أميركا تعدّ الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور السوري «تصعيداً غير ضروري»

دمشق نددت بـ«عدوان غير مبرر» و«وانتهاك صارخ لسيادتها»

قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)
TT

أميركا تعدّ الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور السوري «تصعيداً غير ضروري»

قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)

أعربت وزارة الخارجية السورية، الثلاثاء، عن إدانتها بأشد العبارات الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في إدلب، وعدّته «عدواناً غير مبرر وانتهاكاً صارخاً لسيادتها، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة».

واتهم مصدر عسكري سوري في وقت سابق، اسرائيل بشنّ ثماني غارات على مطار أبو الظهور العسكري الواقع في شمال غرب البلاد والخارج من الخدمة منذ سنوات.

ونقلت وسائل إعلام رسمية سورية عن المصدر قوله: «طيران الاحتلال الإسرائيلي استهدف فجر اليوم مدرج مطار أبو الظهور العسكري بريف إدلب الشرقي بثماني غارات»، موضحا أن «الاعتداء أسفر عن أضرار مادية في بنية المطار دون وقوع إصابات».

رجل على دراجة نارية في بلدة أبو الظهور، سوري، 18 أغسطس (رويترز)

وأضافت وزارة الخارجية في بيانها: «تُؤكد سوريا أن استمرار هذه الاعتداءات الإسرائيلية منذ الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024 ولغاية اليوم، وفي وقت تلتزم فيه الدولة السورية بضبط النفس وتعمل على ترسيخ الاستقرار وتجنب التصعيد، يبرز مجدداً عن محاولات الاحتلال الإسرائيلي تقويض هذه الجهود وجر المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار».

وتابعت «تحمّل الجمهورية العربية السورية الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية هذا التصعيد، وتدعو المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى إدانة هذا العدوان بشكل واضح واتخاذ موقف حازم تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة السورية».

وأكدت سوريا، وفق البيان، أنها ستواصل الدفاع عن حقوقها ومصالحها الوطنية بالوسائل المشروعة التي تكفلها القوانين والأعراف الدولية.

إلى ذلك، عبّر المبعوث الأميركي لسوريا توم برّاك عن بالغ القلق إزاء الغارات الجوية الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور، وعد الغارات «تصعيداً غير ضروري».

وفي منشور على منصة «إكس»، كتب برّاك: «نشعر بقلق بالغ إزاء الغارات الجوية الإسرائيلية المؤكدة على قاعدة أبو الظهور الجوية»، والتي تشكل «تصعيداً غير ضروري لا يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي». ودعا الأطراف كافة إلى «منح الأولوية للحوار المنطقي بدلا من حوادث عسكرية إضافية».

وتوجد في مطار أبو الظهور الخارج من الخدمة منذ العام 2012 قوات حماية تابعة لوزارة الدفاع السورية، وفق ما أفاد به مصدر أمني «وكالة الصحافة الفرنسية».

أحد أفراد قوات الأسد حارساً لمنطقة القاعدة الجوية العسكرية في أبو الظهور بمحافظة إدلب 21 يناير 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وسبق للقوات الإسرائيلية أن شنت عقب إطاحة الحكم السابق نهاية 2024 مئات الضربات على ما تصفه بأهداف عسكرية في سوريا. وتشن طائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن من جهتها غارات، غالباً ما تستهدف قياديين من تنظيم «داعش».

وبسطت السلطات السورية سيطرتها على المطار، الذي مني خلال سنوات النزاع بأضرار جسيمة، منذ وصولها إلى الحكم.

وكانت قوات النظام السابق استعادت سيطرتها على المرفق أواخر عام 2018، بعدما خرج عن سيطرتها في سبتمبر (أيلول) 2015 إثر سيطرة فصائل معارضة على الجزء الأكبر من محافظة إدلب.


