ما العلاجات الفعالة حقاً لألم الركبة؟

العلاج الطبيعي والتمارين الرياضية... قبل الحقن الدوائية والجراحة

ما العلاجات الفعالة حقاً لألم الركبة؟
TT

ما العلاجات الفعالة حقاً لألم الركبة؟

ما العلاجات الفعالة حقاً لألم الركبة؟

تُعد الركبتان ثاني أكثر مناطق الجسم شيوعاً للإصابة بالألم المزمن، بعد الظهر، إذ يعاني كثير من الناس من ألم الركبة في مرحلة ما من حياتهم، سواء كان ذلك ناتجاً عن إصابات في الغضاريف والأنسجة الرخوة خلال فترة الشباب والنشاط البدني، أو بسبب التآكل والاهتراء مع التقدم في العمر، كما كتب أليساندرا ديكوراتو (*).

امتصاص الصدمات... وتآكل المفاصل

بوصفها أكبر مفاصل الجسم، تمتص الركبتان الصدمات والقوى الواقعة عليهما أثناء ممارسة الرياضة، أو صعود السلالم، أو حتى عند الاستلقاء في السرير. ويمكن لهذا الضغط أن يؤدي إلى تآكل المفاصل، كما قد يتسبب - في حال وجود إصابة سابقة - في ألم تتراوح حدته بين الانزعاج البسيط والعجز التام عن الحركة.

يقول الدكتور ماثيو عبدل، جراح العظام في «مايو كلينك» (Mayo Clinic)، إن الألم المزمن قد يكون منهكاً للغاية؛ سواء من الناحية الجسدية أو المالية أو العاطفية. ويضيف: «قد لا يعبر الشخص صراحةً بأن ركبته تؤلمه بشدة، لكنه يظل منشغلاً بالتفكير في هذا الألم حتى أثناء حديثه عن أمور لا تمت للموضوع بصلة».

ولحسن الحظ، هناك خطوات يمكنك اتخاذها للتعامل مع هذا الانزعاج، والحفاظ على قدرتك على الحركة، والوقاية من الإصابات المستقبلية. يقول روبرت تيرنر، أخصائي العلاج الطبيعي في «مستشفى الجراحات الخاصة» (Hospital for Special Surgery) في نيويورك: «لا يعني الشعور بألم في الركبة بالضرورة أنك ستخضع لعملية جراحية».

وفيما يلي توضيح لكيفية التمييز بين الأنواع الشائعة لألم الركبة، وما يوصي به الخبراء لعلاجها:

الأسباب الشائعة لألم الركبة

*الفصال العظمي osteoarthritis (التهاب المفاصل التنكسي) يعد السبب الأكثر شيوعاً لألم الركبة المزمن، لا سيما لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 55 عاماً فما فوق. وتتميز هذه الحالة بتآكل الغضاريف الموجودة في المفاصل وفقدانها لقدرتها على امتصاص الصدمات؛ ما يؤدي إلى حدوث التهاب وتورم متقطع وألم يزداد سوءاً بمرور الوقت - رغم أن الحالة قد تشهد تحسناً أو تدهوراً من يوم لآخر، وذلك حسبما يوضح الدكتور نيكولاس سكارسيلا، جراح العظام في «كليفلاند كلينك» (Cleveland Clinic) .ويمكن أن يكون هذا الألم حاداً أو نابضاً، وقد يظهر في أجزاء مختلفة من الركبة، سواء على الجوانب أو أسفل الرضفة (صابونة الركبة). وغالباً ما يشعر المصابون بالفصال العظمي بتيبس في المفصل خلال فترة الصباح، بينما تصبح الحركة أسهل عموماً مع تقدم ساعات النهار.

*متلازمة «الرباط الحرقفي الظنبوبي» وبالنسبة للأشخاص النشطين بدنياً، تُعد الإصابات الناجمة عن الإفراط في استخدام المفصل سبباً شائعاً آخر لألم الركبة؛ وعادة ما تنتج هذه الإصابات عن زيادة مفاجئة في شدة التمارين الرياضية أو مدتها أو حجمها. قد يكون عداؤو المسافات الطويلة عُرضة للإصابة بمتلازمة «الرباط الحرقفي الظنبوبي» (IT band syndrome)، وهي حالة تنجم عن الحركات المتكررة وتسبب ألماً في الجانب الخارجي للركبة.

