كيف تساعد شراكة الرياض وباريس في تعزيز الأمن الإقليمي؟

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توافق شبه تام في مواقف البلدين بشأن الملفات الشائكة

الأمير محمد بن سلمان وماكرون يتوسطان ضيوف حفل ختام كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس (واس)
الأمير محمد بن سلمان وماكرون يتوسطان ضيوف حفل ختام كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس (واس)
TT

كيف تساعد شراكة الرياض وباريس في تعزيز الأمن الإقليمي؟

الأمير محمد بن سلمان وماكرون يتوسطان ضيوف حفل ختام كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس (واس)
الأمير محمد بن سلمان وماكرون يتوسطان ضيوف حفل ختام كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس (واس)

الأمن الإقليمي والتطورات الجارية في منطقة الشرق الأوسط بما فيها أزمة مضيق هرمز، إلى جانب تهديد الحوثيين للملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وملف «حل الدولتين» والاعتراف بالدولة الفلسطينية، واستمرار معاناة غزة مع رفض تل أبيب للخطة الأميركية بشأنها، إلى جانب ملفي سوريا ولبنان، كلها تعد سلّة من الاهتمامات المشتركة بين السعودية وفرنسا بشكل دائم، كما أنها تحظى بتوافق شبه تام بين البلدين، وفقاً لما أكده مراقبون وخبراء لـ «الشرق الأوسط».

وعلى الرغم من أن ملفات اقتصادية واستثمارية وثقافية كبرى، تعزز من مستوى «الشراكة الاستراتيجية» التي تتمتّع بها العلاقات بين البلدين، والتي من المنتظر أن تتعزّز اليوم من خلال انعقاد أول اجتماع لـ«مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودية - الفرنسية»، الذي اتُّفق على إطلاقه بمناسبة زيارة الدولة للرئيس ماكرون إلى السعودية نهاية عام 2024، فإن التعاون السياسي والأمني أيضاً يحظى بأهمية كبرى، بل يكاد ينعكس على كل ملفات المنطقة بلا استثناء، في دلالة حقيقية على أن نماذج الشراكات الاستراتيجية بين الدول يجب أن تكون بهذا المستوى.

محمد بن سلمان وماكرون... تشاور مستمر

المحلل السياسي والعسكري عبد اللطيف الملحم، يرى أن البلدين يعملان بوضوح على الإسهام في تحقيق الأمن والاستقرار والسلام إقليمياً ودولياً، ويبذلان جهوداً دبلوماسية لتحقيق أمن وحرية الملاحة البحرية. ويضيف الملحم أن هناك مؤشّرات واضحة على الحرص الكبير الذي توليه فرنسا لشراكتها مع المملكة، بل ويذهب أبعد من ذلك، ليقول إن هذه المؤشرات تكشف أن فرنسا، وبناءً على الدور السعودي في المنطقة، تعدّ السعودية «حليفاً وثيقاً يلعب دوراً رئيسياً في الحفاظ على الأمن والسلم الإقليمي واستقرار المنطقة»، ويدلّل على ذلك بما وصفه «حرص الرئيس ماكرون على التشاور المستمر مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بشأن القضايا والأزمات الراهنة وسبل معالجتها».

مشاريع مشتركة

الملحم خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، لفت إلى أن السعودية وفرنسا تؤكّدان دائماً الحرص على تعزيز التعاون والتنسيق في المجالات الدفاعية بما يخدم ويحقق المصالح المشتركة، مضيفاً أن توجّههما لتعزيز صناعاتهما وتقنياتهما الدفاعية يجعل من الممكن أن يعمل البلدان على مشاريع دفاعية مشتركة أو تعاون عسكري محتمل، من شأنه أن يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً، وتابع: «يعمل البلدان على رفع مستوى التعاون والتنسيق الأمني القائم بينهما، خصوصاً في مجالات مكافحة الجرائم بجميع أشكالها، ومكافحة الإرهاب والتطرف وتمويلهما، والأمن السيبراني».