مقالات ذات صلة

قرار فصل الذكور عن الإناث في مدرسة دمشقية عريقة يثير جدلاً

المشرق العربي صورة من أمام مدخل مدرسة «معهد الحرية» في دمشق يوم 5 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قرار فصل الذكور عن الإناث في مدرسة دمشقية عريقة يثير جدلاً

قرّرت مدرسة عريقة في دمشق فصل الذكور عن الإناث في المرحلتين الإعدادية والثانوية، ما أثار جدلاً بين مؤيدين ومعارضين للإجراء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مشروع «مبادرة بذرة» تبلغ قيمته 1.5 مليون دولار ويستهدف 520 امرأة من خلال التدريب ودعم المشاريع الصغيرة ومراكز الإنتاج والتصنيع الغذائي والسماد وربطهن بالأسواق (سانا)

مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان»

أطلقت وزارة الزراعة السورية ‏بدعم من «مركز الملك سلمان للإغاثة» وتنفيذ برنامج الأمم المتحدة ‏الإنمائي، مشروع التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صبحي نينال (يسار) وابنه شادي نينال متورطان في أعمال التخابر لصالح أجهزة أمن النظام البائد (الداخلية السورية)

خلية ثانية في إدلب مرتبطة بشبكة عملاء ‌‏سابقة لنظام الأسد

أعلنت السلطات السورية، الأحد، توقيف أفراد خلية أمنية ثانية في محافظة إدلب (شمال غرب)، قالت إنها مرتبطة مباشرة بشبكة عملاء تابعة للنظام المخلوع.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية (أرشيفية)

المحامي العام في اللاذقية: والدة مطلق النار أدخلت السلاح إلى القصر العدلي

أوضح مصدر في وزارة الداخلية السورية أن التحقيقات الأولية بشأن حادث إطلاق النار داخل القصر العدلي تشير إلى أنه ناجم ‏عن قضية ثأر، فيما لاذ مطلق النار بالفرار.‏..

«الشرق الأوسط» (اللاذقية (سوريا))
المشرق العربي 
موقوفون خلال عملية أمنية واسعة في حلب وريفها (مصادر أمنية)

حملة أمنية واسعة في حلب ضد «الفلول والشبيحة»

تتبعت «الشرق الأوسط» الحملة الأمنية الواسعة في حلب أمس، لليوم الثالث على التوالي، لملاحقة قيادات وعناصر سابقة في النظام البائد متهمة بجرائم حرب.

«الشرق الأوسط» (حلب (شمال سوريا))

نقاشات عراقية حول إمكانية «نقل وتخزين» سلاح الفصائل في إيران

اجتماع «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)
اجتماع «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)
TT

نقاشات عراقية حول إمكانية «نقل وتخزين» سلاح الفصائل في إيران

اجتماع «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)
اجتماع «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

تجنبت قوى «الإطار التنسيقي»، وتمثل الائتلاف الشيعي الحاكم، خلال الاجتماع الأسبوعي الذي عقدته، الاثنين، الإشارة إلى ملف حصر السلاح بيد الدولة الذي يشغل الفضاء العام منذ أسابيع، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن هناك نقاشات لنقل وتخزين هذا السلاح في إيران.

وذكر بيان صادر في أعقاب اجتماع «الإطار»، بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي، أن «المجتمعين بحثوا قانون هيئة (الحشد الشعبي)، وأهمية استكمال تشريعه بما ينظم عمل الهيئة ويعزز دورها ضمن مؤسسات الدولة، إلى جانب مناقشة عدد من القوانين الأساسية، وفي مقدمتها قانون النفط والغاز، وقانون المحكمة الاتحادية، وقانون مجلس الاتحاد، بما يسهم في استكمال البناء الدستوري والمؤسساتي للدولة».

وفي ملف «تشكيل الحكومة» تابع «الإطار» الحوارات الجارية، مؤكداً ضرورة حسم الملف، وقرر المضي في تسمية الوزراء المتبقين «لاستكمال تشكيل الحكومة وتمكينها من أداء مهامها».

