من «ريبر» إلى «ثاد»... الحرب مع إيران تستنزف ترسانة أميركا

خسارة 45 طائرة مسيّرة على الأقل وسط ضغوط متزايدة على مخزونات الأسلحة الأميركية

ويكيبيديا
ويكيبيديا
TT

من «ريبر» إلى «ثاد»... الحرب مع إيران تستنزف ترسانة أميركا

ويكيبيديا
ويكيبيديا

خسرت القوات المسلحة الأميركية ما لا يقل عن 45 طائرة مسيّرة من طراز «MQ-9 ريبر» خلال الحرب مع إيران، أي نحو 25 في المائة من إجمالي أسطولها، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين مطلعين على بيانات وزارة الدفاع، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

وتستخدم «ريبر» في مهام الاستطلاع والمراقبة وتنفيذ الضربات الدقيقة، وتتراوح تكلفة الطائرة الواحدة، بحسب تجهيزاتها وأجهزة الاستشعار والأسلحة التي تحملها، بين 30 و50 مليون دولار.

وبذلك قد تتجاوز قيمة الخسائر في هذا النوع من الطائرات وحده 1.3 مليار دولار.

واستخدمت «ريبر» بكثافة في المنطقة المحيطة بمضيق هرمز، الذي تحوَّل إلى إحدى أبرز بؤر التوتر في الحرب. لكن سرعتها المحدودة وتحليقها على ارتفاعات منخفضة نسبياً جعلاها هدفاً سهلاً أمام القوات الإيرانية ووكلائها في المنطقة، خصوصاً في اليمن والعراق.

وقال مسؤول أميركي إن جميع الطائرات المفقودة لم تسقط نتيجة عمليات عسكرية مباشرة، موضحاً أن عدداً غير محدد منها تحطّم بعد انقطاع الاتصال بين الطائرات ومشغليها.

استنزاف الترسانة الأميركية

تأتي خسائر «ريبر» في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة استنزافاً متزايداً في مخزونات أسلحتها، بعد الاستخدام المكثَّف للذخائر خلال الحرب مع إيران، بالتزامن مع سنوات من الدعم العسكري الأميركي لأوكرانيا.

وخلال الشهر الأول من الحملة، أطلقت القوات الأميركية أكثر من 850 صاروخاً من طراز «توماهوك»، وأكثر من ألف صاروخ من منظومتي «باتريوت» و«ثاد»؛ ما أدى إلى تقليص مخزونات عدد من أهم الأسلحة الأميركية بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي.

وأثرت هذه الضغوط على الخيارات العسكرية المتاحة للرئيس دونالد ترمب، كما دفعت قادة عسكريين أميركيين في المنطقة إلى تعديل أساليب الدفاع والاحتفاظ بجزء من صواريخ الاعتراض كاحتياطي.

ورفضت وزارة الدفاع التعليق على أرقام خسائر «ريبر»، لكنها نفت مراراً تقارير تتحدث عن اقتراب مخزونات الأسلحة الأميركية من النفاد.

وفي المقابل، طلبت إدارة ترمب من الكونغرس تمويلاً إضافياً بقيمة 67 مليار دولار للحرب، وإعادة بناء المخزونات.

وكان لدى القوات المسلحة الأميركية نحو 185 طائرة «ريبر» قبل اندلاع الحرب، بينها 165 لدى سلاح الجو، و20 لدى مشاة البحرية.

وفي مايو (أيار)، أبلغ الفريق ديفيد تابر مجلس الشيوخ بأن عدد الطائرات المتبقية انخفض إلى نحو 135 طائرة، معرباً عن قلقه إزاء الخسائر.

سنوات لتعويض الأسلحة

ولا تقتصر المشكلة على الطائرات المسيّرة؛ فقد خلص تقرير لمعهد «أميركان إنتربرايز» إلى أن إعادة بناء بعض مخزونات الأسلحة قد تستغرق سنوات.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية القصوى لصواريخ الاعتراض من طراز «ثاد» نحو 96 صاروخاً سنوياً، بينما يطلب البنتاغون 857 صاروخاً في موازنة العام المقبل ونحو 2600 صاروخ خلال خمس سنوات.

