«السيادة الرقمية» تحت الاختبار... كيف تحافظ دول الخليج على السيطرة واستمرارية الخدمات عند الاضطرابات؟

«إف تي آي كونسلتنج» لـ«الشرق الأوسط»: «مصانع الذكاء الاصطناعي» يمكن أن تكون سيادية رغم اعتمادها على تقنيات أجنبية

السيادة الرقمية لا تتحقق بمجرد توطين البيانات بل تتطلب سيطرة فعلية على الوصول والتشغيل والتدقيق ونقل الأنظمة واستعادتها (أدوبي)
السيادة الرقمية لا تتحقق بمجرد توطين البيانات بل تتطلب سيطرة فعلية على الوصول والتشغيل والتدقيق ونقل الأنظمة واستعادتها (أدوبي)
TT

«السيادة الرقمية» تحت الاختبار... كيف تحافظ دول الخليج على السيطرة واستمرارية الخدمات عند الاضطرابات؟

السيادة الرقمية لا تتحقق بمجرد توطين البيانات بل تتطلب سيطرة فعلية على الوصول والتشغيل والتدقيق ونقل الأنظمة واستعادتها (أدوبي)
السيادة الرقمية لا تتحقق بمجرد توطين البيانات بل تتطلب سيطرة فعلية على الوصول والتشغيل والتدقيق ونقل الأنظمة واستعادتها (أدوبي)

مع توسع دول الخليج في بناء مراكز البيانات ومصانع الذكاء الاصطناعي، يبرز سؤال لا يتعلق بحجم القدرة الحوسبية فقط، بل بمن يملك السيطرة عليها إذا تعطّلت سلسلة التوريد أو تغيرت شروط المورد أو انقطعت مسارات الاتصال. ويضع خافيير ألفاريز، مدير تنفيذي ورئيس قسم التكنولوجيا في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا «إف تي آي كونسلتنج»، القدرة على الاحتفاظ بـ«حرية التصرف» في قلب مفهوم السيادة الرقمية، لافتاً إلى أن الاستقلال لا يعني بالضرورة التخلص من كل مورد خارجي، بل القدرة على مواصلة التشغيل واتخاذ القرار عند حدوث اضطراب.

ويفرّق ألفاريز، خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، بين مفهومَي السيادة والمرونة اللذَيْن يرتبطان عادة في النقاش حول البنية التحتية الرقمية. فالسيادة تتعلق بمن يملك سلطة الوصول والإدارة والتدقيق والعزل، في حين ترتبط المرونة بقدرة الخدمة على الاستمرار عند انقطاع كابل أو وقوع هجوم سيبراني أو تعطل الطاقة أو أحد الموردين أو حتى فقدان موقع كامل. ويؤكد ألفاريز أن وجود أحدهما لا يضمن الآخر.

خافيير ألفاريز، مدير تنفيذي ورئيس قسم التكنولوجيا في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا «إف تي آي كونسلتنج» (الشركة)

توطين البيانات ليس مرادفاً للسيادة

وجود الخوادم ومراكز الحوسبة داخل الحدود الوطنية يمثّل جزءاً من الصورة، لكنه لا يحسم مسألة السيادة. ويوضح ألفاريز أن إقامة البيانات تحدد مكان وجودها مادياً، لكنها لا تحدد بالضرورة من يستطيع الوصول إليها أو إدارتها أو تعطيل الخدمة المرتبطة بها.

وقد يكون الخادم موجوداً في الرياض أو في مدينة أخرى، فيما تظل إدارته مرتبطة عن بُعد بمزود أجنبي أو خاضعة لولاية قضائية خارجية، كما قد يعتمد تشغيله على تراخيص احتكارية تجعل الانتقال إلى منصة أخرى معقداً.

ويشير ألفاريز إلى أنه ينبغي النظر إلى موقع البيانات، والولاية القضائية للمزود، ومن يملك حق الوصول التقني، ومدى قدرة المؤسسة على الاستمرار أو الخروج من علاقة الاعتماد على المزود. ويضيف أن السيادة الفعلية تتطلّب أيضاً احتفاظ العميل بمفاتيح التشفير، وتقييد صلاحيات المسؤولين الخارجيين، ورؤية أوضح لسلسلة التوريد، وإمكانية نقل أحمال العمل، ووجود كفاءات تشغيلية محلية. ويصرح بأن التوطين «يتحول إلى سيادة فقط عندما يستطيع العميل التشغيل والتدقيق والتبديل والاستعادة بصورة مستقلة».

