استنفار مغربي للتصدي لدعوات جديدة للعبور نحو سبتة ​ومليلية

بعد انتشار منشورات تحرض على تكرار ما حدث السبت المقبل

مهاجرون عبروا إلى سبتة بطريقة غير قانونية ينتظرون دورهم للحصول على وجبة غذائية (رويترز)
مهاجرون عبروا إلى سبتة بطريقة غير قانونية ينتظرون دورهم للحصول على وجبة غذائية (رويترز)
TT

استنفار مغربي للتصدي لدعوات جديدة للعبور نحو سبتة ​ومليلية

مهاجرون عبروا إلى سبتة بطريقة غير قانونية ينتظرون دورهم للحصول على وجبة غذائية (رويترز)
مهاجرون عبروا إلى سبتة بطريقة غير قانونية ينتظرون دورهم للحصول على وجبة غذائية (رويترز)

أعلنت ‌السلطات المغربية، اليوم الأربعاء، اتخاذ «تدابير حازمة» للتصدي لدعوات جديدة للعبور الجماعي غير القانوني نحو مدينتي سبتة ​ومليلية، اللتين تحتلهما إسبانيا شمال المغرب، يوم 15 أغسطس (آب)، وذلك بعد انتشار منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحرض على تكرار ما حدث من تدفق عشوائي نحو هاتين المدينتين نهاية الشهر الماضي أدى لمقتل العشرات.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم وزارة الداخلية المغربية، رشيد الخلفي في بيان، إن «السلطات ‌العمومية اتخذت ‌جميع التدابير الضرورية للتصدي ​لأي ‌محاولة للعبور ⁠غير ​القانوني نحو ⁠مدينتي سبتة ومليلية، واعتراض كل من يسعى إلى المشاركة فيها».

وأكد الخلفي أن «جاهزية السلطات الأمنية ليست مرتبطة بموعد معين، وإنما تندرج ضمن منظومة يقظة مستمرة، لا سيما بالمناطق القريبة من معابر سبتة ومليلية، يتم تعزيزها وتكييفها بصورة ⁠دائمة وفق تطورات الوضع وطبيعة المخاطر المسجلة»، مشيراً في هذا السياق ‌إلى أن وزارة الداخلية ‌«رصدت طيلة الأيام الأخيرة تداول ​منشورات ورسائل مجهولة ‌المصدر، عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي، تحرض على ‌تنظيم محاولات للعبور الجماعي غير القانوني نحو مدينتي سبتة ومليلية، في ممارسات تنطوي على مخاطر جديدة على سلامة الأشخاص، وتسعى إلى استغلال قضايا الهجرة ‌في أعمال تحريضية يجرمها القانون».

كما أوضح الخلفي أن السلطات المغربية أوقفت مجموعة من ⁠الأشخاص يشتبه ⁠في قيامهم بأعمال تحريضية، وإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة، داعياً جميع الأطراف إلى «التحلي باليقظة وروح المسؤولية، وعدم الانسياق وراء مثل هذه الدعوات المشبوهة والمضللة».

وكانت السلطات الإسبانية قد قالت إن أكثر من 60 ألفاً حاولوا العبور من المغرب إلى جيب سبتة يومي 30 و31 يوليو (تموز)، لكنها أعادت غالبيتهم، بينما عزت السلطات المغربية الأمر إلى نشر معلومات ​مضللة ومغلوطة بشأن ​حكم قضائي يتعلق بآلية ردع الهجرة غير الشرعية.

في سياق متصل، كشف وزير العدل والحريات المغربي، عبد اللطيف وهبي، عن وجود أزمة في العلاقات مع مدريد على خلفية التدفق الكبير للمهاجرين إلى سبتة، محملاً إسبانيا مسؤولية ما وقع، ومطالباً إياها بإعادة القاصرين والقاصرات إلى المغرب.

ورأى وهبي في مقابلة مع «دويتشه فيله» بالعربية أن من أسباب الخلاف مع إسبانيا هو رفض مدريد إرجاع الأطفال القاصرين إلى المغرب، وطالب وزير بإعادة القاصرين المغاربة الذين هاجروا بطريقة غير قانونية إلى إسبانيا، مذكراً بمسؤولية المغرب الأخلاقية والقانونية تجاههم، ومشيراً إلى تعقيد القضاء الإسباني، واستغلال شبكات الاتجار بالبشر للأزمة.