أما المحلل السياسي نضال السبع فيعتقد أن هناك مجالات تعاون محتملة على الصعيدين السياسي والأمني، مشدّداً على أن الحاجة إلى ذلك تزداد خلال هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ المنطقة، حيث يبدو معظم الملفات في حالة اشتعال؛ بدايةً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، إضافةً إلى استهداف إيران المصالح الاقتصادية لدول الخليج وبعض الدول العربية في المنطقة، وإغلاق مضيق هرمز، وكذلك الأزمة الطارئة في مضيق باب المندب، بالتزامن مع أزمة مضيق هرمز، علاوةً على أزمة غزة المتواصلة نتيجة تعنّت الحكومة الإسرائيلية الحالية، بالإضافة إلى عدم اليقين بخصوص لبنان مع استمرار التهديد الإسرائيلي، واستمرار الحرب في المنطقة عموماً.

 

التعاون لدعم سوريا نموذج على الشراكة الاستراتيجية

ومع أن السبع يرى أن ما وصلت إليه سوريا اليوم، هو نتيجة إيجابية ونموذجية حتى هذه اللحظة، للتعاون بين السعودية وفرنسا لدعم الحكومة السورية، وكذلك المؤتمر الدولي لحل الدولتين، برئاسة الأمير محمد بن سلمان والرئيس ماكرون، فإنه يرى بعداً آخر جديداً، يتمثّل في احتمالية التعاون بين المهمة الأوروبية «أسبيدس» والتحالف الدفاعي متعدد الجنسيّات الذي أطلقته السعودية بعضوية جملة من دول المنطقة والعالم.

 

فرص للتعاون في تأمين الملاحة البحرية

وبخصوص «أسبيدس» فهي عملية بحرية أنشأها الاتحاد الأوروبي في فبراير (شباط) 2024، بوصفها عملية دفاعية استجابةً لأزمة البحر الأحمر في ذلك الوقت، عقب هجمات الحوثيين المتكررة على الملاحة الدولية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وانطلقت العملية بتفويض لحماية السفن وضمان حرية الملاحة، وتنشط على طول خطوط الملاحة البحرية الرئيسية حول مضيق باب المندب، وتراقب الوضع البحري في مضيق هرمز، بالإضافة إلى المياه الدولية في البحر الأحمر، وخليج عدن، وبحر العرب، وخليج عُمان، والخليج العربي.

اهتمام فرنسي بالمبادرات الدفاعية السعودية

كانت «الشرق الأوسط» نقلت عن مصادر فرنسية، الأحد، أن باريس تولي اهتماماً كبيراً بزيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بالنظر إلى الدور الذي تلعبه السعودية والمكانة التي تحتلها على الصعد الخليجية والعربية والإقليمية والإسلامية، والمبادرات التي أطلقتها وتطلقها وآخرها (اتفاقية مكة التي أفضت إلى قيام تحالف دفاعي يجمع، إلى جانب السعودية، باكستان وتركيا). وأضافت المصادر أن جعل الاتفاقية مفتوحة يعني أن أطرافاً أخرى يمكن أن تنضم إليها، وكذا المبادرة الثانية المتمثّلة في إطلاق تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيّات لضمان الإبحار الآمن في مضيق باب المندب والبحر الأحمر.


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي يطلق الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدّم

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى تبرعه بالدّم (واس)

ولي العهد السعودي يطلق الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدّم

تبرَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالدّم، مُطلقاً بذلك الحملة الوطنية السنوية في بادرة تجسد مواصلة اهتمامه بالعمل الإنساني وتعزيز صحة المجتمع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تؤكد دعمها «الحكومة الشرعية» لإنهاء الانقلاب في اليمن

أكد مجلس الوزراء السعودي دعم المملكة الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية والشعب اليمني؛ لإنهاء الانقلاب بالبلاد واستعادة الدولة من الميليشيا الحوثية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج  ولي العهد السعودي خلال استقباله في الرياض الرئيس السوري أحمد الشرع (واس)

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس السوري في الرياض 

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع، وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان مع عضو لجنتي العلاقات الخارجية والاعتمادات بمجلس الشيوخ الأميركي السيناتور كريس مورفي (واس)

