مخاوف روسية من «استفزازات» في أوروبا للتأثير على انتخابات مجلس الدوما

موسكو وكييف تتبادلان ضربات قوية والأمن الروسي يكشف إحباط هجوم على العاصمة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال اجتماع مع أعضاء بمجلس الدوما في الكرملين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال اجتماع مع أعضاء بمجلس الدوما في الكرملين (رويترز)
TT

مخاوف روسية من «استفزازات» في أوروبا للتأثير على انتخابات مجلس الدوما

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال اجتماع مع أعضاء بمجلس الدوما في الكرملين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال اجتماع مع أعضاء بمجلس الدوما في الكرملين (رويترز)

مع انطلاق المرحلة التحضيرية النهائية للانتخابات البرلمانية في روسيا المقررة الشهر المقبل، تزايدت المخاوف في موسكو من عمليات تشويش ومحاولات للتأثير على سير عمليات الاقتراع تنطلق بدعم من بلدان أوروبية «معادية». وبعد إعلان الخارجية الروسية أنها تواجه صعوبات في فتح مراكز للاقتراع في عدد من البلدان التي تفرض قيوداً على روسيا، عكست تحذيرات دبلوماسيين مستوى القلق المتزايد من بروز محاولات للتشويش أو عمليات «استفزاز» هدفها التشكيك بالاستحقاق الانتخابي.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» عن سفير روسيا المتجول، مكسيم رايدر، إن الدول التي «استشرى فيها رهاب روسيا بين معظم النخب الحاكمة تُثير أكبر قدر من القلق لدينا قبيل انتخابات مجلس الدوما». ويشمل ذلك، وفقاً للدبلوماسي، دول حوض البلطيق (لاتفيا وإستونيا وليتوانيا) وبولندا وهولندا وجمهورية التشيك.

ولم يستبعد «وقوع استفزازات مباشرة» في يوم الانتخابات في مراكز الاقتراع بالخارج.

ورأى أن تلك البلدان «تُشكل أرضاً خصبة للموالين لأوكرانيا، ونتوقع أن يثير (الناشطون) الأوكرانيون و(الناشطون الاجتماعيون) المحليون الذين يدعمونهم استفزازات حول بعثاتنا الدبلوماسية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حضوره حفل توزيع جوائز بعد اجتماع مع برلمانيين روس في الكرملين (أ.ب)

وكانت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا قد حذرت في وقت سابق من احتمال وقوع استفزازات ضد بلادها في عدد من البلدان الغربية، كما تحدثت أجهزة أمنية عن مخاوف من محاولات لشن هجمات وعمليات تخريب داخل البلاد في أثناء الاستحقاق الانتخابي. وقالت زاخاروفا إن بلادها تعتزم إرسال أكثر من 200 موظف من المكتب المركزي لوزارة الخارجية الروسية لتشكيل لجان انتخابية في الخارج.

لكن اللافت إشارتها إلى إرسال أقل من عشرة موظفين إلى أوروبا، حيث توجد أكبر جاليات روسية. وقالت إنه «لا يوجد ما يضمن حصولهم على التأشيرات اللازمة».

وتواجه الاستعدادات للانتخابات في الخارج، وفقاً للدبلوماسية، عقبات كبيرة بسبب إغلاق السفارات الروسية في بعض الدول.

ووفقاً لزاخاروفا، فإن «وضع انتخابات مجلس الدوما في دول البلطيق ومولدوفا وهولندا وبولندا والجبل الأسود وجمهورية التشيك والسويد يواجه تحديات».

ستُجرى انتخابات أعضاء مجلس النواب (الدوما) على مدى ثلاثة أيام، من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول). وهذه أول انتخابات نيابية تشهدها روسيا بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا.

وكانت البلاد شهدت استحقاقاً انتخابياً رئاسياً في عام 2024، أسفر عن تجديد الثقة للرئيس فلاديمير بوتين لولاية خامسة وحصد أصوات 88 في المائة من الروس وفقاً للنتائج المعلنة، ما عُدَّ استفتاءً على سياساته وخصوصاً ما يتعلق بالحرب الأوكرانية والمواجهة المتفاقمة مع الغرب.