وبمعدلات الإنتاج الحالية، سيحتاج الجيش الأميركي إلى نحو 27 عاماً لإنتاج الكمية المطلوبة، وفق التقرير.

وقال تود هاريسون، الباحث في المعهد، إن تصنيع صاروخ «ثاد» واحد يستغرق نحو ثلاث سنوات.

وتعمل وزارة الدفاع حالياً على إخراج طائرات «ريبر» تدريجياً من الخدمة، والتوجُّه إلى طائرات استطلاع مسلّحة جديدة أقل تكلفة وقادرة على العمل ضمن أسراب.

وتكشف هذه الأرقام أن تكلفة الحرب بالنسبة إلى الولايات المتحدة لا تُقاس فقط بالأسلحة التي استُخدمت في الميدان، بل أيضاً بالوقت والأموال اللازمين لإعادة بناء ترسانة قد تحتاج إلى سنوات لاستعادة مستوياتها السابقة.



بيونغ يانغ تحذر من «مستوى جديد من الردع» قبيل تدريبات عسكرية أميركية - كورية جنوبية

العقيد جانغ دو يونغ (يساراً) والعقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» بوزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
العقيد جانغ دو يونغ (يساراً) والعقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» بوزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
TT

بيونغ يانغ تحذر من «مستوى جديد من الردع» قبيل تدريبات عسكرية أميركية - كورية جنوبية

العقيد جانغ دو يونغ (يساراً) والعقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» بوزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
العقيد جانغ دو يونغ (يساراً) والعقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» بوزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)

ندّدت كوريا الشمالية الجمعة بالمناورات العسكرية المشتركة المرتقبة الأسبوع المقبل بين الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي، محذرة من أنها قد ترد بإجراءات «ردع» أقوى.

وتُنظم هذه المناورات التي من المقرر أن تبدأ الاثنين وتستمر لمدة 11 يوماً، بشكل سنوي خلال الصيف، وتهدف إلى إعداد الحليفتين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية للدفاع ضد الشمال.

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ (إ.ب.أ)

إلا أن بيونغ يانغ ترى في مناورات «أولتشي فريدوم شيلد» (أولتشي درع الحرية) تدريبات تحضيرية لغزو محتمل لأراضيها. وهي أطلقت في وقت سابق من هذا الأسبوع صاروخاً باليستياً فوق بحر اليابان، في ما اعتُبر مؤشراً على معارضتها لهذه المناورات.

وقال متحدث باسم «الخارجية» الكورية الشمالية الخميس: «أعلنت الولايات المتحدة أن المناورات المقبلة مختلفة عن التي سبقتها... وتهدف إلى تحسين القدرة على القتال في حرب تقوم على أوجه الحروب الحديثة». وأضاف وفقاً لبيان الوزارة الذي نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الجمعة: «إن مبدأنا الثابت لضمان الأمن هو الرد على أي مستوى جديد من التهديد بمستوى جديد من الردع».

وشدد على أن بيونغ يانغ «لن تتسامح مع حالة المواجهة الخطيرة التي تخلقها الدول المعادية، ولكنها تعبر بشكل أكثر وضوحاً عن موقفها من الأعداء لمواجهة أي تهديدات وتحديات».

أرشيفية لشاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض خبراً عن إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)

وكان مسؤول عسكري أميركي أكد أن المناورات ستأخذ في الاعتبار اكتساب الجنود الكوريين الشماليين خبرة قتالية عبر خوضهم معارك إلى جانب القوات الروسية في حرب أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم قيادة القوات المشتركة الأميركية والكورية الجنوبية رايان دونالد إن المناورات التي تستمر 11 يوماً، ستلحظ تغيّر «طبيعة الحرب».

