لعبة «مارفيل توكون: فايتنغ سولز»... تحفة المعارك القتالية الملحمية

قتال جماعي مبهر يضم أبرز أبطال شخصيات عالم «مارفل» بآليات لعب عميقة... وبدعم للغة العربية

معارك ملحمية لـ20 شخصية من عالم «مارفل»
معارك ملحمية لـ20 شخصية من عالم «مارفل»
TT

لعبة «مارفيل توكون: فايتنغ سولز»... تحفة المعارك القتالية الملحمية

معارك ملحمية لـ20 شخصية من عالم «مارفل»
معارك ملحمية لـ20 شخصية من عالم «مارفل»

تُعد لعبة «مارفيل توكون: فايتنغ سولز» Marvel Tokon: Fighting Souls إضافة مذهلة ومثيرة لعالم ألعاب القتال؛ حيث نجحت في تقديم تجربة بصرية وقتالية تجاوزت التوقعات، ووضعت اللعبة مزايا جديدة لألعاب القتال الجماعي Tag Team، من خلال دمج طاقم شخصيات «مارفل» المعروفة مع نظام قتال مبتكر وعميق؛ ما يجعلها وجهة مثالية لكل من المحترفين واللاعبين الجدد على حد سواء. وتوفر اللعبة توازناً دقيقاً بين سهولة التعلم والخبرة الاستراتيجية، ما يضمن استمرارية اللعب الممتع لسنوات مقبلة. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة على جهاز «بلايستيشن 5»، ونذكر ملخص التجربة.

أسلوب الرسم متقن لجميع الشخصيات ويزيد من مستويات الانغماس

حكايات ملحمية متعددة المسارات وتطور عميق للشخصيات

يُقدم نمط القصة في اللعبة المعروف باسم «نمط الحلقات» Episode Mode تجربة سردية تتوزع عبر 5 مسارات مختلفة لكل فريق من الفرق المتاحة. وتم تصميم هذه الحلقات بأسلوب القصص المصورة المتحركة Motion Comics؛ حيث يتميز كل مسار بلمسة فنية فريدة تعكس هوية الفريق، بفضل مشاركة فنانين مشهورين من عالم رسومات «مانغا» اليابانية والقصص المصورة الذين أضافوا طابعاً بصرياً متبايناً ومبهراً لكل قصة.

كما تتألق السردية بكتابة متقنة من «كيرون غيلين» Kieron Gillen الذي نجح في تقديم شخصيات «مارفل» بأبعاد إنسانية ونفسية أعمق من المعتاد. ويظهر هذا الجانب بوضوح في تناول الشخصيات، مثل «غوست رايدر» Ghost Rider الذي يتم استعراض ازدواجية شخصيته كبطل غير تقليدي؛ ما يجعل اللاعب يشعر بارتباط أكبر بالأبطال والأشرار الذين يتحكم بهم خلال رحلته الطويلة والممتعة التي تمتد لساعات من اللعب المليء بالتفاصيل.

شخصيات متنوعة

وتضم اللعبة قائمة متكاملة من الشخصيات المعروفة البالغ عددهم 20 مقاتلاً، موزعين عبر 5 فرق رئيسية تعكس تنوع عوالم «مارفل» بشكل مذهل. وتشمل القائمة شخصيات فريق «فايتنغ أفنجرز» Fighting Avengers المكون من «كابتن أميركا» Captain America و«آيرون مان» Iron Man و«هالك» Hulk و«بلاك بانثر» Black Panther. الفريق الثاني هو «أميزنغ غارديانز» Amazing Guardians ويضم «سبايدرمان» Spider - Man و«ميس مارفل» Miss Marvel و«ستار - لورد» Star - Lord و«بيني باركر» Peni Parker.

وننتقل إلى الفريق الثالث «أنبريكابل إكس - مين» Unbreakable X - Men المكوّن من «ستورم» Storm و«ماجيك» Magik و«وولفرين» Wolverine و«دينجر» Danger. أما الفريق الرابع، فهو «نايتس أوف دوم» Knights of Doom الذي يجمع «دكتور دوم» Doctor Doom و«ماغنيتو» Magneto و«غرين غوبلين» Green Goblin و«كارنيج» Carnage. ويبقى فريق «ساموراي آوترايدرز» Samurai Outriders بشخصيات «غوست رايدر» Ghost Rider و«بلايد» Blade و«لوكي» Loki و«ديدبول» Deadpool.