وأضاف وهبي في حديثه لبرنامج «مسائية دويتشه فيله» على شاشة «دويتشه فيله» عربية: «نحن نطالب بحقنا، وأبناؤنا ليسوا مسؤولين لأنهم ما زالوا قاصرين، والقاصرون لهم حقوق وليست عليهم واجبات»، متابعاً: «نحن الذين نلتزم أخلاقياً وقانونياً تجاههم، لذلك طالبنا بإعادتهم، وما زلنا نطالب بذلك».


مقالات ذات صلة

لقجع والانتخابات... هل تقود كرة القدم المغربية رئيسها إلى قمة السياسة؟

بروفايل فوزي لقجع (غيتي)

لقجع والانتخابات... هل تقود كرة القدم المغربية رئيسها إلى قمة السياسة؟

تتداخل في المشهد المغربي المعاصر خيوط السياسة بالاقتصاد والرياضة لتشكل لوحة معقدة يتصدر واجهتها اسم واحد نجح في تحويل الكفاءة التكنوقراطية إلى نفوذ سياسي مباشر.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية لاعب الوسط المغربي أيوب بوعدي تألق بالمونديال (د.ب.أ)

المغربي بوعدي يقترب من مان سيتي مقابل 100 مليون يورو

اقترب مانشستر سيتي الإنجليزي من التعاقد مع لاعب الوسط المغربي أيوب بوعدي من ليل الفرنسي، في صفقة قد تصل قيمتها إلى 100 مليون يورو.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عربية المنتخب الجزائري للسيدات (منصة إكس)

الجزائر إلى مونديال السيدات للمرة الأولى بعد بلوغ نصف نهائي كأس أفريقيا

ضَمِن المنتخب الجزائري للسيدات تأهله إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، بعدما بلغ نصف نهائي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم المقامة في المغرب.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
شمال افريقيا رصد المجلس الوطني لحقوق الإنسان منشورات تحمل مؤشرات على نشاط وسطاء لتسهيل العبور إلى سبتة (أ.ف.ب)

المغرب: مؤسسة حقوقية ترصد حسابات أجنبية ضللت العابرين إلى سبتة

المجلس الوطني لحقوق الإنسان ينتقد حسابات أجنبية ضللت العابرين إلى سبتة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا رئيس منظمة «فيديراسيون سور أكوخي» المعنية بحقوق المهاجرين أكد أن بعض الأطفال تعرضوا للضرب والاعتداء (أ.ب)

منظمات تحذر من تعرض أطفال مهاجرين للانتهاكات في شوارع سبتة

حذّرت منظمات إغاثة من أن مئات الأطفال غير المصحوبين بذويهم يواجهون خطر التعرض للعنف والاستغلال، مع استمرار نومهم في الشوارع.

«الشرق الأوسط» (سبتة (شمال المغرب))

تركيا تتطلع لدور تنسيقي ضمن جهود توحيد المؤسسات الليبية

المشير خليفة حفتر ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائهما في بنغازي الأربعاء (إعلام القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائهما في بنغازي الأربعاء (إعلام القيادة العامة)
TT

تركيا تتطلع لدور تنسيقي ضمن جهود توحيد المؤسسات الليبية

المشير خليفة حفتر ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائهما في بنغازي الأربعاء (إعلام القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائهما في بنغازي الأربعاء (إعلام القيادة العامة)

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأربعاء، حرص بلاده على «دعم الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات الليبية»، معرباً عن تطلع أنقرة إلى الاضطلاع بدور في تنسيق الجهود الدولية، و«دعم المبادرة الأميركية الرامية إلى إنهاء الانقسام المؤسسي في ليبيا».

جاء ذلك خلال مباحثات أجراها فيدان في بنغازي مع قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، ونائبه الفريق أول صدام حفتر، إلى جانب رئيس الأركان خالد حفتر، وذلك في اليوم الثاني من زيارة الوزير التركي إلى ليبيا.