*«متلازمة الألم الرضفي الفخذي» كما يمكن أن يؤدي الإجهاد المفرط، وضعف عضلات الفخذ الأمامية (الرباعية)، وسوء محاذاة الركبة، والإصابات السابقة إلى «متلازمة الألم الرضفي الفخذي» patellofemoral pain syndrome - المعروفة أيضاً باسم «ركبة العداء» - والتي تسبب ألماً أسفل صابونة الركبة.

وقد يظهر ألم الركبة فجأة أيضاً إثر السقوط أو التعرض لحادث، أو أثناء ممارسة الرياضة، أو حتى عند الانحناء في الحديقة؛ وفي مثل هذه الحالات، غالباً ما يكون الألم حاداً وشديداً.

*إصابة الغضروف الهلالي (meniscus) - وهو قطعة غضروفية هلالية الشكل تعمل على امتصاص الصدمات وتثبيت الركبة - وتعد الإصابة به واحدة من أكثر إصابات الركبة شيوعاً. وغالباً ما تحدث هذه التمزقات نتيجة حركة التواء مفاجئة، ما قد يسفر عن ألم حاد وتورم وصعوبة في ثني المفصل لاحقاً. ويقول سكارسيلّا: «عادةً ما تكون هذه الإصابة مرتبطة بحدث محدد يتذكره المصاب جيداً».

* إصابات أخرى. ومن الإصابات الشائعة الأخرى التواء الأربطة، الذي يحدث عندما يتمدد أحد الأربطة الأربعة الرئيسية في الركبة - وهي أشرطة نسيجية ضامة تشبه الحبال وتوفر الثبات للمفصل - بشكل مفرط أو يتعرض للتمزق. ويُعد كل من الرباط الجانبي الإنسي (MCL) والرباط الصليبي الأمامي (ACL) من أكثر الأربطة عرضة للإصابة؛ وفي حالة تمزق الرباط الصليبي الأمامي (ACL) تحديداً، قد يشعر المصاب بصوت «فرقعة» أو تمزق مفاجئ.

علاج الألم الناجم عن الإجهاد المفرط والتهاب المفاصل

*العلاج الطبيعي: حتى لو ظهر الألم تدريجياً، يجدر بك التفكير في زيارة أحد أخصائي العلاج الطبيعي؛ إذ يمكنه المساعدة في تحديد أنماط الحركة التي قد تسهم في ألم الركبة، مثل ضعف عضلات الورك أو ميل القدمين للانحراف نحو الداخل، وذلك حسبما ذكر «تيرنر». كما يمكنه تحديد ما إذا كنت بحاجة إلى استشارة طبيب.

* التمارين الرياضية: أما إذا كان الألم مزمناً وليس ناتجاً عن إصابة حديثة، فإن تقوية العضلات المحيطة بالركبة - سواء العلوية (مثل عضلات الأرداف، والعضلات القابضة للورك، والعضلات الرباعية، والعضلات الخلفية للفخذ) أو السفلية (مثل عضلات الساق والكاحل) - يمكن أن تكون فعالة في تخفيف الألم الناجم عن أسباب مختلفة والوقاية من الآلام المستقبلية. وبالنسبة للألم الرضفي الفخذي (ألم مقدمة الركبة)، فقد يساعد تقوية العضلات الرباعية، والعضلات المبعدة للورك، وعضلات الجذع، بالإضافة إلى ممارسة تمارين الإطالة للعضلات الرباعية.

يمكن للتمارين الرياضية أيضاً أن تخفف الألم الناجم عن الفصال العظمي (التهاب المفاصل التنكسي)، وقد تكون بفاعلية مسكنات الألم التي تُصرف دون وصفة طبية. وتُعد التمارين الهوائية (الأيروبيك) منخفضة التأثير - مثل ركوب الدراجات أو السباحة أو استخدام جهاز المشي البيضاوي (Elliptical) - خيارات جيدة إذا كان روتينك المعتاد يسبب لك الألم. وقد أظهرت بعض الدراسات أن استخدام الأشرطة اللاصقة الطبية taping وارتداء أحذية ثابتة وداعمة قد يساعد أيضاً في تخفيف ألم الركبة.

