هل يحسم وارش في «جاكسون هول» موقفه من التضخم والفائدة؟

انقسام داخل «المركزي» وارتفاع عوائد السندات يضغطان على رئيسه لتحديد مسار السياسة النقدية

وارش في مؤتمر صحافي عقب اجتماع «اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة» (رويترز)
وارش في مؤتمر صحافي عقب اجتماع «اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة» (رويترز)
TT

هل يحسم وارش في «جاكسون هول» موقفه من التضخم والفائدة؟

وارش في مؤتمر صحافي عقب اجتماع «اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة» (رويترز)
وارش في مؤتمر صحافي عقب اجتماع «اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة» (رويترز)

يتوجه رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، كيفين وارش، إلى «منتدى جاكسون هول» هذا الأسبوع، وسط ترقب واسع لما إذا كان سيكشف أخيراً عن رؤيته لمسار التضخم وأسعار الفائدة، بعدما حافظ منذ توليه منصبه على قدر كبير من التحفظ في الإفصاح عن توجهاته النقدية.

ويواجه وارش اختباراً مبكراً لقدرته على قيادة «الفيدرالي» في وقت ينقسم فيه مسؤولوه بشأن أسباب استمرار التضخم فوق مستهدف «البنك» البالغ اثنين في المائة، وما إذا كانت الضغوط الحالية ناجمة عن صدمات مؤقتة، مثل الرسوم الجمركية واضطرابات الطاقة المرتبطة بحرب إيران، أم تعكس اقتصاداً لا يزال ينمو بوتيرة أقوى من قدرته على استيعاب الطلب.

ومن المقرر أن يلقي وارش كلمته يوم الجمعة خلال المؤتمر السنوي الذي ينظمه «بنك الاحتياطي الفيدرالي» بمدينة كانساس سيتي في وادي جاكسون هول بولاية وايومينغ، حيث ستتركز أنظار المستثمرين ومسؤولي «البنك المركزي» على تفسيره أداء الاقتصاد، والعوامل التي يمكن أن تدفعه إلى تغيير موقفه من أسعار الفائدة.

ويأتي ذلك في وقت لم تحسم فيه البيانات الأخيرة الجدل داخل «الفيدرالي». فقد أدت بيانات أسعار أكبر اعتدالاً خلال الشهرين الماضيين إلى تخفيف الضغوط من أجل رفع الفائدة في الاجتماع التالي خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، لكنها لم تبدد التساؤلات بشأن ما إذا كان مستوى الفائدة الحالي، الذي يدور حول 3.6 في المائة، مرتفعاً بما يكفي لإعادة التضخم إلى مستهدف «البنك»، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

جانب من بلدة جاكسون هول القديمة بولاية وايومينغ الأميركية حيث تعقد البنوك المركزية اجتماعها السنوي (أ.ب)

صراع بين تفسيرين للتضخم

ويتمحور الخلاف داخل «الفيدرالي» حول تفسيرين متباينين لمسار الأسعار. الأول يرى أن التضخم المرتفع يرجع بصورة أساسية إلى صدمات مؤقتة، بينها الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب، وبالتالي؛ فإن تراجع هذه الضغوط قد يسمح للتضخم بالانخفاض من تلقاء نفسه من دون الحاجة إلى تشديد إضافي للسياسة النقدية.

أما التفسير الثاني، فيرى أن هذه العوامل تخفي اختلالات أعمق، إذ يتجاوز الطلب المعروض بما يسمح للشركات بتمرير زيادات الأسعار والحفاظ عليها، وهو ما يتطلب تدخلاً من «البنك المركزي» عبر أسعار فائدة أعلى.

وقد ظهر هذا الانقسام بوضوح في الاجتماع الأخير، بعدما صوّت 3 مسؤولين في «الفيدرالي» لمصلحة رفع أسعار الفائدة، فيما أبدى مسؤولون آخرون استعدادهم للانضمام إلى هذا الاتجاه.

