عودة الدولة إلى الجنوب اللبناني تتجاوز الانتشار الأمني... اختبار الخدمات والتعافي

برامج للزراعة والتعليم والحماية الاجتماعية... وفجوة تمويل كبيرة أمام إعادة الإعمار

رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال زيارته الجيش اللبناني في جنوب البلاد.. 21 أغسطس 2026 (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال زيارته الجيش اللبناني في جنوب البلاد.. 21 أغسطس 2026 (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

عودة الدولة إلى الجنوب اللبناني تتجاوز الانتشار الأمني... اختبار الخدمات والتعافي

رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال زيارته الجيش اللبناني في جنوب البلاد.. 21 أغسطس 2026 (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال زيارته الجيش اللبناني في جنوب البلاد.. 21 أغسطس 2026 (الوكالة الوطنية للإعلام)

تتقدم «عودة الدولة» إلى جنوب لبنان بوصفها عنواناً يتجاوز الانتشار الأمني والعسكري إلى استعادة حضور المؤسسات والخدمات، في مسار بدأت ملامحه تظهر عبر برامج للتعافي وإعادة تشغيل المدارس ودعم المزارعين ومساعدة العائلات المتضررة، لكنه لا يزال يصطدم بفجوة كبيرة بين حجم الأضرار والتمويل المتاح.

ومع عودة هذا العنوان إلى الخطاب الرسمي خلال التحركات الحكومية في الجنوب، تظهر الأرقام أن تثبيت السكان في بلداتهم وإعادة الحياة إلى المناطق المتضررة يشكّلان الوجه الآخر لحضور الدولة، في ظل أضرار واسعة طالت البنى التحتية والزراعة والتعليم، وأبقت آلاف الأسر بحاجة إلى دعم مباشر.

إطار للعودة... وتمويل غير مكتمل

وأطلقت الحكومة خلال 2026 «الإطار الوطني للعودة والتعافي المبكر واستعادة الخدمات الأساسية»، الذي يشمل عودة السكان والحماية الاجتماعية واستعادة الخدمات وسبل العيش والتحضير لإعادة الإعمار، من دون الإعلان حتى الآن عن موازنة موحّدة له.

ويشكّل «مشروع المساعدة الطارئة للبنان» (LEAP)، الذي ينفّذه مجلس الإنماء والإعمار، واحداً من أدوات تمويل هذا المسار. وصُمّم المشروع ضمن إطار قابل للتوسع إلى مليار دولار، فيما أُمّن حتى الآن 250 مليون دولار فقط، مقابل فجوة تمويل تبلغ 750 مليوناً.

ويتوزع التمويل المتاح على 50 مليون دولار للاستجابة الفورية، بما يشمل إدارة الركام وتأمين الأبنية وفتح الطرق، و175 مليوناً لاستعادة خدمات المياه والطاقة والنقل والصحة والتعليم، و15 مليوناً للدراسات والتصاميم، و10 ملايين لإدارة المشروع، فيما تبلغ الأموال المخصصة لإعادة الإعمار ضمن الإطار الكامل 455 مليون دولار، ولا يزال الجزء الأكبر منها غير مُموَّل.

وفي مسار موازٍ، أطلقت الحكومة في مايو (أيار) برنامجاً بنحو 32 مليون يورو للجنوب والبقاع يمتد حتى 2029، بتمويل 24.8 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي، و5.35 مليون من الدنمارك، ومليوني يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية، ويستهدف دعم السلطات المحلية والمؤسسات الصغيرة والقطاع الزراعي وخلق فرص العمل.

وتقول مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن «الإطار الجديد للاستجابة يشكّل أساساً لجذب التمويل، لكنه لا يزال غير مموَّل بالكامل»، موضحة أن «وزارة الشؤون الاجتماعية تواصل العمل بشكل مكثف على تأمين تمويل إضافي للمساعدة في الاستجابة للفئات المتضررة».

شبكة أمان لأكثر من مليون شخص

وتشكّل الحماية الاجتماعية أحد أبرز مسارات تثبيت السكان ومواكبة العودة. وتقول المصادر إن «أحد أبرز مسارات الاستجابة يتمثّل في المساعدات النقدية التي تقدّمها وزارة الشؤون الاجتماعية، التي تُغطّي نحو 230 ألف عائلة ضمن شبكة الأمان الاجتماعي المستجيبة للصدمات التابعة للوزارة»، بما يعني استفادة أكثر من مليون شخص عند احتساب متوسط عدد أفراد الأسرة.

ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة في المناطق التي لا تزال فيها العودة مرتبطة بإمكان ترميم المنازل واستعادة الخدمات وفرص العمل، بما يجعل الدعم الاجتماعي جزءاً من عملية إعادة تثبيت السكان وليس مجرد استجابة طارئة.