*حقن الستيرويد: إذا لم تجدِ تغييرات نمط الحياة والأدوية الفموية نفعاً، فقد يوصي طبيبك بحقن الستيرويد. ورغم أن هذه الحقن قد تخفف الألم لبضعة أسابيع في كل مرة، إلا أنها لا تُنصح للاستخدام المتكرر، وفقاً لما ذكره «سكارسيلا».

تتفاوت الأدلة العلمية حول فاعلية حقن حمض الهيالورونيك hyaluronic acid injections في تخفيف الألم، لكن بعض الأطباء يرون أنها قد تساعد المرضى الذين يعانون من مراحل مبكرة من الفصال العظمي ولم يستجيبوا للعلاجات الأخرى. كما قد يوصي بعض الأطباء بحقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية platelet-rich plasma لتخفيف الألم لدى فئات معينة من المرضى، إلا أن هذه العلاجات قد تكون مكلفة ولم يثبت أنها تعيد بناء الغضاريف، وذلك حسب الدكتورة جوان بورغ شتاين، مديرة قسم الطب التجديدي في مؤسسة «ماس جنرال بريغهام». (Mass General Brigham) وإذا جربت مجموعة من العلاجات ولا يزال الألم يؤثر على جودة حياتك، فقد يوصي طبيبك بإجراء جراحة استبدال الركبة.

علاج الإصابات

في حالات الإصابات المفاجئة، يوصي «تيرنر» بالتوقف عن النشاط الذي تسبب في الألم ووضع الثلج حول محيط المفصل بالكامل بدلاً من الاكتفاء بوضعه على الجزء الأمامي فقط. قد تساعد مسكنات الألم التي تُصرف دون وصفة طبية، مثل الإيبوبروفين أو البدائل الموضعية. وفي بعض الحالات، قد تتطلب إصابات معينة - مثل تمزق الرباط الصليبي الأمامي أو الغضروف الهلالي - تدخلاً جراحياً.

يقول تيرنر إنه ينبغي عليك استشارة الطبيب إذا شعرت بعدم ثبات في الركبة، أو إذا عانيت من ألم حاد ومفاجئ (يشبه الطعن)، أو واجهت صعوبة في صعود الدرج أو المشي لأكثر من أربع خطوات دون ألم. من جهته يضيف بورغ شتاين أنه لا ينبغي تجاهل الحمى - التي قد تكون علامة على وجود عدوى - أو الألم الذي يزداد سوءاً، أو الألم المتركز مباشرة فوق العظم، أو الألم الذي يمنعك من النوم ليلاً.

كيف تحافظ على صحة ركبتيك؟

يوضح عبدل أن كثيراً من عوامل الخطر المسببة لألم الركبة تقع خارج نطاق سيطرتنا؛ إذ لا يمكنك تغيير عمرك أو جيناتك الوراثية، على سبيل المثال. ومع ذلك فإن الحفاظ على وزن صحي للجسم يمكن أن يساعد في تخفيف العبء الواقع على الركبتين؛ فكل خطوة تضع على الركبة حملاً يعادل ضعفي أو ثلاثة أضعاف وزن الجسم.

كما أن الحفاظ على النشاط البدني أمر مهم أيضاً. ورغم الاعتقاد الشائع بأن بعض أنواع التمارين تؤثر سلباً على الركبتين، فإن ضعف العضلات الناتج عن الخمول قد يزيد من خطر الإصابة بالفصال العظمي (التهاب المفاصل التنكسي) مستقبلاً.