ورغم المخاوف، أعلنت لجنة الانتخابات الروسية عن فتح 312 مركز اقتراع في 152 دولة للروس المقيمين في الخارج. ووفقاً لبيانات رئيسة اللجنة إيلا بامفيلوفا يتنافس 4436 مرشحاً على مقاعد المجلس البالغ عددها 450 مقعداً. وكان اللافت أن 200 مرشح لعضوية مجلس الدوما سبق لهم أن قاتلوا على جبهات الحرب الأوكرانية، ما عكس واحداً من مستويات تأثير الحرب على العملية الانتخابية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى زيارته الطراد الصاروخي الموجه التابع للبحرية الروسية «فارياغ» في أقصى شرق جزيرة سخالين (أ.ف.ب)

ويتنافس في هذه الانتخابات 10 أحزاب روسية تقليدية سبق أن شاركت في الدورات الانتخابية السابقة، أبرزها حزب «روسيا الموحدة» الحاكم الذي منحته استطلاعات الرأي حصة الأسد عبر توقع أن يحصد أكثر من ثلث مقاعد البرلمان المقبل، ما يمنحه، مع الأخذ بالاعتبار المقاعد الفردية، سيطرة مطلقة داخل البرلمان في تكرار لمشهد الانتخابات السابقة.

ويشارك إلى جانبه الحزب الشيوعي، وحزب «الناس الجدد»، والحزب الليبرالي الديمقراطي، وكتلة «روسيا العادلة»، بالإضافة إلى الأحزاب الصغيرة التي تسعى لتجاوز نسبة الحسم وهي حزب «شيوعيو روسيا»، و«حزب المتقاعدين»، وحزب «الوطن»، وحركة «الديمقراطية المباشرة»، وحزب «الخضر».

وبمناسبة انطلاق المرحلة النهائية للاستحقاق الانتخابي، نشطت مراكز الاستطلاع في روسيا تحركاتها لرصد المزاج العام في البلاد، وأظهر استطلاع أجراه «المركز الروسي للرأي العام» القريب من دوائر السلطة أن 73.3 في المائة من الروس ما زالوا يثقون بشكل عام بالرئيس فلاديمير بوتين مقابل 22.1، وأعرب 67 في المائة عن رضاهم عن أدائه رئيساً للبلاد مقابل 21.1 أبدوا اعتراضات عليه.

بوتين خلال تفقده سفينة القيادة في أسطول المحيط الهادئ (إ.ب.أ)

وعلى صعيد الأداء الحكومي، وافق 44.5 في المائة من المشاركين في الاستطلاع على عمل الحكومة، وعارضها 23.9 في المائة، في حين حظي رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين بثقة 55.7 في المائة من الروس.

وتوقعت الاستطلاعات أن تنجح الأحزاب الأربعة التقليدية في تجاوز نسبة الحسم على اللوائح الحزبية، بالإضافة إلى «الناس الجدد»، وهو حزب جديد نسبياً. وجاء ترتيبها كالتالي: تصدّر حزب «روسيا الموحدة» الحاكم بنسبة 34 في المائة، يليه «الشيوعي» بـ12.3 في المائة، ثم «الليبرالي الديمقراطي» بـ10.1في المائة و«الناس الجدد» بـ8.7 في المائة، و«روسيا العادلة» بـ4.8 في المائة.

الرئيس بوتين لدى لقائه حاكم منطقة موسكو الأربعاء (رويترز)

إحباط هجوم كبير

أعلنت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسية اعتقال 8 أشخاص بتهمة «التحضير لهجوم إرهابي كبير على منشأة استراتيجية في مقاطعة موسكو باستخدام 35 مسيرة». وأفاد بيان أمني بأن العملية جرت قبل شهرين وتم الإعلان عنها حالياً بعد اعتقال أفراد الخلية التي خططت لها. ووفقاً للمعطيات فقد أحبط الهجوم في مراحل تنفيذه الأخيرة، بعد أن تم تهريب هذه المسيرات إلى روسيا من سلوفاكيا عبر بولندا وبيلاروسيا بمساعدة أجهزة استخبارات دول أوروبية.

وفي التطورات الميدانية، أفادت وزارة الدفاع الروسية، صباح الجمعة، بإسقاط 325 طائرة مسيرة أوكرانية فوق عدة مناطق روسية.

وأوضح البيان أنه تم إسقاط المسيرات المعادية في أجواء 16 منطقة روسية وفوق بحر آزوف والبحر الأسود.