وتابع: «كما ناقش الاجتماع تنظيم العمل الداخلي لـ(لإطار التنسيقي)، والتأكيد على وضع لائحة وقواعد تنظم آليات العمل واتخاذ القرار، بما يعزز المؤسسية ووحدة الموقف».

نقل السلاح لإيران

في المقابل، تؤكد مصادر سياسية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» أن عدم الإشارة إلى ملف السلاح «مرتبط باللجان الثلاث التي شكلها (الإطار) لحسم ملف حصر السلاح».

وتشير إلى أن هذه اللجان «تفضل العمل بعيداً عن البيانات والإثارة الإعلامية، وأن معظم قادة الأحزاب السياسية من داخل (الإطار) وخارجه يتفقون على مسألة حصر السلاح بيد الدولة».

وبشأن إعلان الفصائل الثلاثة الرئيسية (كتائب حزب الله، النجباء، كتائب سيد الشهداء) رفضها مراراً الالتزام بنزع أسلحتها، تعزو المصادر ذلك إلى «رغبتها في الحصول على مجموعة ضمانات بعدم الملاحقة أو العزل السياسي، والرفض هنا طريقة في التفاوض اللاحق حول طبيعة ما قد يواجهها بعد 30 سبتمبر (أيلول) الحالي» الموعد المحدد لانسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من العراق، والذي أعلنته الحكومة العراقية موعداً أخيراً لحسم ملف حصر السلاح بيد الدولة وعدم السماح للفصائل في العمل بموازاة أجهزة الدولة.

وتؤكد المصادر أن «النقاشات السياسية داخل (الإطار التنسيقي) ولجانه المشكَّلة تتحدث عن إمكانية نقل سلاح الفصائل وخزنه في إيران باعتبار أن معظمه يعود إليها وهي من جهزت الفصائل به، خاصة فيما يتعلق ببعض الصواريخ بعيدة المدى وغير المتوفرة لدى القوات العراقية».

كما تؤكد أن «الاهتمام الجدي من قبل قوى (الإطار) في مسألة حصر السلاح؛ لخشيتها من العقوبات والغضب الأميركيَّين، حيث تصر واشنطن على حسم هذا الملف بشكل كامل ودون تأخير أو مماطلة».

«تيار الحكمة»

بدوره، قال حسام الحسني، الناطق باسم «تيار الحكمة» الذي يقوده عمار الحكيم، في تصريحات إعلامية حول الشروط التي وضعتها بعض الشخصيات السياسية والفصائلية لحصر السلاح، إن «تلك ليست اشتراطات بهذا المعنى، وإنما هناك مقاربة يجب أن تحصل بين سردية الطرفين لتحقيق هدف حصر السلاح، أما البيانات التي جرى الحديث عنها، فقد صدرت في مرحلة سابقة».

وأضاف أنه «وبعد تشكيل اللجنة (لجنة نزع السلاح) والشروع بالحوار، جرى الاتفاق على أنه من الآن حتى بدء الشروع بحصر السلاح، لا بد ألا يتم التصعيد إعلامياً، ويجب ألا يكون هناك أي استهدافات».

شروط تعجيزية

ووضعت مجموعة من الفصائل والشخصيات الإطارية، في وقت سابق، مجموعة شروط عُدَّت «تعجيزية» لنزع السلاح، ومن ضمنها المغادرة الكاملة لقوات التحالف الدولي، وكذلك مغادرة القوات التركية الموجودة على الأراضي العراقية، وسيطرة الحكومة العراقية على الأجواء العراقية، إضافة إلى مغادرة الأحزاب الكردية المعارضة لطهران الأراضي العراقية.


