة من أكثر الشخصيات المحبوبة في أميركا، بقيت بارتون، رغم الشهرة والثروة، قريبة من الناس. نجمة ترتدي الترتر وتملأ المسارح، لكنها في الوقت نفسه ظلت، بالنسبة إلى ملايين الأطفال، «سيدة الكتب» التي آمنت بأن الكتاب يمكن أن يفتح باباً إلى عالم أفضل.



«التاكسي الطائر» يخطف الاهتمام بانطلاقته في سماء مصر

التاكسي الطائر يخطف الاهتمام في مصر (إكس)
التاكسي الطائر يخطف الاهتمام في مصر (إكس)
TT

«التاكسي الطائر» يخطف الاهتمام بانطلاقته في سماء مصر

التاكسي الطائر يخطف الاهتمام في مصر (إكس)
التاكسي الطائر يخطف الاهتمام في مصر (إكس)

مع انطلاق رحلات التاكسي الطائر في مصر، حظي المشروع باهتمام واسع وأثار جدلاً على «السوشيال ميديا»، بين من يشجعونه باعتباره وسيلة للنقل السياحي، ومن يرونه مادة للتندر، لا سيما مع تداول أسعار الرحلات في وسائل إعلام محلية.

وقبل 10 أشهر، كانت شركة «طيران أبو ظبي» قد أعلنت عن إطلاق مشروع «تاكسي مصر الجوي»، بالتعاون مع جهات محلية، باستثمارات تصل إلى نحو 50 مليار جنيه (الدولار يعادل نحو 50 جنيهاً). وتبلغ تكلفة الرحلة داخل القاهرة 200 دولار، وتشمل مشاهدة أبرز معالم العاصمة من أعلى، مثل الأهرامات والمتحف المصري. فيما تصل تكلفة الرحلة من مطار ألماظة إلى العاصمة الإدارية إلى 300 دولار، ومن ألماظة إلى الشيخ زايد إلى 350 دولاراً، ومن شرم الشيخ إلى سانت كاترين إلى 900 دولار، ومن الغردقة إلى الأقصر إلى 1500 دولار، ومن القاهرة إلى واحة سيوة إلى 1500 دولار، وفقاً لوسائل إعلام محلية.

ويرى الخبير في النقل والمرور، اللواء مدحت قريطم، أن «التاكسي الطائر فكرة ممتازة للحركة السياحية، وينقل مصر نقلة حضارية، وهو موجود في عدد من دول العالم».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «أسعار الرحلات المعلنة للسائحين تُعد بسيطة للغاية، خصوصاً أنها تُحسب على أساس رحلات سياحية تنظم لمجموعات، بما يتيح لفئة من السائحين الاستمتاع بمشاهدة القاهرة ومعالمها من أعلى، كأنها متحف مفتوح، فضلاً عن توفير الوقت في الانتقال إلى المدن السياحية البعيدة والمحافظات الساحلية».

وأشار إلى أن هذا المشروع يمكن أن يكون مفيداً أيضاً للأسر المصرية المقتدرة مالياً، مؤكداً أنه «لا يعدّ وسيلة نقل بقدر ما هو وسيلة حضارية وتجربة سياحية مميزة».

ولفت إلى أنه «سبق الإعلان عن الأتوبيس البري النهري، وأعتقد أنه في حال تطبيقه سيكون تجربة سياحية رائعة، تتيح للسائح الاستمتاع بالقاهرة باعتبارها متحفاً مفتوحاً يضم آثارها القديمة والقبطية والإسلامية، ثم خوض جولة نيلية ضمن المجموعة السياحية نفسها».

ويستهدف مشروع التاكسي الطائر ربط المحافظات والمدن السياحية والأثرية بشبكة جوية تختصر وقت التنقل وتتجنب الزحام؛ إذ تستغرق الرحلة من القاهرة إلى الساحل الشمالي نحو 60 دقيقة، بدلاً من 3 ساعات براً.

ويرى مراقبون ومتابعون أن الخدمة قد تصبح رائجة بما يسهم في تنشيط السياحة وخدمة رجال الأعمال، فضلاً عن إمكانية استخدامها في حالات الإسعاف العاجل، وفقاً لمقترح رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس عقب قيامه بأول رحلة بالتاكسي الطائر.

