«فوضى المسيّرات» تهدد بتعطيل إنتاج النفط الليبي

مطالب بحماية عاجلة عقب استهداف «مصفاة الزاوية»... ومخاوف من إعلان «القوة القاهرة»

من جهود فرق الإطفاء لإخماد الحرائق التي اندلعت بأحد المرافق النفطية بمدينة الزاوية (رويترز)
من جهود فرق الإطفاء لإخماد الحرائق التي اندلعت بأحد المرافق النفطية بمدينة الزاوية (رويترز)
TT

«فوضى المسيّرات» تهدد بتعطيل إنتاج النفط الليبي

من جهود فرق الإطفاء لإخماد الحرائق التي اندلعت بأحد المرافق النفطية بمدينة الزاوية (رويترز)
من جهود فرق الإطفاء لإخماد الحرائق التي اندلعت بأحد المرافق النفطية بمدينة الزاوية (رويترز)

تعيش ليبيا حالة من القلق المتصاعد والاستنفار في قطاعها النفطي، بعدما تحولت مرافق نفطية في مدينة الزاوية (40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس)، إلى كتل من اللهب إثر هجمات متكررة بطائرات مسيّرة، استهدفت منشآت حيوية.

وتزامنت هذه التطورات، التي وصفها خبراء بـ«الخطيرة» على قطاع الطاقة في ليبيا، مع تحذيرات من أن استمرار الاعتداءات قد يدفع إلى إعلان «القوة القاهرة»، وتعليق العمل في المصفاة، فيما تتصاعد المطالب باتخاذ إجراءات أمنية عاجلة لحماية المنشآت النفطية.

مسعفون في موقع حريق بأحد المرافق النفطية في مدينة الزاوية (هيئة السلامة الوطنية)

وحتى عصر الثلاثاء، كانت فرق إطفاء تابعة لهيئة السلامة الوطنية، وأخرى لجهاز الإسعاف والطوارئ، تواصل السيطرة على الحريق الذي اندلع في مصفاة الزاوية، بالتزامن مع أعمال التبريد وتأمين الخزانات والمنشآت المجاورة، واتخاذ التدابير اللازمة للحد من انتشار النيران وآثارها.

وتضع الهجمات قطاع النفط الليبي أمام اختبار أمني جديد، خصوصاً مع انتقال استهداف الطائرات المسيّرة إلى منشآت ترتبط مباشرة بعمليات التخزين والتكرير والتوزيع في الزاوية، بما يزيد المخاطر على استمرارية العمليات النفطية في البلاد.

وقال محمد البكوش، مدير إدارة الطوارئ والأزمات بهيئة السلامة الوطنية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «فوضى المسيّرات والتشكيلات المسلحة» أسهمت في تردي الوضع الأمني المحيط بمصفاة النفط الحيوية، مشدداً على أن المنشأة تمثل مصدر رزق لليبيين، حيث تمتد فائدتها إلى قطاعات واسعة من الاقتصاد والمجتمع.

وأضاف البكوش موضحاً أن الوضع «تحسن صباح اليوم» اليوم، بعد وصول فرق نجدة ومعدات من مناطق عدة للمساعدة في السيطرة على الحريق، مشيراً إلى استمرار عمليات الإطفاء والتبريد، وتأمين المواقع المحيطة.

وجاءت الحرائق بعد سلسلة من الهجمات، التي شهدتها منشآت نفطية في الزاوية خلال الأيام الماضية، وسط تقارير محلية وشهادات عن استخدام طائرات مسيّرة في تنفيذها. وكان من بين المواقع المستهدفة مصنع خلط وتعبئة الزيوت التابع لشركة الزاوية لتكرير النفط، بعدما سقطت إحدى المسيّرات بالقرب من خزان الزيوت الرئيسي، وشبكة الأنابيب المستخدمة في تصنيع الزيوت المخصصة للسوق المحلية.

كتل اللهب تتصاعد في أحد المرافق النفطية بمدينة الزاوية (هيئة السلامة الوطنية)

كما تعرض خزان تابع لشركة البريقة لتسويق النفط، مخصص لتخزين بنزين السيارات، للاستهداف المباشر، وكان يحتوي على نحو 4.5 مليون لتر من البنزين، ما أدى إلى اندلاع حريق شديد وانهيار الخزان بالكامل.

وسبق ذلك السبت الماضي استهداف خزان تابع لمصفاة الزاوية، ما ألحق أضراراً بجدار الخزان، وأحدث ثقبين تسبّبا في تسرب جزء من مخزون المنتج، من دون أن يؤدي الحادث إلى اندلاع حريق.

