استردت مصر 48 قطعة أثرية نادرة من الولايات المتحدة، في مراسم رسمية بمدينة لوس أنجليس، بحضور مسؤولي مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي(FBI) وقنصل مصر العام في لوس أنجليس، وذلك في إطار التعاون القائم بين الجانبين في مجال استرداد الآثار المصرية المهرَّبة، والحفاظ على الإرث الحضاري المصري.
ووفق وزارة الخارجية المصرية، قام الدكتور حسام الدين علي، قنصل مصر العام في لوس أنجليس، بتسلُّم الآثار المستردة، وألقى كلمة أعرب خلالها عن تقدير مصر لإعادة هذه القطع الأثرية النادرة إلى أرض الوطن، مشيداً بمستوى التعاون بين مصر والولايات المتحدة في مختلف المجالات، وخصوصاً في مجال استرداد الآثار المصرية المهرَّبة، والحفاظ على الإرث الحضاري.
وتتضمن القطع المستردَّة من أميركا تمائم وحُلياً وأدوات جنائزية تعود لعصور تاريخية مختلفة، وفق وسائل إعلام محلية.

وجاءت عملية استرداد القطع الأثرية في إطار اتفاقية بين مصر والولايات المتحدة تم توقيعها عام 2016، لاسترداد الممتلكات الثقافية، تتيح للولايات المتحدة فرض قيود على استيراد فئات محددة من المواد الأثرية والإثنولوجية القادمة من مصر.
و«تمثل استعادة مصر لقطعها الأثرية من الخارج، في جوهرها، استعادة لشواهد مادية تحمل ذاكرة الإنسان المصري، وتكشف عن منظومة متكاملة من المعتقدات والفنون والعادات التي تشكَّلت عبر آلاف السنين»، وفق الدكتورة دينا سليمان، المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا.
وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «تكمن أهمية المجموعة المستردَّة في تنوعها؛ فوجود التمائم والحُلي والأدوات والعناصر المرتبطة بالممارسات الجنائزية إلى جانب التماثيل وغيرها، يمنح الباحث فرصة لقراءة الحضارة المصرية من زوايا متعددة. فالتميمة -على سبيل المثال- لم تكن مجرد قطعة للزينة، وإنما ارتبطت في الفكر المصري القديم بمفاهيم الحماية والقوة وتجدد الحياة».
وتابعت: «أما العناصر الجنائزية فتكتسب أهمية خاصة؛ لأنها ترتبط مباشرة بتصور المصري القديم للموت والبعث واستمرار الوجود. ومن ثم، فإن عودة هذه القطع إلى مصر تعني عودة أدلة مادية يمكن دراستها في إطارها الحضاري وربطها بمثيلاتها، بما يساعد على إعادة بناء سياقاتها التاريخية والوظيفية بصورة أكثر دقة».
وترى المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، أن نجاح مصر في استرداد هذه القطع يعكس تحول ملف الآثار المهربة من مجرد قضية وطنية إلى قضية تتطلب تعاوناً دولياً حقيقياً؛ وهو ما تؤكده الشراكة والتنسيق مع الجهات الأميركية المختصة في عمليات التتبع والمصادرة وإعادة الممتلكات الثقافية.
وشهدت الفترة الماضية استعادة مصر كثيراً من القطع الأثرية من أميركا، بعضها بمبادرة أسرة أميركية في يونيو (حزيران) الماضي، سلَّمت 4 قطع أثرية إلى مصر. وفي أبريل (نيسان) الماضي، استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية، كانت قد خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.
ويرى الخبير الآثاري المتخصص في المصريات، أحمد عامر، أن «استرداد القطع الأثرية بمنزلة شهادة تعاون دولية مع الحكومة المصرية؛ حيث إن هذه الآثار هي حق أصيل للشعب المصري، فهي تعبر عن أهمية عرض الآثار المصرية في أماكنها». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «استرداد هذه القطع يثري المتاحف المصرية، ويعكس في الوقت ذاته نجاح التعاون الدولي في التصدي لجرائم الاتجار غير المشروع في الآثار، وحماية الممتلكات الثقافية من الضياع أو التداول خارج الأطر القانونية».
وحسب مدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار، شعبان عبد الجواد، استردت مصر أكثر من 30 ألف قطعة أثرية خلال العشر سنوات الأخيرة، بالتعاون بين جهات مختلفة، مثل: وزارة السياحة والآثار، ووزارة الخارجية المصرية، ومكتب النائب العام، مؤكداً أن عمليات الاسترداد تتم على مستويات عدة، وبالتنسيق مع جهات مختلفة؛ مؤكداً في تصريحات متلفزة أن عامَي 2025 و2026 شهدا استرداد أكثر من 71 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية.