ويُحجز التاكسي الطائر عبر تطبيق إلكتروني يحمل اسم «تاكسي مصر الجوي – AIR TAXI EGYPT»، وقد لفت المشروع الأنظار بعد انتشار صور لرحلاته على صفحات عدد من الشخصيات العامة.

في المقابل، تناولت تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة «التاكسي الطائر» بنبرة ساخرة، متسائلين عمن سيتمكن من استخدامه، وما إذا كان بإمكانه الوصول إلى القرى البعيدة في الدلتا والصعيد، وما طبيعة هذا التاكسي ومقوماته، وما العلامات التي سيهبط عندها، وهل يتطلب الأمر وجود مطار مخصص للهبوط.

ويرى خبير «السوشيال ميديا» معتز نادي أن «التاكسي الطائر» خطف الاهتمام، لأن المشهد مؤهل لجذب الأنظار والدخول على رادار الـ«ترند»، نظراً لحداثة الفكرة، وما تحمله أسعار الرحلات المتداولة من مفارقة. ويضيف أن تحوله إلى «ترند» فتح الباب أمام عدد من الأسئلة والتعليقات: فهل هو وسيلة نقل جديدة، أم تجربة سياحية وخدمة فاخرة موجهة إلى فئة محدودة؟

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «رقمياً، كان الحدث جاهزاً للانتشار بتعليقات أو صور أو فيديوهات، وبالضرورة لا يعني التندر رفض الخدمة؛ لأن الأمر يحتاج إلى سياق منهجي يجمع كل التعليقات ويقرأها ليفرز ما جاء بها، ويستفيد من ملاحظاتها قبل إطلاق أي قول أو تعليق يحلل ما جرى».

ويشير نادي إلى أن «الاختبار الحقيقي لهذا الـ(ترند) لاستمراره وبقائه هو تشغيل الخدمة ومعرفة آراء مستخدميها والفئة المستهدفة وكيفية الاستفادة منها ومن تجارب الدول الأخرى في تشغيلها، وتسويقه بما يحقق المكسب السياحي المطلوب منه».


المدة المثالية للنوم يومياً: انسَ قاعدة الساعات الثماني

اضطراب النوم شائع بين العاملين بنظام المناوبات (شاترستوك)
اضطراب النوم شائع بين العاملين بنظام المناوبات (شاترستوك)
TT

المدة المثالية للنوم يومياً: انسَ قاعدة الساعات الثماني

اضطراب النوم شائع بين العاملين بنظام المناوبات (شاترستوك)
اضطراب النوم شائع بين العاملين بنظام المناوبات (شاترستوك)

لعقود طويلة، كانت الإجابة عن سؤال: «كم ساعة من النوم يحتاج إليها الشخص البالغ؟» بسيطة: «8 ساعات». ويعود هذا المفهوم إلى منتصف القرن الـ19، عندما ترسَّخت، للمرة الأولى، فكرة تخصيص 8 ساعات للعمل، ومثلها للراحة، و8 ساعات أخرى للنوم. لكن أدلة علمية تشير إلى أن 8 ساعات قد لا تكون المدة المثالية للجميع، وفق نتائج مراجعة طبية جديدة نُشرت في مجلة «طب الدماغ».

ولمعرفة مقدار النوم الطبيعي لدى الناس، درس الباحثون مجتمعات الصيد وجمع الثمار التي لا تزال موجودة حالياً، نظراً إلى أن أنماط حياتها تشبه أنماط حياة أسلافنا؛ إذ لا تتعرض إلا لقليل من الضوء الاصطناعي وضوضاء المرور، ولا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي إلا نادراً، وقد لا تتعرض لهذه المؤثرات على الإطلاق.

وفي إحدى الدراسات، وجد الباحثون أن الناس في تنزانيا وناميبيا وبوليفيا ينامون ما بين 5.7 و7.1 ساعة في الليلة. ويبدو أن هذا القدر من النوم ليلاً كان كافياً؛ فلم يعوِّض هؤلاء ذلك بقيلولة طويلة خلال النهار، وكانوا يستيقظون عادةً مع بزوغ الفجر من دون منبِّه.