المراحل تفاعلية لفريقين كل منهما مكون من 4 شخصيات

وتتولى الشخصيات الرائدة قيادة هذه الفرق الخمسة وتوجيه دفة الصراع حسب حبكة اللعبة؛ حيث وقع الاختيار على «كابتن أميركا» ليكون قائداً لفريق «فايتنغ أفنجرز»، و«سبايدرمان» قائداً لـ«أميزنغ غارديانز»، و«ستورم» قائدة لفريق «أنبريكابل إكس - مين»، بينما يقود «دكتور دوم» فريق الأشرار «نايتس أوف دوم» ويتولى «غوست رايدر» قيادة فريق «ساموراي آوترايدرز». وتمتلك كل شخصية قيادية من هؤلاء الأبطال والأشرار قدرات استراتيجية فريدة وحركات مميزة تتيح لها التحكم بإيقاع المعركة وتشكيل محور أساسي ترتكز عليه تكتيكات الفريق كله خلال المواجهات الملحمية.

مراحل قتالية تفاعلية

وتأخذنا ساحات القتال في اللعبة برحلة مذهلة عبر عوالم «مارفل» المعروفة؛ حيث تضم مجموعة مميزة من المراحل المستوحاة مباشرة من بيئات الشخصيات الشهيرة، مثل مدينة نيويورك وقصر «إكس - مين» ومملكة «واكاندا» المتقدمة تقنياً وعالم «سافيج لاند» البدائي المليء بالغابات الكثيفة، فضلاً عن محطة الفضاء «نوهير» ومقر ملوك كوكب «آسغارد»، وغيرها. وتعكس كل مرحلة هوية وقصة العالم الذي تنتمي إليه؛ ما يمنح اللاعب شعوراً بالانغماس العميق داخل بيئات مألوفة ومحبوبة له.

وتحتوي هذه الساحات على مزايا تفاعلية وتصاميم ديناميكية متطورة تعزز من حماس وقوة المعارك، من أبرزها نظام الانتقال بين مناطق المرحلة Stage Transitions عبر آلية كسر الجدران Wall Breaks التي تسمح بنقل القتال بسلاسة عبر أجزاء مختلفة داخل الساحة الواحدة نفسها لدى تنفيذ ضربات قوية تكسر الجدران. هذا الانتقال ليس مجرد تغيير بصري، بل هو جزء من إيقاع المعركة الذي يحافظ على حماس اللعب ويضيف طابعاً ملحمياً لكل مواجهة؛ ما يجعل القتال أشبه بحلقات المسلسلات الكارتونية اليابانية «أنمي» Anime عالية الجودة.

وبالإضافة إلى ذلك، تتميز الخلفيات بالحيوية من خلال تفاصيل تفاعلية وتغيرات بصرية مذهلة وتأثيرات موسيقية تتغير ديناميكياً مع تقدم القتال، ما يجعل كل مرحلة عنصراً أساسياً ومؤثراً في إيقاع اللعبة، وليس مجرد خلفية صامتة.

قتال ديناميكي بعمق تكتيكي

وتعتمد آليات القتال على نظام مبتكر يضع 4 شخصيات في مواجهة 4 أخرى؛ حيث يبدأ اللاعب المعركة بمقاتل أساسي وشخصية مساعدة، ويتم تقديم باقي أعضاء الفريق تدريجياً، من خلال إكمال شروط محددة داخل المعركة، مثل تراكم الضرر. ويضيف هذا النظام مستوى من الاستراتيجية؛ حيث يجب على اللاعب التفكير بعناية حول كيفية تفعيل الشخصيات المساندة أو استخدام نظام التبديل النشط Active Tag لاستبدال القائد بآخر من التشكيلة؛ ما يوجِد آلية قتالية متجددة طوال الوقت.

وتتميز اللعبة بنظام عداد الصحّة الموحد Vital Gauge؛ حيث تشترك جميع الشخصيات في الفريق بشريط صحة واحد يمتد بمرور الوقت، ما يجبر اللاعب على إدارة صحة فريقه بحذر. وبالإضافة إلى ذلك، يمنح عداد المهارات Skill Gauge اللاعب إمكانية تنفيذ هجمات قوية EX Attacks أو حركات نهائية سينمائية Ultimate Skills عند امتلاء العداد، التي يمكن دمجها مع عداد التجمع Assemble Gauge لتنفيذ سلسلة من الهجمات الجماعية المتقدمة.