وأوضح هذا الأسبوع: «لقد تم نشر جنود جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية وقاتلوا في أوكرانيا»، موضحاً أن هذه الخبرات الجديدة «تُغير قدرات كوريا الشمالية العسكرية، والتمرين المشترك سيضع هذه التهديدات في الاعتبار». وعمّقت بيونغ يانغ علاقاتها مع موسكو منذ بدئها غزو أوكرانيا عام 2022. وبحسب محللين، زوّدت بيونغ يانغ موسكو بقوات وذخائر لدعم مجهودها الحربي، مقابل الحصول على دعم مالي وأغذية وإمدادات للطاقة وتكنولوجيا عسكرية. كما اكتسب جنود كوريا الشمالية خبرة عملية في ميادين القتال الحديثة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (وسطاً) وابنته كيم جو آي (يساراً) يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي الشهر الماضي (أ.ف.ب)

واتهمت أوكرانيا موسكو هذا الأسبوع باستخدام صواريخ باليستية كورية شمالية في هجوم أسفر عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل وإصابة العشرات.

ورأت «الخارجية» الكورية الشمالية أن المناورات هدفها «استكمال الاستعدادات لمواجهة عسكرية فعلية مع جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية». كما رأت أن «المناورات التي تصفها الولايات المتحدة وجمهورية كوريا بأنها سنوية ودفاعية هي في الواقع تدريب على حرب عدوانية».

ولفتت إلى أن المناورات تُجرى «في وقت يزداد الوضع العسكري والسياسي خطورة يوماً بعد يوم في أوروبا والشرق الأوسط وأجزاء أخرى من العالم».

ويشارك في المناورات 18 ألف عنصر كوري جنوبي، و28500 عنصر من القوات الأميركية. وأوضح المسؤول العسكري الأميركي هذا الأسبوع أن التدريبات ستركز على حرب الطائرات المسيّرة، وتعطيل نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس)، ودور الهجمات السيبرانية.

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد يوم 19 أبريل (أ.ف.ب)

ورأى هونغ مين، الباحث في مركز دراسات المعهد الكوري للتوحيد الوطني، أن بيان «الخارجية» الكورية الشمالية اتسم بنبرة متحفظة نسبياً، رغم ما تضمنه من تنديد وانتقادات.

وقال هونغ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «المضمون ليس استفزازياً أو تحريضياً بشكل خاص، بل يتسم إلى حد كبير بالواقعية»، مضيفاً أن بيونغ يانغ قد ترغب في إبقاء الباب مفتوحاً أمام إمكان إجراء حوار مستقبلي مع واشنطن.

وأعلنت بيونغ يانغ مراراً أنه «لا رجعة» في موضوع حيازتها السلاح النووي، وذلك عقب انهيار قمة جمعت الزعيم كيم جونغ أون بالرئيس الأميركي دونالد ترمب عام 2019 بسبب الخلاف بشأن نطاق نزع الأسلحة الذرية، وتخفيف العقوبات الدولية الواسعة المفروضة عليها.

وقال فيكتور تشا، مسؤول ملف كوريا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن كيم جونغ أون قد يسعى لعقد قمة مع ترمب في الفترة المقبلة، ربما بعد انتخابات منتصف الولاية الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وتبدي كوريا الشمالية استياء متزايداً من التعزيز التدريجي للقدرات العسكرية اليابانية في المحيط الهادئ. وهي أطلقت صاروخين خلال أسبوعين نحو بحر اليابان، بعدما تعهدت طوكيو تعزيز قدراتها الدفاعية.


ترمب يحجب «ورقة التأييد» عن نتنياهو

كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)
كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)
TT

ترمب يحجب «ورقة التأييد» عن نتنياهو

كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)
كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)

في تحول لافت في واحدة من أكثر العلاقات الشخصية والسياسية تأثيراً في الشرق الأوسط، امتنع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حتى الآن عن منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأييداً صريحاً في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول) رغم تكرار أسئلة الصحافيين له حول موقفه. ويكتسب هذا الصمت دلالة أكبر؛ لأن ترمب كان قد قال قبل شهرين فقط إنه على الأرجح سيدعم نتنياهو، وإن كان قد اشترط أولاً معرفة هوية منافسيه.