وكان فيدان قد بدأ زيارته، الثلاثاء، من طرابلس، حيث التقى رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، قبل أن ينتقل إلى بنغازي للقاء عدد من كبار المسؤولين في شرق البلاد.

وتأتي الزيارة في توقيت حساس، تشهد فيه ليبيا تكثيفاً للاتصالات بشأن المبادرة الأميركية التي يقودها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، والرامية إلى الدفع نحو صيغة جديدة لتوحيد السلطة التنفيذية، والمؤسسات المنقسمة في البلاد.

وبحسب ما جرى تداوله عن ملامح المبادرة، فإنها تتضمن إعادة ترتيب السلطة التنفيذية، مع إسناد رئاسة المجلس الرئاسي إلى صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، والإبقاء على الدبيبة رئيساً للحكومة، في إطار صيغة تستهدف جمع مراكز القوى الرئيسية في شرق البلاد وغربها.

وخلال لقائه حفتر، أعرب فيدان عن تقديره لدوره، وفق بيان للقيادة العامة، معتبراً أن زيارته تمثل امتداداً لمسار تطوير العلاقات بين تركيا وليبيا. كما أشار إلى بدء القنصلية التركية في بنغازي أعمالها، بعد تعيين قنصل تركي جديد.

وقدم الوزير التركي تعازيه إلى حفتر في وفاة الفريق فوزي المنصوري، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا، الذي اغتيل، الاثنين، إثر استهداف سيارته بعبوة ناسفة في حي الهواري بمدينة بنغازي.

من جانبه، أكد حفتر «متانة العلاقات بين ليبيا وتركيا وما تشهده من تطور»، مشيراً إلى مساهمة الشركات التركية في مشاريع إعادة الإعمار، وارتفاع مستوى التبادل التجاري بين البلدين.

ووفق بيان القيادة العامة، فقد أكد الجانبان أهمية مواصلة توطيد العلاقات الثنائية وتعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة.

وعقب اللقاء، استقبل رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، وزير الخارجية التركي في مكتبه بمقر المجلس في بنغازي، بحسب وكالة أنباء «الأناضول».

صدام حفتر مرحباً بفيدان في بنغازي الأربعاء (إعلام القيادة العامة)

وتعكس جولة فيدان في شرق ليبيا وغربها انفتاحاً تركياً متزايداً على مختلف مراكز القوة في البلاد، بعدما ارتبط الدور التركي خلال حرب طرابلس عامي 2019 و2020 بصورة وثيقة بحكومة «الوفاق الوطني» السابقة في غرب ليبيا.

وكان ملف توحيد المؤسسات الليبية في صدارة مباحثات فيدان مع الدبيبة في طرابلس، الثلاثاء، فيما شدد المنفي خلال لقائه الوزير التركي على ضرورة أن تسهم مختلف الجهود في توحيد مؤسسات الدولة، وأن تستند أي مبادرات أو تفاهمات إلى احترام مؤسسات الدولة والسيادة الوطنية، و«ملكية الليبيين للعملية السياسية»، وصولاً إلى انتخابات تنهي المراحل الانتقالية وتؤسس لاستقرار مستدام.

كما بحث فيدان مع تكالة الجهود الرامية إلى دفع العملية السياسية نحو التوافق والاستقرار، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن المباحثات.


أزمة «ملكية خطوط الجوال» تربك المصريين المغتربين

خلال لقاء وزير الخارجية المصري بأبناء الجالية المصرية في نيويورك سبتمبر 2025 (وزارة الخارجية المصرية)
خلال لقاء وزير الخارجية المصري بأبناء الجالية المصرية في نيويورك سبتمبر 2025 (وزارة الخارجية المصرية)
TT

أزمة «ملكية خطوط الجوال» تربك المصريين المغتربين

خلال لقاء وزير الخارجية المصري بأبناء الجالية المصرية في نيويورك سبتمبر 2025 (وزارة الخارجية المصرية)
خلال لقاء وزير الخارجية المصري بأبناء الجالية المصرية في نيويورك سبتمبر 2025 (وزارة الخارجية المصرية)

فوجئت سمر إسماعيل (اسم مستعار)، وهي مصرية تُقيم في كندا منذ سنوات طويلة، بأن رقمها القومي المصري مُسجَّل عليه عدد من خطوط الهاتف الجوال (الشرائح) التي لا تعلم عنها شيئاً، ما دفعها إلى توكيل المحامي حسن شومان لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتعقّب هذه الأرقام، تجنباً لتورطها في أي مشكلة أو مسؤولية قانونية بسببها.