شخصية «آيرون مان» بأسلوب الرسم الياباني المطور

وتُعتبر آليات التبديل والمساندة من أكثر جوانب اللعبة تحدياً، لأنها تتطلب دقة متناهية في التوقيت؛ فالتأخير الطفيف باستدعاء الشخصية المساعدة قد يؤدي إلى فشل الحركة الخاصة. ومع ذلك، فإن تعلّم هذه التفاصيل يمنح اللاعب شعوراً كبيراً بالإنجاز؛ حيث يمكن للمحترفين استخدام التبديل الأساسي Raw Tag لخلق ثغرات في دفاعات الخصم أو تغطية هجومه بحركات الشخصية السابقة، ما يفتح الباب لابتكار آليات هجومية لا حصر لها.

وتجدر الإشارة إلى أن النظام القتالي قابل للتطوير؛ فاللاعب لا يحتاج إلى إتقان جميع المهارات في البداية، بل يمكنه إضافة عناصر جديدة لخطة لعبه خطوة بخطوة، بدءاً من تعلم الحركات الأساسية لشخصية واحدة مثل «سبايدرمان»، وصولاً إلى إتقان المناورات المعقدة. وتجعل هذه المرونة اللعبة سهلة للمبتدئين، وتوفر في الوقت نفسه عمقاً يكفي لإرضاء اللاعبين التنافسيين. كما يضيف تصميم الشخصيات المتنوع، مثل «غرين غوبلين» بقدراته الفريدة على الطيران والقتال باستخدام زلاجته تنوعاً استراتيجياً كبيراً لقائمة شخصيات اللعب ذات أساليب اللعب المتميزة؛ ما يجعل كل تجربة مع شخصية جديدة تبدو وكأنها لعبة قتال مختلفة، وبالتالي سيجد كل لاعب ما يناسب ذوقه وأسلوبه القتالي الخاص.

مواصفات تقنية

وتستخدم اللعبة أسلوب الرسم المظلل Cel - shaded الذي يجعل الشخصيات تبدو وكأنها خرجت للتو من مشاهد أفلام «مانغا» اليابانية أو صفحات القصص المصورة بتفاصيل مذهلة في تصميم الشخصيات العصري وملابسها الفريدة. تحرك الشخصيات فائق السرعة والسلاسة، ويمنح اللعبة شعوراً سينمائياً، خصوصاً مع التأثيرات البصرية التي ترافق الحركات النهائية القاضية التي تجعل من كل مشهد عملاً فنياً قائماً بذاته. وتقدم اللعبة دعماً للغة العربية يتضمن تعريب واجهات الاستخدام والقوائم بشكل كامل، بالإضافة إلى توفير ترجمة نصية دقيقة Subtitles للحوارات وقصص الشخصيات. ويتيح هذا الدعم للاعبين الناطقين بالعربية الاستمتاع بتفاصيل القصة العميقة واستعراض خيارات اللعبة وملفات الشخصيات بكل سهولة وراحة، ويجعل التجربة أكثر اندماجاً وسلاسة لمحبي ألعاب القتال.

كما تقدم اللعبة تجربة غامرة على صعيد الصوتيات، بفضل الأداء الصوتي المتقن الذي يضيف طابعاً حيوياً للمعارك، مع حوارات فريدة تتفاعل مع سياق القتال. وتتميز شخصية «ديدبول» بأداء صوتي استثنائي طريف يشير بذكاء إلى ألعاب قتال أخرى معروفة، بينما تكمل الموسيقى التصويرية الأجواء الحماسية؛ ما يجعل اللعبة متكاملة من حيث التصميم الصوتي والبصري.

