نيجيريا تدعو إلى «إجراءات عالمية» لمواجهة الإرهاب والانفلات الأمني

رابطة العالم الإسلامي تطلق مبادرة للسِّلم المجتمعيّ في غرب أفريقيا

جوانب من المؤتمر الدولي للأمن الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في أبوجا (رابطة العالم الإسلامي)
جوانب من المؤتمر الدولي للأمن الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في أبوجا (رابطة العالم الإسلامي)
TT

نيجيريا تدعو إلى «إجراءات عالمية» لمواجهة الإرهاب والانفلات الأمني

جوانب من المؤتمر الدولي للأمن الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في أبوجا (رابطة العالم الإسلامي)
جوانب من المؤتمر الدولي للأمن الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في أبوجا (رابطة العالم الإسلامي)

دعا الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، إلى تعزيز التعاون على المستوى الدولي من أجل مواجهة ما سماه خطر الإرهاب والانفلات الأمني في جميع أنحاء العالم، مؤكداً أن نيجيريا تعملُ ضمن المنظومة الدولية على حفظ الأمن ليس في نيجيريا في حسب، وإنما في العالم أجمع.

وجاءت تصريحات تينوبو، خلال افتتاح المؤتمر الدولي للأمن الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي في العاصمة النيجيرية أبوجا، تحت عنوان «التنوع والسلم الاجتماعي: شراكة لمستقبل واعد»، وبحضور الأمين العام للرابطة الشيخ الدكتور محمد العيسى⁩⁩، وبمشاركة قيادات حكومية وبرلمانية ودينية، وقيادات المجتمع المدني في غرب أفريقيا.

استجابة عالمية

في كلمة الرئيس النيجيري، التي ألقاها بالنيابة عنه نائب رئيس مجلس الشيوخ باراو جبرين، قال إن نيجيريا تواجه تحديات أمنية «متعددة الأوجه» تتطلب استجابات منسقة ومستدامة من الحكومات، والمنظمات الدولية، والقادة الدينيين، وأصحاب المصلحة الآخرين. وأضاف تينوبو أن إدارته «ملتزمة بالعمل مع جميع الدول والمنظمات الدولية لبناء نيجيريا آمنة ومستقرة، مع المساهمة في الوقت ذاته في الأمن العالمي»، مشيراً إلى أن حكومته «تعمل ضمن منظومة الأمم المتحدة، وتتعاون يومياً لضمان استتباب الأمن ليس فقط في بلدنا، بل في العالم أجمع».

وأشاد الرئيس النيجيري بأهمية المؤتمر الذي تعقده رابطة العالم الإسلامي، وشكرها على اختيار نيجيريا لتنظيمه فيها، وقال إن المؤتمر «يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الوضع الأمني المتطور، وضرورة تضافر جهود السلطات، والقادة الدينيين، وأصحاب المصلحة لدراسة التهديدات الناشئة للأمن القومي والسيبراني».

ودعا تينوبو المشاركين في المؤتمر إلى «الخروج بتوصيات تدعم جهود معالجة قضية الانفلات الأمني»، وقال إن الحكومة النيجيرية مستعدة لدعم هذه التوصيات وتنفيذها.

حماية الإنسانية المشتركة

من جانبه، قال الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ الدكتور محمد العيسى، إن على الجميع حماية الإنسانية المشتركة ورفض استغلال الاختلافات، وحث النيجيريين على رفض أي محاولات لاستغلال الدين أو العرق أو الفقر من أجل تقسيم البلاد.

وأكد العيسى في خطابه على أهمية «التسامح والاعتدال والحوار بين الأديان»، وجدد التزام رابطة العالم الإسلامي بدعم المبادرات التي تعزز التفاهم بين أتباع الديانات المختلفة، قائلاً إن الاختلافات الدينية يجب ألا تكون مبرراً للكراهية أو العنف، محذّراً في السياق ذاته من التطرف العنيف. وأوضح أن التطرف يسعى إلى فرض طريقة تفكير واحدة على البشرية، مؤكداً أن التنوع جزء من خلق الله، وأن محاولات القضاء عليه بالعنف والصراع محكوم عليها بالفشل، وفق تعبيره.