ووفقاً للبيان العسكري، فقد شكل ذلك جزءاً من عمليات التصدي لهجمات المسيرات الأوكرانية خلال الليل. وفي المجمل دمرت الدفاعات الجوية الروسية 726 مسيرة أوكرانية.

وفي تقرير منفصل عن سير عمليات الجيش خلال اليوم الأخير، أفادت الوزارة بأن قواتها قصفت ليلاً مستودعات تحتوي على أسلحة ومعدات عسكرية تابعة للجيش الأوكراني في ميناء ريني بمقاطعة أوديسا في جنوب أوكرانيا.

وقالت الدفاع الروسية، في بيان، إنه «خلال ليلة 21 أغسطس (آب) أصابت طائرات مسيرة (روسية) مستودعات تحتوي على أسلحة ومعدات وممتلكات عسكرية في ميناء ريني»، مؤكدة أن القوات الروسية تواصل شن الضربات على البنية التحتية للموانئ الأوكرانية التي يستخدمها الجيش الأوكراني. وأضافت أن قواتها كانت قد قصفت قبل ذلك، مستودعات عسكرية في ميناءَي تشيرنومورسك ويوجني في مقاطعة أوديسا.


مقالات ذات صلة

نائبة رئيس «اليويفا»: نبحث عن مرشح يتمتع بمصداقية لمنافسة إنفانتينو

رياضة عالمية لورا ماكاليستر (رويترز)

نائبة رئيس «اليويفا»: نبحث عن مرشح يتمتع بمصداقية لمنافسة إنفانتينو

قالت لورا مكاليستر نائبة رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم اليوم الأربعاء إن الاتحاد لا يزال في طريقه لإيجاد مرشح يتمتع بمصداقية لمنافسة رئيس فيفا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الولايات المتحدة​ ترمب في المؤتمر الحزبي الجمهوري بدالاس يوم 10 سبتمبر 2026 (د.ب.أ) p-circle

ترمب يفتح خزائنه لإنقاذ الجمهوريين

حسب «نيويورك تايمز» حجزت لجنة العمل السياسي التابعة للرئيس دونالد ترمب خلال 10 أيام موارد إعلانية ضخمة لدعم الجمهوريين في انتخابات نوفمبر

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس بوتين يتحدث إلى مجموعة من القوات المسلحة (أ.ب)

بوتين يحث الروس على التصويت بكثافة لمواجهة محاولات «تقويض روسيا»

فلاديمير بوتين يدعو مواطنيه للإقبال على صناديق الاقتراع في أول انتخابات برلمانية وإقليمية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب مع أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
شمال افريقيا من حملة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري وسط العاصمة الرباط (إ.ب.أ)

المغرب: حقوقيون ينادون بضمان نزاهة الانتخابات التشريعية

طالبت «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان» بضمان نزاهة الاستحقاقات الانتخابية المقررة في 23 سبتمبر (أيلول) الجاري؛ وذلك بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقود جمهوريين لأداء القسم للتصويت بالانتخابات النصفية خلال مؤتمر الحزب في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر (رويترز)

شعبية ترمب عند أدنى المستويات... والأميركيون يميلون إلى الديمقراطيين

يفيد أحدث الاستطلاعات بأن الديمقراطيين يتقدمون بشكل واضح على الجمهوريين في معركة السيطرة على الغالبية في مجلسَي النواب والشيوخ خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

روسيا تشن هجوماً صاروخياً واسعاً على كييف

صورة وزعتها دائرة الطوارئ الحكومية الأوكرانية في 15 سبتمبر لرجال إطفاء يُخمدون حريقًا في قاطرة بعد استهدافها بمسيرة روسية في منطقة فولين (ا.ف.ب)
صورة وزعتها دائرة الطوارئ الحكومية الأوكرانية في 15 سبتمبر لرجال إطفاء يُخمدون حريقًا في قاطرة بعد استهدافها بمسيرة روسية في منطقة فولين (ا.ف.ب)
TT

روسيا تشن هجوماً صاروخياً واسعاً على كييف

صورة وزعتها دائرة الطوارئ الحكومية الأوكرانية في 15 سبتمبر لرجال إطفاء يُخمدون حريقًا في قاطرة بعد استهدافها بمسيرة روسية في منطقة فولين (ا.ف.ب)
صورة وزعتها دائرة الطوارئ الحكومية الأوكرانية في 15 سبتمبر لرجال إطفاء يُخمدون حريقًا في قاطرة بعد استهدافها بمسيرة روسية في منطقة فولين (ا.ف.ب)

استأنفت روسيا هجماتها بالصواريخ الباليستية على أوكرانيا بعد توقف استمر عدة ليال، وتعرضت العاصمة كييف لقصف في وقت مبكر من صباح اليوم الخميس.