ويقول بورغ شتاين: «حتى لو كنت مصاباً بالتهاب المفاصل، فما دمت تتمتع بالمرونة والقوة، وتتبع نظاماً غذائياً جيداً وتحصل على قسط كافٍ من الراحة، فإن وظائف الركبة ستكون أفضل بكثير وستقل حدة الأعراض. ​​لذا حتى وإن لم نتمكن من الوقاية منه تماماً، فيمكننا بالتأكيد التعامل معه بشكل استباقي».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ليس عدد الساعات فقط... طريقة نومك قد تحدد مخاطر إصابتك بالأمراض

صحتك الحصول على قسط من النوم يتراوح بين ست وثماني ساعات يومياً يقلل خطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية (بيكسلز)

ليس عدد الساعات فقط... طريقة نومك قد تحدد مخاطر إصابتك بالأمراض

لا يتعلق النوم الصحي بعدد الساعات التي تقضيها في الفراش فحسب، بل قد تكون كيفية نومك نفسها، بما في ذلك مراحله وانتظامه وعدد مرات الاستيقاظ خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك تصدر الركبة أصوات طقطقة أو فرقعة لدى كثير من الأشخاص من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة صحية (بيكسلز)

طقطقة الركبة... 4 أسباب شائعة

تُعد أصوات الطقطقة أو الفرقعة أو الاحتكاك في الركبة شائعة، ولا تعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، خصوصاً إذا لم تترافق مع ألم أو تورم أو عدم استقرار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك القشعريرة تحدث عندما تنقبض عضلات الجسم وتسترخي بسرعة في محاولة لتوليد الحرارة (بيكسلز)

حتى من دون حمى... لماذا يصاب الجسم بالقشعريرة؟

قد تكون القشعريرة مجرد استجابة طبيعية يشعر بها الإنسان عندما يتعرض للبرد، لكنها في أحيان أخرى قد تكون إشارة إلى أن الجسم يحاول التعامل مع عدوى أو مشكلة صحية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الرائحة الكريهة للطعام عادة ما تكون علامة تحذيرية تدل على أنه لم يعد آمناً للأكل (بيكسلز)

10 علامات تكشف أن طعامك لم يعد آمناً للأكل

قد يبدو من الصعب أحياناً تحديد ما إذا كان الطعام لا يزال آمناً للاستهلاك، خصوصاً عندما لا تكون علامات فساده واضحة من أول وهلة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تأثير القهوة والمشروبات الغنية بالكافيين يختلف من شخص لآخر (رويترز)

لماذا يختلف تأثير الكافيين من شخص لآخر؟

بينما يشعر بعض الأشخاص باليقظة والنشاط بعد كوب واحد من القهوة، يستطيع آخرون تناول الكافيين في المساء ثم النوم بسهولة بعد ذلك بوقت قصير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية: «علينا الاستعداد لمعارك حول القمر»

حروب المستقبل تمتد من قاع الأرض إلى القمر
حروب المستقبل تمتد من قاع الأرض إلى القمر
TT

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية: «علينا الاستعداد لمعارك حول القمر»

حروب المستقبل تمتد من قاع الأرض إلى القمر
حروب المستقبل تمتد من قاع الأرض إلى القمر

صرّح القائد العسكري الأعلى في الجيش الأميركي بأن القوات الأميركية يجب أن تكون على أهبة الاستعداد لخوض حرب بالقرب من القمر، أو ربما حتى عليه. ويأتي هذا التصريح في وقتٍ لا يزال فيه قادة الجيش يدرسون الأطر القانونية المحيطة بالأسلحة المدارية التي كُشِف عنها حديثاً، كما كتب توماس نوفيلّي(*).

معارك من قاع البحر إلى الفضاء القريب من القمر

وقال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، خلال كلمته الرئيسية أمام الطيارين والحراس وقادة الصناعات الجوية والفضائية في مؤتمر الفضاء والجو والفضاء الإلكتروني: «مهمتنا، يا أصدقائي هي التكيف الآن، حتى تكون القوات المشتركة مستعدة للقتال والصمود والانتصار في بيئات التنازع العالمية، من قاع البحر إلى الفضاء القريب من القمر».

وكرر كين لاحقاً الفكرة نفسها - «ساحة المعركة الحديثة اليوم تمتد من قاع البحر إلى الفضاء القريب من القمر» - لكنه لم يوضح ما إذا كان يقصد سطح القمر. ويتسم القانون الأميركي بالغموض، إذ يُعرّف الفضاء القريب من القمر بأنه «المنطقة الفضائية الممتدة من الأرض إلى المنطقة المحيطة بسطح القمر، بما في ذلك تلك المنطقة».