ويؤكد شومان لـ«الشرق الأوسط» أنه بمجرد حصوله على التوكيل الذي ستُحرره سمر في السفارة المصرية بكندا سيتوجه إلى فرع شركة الجوال لتوقيع إنكار ملكية، ثم يحرر محضراً في قسم الشرطة لحماية موكلته من التورط في أي جريمة من الممكن ارتكابها بهذه الخطوط.

ورغم ما حققته أزمة خطوط الجوال الأخيرة من قلق وارتباك لدى المصريين في الداخل، فقد حققت أضعاف ذلك للمصريين بالخارج، ممن قد يتعرض أحدهم للتوقيف في المطار بسبب حكم في جريمة لا يعلم عنها شيئاً.

ويزيد من صعوبة موقف المغتربين، عجز الكثيرين منهم عن مجرد الاستعلام عن هذه الخطوط، إذ يتطلب أبلكيشن «ماي نترا»، التابع لـ«الجهاز القومي للاتصالات»، رقماً مصرياً، يتم عبره إرسال رقم سري لاستكمال خطوات التسجيل، وهو ما فشل أحمد إبراهيم، الذي يعمل في إحدى دول الخليج، فيه.

ويقول إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، إنه تابع ما حدث مع المصري عمرو عمارة بقلق، وحاول الاستعلام وحمّل التطبيق، لكنه لا يملك خطّاً مصرياً، إذ إنه مغترب منذ 10 سنوات وخطه القديم جرى إيقافه.

وعمارة، هو طالب مصري جامعي، حُكم عليه بالسجن المؤبد (25 عاماً) في قضية اتجار بالمخدرات، بعد سقوط عصابة تهريب للمواد المخدرة تستخدم خطاً مسجلاً باسمه في عملياتها الإجرامية. وظهر الشاب قبل تسليم نفسه لإعادة إجراءات المحاكمة، ليبين أنه قدّم بطاقته لشقيقة صديقه التي تعمل في إحدى فروع الاتصالات، فسجّلت خطاً باسمه، لكنه لم يتسلمه أو يستخدمه، ولا يعلم كيف وصل إلى هذه العصابة.

وأضاف إبراهيم، الذي يعمل في المجال الطبي، أنه لم يكن يستطيع أن يأخذ أي رد فعل فوري لو اكتشف تسجيل خطوط باسمه، مضيفاً: «توكيل المحامي يحتاج للذهاب إلى السفارة، ومواعيد عملها تتعارض مع مواعيد عملي».

مصريات في نيويورك (وزارة الخارجية المصرية)

وواجهت السيدة المصرية المقيمة في كندا مشكلة إبراهيم نفسها، ويوضح محاميها شومان، أنه «لم يكن لديها خط مصري يعمل حتى تستعلم من خلاله عن الأرقام المرتبطة برقم هويتها، فلجأت إلى حيلة بإدخال رقم والدتها المصري، وتمكنت في النهاية من التسجيل»، لافتاً إلى أن «هذه المشكلة تواجه كثيراً من المصريين في الخارج، وعلى (الجهاز القومي للاتصالات) الانتباه لها وحلها، بأن يكون التسجيل مقصوراً على الرقم القومي فقط».

ورأى وكيل نقابة المحامين سابقاً، مجدي سخي، أن حالة الإرباك التي يعيشها المصريون في الخارج هي جزء من الأزمة، مضيفاً: «إذا كان مصريو الداخل لا يعلمون الإجراءات التي يجب عليهم اتخاذها تجاه هذه الأزمة، فما بالنا بالخارج»، ناصحاً كل من وجد خطوطاً دون علمه فعليه توكيل محامٍ يتحرك نيابة عنه في الإجراءات.