وبحسب قنوات على تطبيق تليغرام مرتبطة بالجيش، أُطلق ما يصل إلى ستة صواريخ «زيركون» المضادة للسفن، بعد تعديلها، على كييف.

وأفاد رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو بوقوع أضرار في مبنى إداري ومبنى سكني، إلى جانب مواقع أخرى. ولم يقدم في البداية معلومات عن سقوط ضحايا محتملين.

وذكرت تقارير إعلامية إن إمدادات المياه انقطعت في بعض المناطق الواقعة على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن مدينتي دنيبرو وزابوريجيا، جنوبي أوكرانيا، تعرضتا أيضا لهجمات بالصواريخ الباليستية.

وفي المقابل، هاجمت أوكرانيا أهدافا داخل روسيا بطائرات مسيرة قتالية، وفقا لتقارير نشرتها قنوات على تطبيق تليغرام.

وشملت الأهداف مدينة روستوف جنوبي روسيا، وياروسلافل الواقعة شمال شرقي موسكو.

وقالت هيئة الطيران الروسية «روسافياتسيا» إن مطارات روسية عدة اضطرت إلى فرض قيود مؤقتة على عملياتها.


كندا تتقدم بطلب للانضمام إلى تحالف عسكري بقيادة بريطانيا

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)
TT

كندا تتقدم بطلب للانضمام إلى تحالف عسكري بقيادة بريطانيا

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم، أن ​بلاده تقدمت بطلب رسمي للانضمام إلى القوة الاستكشافية المشتركة، وهو تحالف عسكري بقيادة بريطانيا، وذلك في سعيها لتنويع علاقاتها الدفاعية بعيدا عن الولايات المتحدة، .

وتعد هذه القوة، ‌التي تضم ‌10 دول ​أعضاء ‌في ⁠حلف ​شمال الأطلسي، شراكة ⁠عسكرية للاستجابة السريعة.

وقال مكتب كارني في بيان «أعلن رئيس الوزراء كارني أن كندا تقدمت بطلب رسمي للانضمام إلى القوة الاستكشافية المشتركة، ⁠ورحب بدعم بريطانيا لمشاركة كندا ‌في ‌هذه المبادرة المهمة».

وتسعى كندا، ​العضو بحلف ‌شمال الأطلسي، إلى تعزيز ‌التعاون العسكري مع الدول الأوروبية في محاولة منها لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة.

والتقى كارني في وقت ‌سابق برئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام في شمال إنجلترا.

وناقش ⁠الجانبان ⁠فرص التعاون الصناعي في مجال الدفاع من خلال برنامج القتال الجوي العالمي، وهو مشروع متطور لطائرات مقاتلة انضمت إليه كندا بصفة مراقب في يوليو (تموز) 2026، حسبما ذكر مكتب كارني.

وتضم القوة الاستكشافية المشتركة ​الدنمارك وإستونيا ​وفنلندا وأيسلندا ولاتفيا وليتوانيا وهولندا والنرويج والسويد وبريطانيا.


المفوضية تدعو إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة

European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)
European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)
TT

المفوضية تدعو إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة

European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)
European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)

دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة، مضيفة أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى آلية على غرار حلف شمال الأطلسي (الناتو) ، للتصدي بصورة أفضل لحوادث الطائرات المسيرة، وأعمال التخريب، والهجمات السيبرانية في أنحاء أوروبا التي تُنسب مسؤولية كثير منها إلى روسيا.

وتواجه بولندا، العضو في الحلف والاتحاد الأوروبي، والمجاورة لأوكرانيا وجيب كالينينغراد الروسي، انتهاكات متكررة لمجالها الجوي بطائرات مسيرة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية نحو القوات الروسية من موقع قرب خط المواجهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

وأشارت فون دير لاين إلى أن هذه الآلية ينبغي أن تكون مماثلة للمادة الرابعة من المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فهي تتيح للدول التي ترى أن أراضيها معرضة لتهديد طلب عقد اجتماعات طارئة.