وفي مقال مشترك نُشر، الثلاثاء، على موقع «كونفرزيشن»، كتب ديرك-يان ديك، أستاذ النوم وعلم وظائف الأعضاء، بالتعاون مع آن سكيلدون، أستاذة الرياضيات ورئيسة قسم الرياضيات والفيزياء في جامعة ساري، أن متوسط ساعات النوم في مجتمعات ما قبل العصر الصناعي يختلف باختلاف طريقة القياس ومكان السكن وفصول السنة وعوامل بيئية أخرى. لكنّ تحليلاً حديثاً قدَّر المتوسط بـ6.4 ساعة.

المدة المثلى

إذا عرَّفنا النوم الأمثل بأنه المدة المرتبطة بأفضل صحة، فإن دراسات عدَّة تشير إلى أن المدة المثلى قد تكون أقل من 8 ساعات. واستخدمت دراسة حديثة فحوصات للدماغ والجسم، بالإضافة إلى قياسات جزيئية، لدراسة العلاقة بين النوم وشيخوخة الأعضاء المختلفة. وقدَّرت الدراسة أن المدة المثلى للنوم تتراوح بين 6.4 و7.8 ساعة، حسب جنس الشخص والعضو المدروس.

وتشير دراسات عدَّة إلى أن قلة النوم وكثرته ترتبطان بتدهور الصحة، بما في ذلك الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتدهور المعرفي والسمنة. لكنّ العلماء ما زالوا يناقشون ما إذا كانت كثرة النوم تسبِّب تدهور الصحة أم أنها مجرد مؤشر مبكر عليه. وفي الحالتين، تشكك هذه النتائج في فكرة أن كل شخص يحتاج إلى 8 ساعات من النوم بالضبط.

ومع ذلك، تستند جميع هذه التقديرات لمدة النوم المثلى إلى المتوسطات. فقد وجدت الدراسات أن الشباب، عند حصولهم على فرص كافية للنوم، ينامون فترات أطول من كبار السن الأصحاء. بل إن الأشخاص من العمر نفسه قد يحتاجون إلى مدد نوم مختلفة تماماً.

وتراعي توصيات «المؤسسة الوطنية للنوم في الولايات المتحدة» هذه الاختلافات الفردية؛ إذ تشير إلى أن البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 26 و64 عاماً يحتاجون إلى النوم ما بين 7 و9 ساعات يومياً، في حين قد تناسب بعضهم مدة تتراوح بين 6 و10 ساعات.

موعد النوم مهم

لكن من المهم إدراك أن النوم لا يقتصر على عدد الساعات فقط. فاللافت في أنماط النوم الحديثة ليس قصر مدة النوم مقارنةً بالماضي، بل تأخر توقيته عن دورة الضوء والظلام الطبيعية. فمعظمنا لا يستيقظ بشكل طبيعي قبل الفجر، وينام كثيرون منا نوماً قصيراً خلال أيام العمل، ثم يعوِّضون ذلك بنوم أطول في أيام العطل.

ويُعرف الضوء الاصطناعي بأنه العامل الرئيسي وراء هذا التحول؛ فهو يغيِّر عادات نومنا ويؤخر ساعتنا البيولوجية التي تتحكم في توقيت النوم والاستيقاظ.

كما أن اضطراب النوم شائع، خصوصاً بين العاملين بنظام المناوبات. لكن إذا كنت تعاني من قلة النوم خلال الأسبوع، فإن تعويض بعض هذا النقص في عطلة نهاية الأسبوع يبدو أفضل من عدم تعويضه على الإطلاق.


لماذا يُعدّ مفهوم «التوازن بين العمل والحياة» خرافة؟ وما البديل لذلك؟

العمل والحياة لا يتناقضان بل يتداخلان (رويترز)
العمل والحياة لا يتناقضان بل يتداخلان (رويترز)
TT

لماذا يُعدّ مفهوم «التوازن بين العمل والحياة» خرافة؟ وما البديل لذلك؟

العمل والحياة لا يتناقضان بل يتداخلان (رويترز)
العمل والحياة لا يتناقضان بل يتداخلان (رويترز)

لا تحبذ الطبيبة النفسية المتخصصة في الصحة العقلية في مكان العمل، داينا لي باغلي، مفهوم «التوازن بين العمل والحياة» لعدة أسباب.

وتقول لموقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية إن هذا المفهوم يُصوّر العمل والحياة كطرفين متناقضين، بينما هما يتداخلان بشكلٍ متزايد لدى الكثيرين، فلا توجد إمكانية واضحة للفصل بينهما.