وكان «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» قد أحال، الاثنين، شركات الهواتف الجوالة الأربع إلى النيابة العامة للتحقيق فيما ورد من شكاوى من مستخدمين اكتشفوا تسجيل خطوط جوالة بأسمائهم دون حيازتهم لها، وذلك «في ضوء ما قام به الجهاز من إجراءات الفحص والتفتيش للشكاوى الواردة إليه خلال اليومين الماضيين، وما تلا ذلك من استكمال للأدلة والقرائن والمستندات المرتبطة بها».

مبنى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات)

وتلقى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» أكثر من 4 آلاف شكوى وفق ما أوضحه المتحدث باسم الجهاز محمد إبراهيم، في تصريحات إعلامية.

وبينما يحاول المصريون في الخارج الوصول إلى الأرقام المسجلة بأسمائهم، يتخوف جزء آخر منهم من أن الأزمة الأخيرة سيترتب عليها تحديث للبيانات يستوجب وجود صاحب الخط بنفسه، وهو ما لن يستطيعوا تحقيقه، ما قد يعرض خطوطهم المصرية للوقف رغم ما ترتبط به من حسابات ومعاملات، مطالبين عبر «السوشيال ميديا» بوضع حالاتهم في الحسبان، وإتاحة وسائل للتحقق وتقديم الشكاوى عبر السفارات والقنصليات المصرية بالخارج.


انتشار الفوضى ينعش جرائم «غسل الأموال» في ليبيا

محافظ المصرف المركزي الليبي ناجي عيسى خلال اجتماع سابق مع اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال (المصرف المركزي)
محافظ المصرف المركزي الليبي ناجي عيسى خلال اجتماع سابق مع اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال (المصرف المركزي)
TT

انتشار الفوضى ينعش جرائم «غسل الأموال» في ليبيا

محافظ المصرف المركزي الليبي ناجي عيسى خلال اجتماع سابق مع اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال (المصرف المركزي)
محافظ المصرف المركزي الليبي ناجي عيسى خلال اجتماع سابق مع اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال (المصرف المركزي)

تسلط تحويلات وإيداعات مصرفية مشبوهة، تجاوزت قيمتها 24 مليون دينار ليبي، الضوء مجدداً على اتساع مخاطر غسل الأموال في ليبيا، في وقت تكشف فيه الأجهزة المختصة بصورة متكررة عن تدفقات مالية لا تتناسب مع طبيعة الأنشطة المعلنة لأصحابها، وتلاحق أصحابها قضائياً.

وتتجاوز دلالة هذه الواقعة حدود الحسابات المصرفية إلى ظاهرة أوسع، إذ يرى مراجع غيث، عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي السابق، أن غسل الأموال أصبح «أحد الأوجه الخفية للثراء السريع في ليبيا»، معتبراً أن حالة الفوضى التي تشهدها البلاد وفّرت بيئة مواتية لهذه الممارسات.

وقال غيث لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الممارسات ارتبطت، بحسب تقديره، بزيادة الطلب على الدولار، واتساع أنشطة تجارة المخدرات والسلاح والهجرة غير النظامية، مشيراً إلى أن ظاهرة تبييض الأموال «ارتبطت بصورة أكبر بمرحلة ما بعد الانقسام السياسي والعسكري في عام 2014»، وأنها «لم تكن بهذا الشكل» خلال فترة عضويته في مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي.

النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

ويحقق مكتب النائب العام حالياً مع متهم في واقعة رصد إيداعات وتحويلات مصرفية غير طبيعية، تجاوزت قيمتها 24 مليون دينار على حسابه الشخصي، بعدما لاحظ جهاز مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب حركة مالية لا تتناسب مع طبيعة النشاط المصرح به للحساب، فضلاً عن عدم وجود مستندات، أو مبررات تجارية تثبت مشروعية الأموال، بحسب بيان الجهاز، الثلاثاء.