جوانب من المؤتمر الدولي للأمن الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في أبوجا (رابطة العالم الإسلامي)

مبادرة السلم

وأطلق العيسى خلال المؤتمر الدولي مبادرةَ للسِّلم المجتمعيّ في غرب أفريقيا، وذلك بعد اعتماد «إعلان أبوجا» بإجماع القيادات الدينية الممثلة للأديان والمذاهب كافة في المنطقة، متضمِناً إقرارَ خطة العمل المُشتركة بين المؤسسات الحكومية، وتضامُن القيادات الدينية «الإسلامية والمسيحية»، ومنظمات المجتمع المدني، وفق ما نشرت رابطة العالم الإسلامي عبر موقعها الإلكتروني.

وقالت الرابطة إن إعلان أبوجا أقرّ توسيعَ العمل بالبرامج العلمية والتدريبية والإعلامية لـ«وثيقة مكة المكرمة»؛ لمواجهة تحديات السِّلم والتعايُش، والاستقرار المجتمعي، ولا سيما تعزيز الشّراكات في مجالات الوقاية من النزاعات، وحماية النسيج الوطني بمختلف تنوُّعه الديني والإثني.

كما أعلنت الرابطة إنشاء هيئة تنسيقية للقيادات والمؤسسات الدينية والمدنية في غرب أفريقيا؛ لمتابعة تنفيذ التزامات خطة العمل، والتنسيق بشأن البرامج والمبادرات المنبثِقة عنها، بما يكفل حُسن تنفيذها وتحقيق أهدافها ودقة قياساتها الدورية.

وأوضحت الرابطة أن مبادرةَ السلم المجتمعي في غرب أفريقيا «تقوم على ركائزَ تعالج جذورَ المشكلات الفكرية والاجتماعية، المتمثلة في الأفكار المُتطرفة، وتضمن الالتزامَ والشراكةَ والاستدامةَ باتفاقاتٍ مُلْزمةٍ بين الأطراف كافة ذات العلاقة». وتواجه منطقة غرب أفريقيا، وبشكل خاص نيجيريا، أزمة كبيرة في التعايش بين مكونات المجتمع، حيث تزداد حدة الصراع ما بين المسيحيين والمسلمين، وما بين الأعراق المختلفة والقبائل بسبب الصراع على الموارد والخلافات الطائفية.

جوانب من المؤتمر الدولي للأمن الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في أبوجا (رابطة العالم الإسلامي)

وسبق أن تعرضت نيجيريا لاتهامات من الولايات المتحدة بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية العام الماضي إن المسيحيين في نيجيريا يتعرضون لما سماه «إبادة جماعية».


مقالات ذات صلة

ترتيبات بين الجزائر وباماكو لحسم ملفات الحدود والإرهاب والمعارضة

شمال افريقيا صورة مركبة لرئيسي حكومتي الجزائر ومالي بمناسبة اتصال هاتفي بينهما

ترتيبات بين الجزائر وباماكو لحسم ملفات الحدود والإرهاب والمعارضة

يرتقب أن يعقد مسؤولون من الحكومتين الجزائرية والمالية اجتماعات مكثفة لترتيب زيارة رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا إلى الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حفتر يعزي عائلة رئيس الاستخبارات العسكرية بالجيش الوطني فوزي المنصوري الذي اغتيل في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

سلطات شرق ليبيا تعلن إحباط «مخطط إرهابي» في بنغازي

باشرت السلطات في شرق ليبيا تحقيقات مكثفة مع أفراد خلية إرهابية أُلقي القبض عليها في مدينة بنغازي، للاشتباه في تخطيطها لتنفيذ أعمال تهدد أمن المواطنين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده الرئيسان غزواني وواتارا في القصر الرئاسي بابيدجان (الرئاسة الموريتانية)