وعلى صعيد التحكم، توفر اللعبة استجابة دقيقة وسلسة، خصوصاً على جهاز «بلايستيشن 5» الذي يستفيد من تكامل متقن مع أداة التحكم «دوالسينس» Dualsense؛ حيث تم تصميم الشعور بالوزن والحركة في الهجمات وتسهيل تنفيذ سلاسل الضربات بفضل نظام التحكم سريع الاستجابة؛ ما يضمن للاعب تحكماً تاماً في المعارك، ويعزز تجربة اللعب ويجعلها ممتعة ومريحة حتى في أصعب اللحظات القتالية. وترتقي ميزة «الاستجابة اللمسية» Haptic Feedback في أداة التحكم بالتجربة القتالية إلى مستوى جديد، عبر نقل تأثير الضربات الخارقة والانفجارات والحركات الخاصة مباشرة بين يدي اللاعب. وتضفي هذه التفاصيل الدقيقة طابعاً مغامراً ومحسوساً في كل مواجهة، لا سيما خلال مشاهد القصة السينمائية واللحظات الحاسمة في المعارك؛ ما يجعل كل اشتباك يبدو أكثر واقعية.

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «آرك سيستم ووركس» Arc System Works www.ArcSystemWorks.com.

- الشركة الناشرة: «سوني إنترآكتيف إنترتينمنت» Sony Interactive Entertainment www.SonyInteractive.com

- موقع اللعبة: www.Playstation.com

- نوع اللعبة: قتال Fighting.

- أجهزة اللعب: «بلايستيشن 5» والكومبيوتر الشخصي.

- تاريخ الإطلاق: 6 أغسطس (آب) 2026.

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للمراهقين T.

- دعم للعب الجماعي: نعم.

عتاد التشغيل

وبالنسبة لمواصفات الكومبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي:

- المعالج: «إنتل كور آي 5 - 8400» أو «إيه إم دي رايزن 5 1600 إكس».

- وحدة الرسومات: «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 2060» بـ6 غيغابايت من ذاكرة الرسومات أو «إيه إم دي راديون آر إكس 6600 إكس تي» بـ8 غيغابايت من ذاكرة الرسومات.

- الذاكرة: 16 غيغابايت.

- السعة التخزينية: 27 غيغابايت.

- نظام التشغيل: «ويندوز 11».

ويُنصح باستخدام المواصفات التالية للحصول على أفضل تجربة لعب:

- المعالج: «إنتل كور آي 7 - 8700» أو «إيه إم دي رايزن 5 3600 إكس».

- وحدة الرسومات: «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 3070» بـ8 غيغابايت من ذاكرة الرسومات أو «إيه إم دي راديون آر إكس 7600 إكس تي» بـ16 غيغابايت من ذاكرة الرسومات.

- الذاكرة: 16 غيغابايت.

- السعة التخزينية: 27 غيغابايت.

- نظام التشغيل: «ويندوز 11».


مقالات ذات صلة

الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

خاص امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الألعاب الإلكترونية.

دانه الدريس (الرياض)
تكنولوجيا أعداء خياليون ورسومات مبهرة

لعبة «مارفيلز وولفرين»: ملحمة سينمائية تنبض بالمعارك الضارية عبر قصة درامية

أحد أبرز وأهم الإصدارات الحصرية لجهاز «بلايستيشن 5»

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة عالمية الياباني يوكي كوريهارا يحتفل بذهبية الآسياد في سن الـ11 (أ.ب)

«آسياد 2026»: ياباني بعمر الـ11 يحرز ذهبية في الألعاب الإلكترونية

حقق الياباني يوكي كوريهارا البالغ 11 عاماً الميدالية الذهبية للألعاب الإلكترونية في دورة الألعاب الآسيوية السبت بأسلوب مبهر.

«الشرق الأوسط» (ناغويا (اليابان))
رياضة عالمية يوكي كوريهارا يقف بين لاعبي المنتخب الياباني للرياضات الإلكترونية الذين يكبرونه سناً (أ.ف.ب)

آسياد 2026: فتى ياباني بعمر 11 عاماً يسجّل مشاركة تاريخية في الـ «إي سبورتس»

تألق يوكي كوريهارا البالغ من العمر 11 عاماً بظهوره الأول بدورة الألعاب الآسيوية، محققاً فوزاً كاسحاً على منافسين يكبرونه بنحو ثلاثة أضعاف بالرياضات الإلكترونية

«الشرق الأوسط» (ناغويا)
تكنولوجيا تحديثات كثيرة لتطوير تجربة اللعبة على جميع الأصعدة

«إي إيه سبورتس إف سي 27»: الإصدار الأضخم في السلسلة يرفع معايير كرة القدم الإلكترونية

تطويرات عديدة لأسلوب اللعب وتحسينات بصرية ونمط «ملاعب الشارع» المبتكر... بدعم متقدم للغة العربية في الإصدار الأضخم للسلسلة.