وزراء الخارجية العرب يتبنّون قرارات لبنان بالإجماع

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
TT

وزراء الخارجية العرب يتبنّون قرارات لبنان بالإجماع

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

تبنّى مجلس جامعة الدول العربية، على مستوى وزراء الخارجية العرب، قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، وأعلن دعمه إجراءات الحكومة «لاستعادة صلاحية قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية»، و«حظر النشاطات العسكرية والأمنية خارج إطار القانون، ووقف التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية».

وفي ختام أعمال دورته الـ166، مساء الاثنين، في مقر الأمانة العامة بالقاهرة، جدد مجلس الجامعة «تضامنه الكامل مع الجمهورية اللبنانية ودعمه المطلق لسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية»، مشدداً على «حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قراراتها الوطنية السيادية بعيداً من أي تدخلات أو ضغوط خارجية»، وفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.

وأعلن المجلس تبنيه قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، وأعرب عن «دعمه إجراءات الحكومة اللبنانية لاستعادة صلاحية قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية، استناداً إلى اتفاق الطائف والقرار الأممي 1701»، مؤكداً تأييده قرارات الحكومة بشأن حظر النشاطات العسكرية والأمنية خارج إطار القانون، ووقف التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية، وتكريس سياسة السيادة والحياد الإيجابي».

كما رحب المجلس بـ«التقدم الملموس في تسليم سلاح التنظيمات الفلسطينية للشرعية اللبنانية وبسط سلطتها على المخيمات كافة دون استثناء»، مؤكداً في الوقت نفسه «رفضه القاطع توطين اللاجئين الفلسطينيين، وحرصه على حماية دور وكالة (أونروا) لضمان حقهم في العودة».

وأدان المجلس «الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي اللبنانية واستهداف البنى التحتية وقوات (يونيفيل)»، مطالباً بـ«الانسحاب الإسرائيلي الكامل ورفض أي محاولات لفرض مناطق عازلة». ودعا المجتمع الدولي إلى «حشد الدعم اللازم للجيش اللبناني، والتعاون لحل ملف النازحين السوريين وتأمين عودتهم الآمنة والمستدامة».

وعلى الصعيدين الاقتصادي والقضائي، ثمَّن المجلس «خطوات الإصلاح المالي والمؤسسي التي تتخذها الحكومة اللبنانية لاستعادة التعافي وحماية حقوق لبنان البحرية والسيادية»، مؤكداً «دعمه الكامل للتحقيقات المختصة بكشف ملابسات تفجير مرفأ بيروت، واغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقضية إخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه، وصولاً إلى تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين».


من «خطاب الكراهية» إلى الاعتداء... ماذا يحدث للعراقيين في إيران؟

لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران
لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران
TT

من «خطاب الكراهية» إلى الاعتداء... ماذا يحدث للعراقيين في إيران؟

لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران
لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران

رغم الإعلان الرسمي الحكومي بشأن احتواء الاعتداءات التي طالت الطلبة العراقيين الدارسين في جامعة سمنان الإيرانية، فإن القضية ما زالت تثير مزيداً من الأسئلة والتعليقات بشأن طبيعة ما جرى، والأسباب التي دفعت بمجموعة من الإيرانيين إلى مهاجمة الطلبة العراقيين في مقار إقاماتهم. وتطرح كذلك أسئلة من النوع الذي يربط ما حدث بطبيعة المشاعر القومية التي يكنها الإيرانيون حيال العراقيين وبقية العرب، بجانب مشاعر العداء ضد العرب نتيجة المصاعب المالية والمعيشية التي يواجهها الإيرانيون بسبب الحصار والحرب.

ونقلت «شبكة 964» الإخبارية عن تجار ومقيمين في إيران قولهم إن «شريحة مؤثرة في إيران لم تعد تطيق رؤية الأعداد القليلة من العراقيين المارين بإيران». وأضافوا أن «الإيراني المؤيد للمرشد خامنئي، يرى في العراقي خاضعاً لإدارة ترمب. أما الإيراني المؤيد لإسقاط نظام المرشد، فيرى في العراقي مؤيداً لـ(الحشد الشعبي) والمرشد وربما متورطاً في قتل المعارضين!».