عندما يتحول التوطين إلى نقطة ضعف

يمكن لقواعد التوطين الصارمة، إذا صُمّمت من دون تنويع حقيقي، أن تستبدل تركيز المخاطر داخل الدولة نفسها بالاعتماد الخارجي. فقد تبدو عدة مراكز بيانات مستقلة على الورق، في حين تعتمد جميعها على المنطقة الحضرية ذاتها، أو محطة كهرباء واحدة، أو مسار ألياف ضوئية مشترك، أو منصة تحكم سحابية واحدة، أو حتى فريق هندسي واحد. ويلفت ألفاريز إلى أن التنظيم يجب ألا يكتفي بالسؤال عما إذا كانت المنشأة داخل الحدود، بل أن يختبر الفصل الجغرافي ومصادر الطاقة ومسارات الاتصال والموردين والفرق التشغيلية.

ويستشهد بكابل «Saudi Vision Cable» الذي يمتلك أربع نقاط إنزال على البحر الأحمر في جدة وينبع وضباء وحقل، باعتباره نموذجاً لقيمة توزيع نقاط الوصول بدلاً من الاعتماد على بوابة واحدة. ويصف الهدف المطلوب بأنه «تنوع سيادي»، بحيث تبقى أحمال العمل الحيوية تحت السيطرة الوطنية، لكنها موزعة على مواقع ومسارات مستقلة فعلياً.

«إف تي آي دلتا»: تركيز مراكز البيانات ومسارات الاتصال داخل منطقة واحدة قد يخلق نقطة فشل مشتركة رغم بقاء البنية التحتية داخل الحدود الوطنية (أدوبي)

حساسية البيانات

لا يعني تعزيز السيادة أن تبقى كل نسخة من كل معلومة داخل موقع واحد. ويقترح ألفاريز أن تعتمد دول مجلس التعاون نموذجاً متعدد المستويات عند تحديد كيفية تكرار البيانات وأحمال العمل خلال الأزمات.

فالأنظمة الدفاعية والمصنفة قد تتطلّب تشغيلاً محلياً معزولاً واحتفاظاً وطنياً حصرياً بمفاتيح التشفير، فيما يمكن للخدمات الحكومية والبيانات المنظمة أن تبقى تحت السيطرة المحلية مع وجود نسخ احتياطية مشفرة أو بيئات جاهزة للعمل في دولة خليجية معتمدة. أما البيانات الأقل حساسية فيمكن توزيعها عبر بنية متعددة المناطق.

ويشير إلى نموذج «ممرات الذكاء الاصطناعي الموثوقة» الذي يربط بيئة وطنية سيادية بقدرات خارجية معتمدة، مع الحفاظ على السيطرة على مفاتيح التشفير ومسارات الاتصال والمراقبة والحقوق القانونية وإجراءات الاستعادة. والهدف، وفق ألفاريز، هو أن تستطيع الحكومة تشغيل موقع بديل في أثناء الأزمة من دون الاضطرار إلى إعادة التفاوض على القواعد والسعة والترتيبات الأمنية بعد بدء تعطل الأنظمة.

سيادة «غير مطلقة»

مع استثمارات الخليج المتسارعة في مصانع الذكاء الاصطناعي ومراكز الحوسبة عالية الأداء، يبرز سؤال حول مدى إمكانية وصف هذه المنشآت بأنها سيادية إذا كانت تعتمد على معالجات وذاكرة وبرمجيات ومكونات من موردين أجانب.

ويرى ألفاريز أن السيادة هنا يمكن أن تكون «جزئية ومهندسة» بدلاً من أن تكون مطلقة. ويشير إلى أن أياً من دول الخليج لا يستطيع اليوم توطين جميع حلقات سلسلة التكنولوجيا، من تقنيات التصنيع المتقدم للشرائح إلى الذاكرة عالية النطاق والمسرعات وكامل منظومة البرمجيات السحابية.

ويطرح تساؤلاً أكثر عملية: هل تستطيع جهة خارجية الوصول إلى حمل العمل أو تعطيله أو فرض شروط عليه من جانب واحد؟ فإذا كانت الإجابة مرتبطة بضوابط محلية قوية، مثل الاحتفاظ بمفاتيح التشفير والفصل الإداري والسعة المحجوزة والضمانات الخاصة بالبرمجيات وقطع الغيار والفرق المحلية وحقوق التدقيق ومسارات الانتقال؛ فيمكن تحقيق درجة أعلى من الاستقلال. ويقول: «مبنى مليء بوحدات معالجة الرسوميات يمثل قدرة حوسبية، لكنه يصبح بنية سيادية عندما تُدار تبعياته بصورة مقصودة».

