أوروبا تملأ مخزونات الغاز ببطء... والشتاء يقترب

سفينة غاز طبيعي مسال تُحمّل الغاز لسفينة سياحية في برشلونة (رويترز)
سفينة غاز طبيعي مسال تُحمّل الغاز لسفينة سياحية في برشلونة (رويترز)
TT

أوروبا تملأ مخزونات الغاز ببطء... والشتاء يقترب

سفينة غاز طبيعي مسال تُحمّل الغاز لسفينة سياحية في برشلونة (رويترز)
سفينة غاز طبيعي مسال تُحمّل الغاز لسفينة سياحية في برشلونة (رويترز)

تجاوزت مخزونات الغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي مستوى 60 في المائة، لكنها لا تزال متأخرة عن مستويات السنوات الأخيرة، في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط على الأسعار وسوق الغاز الأوروبية.

وأظهر أحدث بيانات «البنية التحتية للغاز في أوروبا» (GIE) أن مرافق تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي بلغت 60.8 في المائة من طاقتها في 15 أغسطس (آب)، بعدما تجاوزت حاجز 60 في المائة خلال 13 أغسطس.

ورغم بلوغ هذا المستوى، فإن نسبة الامتلاء لا تزال أدنى من مستويات الفترة نفسها في أي من السنوات الخمس الماضية.

وتواجه أوروبا صعوبات في تعزيز مخزوناتها، مع تراجع واردات الغاز الطبيعي المسال، في وقت لا تزال فيه السوق العالمية تتعامل مع فقدان الإمدادات القطرية.

وحسب بيانات «إس آند بي غلوبال إنرجي» و«سي إي آر إيه»، استورد الاتحاد الأوروبي نحو 63.6 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال منذ بداية العام، بما يعادل نحو 87.7 مليار متر مكعب من الغاز، بانخفاض 4.1 في المائة تقريباً عن الفترة نفسها من 2025، عندما بلغت الواردات نحو 66.3 مليون طن.

كما تواجه أوروبا منحنيات أسعار آجلة في حالة «باكورديشن»، أي أن أسعار العقود الفورية والقريبة تتجاوز الأسعار المستقبلية، ما يقلّص الحافز المالي أمام المتعاملين لشراء الغاز خلال الأشهر الدافئة وتخزينه لبيعه بأسعار أعلى في فصل الشتاء.

وقدّرت «بلاتس»، التابعة لـ«إس آند بي غلوبال إنرجي»، سعر الغاز الهولندي القياسي «تي تي إف» للشهر المقبل عند 60.68 يورو لكل ميغاواط/ساعة في 14 أغسطس، بعلاوة قدرها 1.65 يورو لكل ميغاواط/ساعة مقارنة بسعر عقد شتاء 2026.

صعوبات مستمرة رغم خفض هدف التخزين

في بداية الحرب مع إيران، دفعت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء إلى خفض مستهدف تخزين الغاز إلى 80 في المائة بدلاً من 90 في المائة، بهدف الحد من ارتفاع الأسعار من خلال تخفيف الطلب والاستفادة من المرونة التي تسمح بها أحدث قواعد الاتحاد الأوروبي لتخزين الغاز.

لكن مراقبي السوق يشككون في قدرة الاتحاد الأوروبي على بلوغ حتى هذا الهدف المخفض خلال الفترة المتبقية من موسم التخزين.

وقال رئيس تحليل أسواق الطاقة والأرصاد الجوية في مجموعة «أكسبو»، آندي سومر، في 10 أغسطس، إنه من المرجح أن يكون من «الصعب» أن تتجاوز نسبة امتلاء المخزونات 70 في المائة بفارق كبير بحلول نوفمبر (تشرين الثاني).

ويتوقع محللو «سي إي آر إيه» أن تصل مخزونات الغاز الأوروبية إلى 75 في المائة من طاقتها بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

ألمانيا في دائرة الضوء

وتبرز ألمانيا بين دول الاتحاد الأوروبي مع اقتراب الأسابيع الأخيرة من موسم ملء المخزونات، إذ تمتلك أكبر اقتصاد في التكتل أيضاً أكبر قدرات تخزين الغاز.