بداية الاعتداء

وبدأت الشرارة الأولى لحادث الاعتداء على الطلبة العراقيين، الأحد، عندما حاول شخصان إيرانيان في حالة سكر شديدة، اقتحام مبنى السكن الخاص بهم، وتصدى الطلاب الموجودون للمقتحمَين وأخرجوهما من المبنى لمنع أي تجاوز وللحفاظ على أمن المقر وسلامة القاطنين فيه، ثم تطور الموقف سريعاً ليتجمهر نحو 150 شخصاً في محيط المبنى وداخله، وشنوا هجوماً واعتداءً على الطلبة العراقيين؛ ما أسفر عن تعرض عدد منهم لأذى جسدي وإصابات، إلى جانب إلحاق أضرار مادية بممتلكاتهم الشخصية وتكسير زجاج المبنى خلال محاولات الطلاب صد الهجوم والتحصن بالداخل.

لكن الملحق الثقافي العراقي في طهران نفى تعرض بعض الطلبة للإصابات. ووصف الحادث بـ«الشخصي» وغير المخطط له من قبل مجموعة من الإيرانيين.

شهادات الفيديو

لكن عودة بعض الإيرانيين إلى مقر إقامة الطلبة في اليوم التالي يعزز الروايات غير الرسمية التي تميل إلى عدّ الحادث متعمداً ومرتبطاً بنقمة بعض الإيرانيين من وجود العراقيين هناك.

وظهرت شهادات «فيديوية» لطلبة عراقيين وهم يحثون الطلبة على عدم الخروج من مقارهم وعلى مغادرة محافظة سمنان الإيرانية وجامعتها؛ لأنها «باتت خطرة وغيرة آمنة» بالنسبة إلى العراقيين.

كذلك تحدثوا عن حمل بعض الإيرانيين السكاكين للاعتداء على العراقيين خلال ذهابهم للتسوق في الأسواق القريبة.

لجنة للمتابعة

وبعد أن تعرضت وزارة الخارجية العراقية إلى الانتقادات بسبب تأخر استجابتها للمناشدات التي أطلقها بعض الطلبة المعتدَى عليهم عبر مواقع التواصل، أعلنت الوزارة، الاثنين، إيفاد لجنة إلى محافظة سمنان الإيرانية لمتابعة الاعتداء على الطلبة العراقيين.

وذكرت الوزارة في بيان أنها «تابعت باهتمام بالغ حادث الاعتداء الذي تعرَّض له عدد من الطلبة العراقيّين بمقرّ سكنهم في محافظة سمنان بالجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة من قبل عدد من المواطنين الإيرانيّين». وأضافت أن «وزير الخارجيّة فؤاد حسين وجّه السفارة العراقيّة في طهران بالوقوف على ملابسات الحادث، وأوفدت السفارة لجنة للاطمئنان على أوضاع الطلبة، والتواصل مع السلطات الإيرانيّة المعنية لمتابعة مجرَيات التحقيق، وشدّدت على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونيّة بحقّ المُتسبِّبين».

وثمن بيان الوزارة «الإجراءات التي اتخذتها السلطات الإيرانيّة لتوفير الحماية للطلبة، ونقلهم إلى جامعتهم لأداء امتحاناتهم».

إجازة شهراً

عقب بيان وزارة الخارجية، أعلنت السفارة العراقية في العاصمة الإيرانية طهران، احتواء أزمة الطلبة العراقيين في محافظة سمنان الإيرانية، ومنحهم إجازة لمدة شهر.

وقالت السفارة في بيان إنه «بمشاركة السفارة العراقية والملحقية الثقافية العراقية، حضر وفد إلى محافظة سمنان للوقوف ميدانياً على حيثيات الأزمة التي حصلت مع الطلبة العراقيين، ومتابعة أوضاعهم بشكل مباشر»، مبينة أن «الوفد أجرى لقاءات مع مسؤولي الجامعة ومحافظة سمنان والجهات المعنية؛ بهدف معالجة تداعيات الحادث وضمان سلامة الطلبة العراقيين».