خبراء: يمكن بناء مصانع ذكاء اصطناعي ذات سيادة جزئية رغم اعتمادها على تقنيات أجنبية إذا ظلت مفاتيح التحكم والعمليات والقدرة على الانتقال تحت السيطرة المحلية (أدوبي)

اتصال احتياطي

يستطيع الاتصال الفضائي الحفاظ على جزء مهم من الخدمات عند تعطل الألياف أو شبكات الهاتف المحمول، خصوصاً في رسائل الطوارئ ومراكز القيادة ومواقع الطاقة النائية والعمليات البحرية.

كما تزيد خدمات الاتصال المباشر بالأجهزة من القيمة العملية لهذا الخيار، لأنها تقلل الحاجة إلى أجهزة طرفية متخصصة. لكنها لا توفر بديلاً كاملاً لشبكة أرضية كثيفة.

فالسعة الفضائية مشتركة بين مناطق واسعة، والاستقبال داخل المباني محدود، كما أن المحطات والبوابات لا تزال تعتمد على الكهرباء، ويمكن أن يظهر ازدحام شديد خلال الأزمات واسعة النطاق.

ولهذا يركز ألفاريز على حجز سعات فضائية مسبقاً، وتحديد أولوية حركة البيانات الحيوية، وترتيب الطيف والتجوال قبل الأزمة، واختبار الانتقال إلى المسارات البديلة دورياً. ويصف الهدف بأنه تحقيق «تدهور تدريجي» للخدمة بدلاً من الانقطاع الكامل، بحيث تستمر اتصالات الطوارئ والقيادة الحكومية والمعاملات المالية الأساسية حتى إذا تراجع أداء الإنترنت الاستهلاكي.

الحوسبة الطرفية

يساعد توزيع الحوسبة على مواقع طرفية في إبقاء الموانئ والمستشفيات والمصانع وأنظمة السلامة العامة قيد التشغيل عند فقد الاتصال بالمركز الرئيسي، كما يقلل تأثير تعطل منصة سحابية واحدة. لكنه يضيف في المقابل مزيداً من المواقع المادية وإصدارات البرمجيات ونقاط الصيانة والحسابات التي يمكن إساءة استخدامها.

ويرى ألفاريز أن الحل يكمن في إدارة المواقع الطرفية بوصفها أسطولاً موحداً، باستخدام أجهزة معيارية، وجذور ثقة مادية، وهوية مبنية على «الثقة الصفرية»، والتحقق عن بعد، والإعدادات غير القابلة للتغيير، والتحديثات الآلية، مع القدرة على عزل أي عقدة من دون تعطيل بقية الخدمة. كما ينبغي أن تبقى أحمال العمل قابلة للنقل بين الحافة والسحابة الوطنية والقدرات الخارجية المعتمدة.

السيادة والمهارات المحلية

يفيد ألفاريز بأن الاعتماد التقني لا يقتصر على الأجهزة أو البرمجيات، بل يمتد إلى الأشخاص القادرين على تشغيل الأنظمة واستعادتها وقت الأزمة. ويدعو المؤسسات إلى التوقف عن التعامل مع نقل المعرفة بوصفها ملحقاً تدريبياً لعقود المشتريات، وأن تتضمن مشروعات السحابة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والشبكات أدواراً محلية محددة، وفرق تشغيل موازية، ووصولاً إلى الوثائق الفنية وإجراءات التشغيل، ومراحل للحصول على الشهادات، إلى جانب خفض تدريجي في نسبة الاعتماد على المتعاقدين. كما يقترح ربط جزء من مدفوعات المورد بقدرة الفرق المحلية على تشغيل الخدمة وتشخيص الأعطال واستعادتها من دون تدخل خارجي. ويشير إلى إمكانية بناء قدرات مشتركة خليجياً عبر ميادين سيبرانية إقليمية وفرق استجابة مشتركة ومراكز متخصصة في هندسة الكابلات البحرية وبنية الذكاء الاصطناعي وأمن السحابة.

تعتمد المرونة الرقمية على تطوير مهارات وفرق تشغيل محلية قادرة على إدارة الأنظمة واستعادتها خلال الأزمات دون الاعتماد الخارج (أدوبي)

الأمن السيبراني والمادي في غرفة واحدة

تحتاج حماية البنية التحتية الحرجة أيضاً إلى دمج الأحداث السيبرانية والمادية ضمن صورة تشغيلية موحدة. ويشرح ألفاريز أن سجلات الأنظمة وكاميرات المراقبة والتحكم بالدخول وأنظمة المباني وحساسات البيئة وجودة الطاقة وأحداث الشبكة يجب أن تصب في هيكل قيادة مشترك. وبذلك لا تتم معالجة بطاقة دخول مسروقة، أو خزانة مفتوحة، أو ارتفاع في حرارة التبريد، أو تسجيل دخول بصلاحيات مرتفعة كأربع حوادث منفصلة. ويشمل النموذج كذلك تقسيم شبكات تقنية المعلومات والتقنيات التشغيلية وشبكات العملاء، وإدارة وصول الموردين والصيانة عن بُعد، والحفاظ على وسائل اتصال خارج المسار الرئيسي وطرق تشغيل يدوية عند الحاجة.