من جهته، قال المتحدث باسم شركة «البريقة لتسويق النفط»، أحمد المسلاتي، إن توزيع الوقود تأثر جزئياً جراء الظروف، التي تمر بها مصفاة الزاوية، ما استدعى تحويل عمليات التوزيع إلى مستودع طرابلس النفطي، داعياً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى موقف حازم لوقف فوضى المسيّرات، التي تهدد إنتاج النفط الليبي وتوزيع منتجاته.

ولم تُسجل، وفق البيانات الرسمية المتاحة، خسائر بشرية جراء هذه الهجمات. إلا أن استمرارها دفع مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط إلى التحذير من أنه قد يضطر إلى إعلان «القوة القاهرة»، ووقف العمل في المصفاة كلياً إذا تواصلت الاعتداءات.

وتُستخدم عبارة «القوة القاهرة» في قطاع النفط لوصف ظرف استثنائي خارج عن إرادة الطرف المتعاقد، يحول دون تنفيذ الالتزامات التعاقدية، أو استمرار عمليات الإنتاج والتشغيل كلياً أو جزئياً.

وتقول الخبيرة النفطية، نجوى البشتي، إن إعلان «القوة القاهرة» في الزاوية ستكون له تداعيات مباشرة على إنتاج وصادرات النفط الليبي، موضحة أنه قد يؤدي إلى توقف إنتاج تكرير 100 ألف برميل يومياً من حقل الشرارة، إلى جانب توقف تصدير نحو 200 ألف برميل من الخام عبر ميناء الزاوية.

وأضافت البشتي لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات تعني حرمان البلاد من أكثر من 20 في المائة من إنتاجها النفطي، معتبرة أن ذلك يمثل «وضعاً بالغ الخطورة» بالنسبة إلى اقتصاد يعتمد بالأساس على النفط.

ويظل النفط المصدر الرئيسي لإيرادات ليبيا، إذ يدور إنتاجها من الخام حول 1.4 مليون برميل يومياً، وفق أرقام رسمية، فيما تستهدف المؤسسة الوطنية للنفط رفع الإنتاج إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً، بحلول منتصف العام المقبل.

الدبيبة خلال لقاء مع قادة أمنيين وعسكريين وتشكيلات مسلحة في العاصمة طرابلس (مكتب الدبيبة)

وفي مواجهة التصعيد، ترأس نائب رئيس المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، اجتماعاً مع قادة مجموعات مسلحة في الزاوية لبحث تداعيات حريق خزان وقود تابع لشركة البريقة، وتعزيز حماية المنشآت الحيوية، ورفع التنسيق بين المؤسسات، ومعالجة التوترات الأمنية والاجتماعية بالمدينة، بحسب بيان للمجلس الرئاسي الثلاثاء.

كما طالب رئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، بالتعامل الأمني الحازم مع أي مساس بالمنشآت والمرافق الحيوية، واتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها. وخلال اجتماع مع عدد من القيادات العسكرية والأمنية في طرابلس.

وفي توقيت متزامن، حثّت لجنة الطاقة بالبرلمان الليبي، الجهات الأمنية المختصة باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المرافق النفطية، محذرة من أن الاعتداءات لا تمس البنية التحتية الوطنية فحسب، بل تشكل تهديداً مباشراً لأمن واستقرار البلاد، وتنعكس سلباً على حياة المواطنين.

ويعكس تصاعد الاستهدافات في الزاوية اتساع المخاطر، التي تواجه المنشآت النفطية الليبية، في ظل هشاشة الوضع الأمني، وتعدد القوى المسلحة، بما يجعل حماية قطاع النفط مرتبطة بصورة مباشرة بقدرة السلطات على فرض ترتيبات أمنية مستدامة حول المنشآت الحيوية.