وتابعت فون دير لاين أيضاً قائلة إن المفوضية الأوروبية ستطرح «أفكارنا لتحويل مجلس أوروبي للأمن إلى واقع». واستطردت قائلة إن المجلس سيضم شركاء دوليين آخرين، مثل بريطانيا، وكندا، والنرويج، وأوكرانيا، دون تقديم أي تفاصيل.

وأوضحت فون دير لاين، كما جاء في تقرير وكالة «أسوشييتد برس» أن «أوروبا تحتاج إلى قائمة خطط خاصة بها لمواجهة التهديدات الهجينة. ونحتاج بصورة عاجلة إلى توافق بشأن كيفية التصدي لحوادث معينة»، ولا سيما تلك التي «تقع دون مستوى العدوان المسلح، لكنها تهدد أمننا القومي بوضوح»، مضيفة: «عندما تُفعل هذه الآلية من جانب إحدى الدول الأعضاء، فستجتمع جميع الدول الأعضاء لتنسيق استجابة أوروبية، وردع أي تصعيد إضافي، والحد من آثاره».

واتهم مسؤولون في ألمانيا والدنمارك وبولندا خلال الأسابيع الأخيرة روسيا بالتورط في حوادث توغل طائرات مسيرة، وأعمال تخريب، وإضرام حرائق، ومراقبة منشآت دفاعية، والتخطيط لاستخدام طائرة مسيرة محملة بمتفجرات لمهاجمة أحد المطارات.

وأسقطت طائرات مقاتلة إيطالية تعمل بالتعاون مع حلف «الناتو» طائرة مسيرة فوق ليتوانيا، العضو في الاتحاد الأوروبي، في وقت سابق من هذا الأسبوع، وهي المرة الأولى التي يتم فيها إسقاط طائرة مسيرة داخل مجالها الجوي. ويُعتقد أن الطائرة دخلت من بيلاروس، حليفة روسيا.

وقال الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا، عقب اجتماع لمجلس الأمن القومي في فيلنيوس الأربعاء، إن الطائرة المسيرة التي أسقطتها طائرات مقاتلة تابعة للحلف فوق ليتوانيا يعتقد أنها مسيرة روسية انحرفت عن مسارها.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال الخطاب السنوي حول «حالة الاتحاد الأوروبي» في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ (أ.ب)

وقال ناوسيدا، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»: «استناداً إلى ما نعرفه حالياً، فمن المرجح أنها مسيرة من طراز (جيربيرا)». وأضاف أنه من المرجح أنها كانت تستهدف أوكرانيا، لكنها انحرفت عن مسارها بفعل الحرب الإلكترونية الأوكرانية، ودخلت المجال الجوي الليتواني. وقال ناوسيدا إنه من المرجح أن الحادث لم يكن هجوماً متعمداً على ليتوانيا. ولم تقع إصابات، أو أضرار. وكانت السلطات قد حذرت في وقت سابق السكان في عدة مناطق من احتمال وجود تهديد جوي.

وقال مسؤولون الأربعاء إنه عُثر الاثنين في البحر قبالة شمال بولندا على مسيرة روسية مفخخة من طراز «جيربيرا-2». وأفاد المدعي المختص بالشؤون العسكرية بارتوش أوكونييفسكي الصحافيين الأربعاء بأن الطائرة «كانت تحتوي على رأس حربي مزود بصاعق»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل، كما قالت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستخضع الطائرة المسيرة لمزيد من الفحوص التي يجريها الجيش لتحديد مصدرها، والهدف الذي كانت موجهة إليه.

وقال وزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك الاثنين إن الجيش عثر على الطائرة المسيرة قرب قرية روسينوفو في شمال غربي بولندا، وانتشلها من البحر. وأضاف أن الاعتقاد هو أن روسيا فقدت الطائرة خلال مناورات تجريبية فوق بحر البلطيق.

شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف (إ.ب.أ)

وباشر قسم الشؤون العسكرية في مكتب المدعي العام في مدينة شتشيتسين بشمال غربي بولندا إجراءات بشأن الواقعة. وقال أوكونييفسكي إن القسم يحقق في شبهة «التسبب في حادث يعرض حياة أو صحة عدد كبير من الأشخاص وممتلكات ذات قيمة كبيرة للخطر».