موريتانيا وساحل العاج تبحثان الأمن في غرب أفريقيا والساحل

تباحث الرئيس الموريتاني مع رئيس ساحل العاج (كوت ديفوار)، حول الأوضاع الأمنية والتحديات التي تواجه غرب أفريقيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم أحمد الأحمد الذي تصدّى لأحد مهاجمي شاطئ بونداي ونزع سلاحه خلال تلقيه العلاج في المستشفى عقب الهجوم (أ.ف.ب)

الشرطة الأسترالية تسقط تهم الاعتداء بحق «بطل هجوم بونداي»

أسقطت الشرطة الأسترالية، الأربعاء، تهمتَي الاعتداء والملاحقة بحقّ رجل أشادت الأوساط الرسمية بشجاعته خلال حادثة إطلاق النار الجماعي على شاطئ بونداي العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (سيدني (أستراليا))
شؤون إقليمية نواب في البرلمان التركي يحتفلون بالانتهاء من إقرار «القانون الإطاري للسلام» عقب جلسة مناقشة وتصويت مطولة عقدت الاثنين (رويترز)

موافقة البرلمان التركي على «قانون السلام» تثير تساؤلات عن المرحلة المقبلة

طرحت موافقة البرلمان التركي على «القانون الإطاري للسلام» تساؤلات بشأن الخطوات التي ستُتخذ في المرحلة المقبلة وطبيعة التحرك لأجل تعزيز الديمقراطية والاندماج...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مقتل 15 شخصاً على الأقل وفقدان 27 آخرين جراء انقلاب عبارة في زيمبابوي

فرق الإنقاذ تواصل البحث عن 27 مفقودًا بعد انقلاب العبّارة في بحيرة كاريبا بزيمبابوي (إ.ب.أ)
فرق الإنقاذ تواصل البحث عن 27 مفقودًا بعد انقلاب العبّارة في بحيرة كاريبا بزيمبابوي (إ.ب.أ)
TT

مقتل 15 شخصاً على الأقل وفقدان 27 آخرين جراء انقلاب عبارة في زيمبابوي

فرق الإنقاذ تواصل البحث عن 27 مفقودًا بعد انقلاب العبّارة في بحيرة كاريبا بزيمبابوي (إ.ب.أ)
فرق الإنقاذ تواصل البحث عن 27 مفقودًا بعد انقلاب العبّارة في بحيرة كاريبا بزيمبابوي (إ.ب.أ)

لقي 15 شخصا على الأقل حتفهم وفقد 27 آخرون جراء انقلاب عبارة محملة بأكثر من طاقتها الاستيعابية، الثلاثاء، في بحيرة كاريبا بزيمبابوي.

وذكرت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث، أنه تم إنقاذ 77 شخصا ونقلهم إلى إحدى الجزر على البحيرة.

لكن البيان الصادر عن وحدة الحماية المدنية في زيمبابوي أضاف أنه لم يتسنّ لها سوى التأكد من وجود 114 راكبا بالغا على متن العبارة، إلى جانب خمسة من أفراد الطاقم، وذلك من خلال مبيعات التذاكر المؤكدة، وأوضحت الوكالة أن سعة العبارة تبلغ 90 شخصا.

وأشارت إلى احتمال وجود عدد غير معروف من الأطفال دون سن شراء التذاكر على متن العبارة ولم يتم حصرهم.

وفي وقت سابق، قالت الشرطة الزيمبابوية إن عملية إنقاذ جارية، لكنها لم تقدم أي تفاصيل أخرى.

وتشكل بحيرة كاريبا في جنوب القارة الأفريقية جزءا من الحدود بين زيمبابوي وجارتها زامبيا.