وتبلغ الطاقة الاستيعابية لمنشآت التخزين الألمانية نحو 246.5 تيراواط/ساعة من الغاز، أي ما يقارب 23.3 مليار متر مكعب، وفق بيانات «GIE»، بما يعادل نحو 22 في المائة من إجمالي طاقة التخزين في الاتحاد الأوروبي.

لكن عمليات التخزين في ألمانيا لا تزال متأخرة عن المعدل الأوروبي؛ إذ تقل نسبة امتلاء منشآتها قليلاً عن 50 في المائة.

وقالت وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية إنها لا تزال ترى أن عمليات تخزين الغاز مسؤولية أطراف السوق، مع رفض احتمال تدخل الحكومة لتحفيز عمليات التخزين.

وفي تطور إيجابي، تمكن مشغل التخزين الألماني «سي إف إي» من تخصيص كامل الطاقة البالغة 5 تيراواط/ساعة التي عرضها في منشأة «ريدن» خلال مزاد الأسبوع الماضي، في تحول عن مزادات سابقة واجه خلالها صعوبة في بيع الكميات المعروضة.

وعُرضت الطاقة في المزاد الأخير من خلال منتج خيارات جديد، لا يفرض على المستخدمين دفع معظم رسوم الطاقة التخزينية إلا في حال استخدام الكميات فعلياً.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

سوريا: خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز

المشرق العربي انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)

سوريا: خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز

أعلنت شركة الكهرباء السورية، الأربعاء، خروج 3 محطات توليد عن الخدمة، نتيجة انفجار وقع على خط الغاز في محطة تشرين، ما أدى إلى توقف الإمدادات اللازمة للتشغيل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)

الحكومة الإندونيسية تحث «بيرتاغاس» على توسيع شبكة الوقود لخفض واردات الغاز

حثت الحكومة الإندونيسية «بيرتاغاس»، شركة الغاز التابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا»، على توسيع شبكة الغاز لتصل إلى المنازل في أنحاء إندونيسيا.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد مشهد لمنشآت في مصفاة «بويرتو لا كروز» لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

«يو سي سي» القطرية في محادثات لدخول قطاعي النفط والغاز في فنزويلا

قال إريك كيسكولا، رئيس قطاع التنقيب والإنتاج في «يو سي سي» هولدينغ القطرية للنفط والغاز، إن الشركة تجري محادثات بشأن احتمال دخولها مناطق جديدة في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد تملك «شل» حصة 40 % في مشروع مشروع «إل إن جي كندا» إلى جانب مجموعة «بتروناس» الماليزية و«بتروتشاينا» و«ميتسوبيشي» اليابانية والشركة الكورية للغاز (إكس)

مشروع بقيادة «شل» يضاعف قدرة حقل للغاز في كندا

أعلنت شركة النفط البريطانية (شل) وشركاؤها، الثلاثاء، عن توسيع منشأة ضخمة للغاز الطبيعي المسال في كندا؛ وذلك بهدف تعزيز الصادرات إلى آسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد إحدى المنصات التابعة لـ«الحفر العربية» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«الحفر العربية» توقع عقداً بـ533 مليون دولار مع «عمليات الخفجي»

وقَّعت «الحفر العربية» عقداً بـ533 مليون دولار لتوفير 4 حفارات بحرية، رافعةً سجل أعمالها إلى 4.8 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السوق السعودية تتجه لتسجيل خامس خسارة أسبوعية على التوالي

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تتجه لتسجيل خامس خسارة أسبوعية على التوالي

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السعودية (أ.ف.ب)

تتجه السوق السعودية لتسجيل خسارتها الأسبوعية الخامسة على التوالي، في أطول سلسلة تراجعات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مع استمرار ضعف السيولة وارتفاع تكلفة التمويل، وسط حذر المستثمرين من تداعيات التوترات الجيوسياسية.

وتحرك مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» في نطاق ضيق خلال مستهل تعاملات الخميس، ليظل منخفضاً بنحو 1.5 في المائة مقارنة بإغلاق الأسبوع الماضي.