البحر الأحمر و«هرمز» يكشفان عن مخاطر التركّز

يضع ألفاريز الكابلات البحرية في مقدمة المخاطر التشغيلية المباشرة على المنطقة. فقد أدى تضرر عدة كابلات في البحر الأحمر في أوائل 2024 إلى إعادة توجيه حركة البيانات عبر أنظمة بديلة، مما رفع زمن الاستجابة وخفض السعة المتاحة بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

وفي الوقت نفسه، أظهرت التوترات المتكررة حول مضيق هرمز حجم التركّز الجغرافي في المنطقة، حيث تتقاطع بنية رقمية وطاقة ولوجستيات دولية ضمن نطاق جغرافي محدود. ويرى ألفاريز أن المشكلة الأكبر لا تتمثل في تقنية واحدة، بل في اجتماع عدة تبعيات حيوية داخل نقاط اختناق محدودة، في حين تمثل أشباه الموصلات المتقدمة والمنصات السحابية والبرمجيات مخاطر استراتيجية أطول أجلاً.

ثلاث أولويات للسنوات الخمس المقبلة

يحدد ألفاريز ثلاث مساحات استثمار رئيسية لدول الخليج خلال السنوات الخمس المقبلة. الأولى هي بناء عدة ممرات اتصال تجمع الكابلات البحرية والمسارات الأرضية والأقمار الاصطناعية، بحيث لا تستطيع نقطة اختناق واحدة عزل المنطقة. والثانية توزيع بنية الذكاء الاصطناعي والسحابة جغرافياً وربطها عبر «ممرات ذكاء اصطناعي موثوقة» تسمح بنقل أحمال العمل بين البيئات السيادية وقدرات الحوسبة الخارجية المعتمدة. أما الثالثة فتتعلق بالجاهزية التشغيلية، من مراكز قيادة تجمع الأمن السيبراني والمادي، إلى السعات الاحتياطية الاستراتيجية، وتمارين التعافي الإقليمية، والفرق الهندسية المتخصصة.

ويختصر ألفاريز المفهوم بالقول إن السيادة لا تعتمد على إزالة كل علاقة اعتماد خارجي، بل على الحفاظ على «حرية التصرف» عند وقوع الاضطراب، بحيث تبقى الدولة أو المؤسسة قادرة على تشغيل الخدمة ونقلها واستعادتها واتخاذ قراراتها الأساسية من دون فقدان السيطرة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«نوكيا» لـ«الشرق الأوسط»: مركز جديد للبحث والتطوير في الرياض لتقنيات شبكات «مصنوعة في السعودية»

خاص افتتحت «نوكيا» أول مركز للبحث والتطوير في السعودية لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات (أدوبي)

«نوكيا» لـ«الشرق الأوسط»: مركز جديد للبحث والتطوير في الرياض لتقنيات شبكات «مصنوعة في السعودية»

توسع «نوكيا» حضورها في السعودية بمركز بحث وتطوير للذكاء الاصطناعي وأتمتة الشبكات مستهدفة ابتكار تقنيات محلية قابلة للتصدير عالمياً مستقبلاً.

نسيم رمضان (الرياض)
الاقتصاد جناح «آي بي إم» المشارك في مؤتمر «ليب 2026» بالرياض (الشرق الأوسط)

«كافد» السعودية تستعين بـ«آي بي إم» لتسهيل تسليم الأصول في منظومة المدينة الذكية

أعلنت شركة «آي بي إم» في مؤتمر ليب 2026 عن توظيف مركز الملك عبد الله المالي (كافد)، وجهة الأعمال في الرياض، لحلول تعزز إدارة الأصول المؤسسية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حضور كبير في أحد مسارح مؤتمر «ليب 2026» لاستعراض أبرز التقنيات الحديثة (واس)

«ليب 2026» يواصل زخم الذكاء الاصطناعي باستثمارات تتجاوز 2.5 مليار دولار

واصل مؤتمر ومعرض «ليب 2026» ترسيخ مكانته منصةً رئيسية للاستثمار في اقتصاد المستقبل، مع الإعلان عن إطلاقات واستثمارات جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك استخدام الأطفال والمراهقين روبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي قد يصيبهم بالمشكلات النفسية (بيكسلز)