وقد فسّرت إحدى مقالات مجلة هارفارد للقانون هذا البند على أنه يشمل سطح القمر نفسه، كما نصّت خطة العمل الوطنية للعلوم والتكنولوجيا القريبة من القمر الصادرة عن البيت الأبيض في أواخر عام 2024 صراحةً على أنها تشمل سطح القمر. إلا أن «دليل الفضاء القريب من القمر» الصادر عن مختبر أبحاث القوات الجوية عام 2021 يبدو أنه يتعامل مع الفضاء وسطح القمر كمجالين منفصلين.

أسلحة في مدارات فضائية

وأشار كين إلى تصريحات أدلى بها أخيراً وزير القوات الجوية ورئيس عمليات الفضاء في القوات الفضائية حول الأسلحة المدارية. وقد تردد كبار مسؤولي القوات الفضائية في تقديم مزيد من التفاصيل حول كيفية عملهم في هذا المجال وكيفية استخدامهم للأسلحة الفضائية بشكل مسؤول في النزاعات المستقبلية.

أجهزة استشعار قرب القمر

وبينما لم يُقدّم كبار مسؤولي القوات الفضائية سوى القليل من التفاصيل حول كيفية خوض القوات الأميركية للقتال بين الأرض والقمر، فقد أبدوا رغبتهم في إضافة أجهزة استشعار وقدرات لمراقبة تحركات العدو هناك. قال آرون برينيلدسون، أستاذ قانون الفضاء في جامعة ميسيسيبي، إنه من المفهوم رغبة الجيش في تعزيز الوعي في تلك المنطقة.

وأضاف برينيلدسون: «هناك مخاوف من أن تتجاوز الأنشطة الصينية الأخيرة على سطح القمر وفي الفضاء القريب منه أنشطة الولايات المتحدة».

خرق المعاهدات الدولية

وتحظر معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، التي وقّعتها الولايات المتحدة، بعض الممارسات العسكرية على سطح القمر، وتنص على استخدامه «حصرياً للأغراض السلمية». ونصت على أن «يُحظر إنشاء قواعد ومنشآت وتحصينات عسكرية، واختبار أي نوع من الأسلحة، وإجراء مناورات عسكرية على الأجرام السماوية. ولا يُحظر استخدام الأفراد العسكريين في البحوث العلمية أو لأي أغراض سلمية أخرى».

وصرح الفريق غريغوري غانيون، قائد قيادة القوات القتالية في القوات الفضائية، للصحافيين خلال اجتماع مائدة مستديرة، بأن السربين الثامن عشر والتاسع عشر للدفاع الفضائي يتشاركان الآن مهمة العمليات في الفضاء القريب من القمر. وأضاف: «خصومنا، خصومنا المحتملون مثل جمهورية الصين الشعبية، يسعون بنشاط إلى القيام بأنشطة في المناطق القريبة من القمر. وهذا بمثابة توسيع، إن صح التعبير، لمنطقة النهاية في لعبة كرة القدم».

وعند سؤاله عما إذا كانت معاهدة الفضاء الخارجي تحد من طموحات الجيش في الفضاء القريب من القمر، قال غانيون إنها لا تحدّ من العمليات المدارية. وأكد قائلاً: «ستواصل القوات الفضائية الأميركية تنفيذ عمليات فضائية آمنة ومسؤولة في جميع مناطق الفضاء وفي جميع المدارات».

التفاف قانوني

وقال برينيلدسون إنه بينما تحظر المعاهدة إنشاء قواعد عسكرية على سطح القمر، «تحتاج الولايات المتحدة إلى قدرات أفضل في الفضاء القريب من القمر لضمان امتثال الصين لهذا الالتزام وعدم عسكرة القمر. هناك فجوة حقيقية في التغطية من جانب الولايات المتحدة يجب سدّها».

أثار الكشف الذي أدلى به هذا الأسبوع وزير القوات الجوية تروي مينك ورئيس عمليات الفضاء الجنرال دوغلاس شييس عن امتلاك الولايات المتحدة أسلحة للتحكم في الفضاء في المدار تساؤلات قانونية حول استخدامها المسؤول. وقد تكهن الخبراء بأن هذه الأسلحة على الأرجح غير حركية، مثل أجهزة التشويش وقدرات الحرب الإلكترونية.