دخان يتصاعد من الحقول المحيطة بقرية عيترون في جنوب لبنان... 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

الزراعة... إعادة المُزارع إلى أرضه

في القطاع الزراعي، حدّدت وزارة الزراعة خطة استجابتها بخمسة محاور هي: الدعم الطارئ للمزارعين، وحماية سلاسل توريد وإمداد الغذاء والأسواق، وحماية الإنتاج الحيواني والأصول، واستمرارية البرامج والخدمات، والتنسيق وتقييم الاحتياجات. وتشمل الإجراءات مراقبة سلاسل الإمداد الغذائي، وتسريع استيراد المنتجات النباتية وتمديد مهل استيراد بعض المنتجات الأساسية، ومراقبة الأسواق والأسعار بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد، وتأمين مساعدات طارئة للمزارعين في المناطق الخطرة، وتكثيف العمل في المرافئ والمعابر ومراكز الحجر والمختبرات لتسريع دخول البضائع.

أما تمويل الاستجابة فلا يحدد التقرير موازنة إجمالية للخطة، بل يشير إلى تنسيق الوزارة مع الشركاء والمانحين لتحديد إمكانات وأولويات التدخل وتأمين الموارد. ووفق الموارد التي أبلغت عنها شبكة شركاء الزراعة في الوزارة التي يجري العمل على تأمينها، تبلغ المساعدات النقدية 1,650,150 دولاراً، وتستهدف 4,840 مزارعاً، فيما تستهدف المساعدات العينية 1,850 مزارعاً، وتشمل مجموعات مضخات شمسية للري ومدخلات زراعية وأعلافاً ومعالجة وبنى تحتية. كما أطلقت الوزارة، بالتعاون مع قطاع الأمن الغذائي، منصة للشركاء لتحديد الموارد المتوافرة ومتابعتها.

صورة تُظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان)

المدارس أمام اختبار سبتمبر

ويبرز التعليم بوصفه أحد أكثر الاختبارات المباشرة لقدرة المؤسسات الرسمية على العودة إلى العمل في الجنوب والنبطية.

وتقول مصادر وزارة التربية والتعليم العالي لـ«الشرق الأوسط» إن الوزارة تستهدف بدء العام الدراسي 2026-2027 حضورياً، بدءاً من 15 سبتمبر (أيلول) في المدارس التي تستوفي شروط السلامة والجاهزية، فيما تعتمد المدارس الواقعة ضمن المناطق المتأثرة في الجنوب والنبطية التعليم عن بُعد بصورة انتقالية إلى حين استكمال التقييمَيْن الفني والتشغيلي.

وكشفت المصادر عن أنه في ظل أضرار طالت 198 مدرسة من أصل 267 في محافظتي الجنوب والنبطية، بينها 89 مدرسة بأضرار طفيفة جداً، و64 بأضرار متوسطة، و15 بأضرار جسيمة، فيما دمرت 30 مدرسة بالكامل.

وتعتمد الوزارة «التجمع المدرسي» أساساً للتخطيط، بحيث يضم كل تجمع المدارس والمساحات التعليمية البديلة ضمن نطاق جغرافي واحد، مع ملف يتضمّن أعداد التلامذة والمعلمين وحالة الأبنية والطاقة الاستيعابية وأماكن وجود التلامذة النازحين.

ويبقى التلميذ مسجلاً في مدرسته الأم إذا تعذّر تشغيلها، ويتابع تعليمه مؤقتاً في مدرسة مستقبلة أو مساحة بديلة، فيما تخضع المدارس المستخدمة للإيواء لشروط تضمن الفصل الآمن بين الوظيفتَين.

وتُنشئ الوزارة بالتوازي قاعدة بيانات تشغيلية لمتابعة أوضاع المدارس والتلامذة، بالإضافة إلى خط ساخن، على أن يصدر قرار تشغيلي رسمي لكل مدرسة يحدد آلية استئناف التعليم فيها.

وتلفت إلى أن الوزارة عزّزت في إطار خطتها فكرة «Teaching Hubs»، أي مراكز التعليم والتعلُّم، بما يعيد تفعيل دور المعلمين في المناطق، ويتيح في الوقت نفسه إنشاء مراكز لدعم الطلاب ومساعدتهم على مواصلة تعليمهم.