روبوتات الدردشة قد تتسبب في مشكلات نفسية للأطفال والمراهقين

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط مقلق بين استخدام الأطفال والمراهقين لروبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي وارتفاع مستويات المشكلات النفسية لديهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص أثناء الإعلان عن الحاسوب المُصنّع في السعودية خلال «ليب 2026» (الشرق الأوسط)

خاص «لينوفو» تقترب من الإنتاج التجاري في السعودية أواخر 2026

تقترب «لينوفو» من بدء الإنتاج التجاري في الرياض أواخر 2026، وكشفت عن تصنيع أربع فئات من المنتجات، سيتم إنتاجها في أكبر منشأة صناعية لها خارج الصين.

عبير حمدي (الرياض)

السعودية وباكستان تعززان التعاون في الأمن السيبراني

جانب من مراسم توقيع مذكرة التفاهم (واس)
جانب من مراسم توقيع مذكرة التفاهم (واس)
TT

السعودية وباكستان تعززان التعاون في الأمن السيبراني

جانب من مراسم توقيع مذكرة التفاهم (واس)
جانب من مراسم توقيع مذكرة التفاهم (واس)

عزَّزت السعودية وباكستان تعاونهما في مجال الأمن السيبراني بمذكرة تفاهم تهدف إلى حماية الفضاء السيبراني والمصالح الحيوية بين البلدين.

ووقَّع المذكرة المهندس ماجد المزيد محافظ الهيئة الوطنية للأمن السيبراني السعودي وشذى خواجة وزيرة الدولة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في باكستان.

وتضمنت المذكرة مجالات عدة؛ أبرزها تبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجال الأمن السيبراني لمواجهة التحديات والتهديدات السيبرانية.

وتأتي المذكرة ضمن جهود الهيئة الرامية إلى تعزيز موقع السعودية الرائد دولياً في القطاع، عبر توطيد التكامل مع الجهات المماثلة خارج البلاد؛ لتبادل الخبرات، وتأسيس آليات للتعاون وصناعة الشراكات الدولية في مجالات الأمن السيبراني.


«نوكيا» لـ«الشرق الأوسط»: مركز جديد للبحث والتطوير في الرياض لتقنيات شبكات «مصنوعة في السعودية»

افتتحت «نوكيا» أول مركز للبحث والتطوير في السعودية لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات (أدوبي)
افتتحت «نوكيا» أول مركز للبحث والتطوير في السعودية لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات (أدوبي)
TT

«نوكيا» لـ«الشرق الأوسط»: مركز جديد للبحث والتطوير في الرياض لتقنيات شبكات «مصنوعة في السعودية»

افتتحت «نوكيا» أول مركز للبحث والتطوير في السعودية لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات (أدوبي)
افتتحت «نوكيا» أول مركز للبحث والتطوير في السعودية لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات (أدوبي)

تدخل «نوكيا» مرحلة جديدة من حضورها في السعودية مع افتتاح أول مركز لها للبحث والتطوير في المملكة، مخصص لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات، في وقت تتسارع فيه الاستثمارات السعودية في مراكز البيانات والحوسبة والذكاء الاصطناعي، وترتفع معها المتطلبات المفروضة على البنية التحتية التي تنقل هذا الحجم المتزايد من البيانات.

وفي مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، قال ميكو لافانتي، رئيس «نوكيا» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إن المركز الجديد يمثل جزءاً من توسيع القدرات التقنية للشركة داخل المملكة، وليس مجرد إضافة إلى حضورها التجاري.

وأوضح أن «نوكيا» طورت خلال الفترة الماضية قدرات محلية تشمل خدمات الدعم واللوجستيات، فيما يأتي مركز البحث والتطوير ليضيف بعداً جديداً يركز على البرمجيات والابتكار. وقال: «نحتاج إلى بناء القدرة هنا لدعم البنية التحتية الرقمية»، مشيراً إلى أن أتمتة الشبكات تمثل أحد المجالات التي ترى الشركة أنها ستصبح أكثر أهمية مع نمو استخدام الذكاء الاصطناعي.

ميكو لافانتي رئيس «نوكيا» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا (الشركة)

برمجيات شبكات «صُنعت في السعودية»

يركز المركز الجديد في الرياض على تطوير تقنيات لإدارة الخدمات وتنسيقها، المعروفة باسم «Service Management and Orchestration» أو «SMO» إلى جانب الشبكات ذاتية التنظيم (SON) وحلول (Autopilot) وتطبيقات (rApps) المخصصة للأتمتة وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.