ولي العهد السعودي يبحث مع السيناتور الأميركي كريس مورفي تطورات المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان مع عضو لجنتي العلاقات الخارجية والاعتمادات بمجلس الشيوخ الأميركي السيناتور كريس مورفي علاقات الصداقة بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي خلال إلقاء الخطاب الملكي (واس)

تحليل إخباري الخطاب السعودي... استقرار وردع وإصلاحات اقتصادية متسارعة

الرسائل حملت، حسب محللين، تأكيداً على دعم الاستقرار والحلول السياسية، وحماية السيادة والمصالح، بالتوازي مع استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المتسارعة التي صاغتها برامج «رؤية السعودية 2030».

غازي الحارثي (الرياض)

السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير التعاون العسكري والدفاعي

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو بالرياض في أبريل الماضي (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو بالرياض في أبريل الماضي (واس)
TT

السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير التعاون العسكري والدفاعي

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو بالرياض في أبريل الماضي (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو بالرياض في أبريل الماضي (واس)

بحث وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو، مجالات التعاون العسكرية والدفاعية بين البلدين وسبل تطويرها.

واستعرض الوزيران، خلال اتصال هاتفي، الثلاثاء، مستجدات الأحداث الراهنة في المنطقة، والجهود المبذولة تجاه القضايا والتحديات المشتركة؛ بما يدعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.


ولي العهد السعودي يطلق الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدّم

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى تبرعه بالدّم (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى تبرعه بالدّم (واس)
TT

ولي العهد السعودي يطلق الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدّم

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى تبرعه بالدّم (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى تبرعه بالدّم (واس)

تبرَّع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بالدّم، مُطلقاً بذلك الحملة الوطنية السنوية لعام 2026، في بادرة تجسد مواصلة اهتمامه بالعمل الإنساني وتعزيز صحة المجتمع، واستمراراً لدعمه المبادرات الهادفة إلى ترسيخ ثقافة العطاء والتطوع، وتحفيز أفراد المجتمع على الإسهام في إنقاذ الأرواح.

ويُجسِّد تبرع الأمير محمد بن سلمان بالدم رسالة وطنية وإنسانية ملهمة، تعكس قيم التكافل والتضامن التي يقوم عليها المجتمع السعودي، وتؤكد أهمية المبادرة إلى هذا العمل النبيل الذي يسهم في إنقاذ الأرواح ودعم المرضى، ويعزز ثقافة التطوع والعطاء.

وتهدف الحملة إلى تعزيز الوعي بأهمية التبرع الطوعي المنتظم، وترسيخ مفهوم المسؤولية المجتمعية، والإسهام في تحقيق الاكتفاء الذاتي من وحدات الدم ومكوناته، إذ يمثل التبرع بالدم إحدى أهم الممارسات الإنسانية التي تسهم في إنقاذ حياة المرضى والمحتاجين للرعاية الطبية الطارئة، ومرضى السرطان وأمراض الدم والحالات الحرجة.

وتأتي هذه الحملة امتداداً لنهج القيادة السعودية في دعم المبادرات الإنسانية والصحية، وتعزيز المشاركة المجتمعية؛ بما يسهم في رفع معدلات التبرع الطوعي بالدم، ودعم جهود المنظومة الصحية في توفير إمدادات آمنة ومستدامة من الدم ومكوناته، بما يضمن تلبية الاحتياجات العلاجية للمرضى في مختلف مناطق المملكة.

من جانبه، أكد وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل أن إطلاق ولي العهد للحملة يأتي امتداداً للمبادرة التي دشَّنها العام الماضي، وتعكس نهج القيادة في دعم صحة الإنسان والارتقاء بجودة حياته، وتعزيز التطوع، موضحاً أن تبرعه يجسد القدوة الملهمة في العمل الإنساني، ويبعث برسالة وطنية تحفّز أفراد المجتمع على المشاركة فيه.