مقالات ذات صلة

اغتيال المنصوري يعيد شبح استهداف العسكريين إلى بنغازي الليبية

شمال افريقيا المنصوري في آخر ظهور له خلال الاحتفال بذكرى تأسيس الجيش الليبي الأحد (إعلام الجيش الليبي)

اغتيال المنصوري يعيد شبح استهداف العسكريين إلى بنغازي الليبية

أعاد اغتيال اللواء فوزي المنصوري، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«الجيش الوطني» في شرق ليبيا، شبح استهداف القيادات العسكرية والتفجيرات إلى بنغازي

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا موظفون في مكتب سجل مدني الهضبة بالعاصمة الليبية طرابلس (الصفحة الرسمية للمكتب)

ليبيا تضيق الخناق على شبكات تزوير «الرقم الوطني»

وسّعت السلطات القضائية الليبية ملاحقتها لشبكات تزوير وثائق الهوية والسجل المدني في حملة كشفت الثلاثاء عن حصول نحو 7 آلاف غير مستحق على معاشات ضمان

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية

اغتيال رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا

نعت القوات المسلحة الليبية، اليوم (الثلاثاء)، مقتل رئيس الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«الجيش الوطني الليبي» بشرق البلاد إثر انفجار عبوة ناسفة في سيارته.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا الشيخ إبراهيم أبو بكر نصر رئيس المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان متحدثاً خلال لقاء مع صدام حفتر في سبها الأسبوع الماضي (إعلام المجلس)

«الجيش الوطني الليبي» يكثف تحركاته بين قبائل فزان لاحتواء «تمرد وردقو»

كثفت قيادات عسكرية في الجيش الوطني الليبي لقاءاتها مع قيادات اجتماعية وقبلية في الجنوب الليبي، بالتزامن مع استمرار عمليات خاطفة تشنها غرفة عمليات تحرير الجنوب.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة مع مجموعة من الأطفال خلال افتتاح حديقة الحيوان بطرابلس في مارس الماضي (مكتب الدبيبة)

نصفهم يعاني «فقراً غذائياً»... أطفال ليبيا يدفعون فاتورة الانقسام

لا تبدو أزمة الغذاء في ليبيا مجرد مشكلة مرتبطة بارتفاع الأسعار أو تراجع القدرة الشرائية؛ إذ شرعت آثارها تظهر في صحة الأطفال ونمط حياتهم اليومية.

علاء حموده (القاهرة)

مصر: مصرع 18 شخصاً في حادث تصادم شاحنتي نقل

حادث تصادم سابق وقع في محافظة بورسعيد فبراير الماضي (محافظة بورسعيد)
حادث تصادم سابق وقع في محافظة بورسعيد فبراير الماضي (محافظة بورسعيد)
TT

مصر: مصرع 18 شخصاً في حادث تصادم شاحنتي نقل

حادث تصادم سابق وقع في محافظة بورسعيد فبراير الماضي (محافظة بورسعيد)
حادث تصادم سابق وقع في محافظة بورسعيد فبراير الماضي (محافظة بورسعيد)

أودى حادث تصادم شاحنتين صغيرتين كانتا تقلّان عمالاً زراعيين في محافظة الإسماعيلية، شمال مصر، بحياة ما لا يقل عن 18 شخصاً، وأدى إلى إصابة 30 آخرين، وفق بيانات أولية صادرة عن جهات حكومية مصرية.

وقالت وسائل إعلام محلية إن الحادث وقع اليوم الثلاثاء، نتيجة اصطدام شاحنتين (ربع نقل) كانتا تقلان عمالاً، ما أدى لوقوع عدد من الضحايا والمصابين، بينهم أطفال.

وكانت وزارة الصحة المصرية قد أعلنت في وقت سابق سقوط 47 شخصاً بين قتيل وجريح، بينهم نحو 30 مصاباً، في الحادث الذي وقع في منطقة الدواويس بمحافظة الإسماعيلية.

وقالت فضائية «إكسترا نيوز» المصرية إن الرئيس عبد الفتاح السيسي يتابع تطورات الحادث، ووجه بسرعة الوقوف على أسبابه، وإنهاء الإجراءات القانونية بشكل دقيق وكامل في أقرب وقت، والإفادة بتطورات الواقعة بصفة مستمرة.

كما كلف السيسي، وزير الصحة والسكان، خالد عبد الغفار، بتوفير الرعاية الطبية المناسبة لحالات المصابين في حادث الإسماعيلية، مع قيام وزارة التضامن بصرف التعويضات بشكل فوري للمصابين وأهالي المتوفين، وفقاً للفضائية المصرية.

وكان العمال، ومعظمهم من قريتين في محافظة الشرقية في دلتا النيل، في طريقهم للعمل في مزرعة بالإسماعيلية، وفق ما أفاد مصدر أمني محلي لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتُستخدم الشاحنات الصغيرة المكتظة بشكل واسع لنقل ملايين العمال في القطاع غير الرسمي في مصر، رغم المخاطر التي تنطوي عليها، بما في ذلك على الأطفال العاملين.