دراسة: تفشي «إيبولا» الحالي ناجم عن انتقال جديد للفيروس من الحيوانات

أعضاء فريق الحماية المدنية الذين يعملون على المساعدة في الحد من انتشار فيروس «إيبولا» يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية (رويترز)
أعضاء فريق الحماية المدنية الذين يعملون على المساعدة في الحد من انتشار فيروس «إيبولا» يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية (رويترز)
TT

دراسة: تفشي «إيبولا» الحالي ناجم عن انتقال جديد للفيروس من الحيوانات

أعضاء فريق الحماية المدنية الذين يعملون على المساعدة في الحد من انتشار فيروس «إيبولا» يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية (رويترز)
أعضاء فريق الحماية المدنية الذين يعملون على المساعدة في الحد من انتشار فيروس «إيبولا» يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية (رويترز)

‌كشفت دراسة جديدة أن متحوراً جديداً لسلالة نادرة وراء تفشي فيروس «إيبولا» الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ​مما يشير إلى أن هذا الانتشار نجم عن انتقال جديد من الحيوانات إلى البشر، وليس عن سلالات مرتبطة بحالات سابقة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقام باحثون من الكونغو وأوغندا وبلجيكا ودول أخرى بتحليل التركيب الجيني لعيّنات الفيروس من 22 مريضاً في ‌الكونغو وأوغندا، ووجدوا ‌أن سلالة الفيروس ​تختلف ‌جينياً عن ​فيروسات «إيبولا» من سلالة بونديبوجيو التي رصدها العلماء في انتشار المرض عاميْ 2007 و2012.

وتشير النتائج، التي نُشرت، أمس الاثنين، في دورية «نيتشر ميديسين» إلى أن تفشي الفيروس الحالي بدأ بواقعة جديدة لانتقاله من الحيوانات إلى البشر، ثم انتشر بعد ‌ذلك بين ‌البشر.

ولم تحدد الدراسة ​الحيوان مصدر الفيروس، ‌لكن من المعروف أن فيروسات «إيبولا» تنتقل ‌بشكل دوري من الحيوانات المصابة إلى البشر.

وساعد التحليل الجيني في تأكيد أن الحالات المرصودة في أوغندا مرتبطة بتفشي الفيروس ‌بالكونغو.

فرق من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر يستعدون لدفن شخص تُوفي بفيروس «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

وقال القائمون على الدراسة إن توسيع نطاق الاختبارات والتسلسل الجيني للفيروس يمكن أن يساعد في الكشف المبكر عن تفشي فيروس «إيبولا» مستقبلاً وتحسين جهود احتوائه.

ولا يوجد لقاح أو علاج معتمَد لسلالة بونديبوجيو من فيروس «إيبولا»، ولكن يجري العمل على تطوير لقاحات وعلاجات.

وأعلنت السلطات تفشي المرض، في 15 مايو (أيار) الماضي، ويكشف أحدث البيانات الحكومية أن عدد الوفيات ​تجاوز ألفيْ ​وفاة، في حين بلغ عدد الحالات المؤكَّدة حتى الآن 4 آلاف و381.


نيجيريا: زعيم محاولة انقلابية فاشلة يكشف خفايا مخططه أمام المحققين

قوات نيجيرية تقوم بعمليات حراسة في نهر نان في ولاية بايلسا (أ.ف.ب)
قوات نيجيرية تقوم بعمليات حراسة في نهر نان في ولاية بايلسا (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: زعيم محاولة انقلابية فاشلة يكشف خفايا مخططه أمام المحققين

قوات نيجيرية تقوم بعمليات حراسة في نهر نان في ولاية بايلسا (أ.ف.ب)
قوات نيجيرية تقوم بعمليات حراسة في نهر نان في ولاية بايلسا (أ.ف.ب)

أعلن عقيد في الجيش النيجيري متهم بقيادة مخطط لقلب نظام الحكم عام 2025 أن دوافعه كانت «وطنية» بسبب ما قال إنه «التراجع المتزايد» للأوضاع العامة في نيجيريا، خاصة على مستوى الأمن والاقتصاد والسياسة.