يجسد تبرع الأمير محمد بن سلمان رسالة وطنية وإنسانية ملهمة تعكس قيم التكافل والتضامن المجتمعي (واس)

وأشار الجلاجل إلى أن استمرار هذه الحملة للعام الثاني على التوالي يعكس اهتمام ولي العهد بصحة الإنسان، وحرصه على دعم المبادرات الوطنية التي تجسد المشاركة المجتمعية وتُرسّخ مفهوم المسؤولية الوطنية تجاه المرضى والمحتاجين للدم ومكوناته.

وبيَّن الوزير أن الحملة أسهمت في تعزيز ثقافة التبرع الطوعي بالدم، وترسيخ قيم العطاء والتكافل المجتمعي، منوهاً بأنها أحدثت عام 2025 أثراً صحياً ومجتمعياً واسعاً، وانعكس هذا الزخم مباشرة على دعم احتياجات المرضى، بما عزَّز جاهزية بنوك الدم ورسَّخ التبرع الطوعي كسلوك مجتمعي مستدام.

وتجاوز عدد المتبرعين بالدم خلال عام 2025 أكثر من 900 ألف متبرع، ضمن جهود مستمرة تستهدف رفع نسبته وتعزيز استدامة مخزون الدم الوطني؛ بما ينسجم مع مستهدفات برنامج «تحول القطاع الصحي» و«رؤية السعودية 2030» نحو مجتمع حيوي ينعم أفراده بصحة وجودة حياة أفضل.

يشار إلى أن هذه الحملة الوطنية السنوية التي دشَّنها ولي العهد عام 2025، أسهمت في مضاعفة عدد المتبرعين أربع مرات، وتسجيل أكبر عدد من المتبرعين في تاريخ بنوك الدم بالمملكة بأكثر من 65 ألف متبرع، بنسبة تبرع طوعي بلغت 100 في المائة، وأكثر من 85 في المائة متبرعين جدد.

وانعكس هذا الزخم مباشرةً على دعم احتياجات المرضى، ليستفيد أكثر من 63 ألف شخص من وحدات الدم، و10 آلاف من الصفائح الدموية، و10 آلاف من البلازما؛ بما يعزز جاهزية بنوك الدم ويرسّخ التبرع الطوعي كسلوك مجتمعي مستدام.

وحث وزير الصحة جميع أفراد المجتمع على المشاركة في الحملة الوطنية، والمبادرة إلى التبرع المنتظم، لما يمثله من قيمة إنسانية عظيمة تسهم في إنقاذ حياة المرضى والمصابين.


السعودية تؤكد دعمها «الحكومة الشرعية» لإنهاء الانقلاب في اليمن

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
TT

السعودية تؤكد دعمها «الحكومة الشرعية» لإنهاء الانقلاب في اليمن

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

أكد مجلس الوزراء السعودي دعم المملكة الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية والشعب اليمني؛ لإنهاء الانقلاب في البلاد واستعادة الدولة ومؤسساتها من الميليشيا الحوثية الإرهابية التي اختارت التصعيد العسكري نهجاً بديلاً عن السلام، والإمعان في تعميق المعاناة الإنسانية والاقتصادية لليمن وشعبه، والاستمرار في تهديد المنطقة وحركة الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

جاء ذلك خلال جلسته برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في الرياض، الثلاثاء، حيث تابع التطورات الإقليمية، وأُطلع على فحوى لقاء ولي العهد مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وما جرى خلاله من استعراض آفاق العلاقات وأوجه التعاون بين البلدين، وبحث مستجدات الأحداث في المنطقة.

وثمَّن المجلس مخرجات الاجتماع الطارئ لـ«لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية» لـ«حلف مكة الدفاعي»، وما اشتملت عليه من التأكيد على التضامن بين الدول الثلاث، ووقوفها صفاً واحداً في مواجهة الاعتداءات الآثمة على السعودية التي شملت مكة المكرمة والمدينة المنورة والأعيان المدنية والمنشآت المدنية والاقتصادية، وما نتج عن الاجتماع من الاتفاق على تفعيل الردع الجماعي، والانتقال الفوري إلى التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك؛ بما يعزز الجاهزية والتكامل العسكري والقدرة على التصدي لتلك التهديدات.