وتوضح المصادر أن «الهدف لا يقتصر على إعادة تأهيل الأبنية المدرسية المتضررة، بل يشمل الحفاظ على المدرسة بوصفها كياناً قائماً حتى وإن دُمّر مبناها، من خلال استمرار إدارتها ومعلميها وأساتذتها وتلاميذها، بما يضمن بقاء المدرسة موجودة بهويتها ووظيفتها التربوية إلى حين إعادة تأهيلها أو إعمارها».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

لبنان ينقل مطلبه بحصرية السلاح وإنهاء الاحتلال إلى واشنطن

المشرق العربي الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)

لبنان ينقل مطلبه بحصرية السلاح وإنهاء الاحتلال إلى واشنطن

انتقل ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية من تثبيت الموقف على منبر الأمم المتحدة، إلى البحث في آليات تنفيذه في واشنطن

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد إثر انفجار في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

إسرائيل تسحب القوة المقاتلة من «غولاني» وتبقي حزاماً أمنياً بجنوب لبنان

تطرح العملية الإسرائيلية في بلدة المنصوري بقضاء صور سؤالاً حول ما إذا كانت عمليات الاقتحام والهدم تمهد لتقليص الوجود البري المباشر

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عسكريون في الجيش اللبناني ينتشرون في زوطر الغربية، أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)

الجيش اللبناني وإسرائيل... توتر تضبطه واشنطن بالتنسيق والمفاوضات

على مدى ثلاث سنوات، طالت عشرات الاستهدافات الإسرائيلية للجيش اللبناني المنتشر في الجنوب، وتخللتها احتكاكات، رغم آليات التنسيق القائمة بين الطرفين عبر واشنطن.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي رجل يلوّح بعلم «حزب الله» اللبناني في بغداد خلال الذكرى الثانية لاغتيال أمين عام الحزب حسن نصر الله... 26 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» ينفي علاقته بخلية أوقفتها سوريا قرب الجولان

نفى «حزب الله»، الأربعاء، أي علاقة له بمجموعة أعلنت السلطات السورية ليلاً توقيفها قرب الجولان المحتل من إسرائيل، وقالت إنها كانت تخطط «لتنفيذ عمليات».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد لقاء الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إكس)

غورغييفا تضع «قانون الفجوة» على طريق برنامج جديد للبنان

وضعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي مشروع قانون الانتظام المالي في صلب المسار الذي يفترض أن يقود لبنان إلى برنامج جديد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

5 قتلى في هجوم على حافلة بوسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
TT

5 قتلى في هجوم على حافلة بوسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)

قُتل 5 أشخاص، الأربعاء، في هجوم استهدف حافلة لنقل موظفين في شركة للكهرباء في محافظة حمص بوسط سوريا، وفق ما أفاد مصدر أمني «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدر الأمني، طالباً عدم كشف هويته، إن الهجوم أسفر أيضاً عن إصابة أربعة أشخاص، موضحاً أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالاً في شركة كهرباء خاصة».

بدوره، ذكر مراسل وكالة الأنباء السورية (سانا) أن «قوى الأمن الداخلي باشرت التحقيقات في جريمة استهداف الحافلة على جسر مصياف لتحديد المتورطين وتقديمهم للعدالة».


فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
TT

فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)

احتفى العراقيون برحيل القوات الأميركية، اليوم الأربعاء، بعد أكثر من عقدين من الحرب، لكن كثيرين يخشون أن يؤدي أي فراغ أمني إلى زيادة نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران أو يتيح فرصة لعودة تنظيم «داعش».

وبانسحاب آخر القوات -الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان شبه المستقل- تنتهي أكبر حرب خاضتها الولايات المتحدة هذا القرن، التي تسببت في دمار وفوضى على نطاق واسع لم يتعافَ منهما العراق تماماً بعد.

وترى إيران، التي رسخت نفوذها في العراق من خلال جماعات مسلحة متحالفة معها وتصمم على طرد جميع القوات الأميركية من الشرق الأوسط، أن الانسحاب الأميركي انتصار لما تسميه «محور المقاومة» من جماعات مسلحة حليفة في أنحاء المنطقة.

وانطلقت قوات عراقية في قافلة بالسيارات عبر شوارع بغداد ومدينة النجف التي تحظى بمكانة دينية لدى الشيعة احتفالاً بالانسحاب.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال أحمد صلاح، أحد سكان بغداد، إن الانسحاب «يملأ قلوبنا فرحاً». وأضاف أنه يشعر كأنه وُلِد من جديد في سن السبعين. لكنه أشار أيضاً ‌إلى أن الوقت قد ‌حان الآن لكي تسلم الفصائل المسلحة القوية أسلحتها، قائلاً: «دع الحكومة تكون الجهة المسؤولة عن حماية كلينا، أنا ‌وأنت، ⁠براً وجواً وفي ⁠المياه».

وجرت الموافقة على الانسحاب في 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وتنفذه إدارة الرئيس دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران المجاورة.

وكانت قوات بقيادة الولايات المتحدة غزت العراق في عام 2003 للإطاحة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى. وغادرت القوات الأميركية في البداية في آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية بعد أن استولى مقاتلو تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق وفرضوا حكماً قائماً على العنف.