وتشير إلى أن مفهوم «التوازن» يوحي بأن هذين الجانبين يقعان على طرفي نقيض، وأن الهدف هو الوصول بهما إلى مستوى متوازن والحفاظ عليه. وهذه الصورة تُوحي بوجود خط نهاية، ولكن لا وجود لخط نهاية في إدارة هذه الجوانب من الحياة، فهي تتغير باستمرار، وعلينا التكيف معها باستمرار.

لذا، فإن فكرة إيجاد «توازن» مثالي تُشكّل هدفاً غير واقعي. فما الذي يجب أن نركز عليه بدلاً من ذلك؟

الوصف الأفضل هو الانسجام

الانسجام لا يعني تحقيق التوازن بين الأضداد. ويتعلق الأمر بجعل متطلبات حياتك المختلفة تعمل معاً بشكل جيد إلى حد معقول.

إنه يسلط الضوء على أن هناك سيولة وتغييراً في الجوانب المختلفة لحياتنا. والمسألة الأكثر أهمية في محاولة جعل هذه الجوانب من الحياة تعمل معاً هي تخصيص الطاقة لديك.

وبالتالي، فإن السؤال الحقيقي ليس: «كيف أحقق التوازن بين العمل والحياة؟»، إنه «كيف يمكنني تخصيص طاقتي ووقتي للأشياء التي تتنافس عليها الآن؟»، وهذه مشكلة مختلفة يجب حلها، وهي أكثر فائدة.

الطاقة ليست غير محدودة

تشير داينا لي باغلي إلى أن التفكير في أنه إذا بذلت جهداً أكبر فيمكنك إنجاز كل شيء في قائمة المهام الخاصة بك هو أمر غير واقعي، حيث يبدو الأمر كما لو أننا إن لم نتعامل مع جميع المطالب، فذلك لأننا لا نحاول جاهدين بما فيه الكفاية.

وفي أغلب الأحيان، تكون المطالب غير واقعية بالنسبة للطاقة التي لدينا. والحقيقة هي أن طاقتنا ثابتة ولا يمكننا خلق المزيد من الطاقة بطريقة سحرية من خلال قوة الإرادة.

والمفهوم الأكثر دقة هو تخيل طاقتنا مثل البطارية. يمكن شحنها وتفريغها وتوجد كمية محددة.

الحل الحقيقي

تقول داينا لي باغلي إن الأصل هنا ليس إدارة الوقت، بل إدارة الطاقة، فكيف تفعل ذلك؟

يجب أن تكون أكثر وعياً بما يشحن طاقتك ويستنزفها بالفعل. وفي حين أن هناك بعض الأمور التي تستنزف طاقتنا جميعاً، فإن هناك اختلافات فردية حقيقية فيما يشحن ويستنزف طاقتنا، ومن المفيد الانتباه إلى هذه الاختلافات الفردية.

أيضاً يجب أن نكون أكثر تعمداً في شحن بطاريتنا. فإذا كنت تبذل بعض الجهد لشحن هاتفك المحمول عندما لاحظت أن بطاريته منخفضة، فمتى كانت آخر مرة تعمدت فيها شحن بطاريتك الخاصة؟ وهناك طرق فعَّالة لشحن بطارية طاقتك. اسأل نفسك ما الأنشطة التي تجعلك تشعر أنك أكثر نشاطاً في نهايتها مما كنت عليه عندما بدأت؟ وهذا لا يتعلق بالعادات الصحية، بل يتعلق بالأشياء التي تجعلك تبتسم.

وهناك بعض الأشياء التي نقوم بها والتي نعتقد أحياناً أنها تشحننا، ولكنها في الواقع تستنزف الطاقة، مثل متابعة وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة.

وفي النهاية، اختر كيفية إنفاق البطارية المحدودة لديك. وهذا يذهب بنا مباشرة إلى قضية التوازن بين العمل والحياة. قرر كيف ستستهلك بطاريتك المحدودة، وماذا ستفعل عندما لا تكون بطاريتك كافية لمتطلبات حياتك الحقيقية، وما الذي يمكنك فعله وحدك، وما الذي يمكن لأي شخص آخر أن يساعدك فيه أو القيام به بدلاً منك، وكيف ستضيف إلى بطاريتك طاقة إضافية عندما تحتاج إلى ذلك.