وعندما سُئل غانيون عما إذا كانت السياسة الأميركية تحدّ من استخدام سلاح فضائي حركي، أي ذي قدرة تدميرية من شأنها أن تُحدث حطاماً، أحال الأمر إلى مكاتب السياسات. وقال: «لدينا قدرات عسكرية لأننا نستعد للدفاع عن الوطن. والسبب في امتلاكنا لهذه القدرات هو المساعدة في خلق الردع. عندما تخوض حرباً، فإنك تُلحق أضراراً بالأشياء».

وأضاف برينيلدسون: «ليس من الواضح ما هي القيود القانونية المفروضة على استخدام الأسلحة الحركية أو غير الحركية في الفضاء. ولا تقدم معاهدة الفضاء الخارجي إجابات شافية حول العوامل التي يجب مراعاتها في أي عمل عسكري». وقال: «في نهاية المطاف، أعتقد أن أول صراع فضائي قد يكون الوقت الذي تُصاغ فيه معظم هذه القواعد».

* «مجلة «وان ديفينس»، خدمات «تريبيون ميديا».


«ناسا» تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على القمر

عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب (أ.ف.ب)
عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على القمر

عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب (أ.ف.ب)
عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب (أ.ف.ب)

اكتشف باحث في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر، في حدث نادر يقول العلماء إنه قد لا يتكرّر سوى مرة كل قرن أو أكثر.

وأوضحت ناسا أن عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» (McGetchin)، يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب، فيما قدّر الباحثون أن الجسم الذي تسبب بها كان بحجم مبنى يتألف من ثلاث إلى سِت طبقات. وقالت ناسا «يقدّر العلماء أن اصطداما بهذا الحجم يحدث على القمر مرة كل قرن» أو أكثر.

ورغم أن الفوهة موجودة منذ سنوات، فإنها لم تُكتشف إلا عندما لاحظها الباحث روبرت فاغنر خلال تحليل صور جديدة التقطها مسبار «مستكشف القمر المداري» (LRO)، الذي يدرس القمر منذ العام 2009. وظهرت الفوهة في الصور على شكل «بقعة ساطعة كبيرة تحيط بها هالة داكنة».

وأشارت دراسة نُشرت الأربعاء في مجلة «ساينس أدفانسيز» إلى أن هذه الفوهة تمثّل أكبر فوهة حديثة التكوين جرى اكتشافها في النظام الشمسي حتى الآن. ويقول العلماء إن دراسة تشكُّل الفوهات الحديثة تساعد على فهم جيولوجيا القمر بصورة أفضل، ما قد يساهم في التحضير للبعثات المأهولة المستقبلية التي تخطّط لها كل من الولايات المتحدة والصين.


«انتفاضة الباحثين» السبب الحقيقي وراء دعوات إبطاء بحوث الذكاء الاصطناعي

«انتفاضة الباحثين» السبب الحقيقي وراء دعوات إبطاء بحوث الذكاء الاصطناعي
TT

«انتفاضة الباحثين» السبب الحقيقي وراء دعوات إبطاء بحوث الذكاء الاصطناعي

«انتفاضة الباحثين» السبب الحقيقي وراء دعوات إبطاء بحوث الذكاء الاصطناعي

لسنوات متتالية، حذَّرت منظمات سلامة الذكاء الاصطناعي من أن المختبرات الكبرى تتسابق لتطوير أنظمة أكثر ذكاءً واستقلالية، دون استراتيجية واضحة وواقعية لإدارة المخاطر. وأكد باحثون مستقلون أن الاستثمارات في السلامة والتوافق تتخلف كثيراً عن الاستثمارات في القدرات. وقد استقال موظفون، وتوقع بعض الخبراء وقوع كارثة، ولم يُسهم أي من ذلك في إبطاء هذا السباق.