وكان الجيش النيجيري قد أعلن في يناير (كانون الثاني) الماضي، اعتقال 36 ضابطاً متهمين بالتآمر للإطاحة بالرئيس بولا أحمد تينوبو، وأُنشئت محكمة عسكرية في مايو (أيار) الماضي لمحاكمة هؤلاء العسكريين الذين يُعد العقيد محمد مآجي، البالغ من العمر 50 عاماً، القائد المحتمل لهم.

جندي في الجيش النيجيري يقوم بمهمة أمنية في نهر نان في ولاية بايلسا (أ.ف.ب)

وتحظى هذه المحاكمة باهتمام واسع في نيجيريا، نظراً للعدد الكبير من الضباط المعتقلين، بالإضافة إلى حيثيات المحاولة الانقلابية التي ما تزال خيوطها تتكشف يوماً بعد يوم، وكان آخرها ما نشرته صحف محلية من تصريحات منسوبة للعقل المدبر للمحاولة الانقلابية، أدلى بها في إفادة أمام محققين عسكريين.

دوافع وطنية

وقال العقيد مآجي في الإفادة التي نشرت يوم الاثنين، متحدثاً عن نفسه والضباط الذين خططوا معه للانقلاب العسكري: «كانت لدينا انطباعاتنا وأفكارنا ومخاوفنا بشأن ما يحدث في بلدنا، بدءاً من تراجعه المتزايد وحتى اليوم، حيث أصبحنا تقريباً على شفير الانهيار». وأضاف مآجي أن «التحرك كان مدفوعاً بالرغبة في رؤية ولادة أمة مزدهرة وبلد يمكننا جميعاً أن نفخر به (...) لقد كانت نيجيريا تتحول أمام أعيننا إلى جمهورية موز»، متهماً الحكومة بالتورط في الفساد، ومتحدثاً عن فشل الإصلاحات التي طبقتها إدارة الرئيس بولا تينوبو لدى وصوله إلى السلطة عام 2023.

ضباط إنفاذ القانون يقومون بتفتيش موقع يُزعم أن مشتبهين مكسيكيين ونيجيريين استخدموه مختبراً سرياً لتصنيع الميثامفيتامين في ولاية أوجون نيجيريا (رويترز)

وأوضح مآجي في تصريحاته أمام المحققين العسكريين أنه ورفاقه كانت مآخذهم على الحكومة تتمثل في تردي الأوضاع الأمنية وإلغاء دعم الوقود في ظل ضائقة اقتصادية كبيرة، مع تدني أجور العسكريين، وانهيار القطاع الصحي.

عامان من التخطيط!

وأوردت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية أن العقيد مآجي في إفادته أمام المحققين العسكريين، كشف أن التفكير في الانقلاب العسكري بدأ عام 2023، وقبيل وصول الرئيس بولا تينوبو إلى الحكم في نيجيريا. وأضاف أنه ومجموعة من الضباط ناقشوا عام 2023 الأوضاع الصعبة والمتردية في نيجيريا، وأضاف: «آنذاك خرجت الأمور عن السيطرة، بشكل خاص قبيل نهاية إدارة بخاري، عندما أصبح الفساد والمحسوبية هما السائدين». وأوضح العقيد في الجيش أنهم كمجموعة من الضباط كانوا يعتقدون أن القيادات العسكرية العليا لا تتعامل بصرامة كافية مع تدهور الوضع الأمني، خاصة بعد تزايد وتيرة الهجمات الإرهابية من طرف تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

جنود نيجيريون (أرشيفية - رويترز)

بداية التحرك

في إفادته للمحققين العسكريين، لم يكشف مآجي عدد الضباط الذين بدأت من عندهم فكرة الانقلاب العسكري، ولكنه أوضح أن المجموعة الأولى بعد أن حصلت لديها القناعة التامة بضرورة التحرك، بدأت في «تحديد الضباط الذين يشاركونها الأفكار والمخاوف ذاتها».