ويرى أنصار التشديد أن قوة الإنفاق والاستثمار في الذكاء الاصطناعي واستمرار الطلب على العمالة والائتمان تشير إلى أن الاقتصاد لا يزال متيناً، وأن «الفيدرالي» لم يعد قادراً على افتراض أن التضخم سيواصل الانخفاض من تلقاء نفسه.

في المقابل، يشير آخرون إلى علامات على احتمال تراجع ضغوط الأسعار، من بينها تردد الشركات في تمرير زيادات جديدة إلى المستهلكين، وسط ميل بعض المتسوقين إلى خفض الإنفاق أو تأجيل المشتريات الكبيرة.

اختبار لأسلوب وارش

ولا تقتصر أهمية خطاب «جاكسون هول» على مضمون السياسة النقدية، بل تمثل أيضاً اختباراً لنهج وارش في التواصل مع الأسواق. فقد بنى رئيس «الفيدرالي» أسلوبه الجديد على تقليل التصريحات والتوقعات، انطلاقاً من قناعة بأن مسؤولي البنوك المركزية يفرطون في الحديث، وأن التوقعات التي يعلنونها قد تتحول لاحقاً إلى التزامات يصعب التراجع عنها.

غير أن هذا النهج يواجه اختباراً حقيقياً مع انقسام أعضاء «اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة». ففي مثل هذه الحالات، يصبح على رئيس «البنك المركزي» لعب دور حاسم في توحيد المواقف؛ مما يجعل المستثمرين يترقبون ما إذا كان وارش سيُقدم في «جاكسون هول» تفسيراً أوضح للضغوط التضخمية ومسار السياسة النقدية.

وكانت تصريحاته بعد اجتماع يوليو (تموز) الماضي قد أثارت بعض الشكوك بشأن رؤيته، بعدما تجنب الإجابة بصورة مباشرة عن أسئلة بشأن الكيفية التي يمكن أن تسهم بها السياسة الحالية في خفض التضخم.

وفي ذلك الوقت، انخفضت عوائد السندات قصيرة الأجل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007، كما صعد معدل الرهن العقاري لأجل 30 عاماً إلى نحو 6.75 في المائة، وهو أعلى مستوى له هذا العام.

وعكست هذه التحركات اعتقاداً لدى بعض المستثمرين بأن «الفيدرالي» قد يتسامح مع قدر أكبر من التضخم على المدى القصير، بما قد يضطره إلى رفع الفائدة لاحقاً.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في مؤتمر صحافي (رويترز)

السندات تدخل على خط المواجهة

وتزداد مهمة وارش تعقيداً مع صعود عوائد السندات الأميركية، خصوصاً أن تحركات السوق لم تعد مرتبطة فقط بتوقعات السياسة النقدية.

فقد أعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الأسبوع الماضي خططاً لتوسيع عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل، قائلاً إن الأساسيات الاقتصادية لا تبرر مستويات العوائد التي تحددها السوق.

ويضاف إلى ذلك أن بيسنت يرى أن التضخم ليس بالمشكلة التي يصفه بها مسؤولو «الفيدرالي» الأكبر تشدداً؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام ضغط من جهة أخرى داخل الإدارة الأميركية بشأن مسار الفائدة وعوائد السندات.

وكان وارش قد أشار إلى أن ارتفاع العوائد قبل اجتماع يوليو يعني أن الأسواق تنفذ بالفعل بعض التشديد نيابة عن «الفيدرالي». غير أن هذا الطرح يفترض أن تحركات السوق تعكس فقط التغيرات في الاقتصاد، في حين أن توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة نفسها تؤثر بصورة مباشرة في عوائد السندات.

المعضلة التي تواجه وارش

وتتمثل إحدى كبرى المعضلات أمام رئيس «الفيدرالي» في تحديد ما الذي أخطأ فيه «البنك» خلال السنوات الماضية.