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

وأشاد مجلس الوزراء بمضامين الخطاب الملكي السنوي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى؛ التي أجملت الثوابت والمبادئ الراسخة للدولة وأبرز منجزات «رؤية السعودية 2030» ومكتسبات الإصلاحات التنموية والحراك الاقتصادي، ومرتكزات السياسة الخارجية ومواقفها الثابتة التي كان لها الأثر الملموس في تعزيز مكانة البلاد ودورها الفاعل إقليمياً ودولياً.

وأعرب المجلس عن تقديره دور مجلس الشورى في دعم مسيرة التنمية الشاملة بالمملكة، وتعزيز التكامل والتنسيق مع الجهات الحكومية، والإسهام في تطوير المنظومة التشريعية والتنظيمية، ورفع مستوى كفاية الأداء، مؤكداً أن تطلعات المواطن ومصلحة الوطن ستظلان دائماً نصب العين في عمل أجهزة الدولة؛ تستشهد وتسترشد بهما في قراراتها وتوجهاتها الاستراتيجية.

وعدَّ مجلس الوزراء التقديرات الأولية للميزانية العامة للدولة للعام المالي المقبل تأكيداً على متانة اقتصاد السعودية ومرونته في التعامل مع المتغيرات والتطورات العالمية بسياسات استباقية تدعم تحقيق المستهدفات الوطنية والاستمرار في الإنفاق على الخدمات والأولويات التنموية والاجتماعية مع المحافظة على الاستدامة المالية.

وتناول المجلس تقارير عن المؤتمرات العالمية التي استضافتها السعودية، مشيداً بأعمال الملتقى الدولي للمسؤولية الاجتماعية المنعقد تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، وبما تضمنته نسخته الثانية من إطلاق مبادرات ستسهم في تفعيل الشراكات ذات الأثر المجتمعي والتنموي وتوسيع نطاق الممكّنات المؤسسية المستدامة في هذا المجال؛ بما يدعم الأهداف الوطنية ويعزز مسيرة التنمية الشاملة.

الأمير محمد بن سلمان خلال جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

ونوّه مجلس الوزراء بمشاركة السعودية مع دول العالم في الاحتفاء بيوم المعلم الذي يوافق الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) كل عام؛ تقديراً لجهوده في أداء رسالته التعليمية والتربوية ودوره في إعداد أجيال متمسكة بقيمها النبيلة وهويتها الوطنية وعلى درجة عالية من التميز العلمي والمعرفي؛ لتنافس على التقدم والريادة في منصات الإنجاز العالمية.

واتخذ المجلس جملة قرارات، تضمنت الموافقة على اتفاقية بين حكومتي السعودية وتركيا بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة، وتفويض وزير الطاقة بالتباحث مع منتدى الطاقة الدولي حول مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في المجال، ووزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالتباحث مع غانا بشأن مشروع مذكرة تفاهم بمجال الشؤون الإسلامية، ووزير البيئة والمياه والزراعة بالتباحث مع سوريا حول مشروع مذكرة تفاهم بمجال حماية البيئة، والنائب العام بالتباحث مع ألبانيا بشأن مشروع مذكرة تعاون بمجال الجرائم ذات العلاقة.

ووافق مجلس الوزراء على مذكرة تفاهم للتعاون في المجال التلفزيوني مع أرمينيا، وتنظيم صندوق التعليم العالي، وتجديد عضوية كل من رئيس وعضوي اللجنة الابتدائية للفصل في المنازعات والمخالفات التأمينية في مدينة الرياض، واعتماد الحسابات الختامية لمركز الملك عبد العزيز للخيل العربية الأصيلة، لأعوام مالية سابقة. كما وجَّه بما يلزم بشأن موضوعات مدرجة على جدول أعماله، من بينها تقارير سنوية لهيئات «تطوير المنطقة الشرقية، وتنظيم الكهرباء، وتطوير محمية الإمام عبد العزيز بن محمد الملكية»، والمركز الوطني للدراسات والبحوث الاجتماعية، ونادي سباقات الخيل، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، فضلاً عن ترقيات إلى المرتبتين 15 و14، ووظيفتي «سفير، ووزير مفوض».