خلدون غسان سعيد (جدة)

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
TT

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)

أطلقت «أمازون ويب سيرفيسز (إيه دبليو إس)» لخدمات الحوسبة السحابية التابعة لمجموعة التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا الأميركية العملاقة «أمازون دوت كوم» نموذج ذكاء اصطناعي لاتخاذ القرار مفتوح المصدر مستوحى من النموذج «جيف» التابع لشركة «تايب سيف»، في ظلِّ ازدياد سعي مطوري الذكاء الاصطناعي للحصول على أنظمة ذكية تتناسب مع الأتمتة الحاسوبية بصورة أكبر من نماذج اللغة الكبيرة المتطورة للغاية.

وأشار موقع «تك كرانش» المتخصص في موضوعات التكنولوجيا إلى أن نموذج الذكاء الاصطناعي لاتخاذ القرار «ستراندس ديسايدر 2 بي»، الذي أطلقته «أمازون» تزامن من منتج مماثل كشفت عنه شركة تطبيقات الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي».

ويعد هذا النموذج وسيلةً سريعةً ومنخفضة التكلفة للمفاضلة بين خيارات محددة مسبقاً، مع تقديم مؤشر يحدِّد مدى الثقة في القرار المقترح. كما يتميَّز النموذج «ستراندس ديسايدر 2 بي» بأنه مفتوح المصدر بالكامل ومتاح حالياً، بما يتيح استخدامه مع تطبيقات من إنتاج شركات أخرى غير «أمازون». في الوقت نفسه فهو صغير الحجم بحيث يمكن للمستخدمين تشغيله على أجهزتهم مباشرة دون الحاجة إلى خوادم خارجية.

وقال موقع «تك كرانش» إن مارك بروكر المهندس في «أمازون» ابتكر هذا النموذج بعد اطلاعه على نموذج «جيف» ومحاولته بناء نسخته الخاصة من هذا النوع من النماذج. وقد حقق المشروع - الذي بدأ بوصفه مبادرةً شخصيةً - نجاحاً لافتاً، إذ تصدر لفترة وجيزة تصنيف «Jevbench» جيف إنش للنماذج المماثلة له في الحجم مما دفع مهندسي «أمازون» إلى تحسينه وإطلاقه بوصفه منتجاً ضمن وحدة «ستراندس لابس»، وهي وحدة تابعة للشركة تقوم بتطوير أدوات وبروتوكولات جديدة لنشر وكلاء الذكاء الاصطناعي ويشير بروكر إلى أن الحاجة إلى أداة مثل هذه برزت خلال النقاشات مع عملاء «أمازون ويب سيرفيسز»، الذين لا تحتاج أعمالهم دائماً إلى استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي التي تحتاج القدرات العالية أو التكلفة المرتفعة المرتبطة بنماذج اللغة الكبير، بكل قدراتها.


موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
TT

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

انتقد موظف سابق في قسم السلامة لدى (أوبن إيه آي)، قدم استقالته في الآونة الأخيرة، نهج الشركة تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي، قائلا إن الثقافة المتسارعة التي تركز على التطوير السريع تزيد من مخاطر الإخفاقات.

وفي مقال نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» اليوم السبت بعنوان «استقلت من أوبن إيه آي لأن ثقافتها معيبة»، قال ديفيد روبنسون إن شركات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أوبن إيه آي، لا تتحلى بالحذر الكافي وينبغي لها أن تولي اهتماماً أكبر للخبرة والبحوث في مجال السلامة قبل تطوير أنظمة بقدرات أكبر.

وقال روبنسون: «انتهى عصر التجربة والخطأ»، وأكد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتطلب إجراءات وقائية أقرب إلى تلك المستخدمة في قطاعات مثل الطاقة النووية والطيران.

وأضاف روبنسون أن أوبن إيه آي تعتمد إلى حد كبير على ما تسميه «النشر التكراري»، إذ تطلق الأنظمة وتعزز إجراءات الحماية عند ظهور المشكلات.