فإذا كان خفض أسعار الفائدة خلال العامين الماضيين لدعم سوق العمل، التي اتضح لاحقاً أنها أمتن مما توقع المسؤولون، قراراً خاطئاً، فإن المنطق يقتضي عكس تلك التخفيضات ورفع الفائدة مجدداً. غير أن هذا الخيار قد يكون محرجاً لوارش، خصوصاً أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وبيسنت كانا قد دعوا إلى تخفيضات أعمق للفائدة العام الماضي، كما أن وارش نفسه لم يعارض هذا الاتجاه قبل توليه رئاسة «البنك المركزي».

وارش مترئساً اجتماع «اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة» (الاحتياطي الفيدرالي)

أما إذا كان استمرار التضخم يعود أساساً إلى الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الطاقة، فإن ارتفاع الأسعار الحالي قد يكون نتيجة لصدمات مؤقتة وليس دليلاً على سوء تقدير سابق لأداء الاقتصاد.

وهناك احتمال ثالث يتمثل في تبني وارش نهجاً مختلفاً للتعامل مع التضخم، وهو موقف طرح جوانب منه خلال السنوات الماضية. فالنماذج التقليدية لـ«البنك المركزي» تتعامل مع التضخم بوصفه ظاهرة واسعة ترتبط إلى حد كبير بالأجور، لكن هذه النماذج قد لا تقدم إجابة واضحة عن تأثير طفرة استثمارية في الذكاء الاصطناعي ترفع الأسعار من دون أن تسبقها بالضرورة زيادة مماثلة في الأجور.

ومن هنا، فقد يتوقف جانب مهم من رئاسة وارش على قدرته في صياغة استراتيجية جديدة لـ«الفيدرالي» في اقتصاد مختلف عن اقتصاد التسعينات الذي يستشهد به كثيراً؛ اقتصادٍ يتسم بتراجع العولمة، وانخفاض الهجرة، وتكرار الصراعات الجيوسياسية، إلى جانب صدمات تجارة وطاقة، واستثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وبينما ينتظر المستثمرون إشارة واضحة من «جاكسون هول» بشأن التضخم والفائدة، فإن السؤال الأهم أمام وارش يبقى: هل يعتقد أن السياسة النقدية الحالية مقيدة بما يكفي لإعادة التضخم إلى اثنين في المائة، أم إن «الفيدرالي» يحتاج إلى تشديد جديد؟ ويُنتظر أن يقدم خطابه يوم الجمعة أول إجابة أشد وضوحاً عن هذا السؤال.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» ترتفع مع تراجع أسعار النفط وعوائد السندات

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» ترتفع مع تراجع أسعار النفط وعوائد السندات

انتعشت أسهم «وول ستريت»، في وقت مبكر من يوم الخميس، مع تراجع أسعار النفط وعوائد السندات الأميركية، عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب بتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش لحضور حفل أداء الأخير اليمين في البيت الأبيض بواشنطن (أرشيفية - رويترز)

ترمب يكشف عن محادثته مع وارش قبل قرار الفائدة... استقلالية «الفيدرالي» تحت الاختبار

لم ينتهِ قرار «الاحتياطي الفيدرالي» رفع الفائدة عند زيادة ربع النقطة المئوية، بل فتح في اليوم التالي اختباراً جديداً للعلاقة بين البيت الأبيض والبنك المركزي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص موظف في إحدى المؤسسات المالية يحمل نقوداً من فئة الخمسمائة ريال (رويترز)

خاص كيف يُعيد رفع الفائدة الأميركية ترتيب أولويات القطاع الخاص السعودي؟

لم تعد الفائدة المرتفعة مجرد رقم يظهر في تكلفة القروض التي تدفعها الشركات، بل أصبحت عاملاً يدخل في صميم قراراتها: أي مشروع يستحق التمويل؟

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك خلال متابعة كلمة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تسجل مكاسب بعد رفع الفائدة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بقوة يوم الخميس؛ بعد أن رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة، مجدداً تأكيده على تركيزه على مواجهة التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري وارش مغادراً مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة رفع الفائدة (إ.ب.أ)

