بعد نحو عقدين من اجتماعهما للمرة الأولى في ليفربول، يلتقي الإسبانيان تشابي ألونسو وألفارو أربيلوا مجدداً، لكن هذه المرة من موقع مختلف تماماً، بعدما تحولا من زميلين في الملاعب إلى مدربين يتواجهان في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويستضيف فولهام، بقيادة أربيلوا، تشيلسي الذي يشرف عليه ألونسو، الاثنين، في مواجهة تعيد إلى الواجهة العلاقة التي جمعت اللاعبين سابقاً تحت قيادة المدرب الإسباني رافائيل بينيتيز في ليفربول.
وبحسب ما نقلته شبكة «بي بي سي» البريطانية، عندما سُئل بينيتيز عما إذا كان توقع أن يصبح لاعباه السابقان ألونسو وأربيلوا مدربين، جاءت إجابته صريحة: «ألونسو، نعم. أربيلوا، ليس حقاً... بالنسبة لي، كان أربيلوا مفاجأة».
وعمل ألونسو وأربيلوا معاً في ليفربول قبل أن ينتقلا إلى ريال مدريد، كما لعبا لسنوات طويلة بقميص المنتخب الإسباني، وحققا معاً كأس العالم 2010 وبطولتين لأوروبا، إلى جانب ألقاب محلية مع النادي الملكي.
ويرى بينيتيز أن ألونسو كان يمتلك منذ أيام لعبه مقومات المدرب، مشيراً إلى «رؤيته» داخل الملعب وقدرته الدائمة على التفكير في تفاصيل المباراة. كما ساعدته تجاربه مع ليفربول وريال مدريد وبايرن ميونيخ، حيث عمل تحت قيادة بيب غوارديولا، على التعرف إلى أساليب مختلفة في كرة القدم.
ويستعيد بينيتيز إحدى اللقطات التي رأى فيها دليلاً على ذكاء ألونسو، خلال مباراة ليفربول أمام بلاكبيرن عام 2009؛ ففي ركلة حرة، تجاهل ألونسو التعليمات الموجهة إليه ولعب الكرة نحو القائم القريب بدلاً من البعيد، ليحولها فرناندو توريس برأسه إلى الشباك.
وقال بينيتيز عن لاعبه السابق: «كان دائماً يفكر».
أما أربيلوا، الذي بدأ مسيرته التدريبية في أكاديمية ريال مدريد، فكانت تجربته مختلفة؛ فقد تولى تدريب الفريق الأول للنادي الملكي في يناير (كانون الثاني) من الموسم الماضي، خلفاً لألونسو، قبل أن يخوض تجربته الأولى في الدوري الإنجليزي مع فولهام هذا الصيف.
ويعتقد بينيتيز أن أربيلوا يملك معرفة جيدة بالدوري الإنجليزي، لكنه لا يزال بحاجة إلى إثبات قدرته على العمل خارج مظلة ريال مدريد.
وقال: «هو يعرف الدوري الإنجليزي، لكن خبرته أقصر من خبرة تشابي. علينا أن نرى كيف سيتعامل مع العمل خارج ريال مدريد، لأن النادي يحميك بطريقة ما. خارجه، تكون وحدك».
ورغم انتقالهما إلى مقعدي المدربين، لم تتغير علاقة الصداقة بين الرجلين. فقد لعبا معاً تحت قيادة جوزيه مورينيو وكارلو أنشيلوتي في ريال مدريد، ومع فيسنتي دل بوسكي في المنتخب الإسباني، كما اعتادا على قضاء العطلات معاً.
ويعيش المدربان حالياً بعضهما بالقرب من بعض في كوبهام بمقاطعة ساري، كما يدرس أطفالهما في المدرسة نفسها، في وقت وصف فيه أربيلوا علاقته بألونسو بأنها صداقة «لن تتغير»، رغم تحولهما إلى منافسين بمجرد انطلاق المباراة.
وبالنسبة إلى بينيتيز، لا يمثل ألونسو وأربيلوا سوى اثنين من أكثر من 20 لاعباً سبق أن دربهم في ليفربول وانتقلوا لاحقاً إلى التدريب، ومن بينهم مدرب منتخب ويلز كريغ بيلامي.
وقال بينيتيز إن لاعبيه السابقين «يأخذون دائماً شيئاً منك»، مضيفاً أنه سعيد برؤية ما تعلموه منه يتحول إلى جزء من أساليبهم التدريبية.
وفي سن السادسة والستين، لا يزال بينيتيز ينتظر فرصة تدريبية جديدة، بعدما انتهت تجربته الأخيرة مع باناثينايكوس اليوناني رغم قيادته الفريق إلى المركز الرابع، وهو الهدف الذي حُدد له عند توليه المهمة.
ويؤكد المدرب الإسباني أن شغفه بالعمل لم يتغير، لكنه يرى أن كرة القدم الحديثة أصبحت أكثر تطلباً، خصوصاً مع ضغط وسائل التواصل الاجتماعي وسرعة تغيير المدربين.
وقال: «عليك أن تتحلى بالصبر، لأنك إذا غيرت مشروعك كل 7 أشهر تحت ضغط وسائل التواصل الاجتماعي، فلن يكون لديك مشروع حقيقي. هذه هي الصعوبة».