وأوضحت وزارتا التضامن الاجتماعي والعمل أنهما تتابعان تداعيات «حادث الإسماعيلية»، فيما جرى نقل المصابين إلى أحد المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

ووجهت وزيرة التضامن الاجتماعي، مايا مرسي، بسرعة اتخاذ الإجراءات لجمع المعلومات الكاملة وبحث صرف المساعدات اللازمة لأسر الضحايا، إلى جانب صرف الإعانات اللازمة للمصابين، وفقاً لحالة كل منهم، وما يحدده التقرير الطبي الخاص بالحادث، ووفقاً للوائح والنظم المعمول بها.

وقال وزير العمل حسن رداد إنه يتابع تطورات حادث الإسماعيلية وأوضاع المصابين بشكل مستمر، بالتنسيق مع الإدارة المركزية لشؤون العمالة غير المنتظمة بوزارة العمل، ومديرية العمل بالإسماعيلية.

ويمثل العمل غير الرسمي نحو 67 في المائة من إجمالي الوظائف في مصر، ويشمل تقريباً كامل القطاع الزراعي، وفق منظمة العمل الدولية.

وأعاد الحادث للأذهان حوادث مشابهة وقعت في غضون عام تقريباً، إذ لقي 18 عاملاً مصرعهم، وأُصيب آخرون جراء حادث تصادم مروّع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال) في 19 فبراير (شباط) الماضي، أثناء ذهابهم إلى العمل في أول أيام شهر رمضان.

كما وقع في شهر يوليو (تموز) من العام الماضي حادث مشابه، نتيجة تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل «فتيات عاملات باليومية» بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية (شمال مصر)، ما أسفر عن مصرع 19 شخصاً وإصابة 3 آخرين.

وتتكرر حوادث الطرق في مصر، دون أن تجد الحكومات سبلاً للحد منها، وبحسب البيانات الرسمية، فقد سجلت مصر أكثر من 33 ألف حالة وفاة و315 ألف إصابة بسبب حوادث الطرق بين عامي 2019 و2023.


تراجع مديونية مصر لدى «صندوق النقد» لا يحل أزمة القروض

محافظ البنك المركزي المصري قدم خلال اجتماع سابق تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)
محافظ البنك المركزي المصري قدم خلال اجتماع سابق تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)
TT

تراجع مديونية مصر لدى «صندوق النقد» لا يحل أزمة القروض

محافظ البنك المركزي المصري قدم خلال اجتماع سابق تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)
محافظ البنك المركزي المصري قدم خلال اجتماع سابق تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)

رغم تراجع مديونية مصر لدى صندوق النقد الدولي خلال الأشهر الماضية، وقبيل المراجعة الأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه القاهرة، إلا أن هذا التراجع لا يعني انتهاء أزمة الديون.

ووفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن استمرار لجوء الحكومة إلى الاقتراض من حين لآخر يعكس فجوة بين احتياجات الاقتصاد من العملة الأجنبية وموارده المتاحة، في وقت لا تزال فيه أعباء خدمة الدين تمثل ضغطاً على المالية العامة والاقتصاد المصري.

وكشف المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي وممثل المجموعة العربية بالصندوق، محمد معيط في تصريحات لـ«الشرق بلومبرغ»، الثلاثاء، عن تراجع مديونية مصر لصندوق النقد الدولي إلى نحو 9.3 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي، موضحاً أن الحكومة المصرية نجحت في سداد نحو 16 مليار دولار منذ بدء برنامج «الإصلاح الاقتصادي» في عام 2016.

وحصلت مصر على تمويلات من «صندوق النقد» بقيمة 25.3 مليار دولار منذ بدء «برنامج الإصلاح»، تضمنت برامج تمويلية عدة، ومراجعات دورية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، كان آخرها في 31 يوليو (تموز) الماضي، بعد أن وافق «المجلس التنفيذي لصندوق النقد» على صرف نحو 1.8 مليار دولار لمصر، بعد استكمال المراجعة السابعة «لبرنامج التمويل الممدد»، والمراجعة الثانية لـ«اتفاق تسهيل الصلابة والاستدامة».