تحليل إخباري وارش يقود «الفيدرالي» إلى التشدد رغم ضغوط ترمب

لم ينجح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دفع «الاحتياطي الفيدرالي» نحو خفض تكاليف الاقتراض كما كان يأمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صادرات الصين من وقود السفن تهبط لأدنى مستوى في 22 شهراً

قوارب سحب تساعد ناقلة نفط خام على الرسو في محطة نفط بمقاطعة في الصين (رويترز)
قوارب سحب تساعد ناقلة نفط خام على الرسو في محطة نفط بمقاطعة في الصين (رويترز)
TT

صادرات الصين من وقود السفن تهبط لأدنى مستوى في 22 شهراً

قوارب سحب تساعد ناقلة نفط خام على الرسو في محطة نفط بمقاطعة في الصين (رويترز)
قوارب سحب تساعد ناقلة نفط خام على الرسو في محطة نفط بمقاطعة في الصين (رويترز)

هبطت صادرات الصين من زيت الوقود -التي تُستخدم بشكل أساسي لتزويد السفن بالوقود- في أغسطس (آب) إلى أدنى مستوى لها منذ نحو عامين؛ حسبما نقلت «رويترز» عن بيانات الإدارة العامة للجمارك، الأحد.

وبلغ إجمالي حجم الصادرات في أغسطس 1.22 مليون طن متري (أي ما يعادل نحو 250773 برميلاً يومياً)، بانخفاض نسبته 34 في المائة عن شهر يوليو (تموز) و25 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. ويعد هذا أدنى مستوى مسجل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وذكرت مصادر في السوق أن عمليات تزويد السفن بالوقود تأثرت سلباً بسبب الأحوال الجوية في تشوشان، المركز الرئيسي للصين في هذا المجال، إلا أن أسعار وقود السفن منخفض الكبريت في الموانئ الصينية ظلت أقل من نظيرتها في سنغافورة، التي تُعد مركزاً إقليمياً رئيسياً لتزويد السفن بالوقود.

وفي المقابل؛ بلغ إجمالي واردات الصين من زيت الوقود -التي تتجه عادة إلى المصافي وكذلك إلى مرافق مزج وقود السفن- 1.3 مليون طن في أغسطس، بزيادة 15 في المائة على أساس شهري، وانخفاض 11 في المائة على أساس سنوي.

وقد تحسنت معنويات الشراء لزيت الوقود في الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني، ولكنها ظلت محدودة نظراً لأن المصافي المستقلة كانت لا تزال لديها حصص لاستيراد النفط الخام يتعين عليها استغلالها.

كما ارتفع حجم معالجة النفط الخام في الصين للشهر الثاني على التوالي في أغسطس، مدعوماً بزيادة صادرات الوقود المكرر، عقب تخفيف بكين لقيود التصدير في منتصف يوليو.


«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)
نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)
TT

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)
نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى توسيع نطاق التوطين من خطوط الإنتاج إلى المكونات والبحث والتطوير، في وقت تعمل فيه الشركات على تقليل تعرض سلاسل الإمداد للاضطرابات العالمية.

وقال نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية، خليل بن سلامة، إن تجربة زراعة البطاطس محلياً تمثل إحدى قصص النجاح في هذا المسار، مشيراً إلى أهمية توسيع استخدام المكونات المحلية في الصناعات الغذائية.

وتأتي تصريحات بن سلامة بالتزامن مع افتتاح شركة «بيبسيكو» مركزاً إقليمياً للبحث والتطوير في الرياض، في خطوة تنقل جانباً من تطوير المنتجات إلى السوق السعودية، بينما أعلن رئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» للشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، أحمد الشيخ، أن 95 في المائة من منتجات الشركة تُصنع محلياً، وأن 100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها بالسعودية مصدرها مزارع محلية.