وتتمثل الفكرة الأساسية في استخدام الذكاء الاصطناعي لجعل الشبكات قادرة على تنفيذ عدد متزايد من العمليات بصورة تلقائية، بدءاً من ضبط الإعدادات وتحسين الأداء، وصولاً إلى اكتشاف المشكلات والتعامل معها وتقليل استهلاك الطاقة.

ووفقاً لـ«نوكيا»، سيعمل المركز على تطوير حلول لعملائها من شركات الاتصالات والمؤسسات في السعودية، بالتوازي مع إنتاج ابتكارات برمجية يمكن استخدامها لدى عملاء الشركة في أسواق أخرى، بما يدعم مفهوم تصدير تقنيات «صُنعت في السعودية».

وذكر لافانتي أن الذكاء الاصطناعي «يعيد تشكيل كل صناعة تقريباً»، لكن هذا التحول يتطلب بنية شبكية قادرة على مواكبته، مضيفاً أن الشبكات أصبحت البنية الأساسية التي تربط بين قدرات الحوسبة والمستخدمين والتطبيقات. ويرى أن جمع الخبرات العالمية لـ«نوكيا» مع الكفاءات السعودية يمكن أن يساعد على تطوير شبكات أكثر استقلالية وكفاءة وقدرة على الاستجابة للتغيرات بصورة فورية.

مليون تغيير في 5 أيام

أحد الأمثلة التي استشهد بها لافانتي على مستوى الأتمتة الذي بدأت الشبكات تصل إليه يتعلق باستخدام حلول الشبكات ذاتية التنظيم خلال موسم الحج.

وشرح أن أحد تطبيقات الشركة خلال موسم الحج في عام 2025 تعامل مع نحو مليون تغيير في إعدادات الشبكة خلال خمسة أيام، من دون الحاجة إلى تنفيذ هذه التغييرات يدوياً، مع تسجيل تحسن في الأداء بلغ نحو 30 في المائة.

وأوضح أن مثل هذا النوع من الأتمتة يكتسب أهمية خاصة في البيئات التي تشهد تغيراً هائلاً في حركة المستخدمين والضغط على الشبكة خلال فترة زمنية قصيرة.

وعندما سُئل عن مدى اقتراب شبكات الاتصالات من مرحلة يمكن فيها اكتشاف المشكلات وإجراء التعديلات تلقائياً، قال إن جزءاً من ذلك يحدث بالفعل، مضيفاً: «مليون عملية ضبط تمت من دون تدخل بشري». لكن الوصول إلى شبكات أكثر استقلالية لا يعني، وفق لافانتي، إلغاء الدور البشري بالكامل.

وشبّه الأمر بالطيران، حيث يمكن للأنظمة تنفيذ قدر كبير من العمليات بصورة آلية، مع استمرار الحاجة إلى طبقة من الرقابة البشرية لأسباب تتعلق بالسلامة والسيطرة على القرارات غير المتوقعة. وصرح: «لا أعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيستبدل جميع الأشخاص، لكنه سيغير الطريقة التي نعمل بها».

تراهن الشركة على تطوير الكفاءات السعودية عبر وظائف هندسية وبرامج تدريب في الذكاء الاصطناعي وأتمتة الشبكات (أدوبي)

طفرة الذكاء الاصطناعي تغير حركة البيانات

يربط لافانتي توسع الأتمتة بتحول أكبر تشهده شبكات الاتصالات مع انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة تدريب النماذج العملاقة إلى مرحلة الاستخدام والاستدلال على نطاق واسع.

فكل مرة يستخدم فيها شخص أو مؤسسة نموذجاً للذكاء الاصطناعي ويطلب منه تنفيذ عملية أو تحليل بيانات أو اتخاذ إجراء، تنشأ حركة بيانات تحتاج إلى الانتقال بين المستخدمين ومراكز البيانات ومواقع الحوسبة المختلفة.

وأفاد لافانتي بأن الشبكة بين مراكز البيانات والسحابة ومواقع الحوسبة أصبحت عنصراً حاسماً في هذه المنظومة، مختصراً أهميتها بالقول: «إنها كل شيء».

وبحسب تقديرات استعرضتها «نوكيا»، يتوقع أن تتوسع سعة مراكز البيانات في السعودية بنحو 29 في المائة حتى عام 2030، ما يزيد الضغط على شبكات الاتصال البصرية وشبكات نقل البيانات والبنية التحتية التي تربط مراكز الحوسبة بعضها ببعض.