و تأتي هذه التعليقات لتزيد من الجدل الدائر داخل قطاع الذكاء الاصطناعي حول ما إذا كانت الشركات تتحرك بسرعة مفرطة لتطوير أنظمة ذات قدرات متزايدة. وواجهت أوبن إيه آي والشركة المنافسة لها (أنثروبيك) تدقيقاً شديداً عقب وقائع لم تفلح فيها ضوابط السلامة، أو تصرفت فيها الأنظمة التجريبية بنحو غير متوقع.

وكتب روبنسون، الذي قال إنه أمضى ثلاث سنوات ونصف سنة في أوبن إيه آي وساعد في صياغة إطار عمل التأهب الخاص بالشركة وأشرف على تقارير السلامة في 12 عملية إطلاق لنماذج رائدة «مع اندفاع الشركة من عملية إطلاق إلى أخرى، فإنها تفشل في تحقيق مستوى العناية الذي «أعتقد أنه ضروري».

و قال متحدث باسم أوبن إيه آي في بيان: «نحرص على ألا تصبح نماذجنا قدراتها أكبر مما يمكننا إدارته بأمان أو تأمينه، ونوقف التدريب مؤقتاً أو نؤجل إطلاق النماذج عندما نحتاج إلى إبطاء وتيرة العمل».

وحذر روبنسون من أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتقدم بوتيرة أسرع من فهم الباحثين لمفهوم «المواءمة»، وهو مجال يركز على ضمان أن تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي وفقاً لأهداف البشر وقيمهم.


«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
TT

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

يبدو أن وكيل «دوتس» الجديد من «أوبن إيه آي» لا يحتاج إلى انتظار سؤال جديد كي يبدأ العمل، فالفكرة الأساسية تقوم على وكيل دائم يمكن تكليفه بهدف، وربطه بالتطبيقات التي يحتاج إليها، وتركه يواصل تنفيذ المهامّ في الخلفية، حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم.

فقد أعلنت الشركة عن «Dots»، خلال مؤتمرها للمطورين في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، وقدّمتها بوصفها نقلة من نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يجيب عن الطلبات إلى نظام يستطيع متابعة مشروعات مفتوحة، والعمل عليها على مدار الساعة.

وتعتمد الخدمة على نموذج «GPT-6 Astra»، ويملك كل «دوتس» جهاز كمبيوتر سحابياً خاصاً به ومتصفحاً مستقلاً، مع إمكان الاتصال بأكثر من 4 آلاف تطبيق عبر منظومة الإضافات التابعة للشركة.

كما يمكن للمستخدم تكليف «دوتس» بمشروع ثم العودة إليه لاحقاً، بينما يواصل الوكيل العمل على مهامّ أخرى، في الوقت نفسه. كما يستطيع المستخدم التواصل معه عبر «شات جي بي تي» و«سلاك» و«تيمز»، مع احتفاظ الوكيل بالسياق بين هذه القنوات. وتقول «أوبن إيه آي» إن الرسائل النصية ستُضاف لاحقاً.

كيف ستستخدم التقنية؟

في تطوير البرمجيات، يمكن للوكيل متابعة ملاحظات العملاء، وتحديد الأخطاء المتكررة، وبناء الإصلاحات واختبارها قبل تقديمها للمراجعة. وفي العمل البحثي، يستطيع إعادة تشغيل التحليلات عند وصول بيانات جديدة وتحديث الرسوم والنتائج. أما في صناعة المحتوى، فيمكنه تحليل نص مقابلة واستخراج مقاطع مناسبة وتجهيز ملاحظات وصياغة منشورات للسوشيال ميديا قبل إرسالها للموافقة.

وتشير الشركة إلى حالة، خلال الاختبارات المبكرة، لاحظ فيها أحد الوكلاء أن مستخدماً نسي إصدار فاتورة لإحدى الجهات، فجهّزها ثم أرسلها بعد حصوله على الموافقة.

تطرح «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» بوصفها أنظمة دائمة يمكنها مواصلة العمل على المهام حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم (الشركة)

جهاز سحابي خاص بالوكيل

أحد الاختلافات التقنية في «Dots» هو أن الوكيل لا يعمل فحسب داخل نافذة دردشة، بل يحصل على بيئة حوسبة سحابية خاصة يستطيع استخدامها لتصفح المواقع وتشغيل الأدوات المرتبطة به.