بدوره تعهد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، بتعزيز أمن السكك الحديدية في بلاده، عقب سلسلة هجمات روسية. وتعرضت البنية التحتية للسكك الحديدية والمحطات مراراً لهجمات روسية، من بينها هجوم وقع الأحد الماضي، وذلك عندما استهدفت طائرة مسيرة قتالية قطار ركاب كان متجها من كييف إلى وارسو، بالقرب من الحدود البولندية.

ورجحت شركة السكك الحديدية الأوكرانية «أوكرزاليزنيتسيا» لاحقاً أن دبلوماسيين غربيين وساسة سابقين كانوا عائدين من مؤتمر في كييف هم المستهدفون المحتملون. وقال زيلينسكي إنه عقد اجتماعاً ركز على حماية البنية التحتية الحيوية، ومنظومة الطاقة، والخدمات اللوجستية. وأضاف في كلمته المسائية: «بالطبع، حظيت السكك الحديدية باهتمام كبير». وتابع: «رغم أن الروس يعتبرون سككنا الحديدية واحدة من أهدافهم الرئيسة، فإن شركة (أوكرزاليزنيتسيا) تعمل بمستوى مرتفع. ورغم التأخيرات، والهجمات، وكل الأضرار، فإننا نحافظ على استمرار خدماتنا اللوجستية». وقال إنه سيتم إبرام عقود إضافية لتوفير أنظمة من شأنها تعزيز حماية السكك الحديدية، والمعابر الحدودية، والمنشآت الأخرى التابعة لشركة «أوكرزاليزنيتسيا». وأضاف زيلينسكي: «هذه ليست مسألة مجردة، بل تتعلق بحياة أوكرانيا». وذكر وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أن أكثر من 500 قاطرة تضررت، أو دُمرت جراء الهجمات الروسية.

رجال إطفاء يرشون الماء على عربة قطار تضررت جراء غارة جوية بطائرة مسيّرة قرب الحدود مع بولندا 13 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

وقال ‌زيلينسكي في مقابلة بثت الثلاثاء إن طائرات مسيرة روسية هاجمت مجال ​مولدوفا الجوي مرتين في أثناء عبوره أجواءها. وأخبر زيلينسكي شبكة «سي بي إس» التلفزيونية الأميركية أنه كان في مطار كيشيناو بمولدوفا، على حدود أوكرانيا الغربية، في طريقه إلى رحلة خارجية، ثم في رحلة عودة عندما حدثت الواقعتان. وقال زيلينسكي: «هاجموا ‌مولدوفا عندما ‌كانت طائرتي الرئاسية هناك. ​ربما ‌لم ⁠يريدوا مهاجمتي ​شخصياً...». وأضاف: «وعندما عدنا ⁠إلى الوطن، مروراً بكيشيناو مرة أخرى، كرروا فعلتهم».

وكان متحدث باسم الحكومة المولدوفية قال في التاسع من سبتمبر إن إقلاع طائرة زيلينسكي المتجهة إلى النرويج تأخر بسبب إغلاق سلطات كيشيناو ⁠المجال الجوي للبلاد إثر إنذار ‌يتعلق بطائرة مسيرة.

ودخلت ‌طائرتان مسيرتان روسيتان المجال ​الجوي المولدوفي في ‌ذلك اليوم. هبطت إحداهما في حقل ‌شمال العاصمة، مما تسبب في اندلاع حريق، بينما واصلت الثانية طريقها إلى المجال الجوي الروماني. ولم يسبق لزيلينسكي أن تحدث عن ‌الواقعة الثانية. ولم يتضح بالضبط موعد عبور زيلينسكي مولدوفا مرة ⁠أخرى ⁠في طريق عودته إلى أوكرانيا قادماً من كندا.

وقالت سلطات مولدوفا إن طائرتين مسيرتين دخلتا مجالها الجوي يوم الاثنين 14 سبتمبر (أيلول). واصطدمت طائرة مسيرة روسية يوم الأحد بقطار ركاب على الحدود الأوكرانية مع بولندا، وذلك بعد وقت قصير من استخدام رئيس الوزراء البريطاني ​الأسبق بوريس ​جونسون ودبلوماسيين أوروبيين آخرين الخط نفسه.