وأضاف مآجي: «معظم الضباط الذين انخرطوا معنا في العمل، يجمعهم نفس الحس الوطني، وحب الوطن، والرغبة الصادقة في التغيير الإيجابي».

وكشف مآجي أنهم خلال التخطيط للانقلاب العسكري، غيروا موعد التنفيذ وقرروا تأخيره عدة مرات «بسبب نقص في التمويل، ومشاكل لوجستية، ونقص كبير في العناصر البشرية»، وفق تعبيره.

من الممول؟

وكشف مآجي أن معظم التمويل في بداية التخطيط للمحاولة الانقلابية كان من موارده الشخصية، مشيراً في السياق ذاته إلى أن أحد ضباط الجيش برتبة رائد ساهم بمبلغ مليون نيرة (750 دولاراً أميركياً)، بينما قدم ضابط آخر مبالغ بالدولار في عدة مناسبات.

كما أكد حصوله على دعم مالي من تيميباري سيلفا، وزير النفط السابق والمقيم حالياً في الخارج، فيما تشير تقارير عديدة إلى أنه منح قادة المحاولة الانقلابية 400 مليون نيرة (294 ألف دولار أميركي)، وما يزال التحقيق مستمراً لكشف خيوط تمويل المحاولة الانقلابية.

الطاقم الأميركي في «مجموعة العمل المشتركة» بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وكشف الضابط أن مخطط الانقلاب المزعوم بعد أن توقف بسبب نقص التمويل ومشاكل أخرى، عاد للنشاط عام 2024، رافضاً في الوقت ذاته أن يكون للأمر أي علاقة بفشله للمرة الثانية في الحصول على الترقية إلى رتبة «عميد» في الجيش، وقال إن عدم ترقيته «لم يكن السبب الرئيسي خلف المحاولة الانقلابية».

وشدد على أن الدافع هو «حالة الاستياء من إلغاء دعم الوقود، وإصلاحات سعر الصرف، والضرائب، وأسعار الكهرباء، والفساد، والانفلات الأمني، وقمع الاحتجاجات الشبابية».

اكتشاف المؤامرة

كشف الجيش عن المحاولة الانقلابية نهاية سبتمبر (أيلول) 2025، وبدأ حملة اعتقالات واسعة، وألغيت احتفالات عيد الاستقلال في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، فيما أجرى الرئيس تغييرات في القيادة العسكرية، وتوسعت التحقيقات لتشمل حوالي 40 ضابطاً استُجوبوا أو اعتُقلوا بحلول فبراير (شباط) 2026، بينهم ضباط عاملون ومتقاعدون ومدنيون ورجل شرطة وعامل في الفيلا الرئاسية.

حاكم ولاية أداماوا في شمال شرق نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرَّضت لهجوم مسلح من «داعش» الإرهابي (أ.ب)

وخلال التحقيق تأكد أن العقيد محمد مآجي هو العقل المدبر للمحاولة الانقلابية، وينحدر من ولاية النيجر، شمالي نيجيريا، خبرته العسكرية الأساسية تعود إلى منطقة دلتا النيجر الغنية بالنفط حيث شارك في عملية ابتسامة التمساح عام 2017، ضد المتمردين. واعتقل مآجي يوم 29 سبتمبر 2025، بعد عملية إغراء استغلت رغبته في الترقية إلى رتبة عميد، حيث تلقى اتصالاً شخصياً من رئيس أركان الجيش لمناقشة مسيرته المهنية، وعند وصوله استُجوب واعتُقل.

وكادت هذه المحاولة الانقلابية أن تنهي أكثر من ربع قرن من الديمقراطية في البلد الأكثر سكاناً في إفريقيا، والذي قضى جزءاً كبيراً من القرن العشرين تحت وطأة حكم العسكر عقب حصوله على الاستقلال عن بريطانيا عام 1960.