غير أن هذه الواقعة لا تبدو معزولة؛ ففي 3 أغسطس (آب) الحالي، أعلنت الجهات المختصة ضبط المستفيد الحقيقي من تحويلات وإيداعات مالية تجاوزت قيمتها 4 ملايين دينار ليبي، فيما سبقتها في 22 يوليو (تموز) واقعة أخرى، بلغت قيمة التحويلات فيها نحو 3.8 مليون دينار.

وتكشف هذه الوقائع، بحسب غيث، أهمية تشديد الرقابة على التدفقات المالية، وربط حجم الأموال الداخلة إلى الحسابات بطبيعة النشاط والدخل المعلن. وقال بهذا الخصوص: «إذا كان هناك موظف يتقاضى راتباً قدره ألفا دينار، ثم دخل إلى حسابه فجأة 5 ملايين دينار، فلا بد أن يُسأل عن مصدر هذه الأموال، وكيف دخلت إلى حسابه». مضيفاً أن الرقابة على التحويلات يجب ألا تقتصر على قيمة الأموال، بل يجب أن تمتد إلى صلة المرسل بالمستفيد ومصدر الأموال والغرض من التحويل، ومشيراً إلى أن بعض الدول العربية والغربية تطبق إجراءات أكثر صرامة في تتبع التدفقات المالية.

صراف ليبي خلال معاملة مالية مع أحد الزبائن في مصرف الجمهورية الحكومي (الصفحة الرسمية للمصرف)

وتعيش ليبيا منذ أكثر من عقد على وقع انقسام سياسي وأمني، مع وجود حكومتين متنافستين، إحداهما في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى في شرقها برئاسة أسامة حماد، وسط ترتيب متدنٍّ في مؤشرات الشفافية ومكافحة الفساد، التي أصدرتها «منظمة الشفافية الدولية».

ولا ينقطع حديث مدونين ليبيين عن تفشي الفساد في ليبيا، فعلى سبيل المثال تحدث المدون فوزي الشريف عما يصفه بأنه «صناعة المليونيرات» في ليبيا، مشيراً إلى أن الاستفادة من النفوذ أو الأموال العامة قد تتبعها محاولات لإخفاء مصادر الأموال، وإعادة تدويرها عبر أنشطة تبدو مشروعة، من بينها شراء العقارات، وتحويل جزء من الأموال إلى الخارج، ثم إدخال أموال أخرى في مشروعات تجارية، بينها تجارة السيارات الفارهة.

ويصف عبد الباسط هارون، مدير مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية، الفساد في ليبيا، ومن ضمنه جرائم غسل الأموال، بأنه «حرب مدمرة ضد المواطن الليبي»، داعياً الدول التي تستقبل هذه الأموال إلى تطبيق إجراءات صارمة لملاحقة ومساءلة الشخصيات الليبية المتورطة في هذه الممارسات.

ويقول هارون لـ«الشرق الأوسط» إن خطورة غسل الأموال تتجاوز إخفاء المصدر الأصلي للأموال، إلى إعادة تدويرها عبر أنشطة تبدو مشروعة، بما يسمح بتحويل أموال، يُشتبه في أنها جاءت من مصادر غير قانونية، إلى ثروات يصعب تتبع أصلها.

وسبق أن حث صندوق النقد الدولي في أبريل (نيسان) الماضي السلطات الليبية على اعتماد قانون لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، يتوافق مع المعايير الدولية، بل وصفه بأنه يمثل «أولوية ملحة» لحماية نزاهة النظام المالي، مضيفاً أن توجيه عمليات الاستيراد عبر الجهاز المصرفي من شأنه تحسين الشفافية، والحد من التدفقات المالية غير المشروعة.

لم يُحسم مشروع القانون الجديد لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب داخل مجلس النواب (إعلام المجلس)

برلمانياً، لا تزال العقبة الرئيسية داخلية، إذ لم يُحسم مشروع القانون الجديد لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب داخل مجلس النواب، ما يبقي المواجهة مع هذه الجرائم مرتبطة بقدرة المؤسسات الليبية على تطوير الإطار التشريعي، وتعزيز التنسيق بين الجهات المصرفية والرقابية والقضائية.