ولم يحدد لافانتي رقماً خاصاً بمعدل نمو حركة البيانات في المملكة، لكنه قال إن الاتجاه الذي تراه الشركة عالمياً واضح؛ إذ تستمر حركة البيانات في النمو بسرعة تجعل توفير السعة المطلوبة تحدياً متزايداً.

من 800 غيغابت في رفوف إلى وحدة صغيرة

وتزامن هذا التحول مع توسع «نوكيا» في تقنيات الشبكات البصرية، خصوصاً بعد استحواذها على «إنفينيرا» في 2025، وهي الصفقة التي عززت قدراتها في ربط مراكز البيانات والبنية التحتية البصرية.

واستعاد لافانتي، الذي أمضى نحو عشر سنوات من مسيرته المهنية في قطاع الشبكات البصرية، مثالاً لتوضيح سرعة التطور التقني في هذا المجال.

وقال إن سعة اتصال تبلغ 800 غيغابت في الثانية كانت تتطلب في مرحلة سابقة تجهيزات يمكن أن تشغل ما يقارب وحدتي رف كاملتين، بينما يمكن اليوم توفير قدرة مماثلة عبر وحدة بصرية قابلة للتوصيل بحجم صغير.

ولا ترتبط أهمية هذا التطور بالحجم فقط، بل بالقدرة على بناء شبكات مراكز بيانات كثيفة وعالية السعة تستطيع التعامل مع التدفقات الهائلة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.

ومع تزايد عمليات الاستدلال، يتوقع لافانتي أن تصبح الحوسبة أقرب إلى المستخدم والتطبيق، وأن يتزايد الاعتماد على ما يعرف بالحوسبة الطرفية المتقدمة، وهو ما يجعل جودة الاتصال بين مراكز البيانات والسحابة ونقاط الحافة أكثر أهمية.

ترى «نوكيا» أن توسع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة يرفع الحاجة إلى شبكات بصرية ورقمية أكثر سرعة وكفاءة واستقلالية (رويترز)

الشبكات تدخل قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي

أدى هذا التحول أيضاً إلى تغيير الدور التقليدي لمشغلي الاتصالات. فالشبكة لم تعد مجرد وسيلة للوصول إلى الإنترنت، بل أصبحت جزءاً من سلسلة البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويرى رئيس «نوكيا» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا أن المشغلين أمام فرص جديدة ترتبط بنقل حركة البيانات بين مراكز الحوسبة، وتوفير قدرات الاتصال للمؤسسات ومراكز البيانات، وتطوير خدمات تعتمد على الذكاء الاصطناعي فوق الشبكات.

وإلى جانب السعات الكبيرة، تصبح الاستجابة الفورية عاملاً أساسياً؛ إذ إن المستخدم الذي يعتمد على خدمة ذكاء اصطناعي يتوقع الحصول على الإجابة أو تنفيذ الأمر بسرعة كبيرة، وأي تأخير في الشبكة يمكن أن ينعكس مباشرة على تجربة الخدمة.

لهذا، يعتقد لافانتي أن الاستثمارات المطلوبة خلال السنوات المقبلة لن تقتصر على شبكات الهاتف المحمول، بل ستشمل الاتصال البصري بين مراكز البيانات، وشبكات IP، والبنية الثابتة، وقدرات الاتصال عالي السرعة للمنازل والمؤسسات.

قطاعات تحتاج شبكات أكثر ذكاءً

ولا يأتي الطلب على هذه الشبكات من قطاع الاتصالات وحده. وبحسب لافانتي، فإن الصناعات السعودية الكبرى بدأت تحتاج بصورة متزايدة إلى شبكات خاصة أو شبكات بالغة الاعتمادية يمكنها تشغيل تطبيقات حساسة للوقت والأداء. ووضع قطاع النفط والطاقة في مقدمة هذه المجالات، إلى جانب النقل والمطارات والسكك الحديدية والتصنيع والسلامة العامة.

فالاستثمارات الضخمة في البنية التحتية المادية، من مطارات ومشاريع نقل ومنشآت صناعية، يصاحبها احتياج متزايد إلى طبقة رقمية تسمح بمراقبة الأصول وتشغيل الأنظمة وتحليل المعلومات واتخاذ القرارات في الوقت الفعلي.

وفي القطاع الصناعي مثلاً، يمكن أن تستخدم شبكات الاتصال والذكاء الاصطناعي في مراقبة العمليات وتحليل البيانات القادمة من المعدات والكاميرات وأجهزة الاستشعار، بما يسمح بتطوير تطبيقات تتجاوز الاتصال التقليدي إلى التشغيل الذكي للمواقع.