ويمكن للمستخدم فتح جهاز الوكيل السحابي في أي وقت، لمشاهدة ما يقوم به، كما تسمح الخدمة، عند منح الإذن، بربط الوكيل بحاسوب المستخدم نفسه، بينما يظل الجهاز الشخصي منفصلاً افتراضياً عن بيئة الوكيل، ما لم يقرر المستخدم خلاف ذلك.

ويضع ذلك «دوتس» ضِمن سباق أوسع بين شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير وكلاء دائمين، بدلاً من المساعدات التي تبدأ عملها وتُنهيه داخل جلسة واحدة. ووصفت «رويترز» الإطلاق بأنه جزء من توسع «أوبن إيه آي» في سوق الوكلاء المستقلين، في مواجهة منتجات منافِسة؛ من بينها «ميوز» من «ميتا».

العمل في الخلفية... ضمن حدود

تمنح فكرة الوكيل الدائم النظام وصولاً أوسع إلى التطبيقات والبيانات، ولذلك خصصت «أوبن إيه آي» جانباً من الإعلان للضوابط والصلاحيات. فعندما يعمل «دوتس» بصورة استباقية في الخلفية، تقول الشركة إنه يستخدم التطبيقات المرتبطة به في وضع للقراءة فقط، ما يمنعه في هذه الحالة من إرسال الرسائل أو تغيير المحتوى داخل التطبيقات أو التحكم في المتصفح والحاسوب. ويمكن للمستخدم أيضاً تحديد إجراءات مسموح بها مسبقاً، أو اشتراط الموافقة قبل تنفيذها، أو منعها تماماً.

وتخضع بعض الإجراءات لمراجعة تلقائية، لتحديد ما إذا كان يمكن تنفيذها مباشرة أم تحتاج إلى موافقة المستخدم. وتبقى مهامّ حساسة معينة، مثل تغيير كلمات المرور، بيد المستخدم نفسه. كما تؤكد الشركة أن «Dots» قد ترتكب أخطاء، وتوصي بمراجعة الأعمال ذات العواقب المهمة.

تأتي هذه الضوابط مع تصاعد النقاش حول مخاطر الأنظمة القادرة على اتخاذ إجراءات بصورة مستقلة. وذكرت «أكسيوس» أن الإطلاق يضع وعود السلامة لدى الشركة أمام اختبار جديد؛ لأن التحدي لم يعد متعلقاً فحسب بما قد يقوله النموذج، بل بما قد يفعله عندما يحصل على أدوات وصلاحيات للعمل.

تعتمد الخدمة على صلاحيات وضوابط تحدد ما يستطيع الوكيل فعله مع الحاجة لموافقة المستخدم قبل بعض الإجراءات الحساسة (الشركة)

وكلاء متخصصون داخل الشركات

لا تقتصر خطة «أوبن إيه آي» على وكيل شخصي واحد، فالشركة تختبر أيضاً «دوتس» متخصصة للمؤسسات، يكون لكل منها هوية وصلاحيات خاصة وربط مباشر بأنظمة الشركة.

وتشمل الاستخدامات التي جُرّبت داخل «أوبن إيه آي» المشتريات، ومعالجة الفواتير، والتسويق عبر البريد الإلكتروني، ودعم العملاء والعقود التجارية، كما تعمل الشركة مع «مايكروسوفت» لدمج هذه الوكلاء مع أدوات الحوكمة والأمن في «Agent 365».

ويجري طرح «Dots» تدريجياً لمشتركي «برو» و«بيزنس بريميوم» في الأسواق المؤهلة، مع نسخة تجريبية للمؤسسات عند تفعيلها من مسؤولي بيئة العمل.

ويبدأ المستخدم حالياً بوكيل رئيسي واحد، بينما تتحدث «أوبن إيه آي» عن مرحلة لاحقة يمكن فيها لفِرق كاملة من الوكلاء العمل معاً نيابة عن المستخدم.

وبهذا تنتقل المنافسة في الذكاء الاصطناعي إلى سؤال مختلف عن جودة الإجابة وحدها: إلى أي مدى يمكن للنظام أن يتذكر السياق، ويواصل العمل، ويتصرف عبر تطبيقات متعددة، دون أن يحتاج المستخدم إلى توجيه كل خطوة؟ وهذه هي المساحة التي تحاول «Dots» دخولها.