وجاء افتتاح «بيبسيكو» مركزها الإقليمي الجديد للبحث والتطوير في مركز الملك عبد الله المالي بالرياض، في خطوة تستهدف نقل جزء أكبر من عملية تطوير المنتجات إلى المملكة، بما في ذلك ابتكار منتجات تتناسب مع أذواق المستهلك السعودي والاستفادة من المكونات المحلية.

وقال الشيخ، خلال افتتاح المركز، إن الشركة تعمل على تعزيز المحتوى المحلي عبر مختلف مراحل سلسلة الإنتاج، من الزراعة إلى مواد التعبئة والتغليف، مشيراً إلى أن 95 في المائة من المنتج يُصنع في السعودية.

وأضاف أن أعمال البحث والتطوير كانت تأتي في السابق من خارج المملكة، غير أن سياسة الشركة تستهدف أن تمتد عملية تطوير المنتج «من الفكرة إلى التنفيذ» محلياً، بما يتوافق مع ذائقة المستهلك السعودي، ليكون المنتج «بإيدٍ سعودية، وصُنع في السعودية، وأُنتج في السعودية».

جانب من الكفاءات الوطنية في أحد معامل المركز (تركي العقيلي)

تطوير منتجات من التمور

وأشار الشيخ إلى أن مركز البحث والتطوير الجديد لا يقتصر على تطوير منتجات البطاطس، بل يعمل على تطوير منتجات أخرى، موضحاً أن من بين الأفكار التي يجري العمل عليها حالياً تطوير وجبات خفيفة من التمور.

من جانبه، أشاد نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية، المهندس خليل بن سلمة، بافتتاح المركز، وقال إن وصول «بيبسيكو» إلى هذه المرحلة جاء عبر عدة مراحل خلال عام، شملت التوسع في الاستثمارات ونقل المراكز، وصولاً إلى افتتاح مركز البحث والتطوير.

وأوضح بن سلمة أن الاستثمار في المركز «بسيط لكن عائده كبير»، مشيراً إلى أهمية النكهة المحلية في نجاح المنتجات العالمية الموجهة إلى الأسواق المحلية، إلى جانب دور الكفاءات السعودية في إضافة هذه المكونات وتطويرها بما يتناسب مع المستهلك.

وأكد نائب وزير الصناعة أهمية استخدام المكونات المحلية في تعزيز استمرارية الأعمال، خصوصاً في ظل التحديات الجيوسياسية وتأثيرها على سلاسل الإمداد، مشيراً إلى تأثر الشركات التي تعتمد على مكونات يتم توريدها من مصانع خارجية بهذه التحديات.

وتطرق إلى زراعة البطاطس في السعودية، معتبراً أنها تمثل قصة نجاح نتجت عن العمل بالشراكة مع الجهات الحكومية للاستفادة من المنتج المحلي، مع مراعاة الموارد المائية.

ودعا إلى توسيع نطاق الاستفادة من المنتجات والمكونات المحلية في مختلف مناطق السعودية، مشيراً إلى تنوع الأذواق والمنتجات التي تتميز بها كل منطقة، بما يتيح تطوير منتجات تعكس هذا التنوع وتصل إلى بقية مناطق المملكة.

وفي هذا السياق، قال الشيخ إن الشركة تعمل على تطوير منتجات تحمل نكهة محلية، متعهداً بطرح أحد هذه المنتجات في السوق بالتزامن مع اليوم الوطني. وإن العمل بدأ بالفعل مع طاهية سعودية لتطوير المنتج، مشيراً إلى أن الشركة ستختبره وتقيّم مدى ملاءمته لتوقعات المستهلك قبل طرحه في السوق.


بيسنت وهي يبحثان الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة قبل قمة ترمب - شي في واشنطن

بيسنت وهي يتصافحان خلال محادثات تجارية بمقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس في مارس (رويترز)
بيسنت وهي يتصافحان خلال محادثات تجارية بمقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس في مارس (رويترز)
TT

بيسنت وهي يبحثان الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة قبل قمة ترمب - شي في واشنطن

بيسنت وهي يتصافحان خلال محادثات تجارية بمقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس في مارس (رويترز)
بيسنت وهي يتصافحان خلال محادثات تجارية بمقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس في مارس (رويترز)

يلتقي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ، في نيويورك، الأحد، في محادثات تسبق بأيام القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وتتناول ملفات تمتد من التجارة والرسوم الجمركية إلى الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة.