تحذيرات قوية من الباحثين

لكن خلال الأسابيع القليلة الماضية، بدأت التحذيرات تتخذ منحى مختلفاً؛ إذ باتت تصدر بشكل متزايد من العاملين داخل المختبرات. في الأسبوع الماضي، أعلن باحث الذكاء الاصطناعي جاكوب كوكسون استقالته من شركة «أنثروبيك» في منشور حصد أكثر من 171 مليون مشاهدة على منصة «إكس». وبعد ذلك بوقت قصير، أيَّد إيفان هوبينغر، رئيس قسم علوم التوافق في «أنثروبيك» كوكسون علناً، وكذلك فعل إيثان بيريز، باحث التوافق في «أنثروبيك»، وسامويل ماركس، باحث الإشراف القابل للتوسع. كما أيَّدته جولي ستيل وجاسمين وانغ، باحثتا السلامة في شركة «أوبن إيه آي».

«الذكاء الخارق»... مقامرة بحياة البشر

لماذا الآن؟ يُشير كوكسون في تغريدته إلى جزءٍ واضح من الإجابة: «إنهم يتسابقون نحو الذكاء الخارق المُتطور ذاتياً، ويُقامرون بحياتنا». ويُشير كوكسون هنا إلى مفهوم تقني يُسمى «التحسين الذاتي المُتكرر» (recursive self-improvement)، أو استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية لبناء نماذج جديدة وتحسينها.

الذكاء الاصطناعي بدأ يتحكم

ويُمكن للباحثين الآن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في مراحل كثيرة من عملية تطوير النماذج. يُمكنهم استخدامها لتصميم بنية تحتية حاسوبية جديدة تُوفر قوة حاسوبية وكفاءة وسرعة معالجة أكبر. كما يُمكن استخدامها لإنشاء بيانات تدريب أكثر وأفضل، أو لإدارة وتحسين إطار البرمجيات الذي يُنظم تدريب النموذج. أو يُمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لكتابة وتحسين الشفرة البرمجية التي تُحدد النموذج وتُنفذه.

بعبارة أخرى، لا تكتفي نماذج الذكاء الاصطناعي بالتحسن فحسب؛ بل بدأت تتولى زمام العمل اللازم لتطوير الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي.

مضاعفة إنتاجية البحث

على سبيل المثال، صرَّحت شركة «أوبن إيه آي» أخيراً بأن برامجها تُساهم بالفعل في «تسريع وتيرة البحث العلمي» داخل الشركة. وبحلول منتصف أغسطس (آب) كانت مؤسستها البحثية تستخدم 3.1 يوم عمل للوكلاء الأذكياء لكل يوم عمل بشري، وقالت الشركة إنها وصلت إلى ما تسميه «متدربَ بحث آلياً».

وأكدت شركة «أنثروبيك» بالمثل أن نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة تُسهم الآن في تطوير النماذج اللاحقة لها.

نماذج تولِّد نماذج أذكى

يُعدُّ ابتكار نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على تولي هذه المهام أحد الأسباب التي دفعت «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، و«غوغل» إلى التركيز على تطوير مساعدي برمجة الذكاء الاصطناعي، مثل «كلود كود»، و«كوديكس»، و«أنتيغرافيتي». وقد استغلت أقسام الهندسة في مختلف المؤسسات هذه الأدوات لتسريع تطوير برامجها، ما وفَّر مصدر دخل بالغ الأهمية لمختبرات الذكاء الاصطناعي. ولكن داخل هذه المختبرات، يُمكن استخدام الأنظمة نفسها لتسريع تطوير نماذج ذكاء اصطناعي جديدة.

ومع ازدياد قدرة الذكاء الاصطناعي على أداء مهامه، تتراكم التحسينات والكفاءات، ما يُؤدي في النهاية إلى نموذج أكثر ذكاءً. ويمكن استخدام هذا النموذج، أو وكلاء الذكاء الاصطناعي التي يُشغّلها، لتطوير البنية التحتية وكتابة الشيفرة المستخدمة في الجيل التالي من النماذج.

التوصل إلى «ذكاء خارق»

وقد تبدأ هذه الحلقة المتكررة بالعمل بوتيرة أسرع فأسرع، مع تولي الذكاء الاصطناعي مزيداً من مراحل عملية التطوير. وبذلك، يُمكن أن يُصبح تطوير النماذج مع التحسين الذاتي المتكرر عملية مستمرة. قد تتحقق المكاسب في مجال الذكاء بشكل أسرع وأوسع، ما يمهد الطريق نحو ذكاء اصطناعي فائق.