ورغم عدم تأخر القاهرة في سداد أي من الالتزامات، فإن إجمالي الدين الخارجي لمصر ارتفع إلى نحو 164.776 مليار دولار بنهاية الربع الثالث من العام المالي 2026/2025، مقابل نحو 163.911 مليار دولار بنهاية الربع الثاني من العام المالي نفسه، وفقاً لتقرير صدر عن البنك المركزي المصري، الاثنين.

وأرجعت أستاذة الاقتصاد في جامعة عين شمس، الدكتورة يمن الحماقي، استمرار ارتفاع إجمالي الدين الخارجي، رغم تراجع مديونية مصر لدى «صندوق النقد الدولي»، إلى أن مشكلة الدين لا تزال مرتبطة بطبيعة هيكل الاقتصاد، وقدرته على توليد موارد مستدامة من العملة الأجنبية.

وقالت الحماقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الحل يتطلب تفعيل الطاقات الإنتاجية وتعزيز الصادرات، وصولاً إلى مضاعفتها، بالتوازي مع تقليل الاعتماد على الاستيراد، موضحة أن استمرار ارتفاع فاتورة الواردات يؤدي إلى عجز متكرر في الميزان التجاري؛ ما يدفع إلى الحاجة للاقتراض بين الحين والآخر لتغطية الفجوة التمويلية.

وتفاقم عجز الميزان التجاري السلعي لمصر بنسبة 50.7 في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي، ليصل إلى نحو 22.6 مليار دولار، مدفوعاً بنمو الواردات بمعدل فاق نمو الصادرات، بحسب بيانات صادرة عن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.

السيسي يتابع تطورات الوضع الاقتصادي في اجتماع الاثنين مع رئيس الوزراء ووزير المالية (الرئاسة المصرية)

وخلال اجتماع عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مسؤولين حكوميين، الاثنين، قال وزير المالية، أحمد كجوك، إن الحكومة تستهدف تحسين مؤشرات مديونية أجهزة الموازنة بشكل مؤثر وقوي لخلق حيز مالي أكبر لمساندة المواطنين والمستثمرين، وفق المتحدث باسم الرئاسة المصرية.

ورغم تحسن مصادر النقد الأجنبي، سواء عبر عوائد السياحة أو تحويلات المصريين بالخارج أو الاستثمار الأجنبي، وعودة تدفقات الأموال الساخنة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس قدراً من الاستقرار في سوق الصرف، فإنه لا يزال غير كافٍ لسد الفجوة التمويلية، بحسب الحماقي.

ويأتي تراجع مديونية مصر لصندوق النقد في وقت تركز فيه الحكومة على تحسين هيكل الدين العام، وخفض تكلفة الاقتراض. وفي أبريل (نيسان) الماضي أعلن وزير المالية أحمد كجوك أن الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2026 - 2027، تضع على رأس أولوياتها خفض حجم الدين الخارجي لأجهزة الموازنة.

من جانبه، يشير الخبير الاقتصادي، أحمد شوقي، إلى أن تراجع ديون مصر لصندوق النقد يعد مؤشراً إيجابياً، موضحاً أن مصر لم تشهد في تاريخها تأخراً عن سداد الالتزامات، لكن القضية الأهم لا تتمثل فقط في سداد أصل الدين، بل في قدرة الاقتصاد على تحمل أعباء الدين واستدامتها، دون التأثير سلباً على معدلات النمو والإنفاق العام.

وقال شوقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «حينما تتراجع أعباء الدين الخارجي مقارنة بالصادرات يمكن القول بأن أزمة القروض في طريقها للحل، وهو أمر لم يتحقق في الحالة المصرية»، مشيراً إلى أن تقليص فاتورة الاستيراد وزيادة موارد النقد الأجنبي من التصدير يسهمان بصورة مباشرة في تخفيف الضغوط على ميزان المدفوعات، وتقليل أعباء الدين.

كما أكد شوقي أن معالجة مشكلة الدين تتطلب النظر في كيفية استخدام الأموال المقترضة، قائلاً: «المشكلة أيضاً في استخدام الدين. هل الدولار الذي يدخل الاقتصاد في صورة قرض يولد دولاراً آخر من خلال مشروعات إنتاجية وصادرات وعملة أجنبية، أم يتم توجيهه إلى استخدامات لا تحقق عائداً بالنقد الأجنبي؟»، مشدداً على أن مصر بحاجة إلى التحول تدريجياً من نموذج اقتصادي، يعتمد بدرجة كبيرة على الأنشطة الريعية والخدمية إلى اقتصاد إنتاجي، قادر على توليد موارد مستدامة من النقد الأجنبي، معتبراً أن هذا التحول يمثل أحد أهم المفاتيح لتقليص فاتورة الدين وأعبائه مستقبلاً.