وقال مصدر مطلع على خطط الاجتماع، إن المحادثات ستبدأ في العاشرة والنصف صباحاً بالتوقيت المحلي، بينما قال مكتب الممثل التجاري الأميركي، إن بيسنت والممثل التجاري جيميسون غرير سيشاركان في الاجتماع مع هي.

ومن المتوقع أن تمتد المناقشات إلى الاثنين على مستوى فني أو عملي، مع إبقاء جدول الأعمال مفتوحاً أمام مجموعة واسعة من القضايا الاقتصادية.

ويكتسب ملف الذكاء الاصطناعي أهمية خاصة في المحادثات، مع تصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على تطوير النماذج المتقدمة ونشرها عالمياً. وقال بيسنت إن المناقشات ستشمل نماذج الذكاء الاصطناعي «مفتوحة الأوزان» و«مغلقة الأوزان»، في إشارة إلى اختلاف مستوى إتاحة مكونات النماذج للمستخدمين.

وتزداد أهمية هذه المسألة مع انتشار نماذج صينية مفتوحة الأوزان بين الشركات الأميركية، في ظل انخفاض تكلفتها في بعض الاستخدامات مقارنة بنماذج أميركية مغلقة. وقال بيسنت إن الولايات المتحدة لا تزال متقدمة في الذكاء الاصطناعي، وإنها منفتحة على مناقشة سبل الحد من المخاطر المشتركة، وتجنب انقسام المنظومتين الأميركية والصينية.

وكان بيسنت قد دعا إلى وضع «حواجز أمان» للذكاء الاصطناعي القوي، بما يحد من وصول نماذج متقدمة إلى جهات غير حكومية قد تستخدمها بصورة ضارة.

المعادن النادرة

وتحتل المعادن النادرة والمعادن الحرجة موقعاً آخر في المحادثات؛ إذ تسعى واشنطن إلى تحسين تدفق المغناطيسات والمعادن التي تنتجها الصين، وتعد أساسية لصناعات التكنولوجيا والطاقة والسيارات.

وكانت بكين قد تعهدت -في إطار الهدنة التجارية بين البلدين- بإعادة تدفق المعادن الحرجة إلى المستخدمين في الولايات المتحدة والأسواق العالمية؛ إلا أن مسؤولاً أميركياً قال إن أداء الصين في هذا الملف «لم يكن بالمستوى المطلوب»، وإن القضية ستكون مطروحة في المحادثات التي تسبق قمة ترمب وشي.

كما يُتوقع أن يناقش الجانبان إمكانية تمديد الهدنة التجارية التي تنتهي في 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، إلى جانب الرسوم الجمركية، وسبل تحسين وصول المنتجات الزراعية الأميركية إلى السوق الصينية.

وتريد الإدارة الأميركية أيضاً مزيداً من الإجراءات الصينية، للحد من تدفق المواد الكيميائية الأولية المستخدمة في إنتاج الفنتانيل إلى الولايات المتحدة.

وتأتي محادثات نيويورك قبل قمة ترمب وشي المقررة في واشنطن في 24 سبتمبر (أيلول)، بينما ترسل الصين وفداً من الشركات إلى الولايات المتحدة، لإجراء مشاورات اقتصادية وتجارية بالتزامن مع الاجتماعات الحكومية.

ويشير اتساع جدول الأعمال إلى أن المحادثات لا تقتصر على محاولة معالجة الرسوم التجارية؛ بل تمتد إلى ملفات تمس مستقبل العلاقة الاقتصادية والتكنولوجية بين أكبر اقتصادين في العالم، من المعادن اللازمة للصناعات المتقدمة إلى قواعد تطوير الذكاء الاصطناعي وانتشاره.