وكشف تقرير لموقع «أكسيوس»، الجمعة، أن ترمب سُئل مراراً خلال الأسابيع الأخيرة عما إذا كان سيؤيد نتنياهو، لكنه تجنب إعطاء الإجابة التي ينتظرها رئيس الوزراء الإسرائيلي. وتقول الصحيفة إن هذا التردد يأتي فيما يواجه نتنياهو حملة انتخابية صعبة؛ إذ تشير استطلاعات إلى حصول معسكره على ما بين 49 و53 مقعداً فقط في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، بعيداً عن الأغلبية المطلوبة البالغة 61 مقعداً، مقارنة بـ 68 مقعداً يملكها الائتلاف الحالي.

المفارقة أن ترمب لم يكن متحفظاً بهذا القدر في يونيو (حزيران) الماضي؛ ففي مقابلة مع «هيئة البث الإسرائيلية» قال: «سيتعين عليَّ أن أرى من سيترشح، لكنني أحب بيبي كثيراً»، مضيفاً أنه «على الأرجح» سيؤيده، لكنه لم يحوّل هذا الميل إلى تأييد رسمي، ومع اقتراب الانتخابات بات الصمت أكثر أهمية من التصريح القديم.

وكشف «أكسيوس» تفاصيل لقاء نتنياهو بترمب في المكتب البيضاوي قبل أسبوعين، حينما سأل الرئيس الأميركي ضيفه الإسرائيلي عن وضعه في استطلاعات الرأي، فتردد نتنياهو في الإجابة، قبل أن يتدخل أحد مستشاريه قائلاً لترمب إن رئيس الوزراء يفوز، بينما يؤكد المحللون أن الواقع الانتخابي أكثر تعقيداً، وأن ائتلاف نتنياهو لا يزال، وفق غالبية الاستطلاعات، بعيداً عن تشكيل حكومة جديدة.

ورقة انتخابية أم ورقة ضغط

ترمب ونتنياهو في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة قبيل اجتماعهما في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

كثيراً ما استخدم بنيامين نتنياهو علاقته بالرئيس ترمب كورقة انتخابية رابحة، ففي انتخابات 2019، جعل نتنياهو علاقته بترمب جزءاً من حملته، وظهرت صورهما معاً على لوحات انتخابية ضخمة، مستفيداً من شعبية الرئيس الأميركي بين قطاعات واسعة من الإسرائيليين. كما قدم ترمب لنتنياهو مكاسب سياسية كبيرة، من الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، إلى الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، ثم اتفاقيات أبراهام؛ لذلك يرى المحللون أن عدم حصول نتنياهو على تأييد ترمب هذه المرة ليس أمراً بروتوكولياً فقط، بل يرون أنه يحرم نتنياهو من إحدى الحجج التي استخدمها طويلاً أمام الناخب الإسرائيلي بوصفه الزعيم الذي يستطيع الوصول مباشرة إلى البيت الأبيض وانتزاع مكاسب لا يستطيع منافسوه الحصول عليها.

لكن العلاقة الحالية تختلف عن تلك المرحلة. ففي يوليو (تموز) الماضي، قال ترمب لـ«أكسيوس» إن نتنياهو «يعرف من هو الرئيس»، في صياغة عكست بوضوح رغبة الرئيس الأميركي في تأكيد أن واشنطن، لا تل أبيب، تحدد الإطار النهائي للقرارات الكبرى.