انفلات الذكاء الاصطناعي خارج الإشراف البشري

وقد أثارت الحادثة التي وقعت لـشركة «هاغنغ فيس» هذا الصيف مخاوف كبيرة، ومهدت الطريق لإعلان كوكسون الذي انتشر كالنار في الهشيم. فقد خرجت أسراب من وكلاء «أوبن أيه آي» عن السيطرة، وخرجت من بيئة التدريب، ووصلت إلى الإنترنت، واخترقت خوادم الشركة؛ بل واخترقت خوادم «أوبن إيه آي» نفسها. وقد نبهت هذه الحادثة الناس إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي قد تطورت إلى درجة يمكنها معها العمل خارج الإشراف البشري؛ بل وضد مصالح البشر.

بعد 4 أيام من استقالة كوكسون، نشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، مقالاً جديداً بعنوان «يجب علينا ضبط وتيرة التقدم في التقنيات الرائدة» We Must Pace the Frontier)) دعا فيه إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً.

ومن جانبها، صرَّحت شركة «أوبن إيه آي» بأنها ستقوم «بإبطاء أو إيقاف» عمليات التطوير أو النشر، في حال كانت مخاطر السلامة غير مقبولة. كما أعرب كبير العلماء في الشركة، جاكوب باتشوك، عن أمله في أن يصبح التباطؤ الطوعي ممارسة شائعة.

وقد دعت «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» الحكومات إلى التدخل وضبط «وتيرة» تطوير الذكاء الاصطناعي.

انعدام الالتزام

ومع ذلك، لم تلتزم أي من الشركتين بإبطاء تطوير ونشر النماذج الجديدة بشكل مستمر. فبالنسبة لهذه المختبرات، لا تُعد عملية الإبطاء أمراً بسيطاً؛ إذ يبرز تساؤل مفاده: ماذا لو أبطأت المختبرات «أ» وتيرتها بينما واصلت المختبرات «ب» السباق نحو الأمام؟

وفي هذا السياق، يدعو ديفيد ساكس -الذي شغل سابقاً منصب مسؤول ملف الذكاء الاصطناعي في إدارة ترمب- مختبرات الذكاء الاصطناعي إلى ضبط وتيرة عملها ذاتياً. وفي المقابل، يرى الرئيس دونالد ترمب أنه لا مجال لإبطاء وتيرة الذكاء الاصطناعي، نظراً للمنافسة القائمة مع الصين؛ حيث كتب على منصة «تروث سوشيال» يقول: «من يفوز في سباق الذكاء الاصطناعي، يفوز بكل شيء!».

وفي مقاله، دعا أمودي أيضاً إلى «دمج» جهات تقييم مستقلة -مثل مؤسسات: «METR» و«Apollo Research» و«Redwood Research»- داخل هذه المختبرات. وقد أيد سام ألتمان -الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»- هذه الفكرة، وأكد أن شركته ستشارك فيها. وفي الوقت نفسه، يعكف المشرعون -ومعظمهم من الديمقراطيين- على اقتراح تشريعات من شأنها تعزيز دور الحكومة في الإشراف على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة.

كفاءة تقنية أعلى... وإشراف أدنى

إن فهم توقيت هذه التحركات ليس بالأمر الصعب؛ فأنظمة الذكاء الاصطناعي تزداد كفاءة في العمل بأقل قدر من الإشراف البشري، وفي الوقت ذاته، باتت تتولى جزءاً متزايداً من المهام المتعلقة بتطوير الجيل القادم من تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ولا تكمن المخاوف ببساطة في استمرار ازدياد ذكاء نماذج الذكاء الاصطناعي؛ بل في أن عملية جعلها أكثر ذكاءً قد تتسارع لدرجة تفقد معها البشرية قدرتها -أكثر فأكثر- على مراقبة ما يحدث، أو إبطاء وتيرته، أو فرض معايير السلامة والمواءمة.

* مجلة «فاست كومباني».