وكان المؤشر أنهى سبتمبر (أيلول) على تراجع بنسبة 6.1 في المائة، ماحياً مكاسبه منذ بداية العام، كما تكبد ثاني خسارة فصلية على التوالي.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج الشركات للربع الثالث، وسط ترقب مدى قدرتها على دعم أداء السوق في مواجهة ارتفاع تكاليف التمويل.

تراجعت معظم القطاعات الرئيسية خلال الأسبوع، إذ انخفض قطاع الطاقة بنحو 1.9 في المائة، متأثراً بتراجع سهم «أرامكو السعودية».

كما انخفض مؤشرا قطاعي المواد الأساسية والمرافق بنحو 2.9 في المائة لكل منهما، بينما كان قطاع البنوك أكثر تماسكاً، متراجعاً بنسبة طفيفة بلغت نحو 0.1 في المائة.

وجاء تراجع قطاع الطاقة في وقت استقرت فيه أسعار النفط الأربعاء، إذ جرى تداول خام برنت تسليم ديسمبر (كانون الأول) قرب 99 دولاراً للبرميل، بعدما تجاوز مستوى 105 دولارات في وقت سابق من الأسبوع.

كما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 90 دولاراً للبرميل.


تراجع نشاط التصنيع التركي في سبتمبر مع تأثر الطلبيات بالحرب

موظفون يعملون على خط التجميع في مصنع «كارسان» للسيارات في بورصة غرب تركيا (رويترز)
موظفون يعملون على خط التجميع في مصنع «كارسان» للسيارات في بورصة غرب تركيا (رويترز)
TT

تراجع نشاط التصنيع التركي في سبتمبر مع تأثر الطلبيات بالحرب

موظفون يعملون على خط التجميع في مصنع «كارسان» للسيارات في بورصة غرب تركيا (رويترز)
موظفون يعملون على خط التجميع في مصنع «كارسان» للسيارات في بورصة غرب تركيا (رويترز)

قالت «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الخميس، إن مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع في تركيا تراجع إلى 47.9 في سبتمبر (أيلول) من 48.1 في أغسطس (آب)، مع إشارة الشركات إلى أن الحرب في الشرق الأوسط أثرت سلباً على الطلبيات الجديدة والإنتاج.

وتراجعت ظروف التشغيل على أساس شهري للشهر الثلاثين على التوالي، في حين بلغ تضخم تكاليف المدخلات أعلى مستوى له في أربعة أشهر خلال سبتمبر، نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود والنفط والنقل المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط. وأدى ضعف الطلب إلى مزيد من التراجع في الطلبيات الجديدة خلال سبتمبر، كما انخفضت طلبيات التصدير الجديدة في ظل استمرار ضعف الطلب الدولي.

وخفض المصنعون مستويات التوظيف والمشتريات والمخزون لمواءمة عملياتهم مع ضعف الطلب، في حين زادت فترات تسليم الموردين، إذ أسهمت التأخيرات في الشحن البحري ونقص المواد في تفاقم الاضطرابات التي يواجهها الموردون نتيجة ارتفاع الأسعار.

وقال أندرو هاركر، مدير الأبحاث الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن حالة عدم اليقين بشأن الأوضاع الجيوسياسية حدّت من نمو القطاع، إلا أن متوسط مؤشر مديري المشتريات للربع الثالث كان أعلى قليلاً منه في الربع الثاني، مما يشير إلى «بعض المؤشرات الأولية على التعافي».


الفائض التجاري الإندونيسي يتجاوز التوقعات في أغسطس

لقطة جوية بطائرة مسيّرة تُظهر سفناً خشبية راسية في ميناء سوندا كيلابا في جاكرتا (رويترز)
لقطة جوية بطائرة مسيّرة تُظهر سفناً خشبية راسية في ميناء سوندا كيلابا في جاكرتا (رويترز)
TT

الفائض التجاري الإندونيسي يتجاوز التوقعات في أغسطس

لقطة جوية بطائرة مسيّرة تُظهر سفناً خشبية راسية في ميناء سوندا كيلابا في جاكرتا (رويترز)
لقطة جوية بطائرة مسيّرة تُظهر سفناً خشبية راسية في ميناء سوندا كيلابا في جاكرتا (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الخميس، أن إندونيسيا سجَّلت فائضاً تجارياً أكبر بكثير من المتوقع بلغ 3.55 مليار دولار في أغسطس (آب)، متجاوزاً بفارق واسع توقعات السوق، بينما شكَّك بعض الاقتصاديِّين في استدامة هذا الوضع.