وأضافت أن «الأزمة تم احتواؤها بالكامل، كما تم منح الطلبة العراقيين إجازة لمدة شهر؛ بما يسهم في تهدئة الأوضاع وعودة الاستقرار إلى البيئة الجامعية».

تحرك القضاء الإيراني

وأعلن رئيس دائرة القضاء في محافظة سمنان الإيرانية، محمد صادق أكبري، الاثنين، التعرف على شخصين من المتورطين في الاعتداء على الطلبة العراقيين، وكشف عن صدور أوامر قضائية من المدعي العام لمركز المحافظة، باستدعاء الشخصين إلى الجهة الأمنية المختصة.

وقال أكبري، في تصريح لوكالة «إرنا» الإيرانية، إنه «جرى التعرف على شخصين من المتورطين في الاشتباك الذي وقع أمام مكان إقامة طلبة جامعة سمنان العراقيين، والتحقيقات القضائية مستمرة لتحديد هوية جميع المتسببين في هذا الحادث، وسيجري التعامل مع المتورطين وفقاً للقانون».

وأكد رئيس دائرة القضاء في محافظة سمنان أن «الجهاز القضائي في المحافظة يتابع أبعاد هذا الحادث بجدية، وأنه- بعد استكمال التحقيقات- سيجري التعامل قانونياً وقضائياً مع جميع الأشخاص الذين يثبت دورهم في وقوع هذا الاشتباك والإخلال بالنظام والأمن».

الاعتداء ليس صدفة

وتعليقاً على حادث الاعتداء على الطلبة، يقول الصحافي منتظر ناصر، الذي قضى شطراً من حياته في إيران، إنه «لم يكن محض صدفة» بل كان نتيجة «سلسلة طويلة من خطابات الكراهية في مواقع التواصل الإيرانية دون تحرك رسمي عراقي لمواجهتها».

وأضاف ناصر عبر تدوينة على «فيسبوك» أنه رصد خطاباً معادياً للعراقيين في مواقع التواصل الإيرانية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، من خلال «اتهام غير مستند لطالب عراقي في جامعة همدان بالتحرش بطالبة إيرانية؛ الأمر الذي تطور إلى تظاهرات عارمة داخل المدينة».

ويعتقد ناصر أن المظاهرة كانت «شكلاً من أشكال التعبير عن الاحتجاج على النظام (الإيراني)، ولكن الخوف من مواجهته جعلهم ينفسّون عن غضبهم بالاحتجاج على هذا الطالب العراقي».

وتابع: «ثم عاد خطاب الكراهية ضد العراقيين من خلال سلسلة فيديوهات تم تداولها لأعضاء من (الحشد الشعبي) دخلوا (وفق تلك الحسابات الكثيرة) لقمع الاحتجاجات الشعبية. ثم تصاعد هذا الخطاب مع مشاهد السيارات الفارهة العراقية التي تجوب إيران بأرقام عراقية ومقارنتها بحالة الفقر التي يعيشها المجتمع الإيراني».

وأشار ناصر إلى عمليات خطف تعرض لها عدد غير قليل من العراقيين، وصولاً إلى الاعتداء بالضرب على 7 سائحين في منطقة كيلان (شمال إيران) قبل نحو أسبوعين من قبل بعض السكان وعلى مرأى ومسمع من الشرطة الإيرانية، وفق قوله.

ويرى ناصر أنه «كان على السفارة العراقية في طهران أن ترصد تصاعد هذا الخطاب منذ وقت مبكر، وتضع خطة لمواجهته وتحذر مواطنيها، وفي حال عجزت عن حمايتهم؛ فعليها أن تبلغ وزارة الخارجية للتدخل من موقع أعلى».