من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)

وتَعَرَّض الاقتصاد المصري لضغوط خارجية وإقليمية، أثرت على العملة الأجنبية والسيولة الدولاري؛ ما دفع الحكومة إلى اللجوء إلى برامج تمويلية جديدة، وإجراء مراجعات متكررة لبرنامج الإصلاح بالتعاون مع «صندوق النقد»، وبالتوازي مع ذلك اتجهت إلى مؤسسات تمويلية وهيئات دولية للحصول على قروض ومنح، تسهم في التعامل مع الاحتياجات المتزايدة من العملة الأجنبية.

وفي مايو (أيار) الماضي، فجّرت تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، بشأن ملف الديون، وتوصيفه وضع الدين العام بأنه «مأساوي»، جدلاً وتساؤلات عديدة حول خطورة الديون على مجمل الوضع الاقتصادي، وفي ذلك الحين، أشار عيسى إلى أن «خدمة الدين تلتهم نحو 60 في المائة من إيرادات الدولة».

وبين الحين والآخر يوجه برلمانيون انتقادات للحكومة بسبب الاتجاه للاقتراض، ويشهد مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) نقاشات مستمرة بشأن جدواها.


مصر ترفض اعتراف كولومبيا بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل

مصر تدين قرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل (رويترز)
مصر تدين قرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل (رويترز)
TT

مصر ترفض اعتراف كولومبيا بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل

مصر تدين قرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل (رويترز)
مصر تدين قرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل (رويترز)

أدانت مصر قرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل.

وأكدت، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها القاطع للقرار باعتباره مُخالفاً لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومساساً بالحقوق المشروعة والثابتة للجمهورية العربية السورية في كامل أراضيها.

وشدّدت القاهرة على «ضرورة انسحاب إسرائيل من الجولان السوري المحتل». وذكرت أن جميع الإجراءات والقرارات الرامية إلى تكريس الاحتلال الإسرائيلي أو إضفاء الشرعية على ضم الجولان لا ترتب أي أثر قانوني، ولا تغير من وضعه القانوني.

كما جدّدت مصر موقفها الثابت الداعم لسيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة وسلامة أراضيها، وحقّها في الجولان السوري المحتل، مؤكدة «ضرورة احترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والامتناع عن اتخاذ أي خطوات من شأنها تكريس الاحتلال أو تقويض أسس الأمن والاستقرار والسلام بالمنطقة».

في غضون ذلك، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي عن رفضه لإعلان كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، مؤكداً أن «هذا الإعلان منعدم الأثر قانوناً وفاقداً لأي قيمة في تحديد وضع الجولان أو السيادة عليه، وأن الجولان سيظل أرضاً سورية محتلة وفقاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية».

جامعة الدول العربية تؤكد أن السيادة على الأراضي لا تُكتسب بالاحتلال (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

وشدّد فهمي، في بيان، الثلاثاء، على أن «السيادة على الأراضي لا تُكتسب بالاحتلال، ولا تُنشأ بموقف سياسي من دولة أو أخرى، وأن الوضع القانوني للجولان السوري المحتل أرسخ من أن يتأثر بتغير الحكومات أو توجهاتها السياسية».

وذكّر في هذا السياق بقرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981 الذي حسم هذه المسألة باعتبار فرض إسرائيل قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان باطلاً ولاغياً ومن دون أثر قانوني دولي، مؤكداً أن «المواقف السياسية، أياً كان مصدرها، تظل عاجزة عن صناعة شرعية للاحتلال أو تبديل الحدود أو إنشاء حقوق في أرض الغير».

ودعا الأمين العام للجامعة العربية، الحكومة الكولومبية، إلى التراجع عن هذا الإعلان وتصحيح موقفها بما يتسق مع أحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والمرجعية الدولية المستقرة بشأن وضع الجولان السوري المحتل، موضحاً أن «إخضاع قواعد السيادة وعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة لتبدل المواقف والاعتبارات السياسية من شأنه تقويض الأسس التي يقوم عليها النظام الدولي».

وجدّد موقف جامعة الدول العربية الثابت في دعم السيادة السورية على الجولان السوري المحتل، ورفض أي إجراءات أو مواقف من شأنها إضفاء شرعية على الاحتلال الإسرائيلي أو تكريس نتائجه.