ويُعدُّ فائض أغسطس الأكبر منذ سبتمبر (أيلول) 2025، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي» كما أنه أعلى بكثير من متوسط التوقعات البالغ نحو 630 مليون دولار، وفق استطلاع أجرته «رويترز».

وقد يخفِّف هذا الفائض الكبير من المخاوف بشأن تدهور وضع الحساب الجاري في إندونيسيا، بعدما سجَّلت البلاد أكبر عجز لها منذ عام 2018 خلال الرُّبع الممتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران).

لكن إيرمان فايز، الخبير الاقتصادي في بنك «دانامون»، قال إنه رغم أن الفائض يوفِّر حاجزاً للعملات الأجنبية على المدى القريب، فإنِّ هذا التحسُّن «هش وليس هيكلياً».

وعزا فايز ذلك إلى انخفاض نمو الواردات عن المستويات المتوقعة، مشيراً إلى أن هذا الوضع مؤقت.

وقال: «لذلك، ما زلنا نتوخى الحذر بشأن التوقعات الخارجية، لا سيما أن شروط التبادل التجاري أصبحت أقل ملاءمة».

وأضاف أن بنك «دانامون» لا يزال يتوقع أن يقوم البنك المركزي بمزيد من تشديد السياسة النقدية للتعامل مع الضغوط الخارجية.

نمو الواردات جاء دون التوقعات

تُعدُّ إندونيسيا، وهي أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا، أكبر مُصدِّر في العالم للفحم الحراري وزيت النخيل والنيكل، كما أنها مورد رئيسي للقصدير والنحاس والألمنيوم والبن. واستفادت البلاد هذا العام من ارتفاع أسعار بعض صادراتها السلعية الرئيسية، حيث جاءت بعض المكاسب مدفوعة بصعود أسعار الخام العالمية نتيجة للصراع في الشرق الأوسط، غير أن فواتير الواردات ارتفعت بشدة أيضاً، نظراً لكون البلاد مستورداً صافياً للنفط.

وارتفعت الصادرات بنسبة 6.72 في المائة على أساس سنوي في أغسطس لتصل إلى 26.61 مليار دولار، وفقاً لبيانات هيئة الإحصاء الإندونيسية، متجاوزة بذلك نسبة الزيادة البالغة 4.3 في المائة التي توقَّعها استطلاع أجرته «رويترز».

وجاء هذا الارتفاع، الذي فاق التوقعات، مدفوعاً بزيادة شحنات منتجات المعادن الأساسية غير الحديدية، والنيكل، والألمنيوم، والنحاس، والمنتجات الكيميائية الأساسية.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 19.09 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 23.06 مليار دولار، وهي نسبة تقل عن القفزة البالغة 31.14 في المائة التي توقعها الاستطلاع.

وقال فيصل رحمن، الخبير الاقتصادي في بنك «بيرماتا»، إنه من المتوقع أن يظل نمو الواردات قوياً في الفترة المقبلة بالتزامن مع تحسُّن مؤشر مديري المشتريات في سبتمبر، في حين قد تواجه الصادرات عقبات ناجمة عن ضعف الطلب.

وتوقَّع رحمن أن يتسع عجز الحساب الجاري في إندونيسيا ليصل إلى 2.49 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، وأن يستقرَّ عند هذا المستوى تقريباً في عام 2027، وهي نسبة أعلى بكثير من العجز المتوقع عند 0.09 في المائة في عام 2025، مرجحاً أن يواصل البنك المركزي الحفاظ على نهج نقدي أكثر تشدداً.

يُذكر أن بنك إندونيسيا كان قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس خلال الفترة بين مايو (أيار) ويونيو، لدعم العملة المحلية، الروبية، التي كانت تشهد تراجعاً.