ولقي أكثر من 4500 جندي أميركي حتفهم في العراق، وهو ما يبلغ مثلي عدد قتلاها في حرب متزامنة في أفغانستان. ويشير مشروع «ضحايا حرب العراق» إلى مقتل أكثر من 200 ألف مدني عراقي.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا رسمياً عملية العزم الصلب، ⁠مضيفة أن واشنطن ستواصل تقديم التدريب والدعم المخابراتي الموجّه للشركاء العراقيين.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات شعبية بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف من العراق في بغداد اليوم (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن يقود العراقيون جهود تأمين بلدهم، ‌الحليف لكل من واشنطن وطهران، والإبقاء على فلول تنظيم «داعش» تحت السيطرة.

وقال رئيس الوزراء ‌العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن ‌أمنه واستقراره».

«الفراغ الأمني يمكن أن يكون بالغ الخطورة»

رغم أن الانسحاب يحظى بتأييد واسع بين العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي ‌دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد.

وقال جاسم البهادلي، وهو محلل عراقي يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

وقال عادل سلمان (45 عاماً)، وهو مدرس لغة إنجليزية في مدرسة ثانوية، إن العراقيين يجب ألا يتسرعوا في الاحتفال بالانسحاب.

وأضاف: «لا تزال الميليشيات تعمل خارج سيطرة الدولة، كما أن تنظيم (داعش) لم يختفِ بعد... أشعر بالقلق من أن يؤدي الانسحاب الأميركي إلى فترة جديدة من عدم الاستقرار. وفي نهاية ‌المطاف، سيحكم الناس على هذا القرار من خلال أمر واحد فقط: ما إذا كان الأمن سيظل مستقراً خلال السنوات المقبلة».

وتجمع مئات من أنصار الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران في بغداد للاحتفال بالانسحاب، مرددين ⁠هتافات «الموت لأميركا».

وحمل المحتفلون صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وابنه مجتبى الذي خلفه، والجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني الذي قُتل في ضربة جوية أميركية استهدفت موكبه ببغداد في 2020.

ومع وجود القوات الأميركية جنباً إلى جنب مع الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران، انخرط العراق في حرب إيران هذا العام.

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم منذ أن أطلق ترمب عملية «ملحمة الغضب» إلى جانب إسرائيل في فبراير (شباط). آخرهم جندي برتبة سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير مُحكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو (تموز).

عناصر من الأمن العراقي يرفعون شارات النصر خلال مشاركتهم في قافلة احتفالاً بالانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال المحلل السياسي أحمد يونس المقيم في بغداد إن الانسحاب يثير «احتمال أن تشعر الجماعات التي تنشط بالوكالة عن إيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول هذه الجماعات توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة رغم هزيمة الخلافة التي أعلنها التنظيم قبل نحو 10 سنوات.

وفي المرة السابقة التي انسحبت فيها القوات الأميركية أظهر الجيش العراقي أنه لا يقوى على مواجهة تنظيم «داعش»، إذ خلع الجنود زيهم العسكري وفروا عندما استولى التنظيم على الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، في عام 2014.

وقال الجنرال المتقاعد في الجيش العراقي محمد الجبوري، الذي قاد لواء في الحرب على التنظيم: «السؤال الأهم الآن هو ما إذا كانت المؤسسات الأمنية العراقية قد أعدت خطة بديلة قابلة للتنفيذ لمرحلة ما بعد التحالف».


سوريا: خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز

انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
TT

سوريا: خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز

انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)

أعلنت الشركة السورية للكهرباء، اليوم الأربعاء، خروج محطات توليد دير علي والناصرية وتشرين عن الخدمة، نتيجة انفجار وقع على خط الغاز في محطة تشرين، ما أدى إلى توقف إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل المحطات.

وأوضحت الشركة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن الحريق الناجم عن الانفجار لا يزال مستمراً، فيما تتابع الفرق المختصة التعامل مع الحادث.

وبيّنت الشركة أن خروج المحطات الثلاث سيؤدي مؤقتاً إلى انخفاض كميات الطاقة الكهربائية المولدة وزيادة ساعات التقنين، نتيجة النقص في القدرة التوليدية المتاحة، مشيرة إلى أنها ستنشر المستجدات المتعلقة بوضع المحطات وواقع التغذية الكهربائية تباعاً.

ويوم الاثنين الماضي، نقلت وكالة الأنباء السورية عن الشركة السورية للبترول القول إن حريقاً اندلع في خط أنابيب غاز يربط بين منطقة الشولا ودير الزور «بسبب انفجار الصمام المقطعي في الخط جراء عمل تخريبي».

وأضافت الشركة الحكومية أن الحريق أدى إلى توقف تدفق الغاز من معمل الجبسة باتجاه محطات التوليد.