غزة توسع الفجوة

الخلاف الأكثر وضوحاً انفجر حول غزة؛ فقد رفض نتنياهو، هذا الأسبوع، خطة ترمب المؤلفة من 15 نقطة، والتي تقوم على نزع سلاح حركة «حماس» بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي وإقامة قوة استقرار دولية. وأصر رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن قواته لن تنسحب قبل نزع سلاح الحركة بالكامل.

وتقول صحيفة «واشنطن بوست» إن الضغوط الانتخابية أصبحت تدفع الرجلين في اتجاهين متعاكسين، فالرئيس ترمب يحتاج قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى إظهار أنه ينهي الحروب، ويحقق اختراقات دبلوماسية، بينما يحتاج نتنياهو إلى إقناع ناخبي اليمين بأنه لا يتراجع أمام «حماس» أو الضغوط الأميركية.

وتشير وكالة «أسوشييتد برس» إلى أن تحدي نتنياهو للرؤساء الأميركيين ليس جديداً، لكنه أكثر خطورة هذه المرة؛ لأن عزلة إسرائيل الدولية تجعل اعتماد رئيس الوزراء على البيت الأبيض أكبر، بينما أصبحت علاقته بترمب أقل قابلية للتنبؤ.

إيران هي الخلاف الأعمق

إضافة الي غزة، يوجد خلاف آخر أكثر أهمية حول إيران؛ فترمب انتقل خلال الأسابيع الأخيرة من توسيع العمليات العسكرية إلى البحث عن مخرج تفاوضي والاعتماد بصورة أكبر على العقوبات والضغط الاقتصادي. أما نتنياهو فيظل أكثر تشككاً في قدرة التفاوض على احتواء طهران. وسبق أن شهدت العلاقة مكالمة متوترة عندما تحركت إدارة ترمب نحو مبادرة جديدة مع إيران، كما استخدم الرئيس الأميركي لغة لافتة في تأكيد تفوقه على رئيس الوزراء الإسرائيلي.

ويدخل ملف لبنان في هذه المعادلة أيضاً؛ فبعد انتقادات أميركية، اضطرت الحكومة الإسرائيلية إلى توضيح موقفها من الانسحاب من الجنوب، وربطه بتنفيذ ترتيبات نزع سلاح «حزب الله»، بينما شددت واشنطن على ضرورة الالتزام بالاتفاق الذي توسطت فيه.

وربما يغير الرئيس ترمب رأيه في أي وقت، لكن يتبقى فقط 75 يوماً على الانتخابات؛ ولذا فإن الوقت ينفد أمام نتنياهو. ويرى المحللون أن قيام ترمب بحجب التأييد الانتخابي لنتنياهو بوصفه ورقة نفوذ محتملة أكثر من كونه إعلان قطيعة، فترمب لا يقول إنه ضد نتنياهو، لكنه أيضاً لا يمنحه الجائزة السياسية التي يريدها مجاناً. وإبقاء التأييد معلقاً يمنح البيت الأبيض قدرة أكبر على الضغط في ملفات غزة وإيران ولبنان وربما ترتيبات إقليمية أخرى.

هل تخلى ترمب عن نتنياهو؟

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

الإجابة، حتى الآن، هي لا. فليس هناك ما يشير إلى تخلي ترمب عن التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل أو حتى إلى اتخاذ قرار نهائي بعدم تأييد نتنياهو. بل يترك الرئيس الأميركي الباب مفتوحاً، وقد يقرر التدخل في الأسابيع الأخيرة إذا اعتقد أن تأييد نتنياهو سيخدم مصالحه. لكن الجديد وفقاً للتحليلات السياسية الأميركية هو أن تأييد نتنياهو لم يعد تلقائياً؛ لأن الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر ستكون الأولى منذ هجوم 7 أكتوبر 2023.

وتقول وكالة «رويترز» إن نتنياهو يواجه منافسين بارزين، بينهم رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، ورئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت، ويائير لبيد، بينما لا تزال عملية تشكيل التحالفات مفتوحة.

يائير لابيد من المنافسين السياسيين البارزين لنتنياهو (أ.ف.ب)

وتشير استطلاعات الراي الأميركي الي تراجع قوة التأييد الأميركية لإسرائيل فقد أظهر استطلاع لاسوشيتد برس مع نورفاك في يوليو تراجعاً واسعاً في صورة إسرائيل داخل الولايات المتحدة وظهور انقسامات حتى بين الجمهوريين، ما يجعل ارتباط ترمب غير المشروط بنتنياهو أقل فائدة سياسياً في الداخل الأميركي مما كان عليه سابقاً. وفي المقابل، فإن ترمب نفسه لم يعد يحظى في إسرائيل بالشعبية الكبيرة التي استفاد منها نتنياهو سابقاً. ويشير موقع أكسيوس إلى أن موقف ترمب من إيران والقيود التي فرضتها واشنطن على بعض التحركات الإسرائيلية في إيران وغزة وسوريا ولبنان أضعفت مكانة ترمب لدى قطاعات من اليمين الإسرائيلي.

ويرى عدد من المحللين أن الصمت الحالي لا يعني نهاية تحالف ترمب ونتنياهو، لكنه يكشف تحولاً في طبيعته، فالعلاقة التي كانت تقدم نفسها بوصفها تحالفاً شخصياً شبه مطلق، أصبحت الان أكثر مصلحية وتبادلية، بمعني أن ترمب يريد من نتنياهو المساعدة في إنهاء الحروب، وتحقيق إنجازات يستطيع تقديمها للناخب الأميركي، بينما يريد نتنياهو حرية عسكرية وسياسية أكبر يستطيع تسويقها للناخب الإسرائيلي. ويؤكدون أن الدعم الأميركي لإسرائيل مستمر، أما الدعم السياسي لنتنياهو شخصياً فلم يعد شيكاً على بياض لان ترمب يريد الاحتفاظ بورقة التأييد حتى اللحظة التي يعرف فيها ما الذي يمكن أن يحصل عليه مقابل استخدامها.


إدارة ترمب تطالب المحكمة العليا بالسماح بمواصلة بناء قاعة احتفالات البيت الأبيض

أعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (رويترز)
أعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (رويترز)
TT

إدارة ترمب تطالب المحكمة العليا بالسماح بمواصلة بناء قاعة احتفالات البيت الأبيض

أعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (رويترز)
أعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (رويترز)

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من المحكمة العليا الأميركية السماح للبيت الأبيض باستئناف أعمال بناء قاعة الاحتفالات التي تُقدّر تكلفتها بنحو 400 مليون دولار، وذلك خلال فترة الاستئناف في القضية.

وقدّم المحامي العام للرئيس ترمب، اليوم الجمعة، التماساً إلى المحكمة العليا يطلب فيه تعليق حكم أصدرته الأسبوع الماضي هيئة قضائية مؤلفة من ثلاثة قضاة تابعة لمحكمة الاستئناف لدائرة مقاطعة كولومبيا.

وكانت الهيئة المذكورة قد أصدرت قراراً بأغلبية صوتين ضد صوت واحد، يقضي بإلزام ترمب بوقف أعمال البناء، على أساس أن الكونغرس لم يقرّ هذا المشروع مسبقاً، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وطلبت إدارة ترمب، في المذكرة التي قدمتها، من القضاة تعليق تنفيذ الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف لدائرة كولومبيا، في الوقت الذي تعد فيه استئنافاً كاملاً أمام المحكمة العليا.

ووصف ترمب الحكم القضائي بوقف مشروعه لبناء قاعة الاحتفالات الكبرى بأنه «عار وطني».

وقال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن «هذا القرار الذي اتُخذ بعد إنجاز جزء كبير من العمل وسداد تكاليفه، يمثل تهديداً للأمن القومي على أعلى مستوى، كما أنه يشكل وصمة عار وطنية»، في إشارة إلى تضمن المشروع ملجأ عسكرياً محصناً تحت الأرض ومنشآت أمنية أخرى.