يهدف مركز «نوكيا» في الرياض إلى تطوير حلول وتقنيات «مصنوعة في السعودية» يمكن استخدامها محلياً وتصديرها إلى أسواق أخرى (أدوبي)

«5G» اليوم والاستعداد للمرحلة المقبلة

رغم التركيز المتزايد على الأجيال المقبلة من شبكات الاتصالات، فإن لافانتي يرى أن الاستثمار في شبكات الجيل الخامس سيستمر، سواء لزيادة السعة في المناطق ذات الاستخدام المرتفع أو لتوسيع التغطية.

لكن الجزء الآخر من الاستثمارات سيكون متعلقاً بجعل الشبكة نفسها جاهزة لطبقة أكبر من الذكاء الاصطناعي والأتمتة.

وأوضح أن الحفاظ على تقدم السعة أمام نمو حركة البيانات أمر أساسي؛ لأن انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي سيعتمد على قدرة الشبكات على تقديم استجابة فورية ومستقرة.

وتعمل «نوكيا» في الوقت نفسه مع «إنفيديا» على تقنيات (AI-RAN) التي تجمع بين شبكات النفاذ الراديوي والحوسبة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

وكانت «إنفيديا» قد استثمرت مليار دولار في «نوكيا» في إطار شراكة استراتيجية تستهدف تسريع تطوير شبكات محمولة أصلية للذكاء الاصطناعي والبنية التحتية اللازمة لها.

وبالنسبة إلى لافانتي، فالأمر لا يتعلق فقط برفع سرعة الشبكة، بل باستخدام الذكاء الاصطناعي لاستخراج كفاءة أكبر من البنية التحتية والطيف المتاحين، وتحسين طريقة توزيع الموارد وفق ظروف الشبكة الفعلية.

المركز سيطور حلولاً وتقنيات «مصنوعة في السعودية» يمكن استخدامها محلياً وتصديرها إلى أسواق أخرى (أدوبي)

مهندسون سعوديون للمرحلة الجديدة

يشكل تطوير الكفاءات المحلية جزءاً أساسياً من مركز الرياض الجديد، الذي سيقدم برامج تدريب متقدمة ومعسكرات تدريب وشهادات في مجالات الذكاء الاصطناعي وأتمتة الشبكات، إلى جانب الوظائف الهندسية والبحثية التي سيخلقها.

وتحدث لافانتي أيضاً عن برنامج «من طالب إلى مهندس» الذي تعمل عليه الشركة مع طلاب سعوديين، مشيراً إلى مشاركة نحو 26 مهندسة شابة في الدورة الحالية للمشاريع.

ويهدف هذا النوع من البرامج إلى ربط الطلاب بمشكلات تقنية حقيقية، بدلاً من الاكتفاء بالدراسة النظرية، في وقت تتزايد فيه حاجة قطاع الاتصالات والبنية الرقمية إلى مهارات تجمع بين الشبكات والبرمجيات والذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة لـ«نوكيا»، فإن إنشاء منتجات من السعودية لا يقتصر على التصنيع المادي، بل يشمل أيضاً البرمجيات والخوارزميات التي يمكن تطويرها في الرياض ثم استخدامها في شبكات حول العالم.

من استهلاك التقنية إلى تطويرها

يتقاطع افتتاح مركز البحث والتطوير مع هدف سعودي أوسع يتمثل في زيادة المحتوى المحلي في الاقتصاد الرقمي، وتحويل المملكة من سوق كبيرة لاستهلاك التقنية إلى موقع لتطويرها وتصديرها.

وأشار لافانتي إلى أن ما يريد رؤيته خلال السنوات المقبلة هو استمرار بناء بنية رقمية قوية قادرة على التعامل مع الأحمال الجديدة، بالتوازي مع ظهور المزيد من المنتجات والتقنيات التي يتم تطويرها في المملكة.

وتشكل الأحداث الكبرى المقبلة، وفي مقدمتها «إكسبو 2030» وكأس العالم 2034، اختباراً لهذا التحول؛ إذ يرى أن التجربة الرقمية لتلك الأحداث يجب ألا تكون مجرد امتداد لما هو متاح اليوم، بل أن تستفيد من تطورات الشبكات والذكاء الاصطناعي لتقديم أنواع جديدة من التجارب، بما في ذلك المشاركة عن بُعد والخدمات التي لم تصبح متاحة تجارياً بعد.

ومع اقتراب الشبكات من القدرة على مراقبة نفسها وتحسين أدائها والتعامل آلياً مع أعداد هائلة من التغييرات، يتحول مركز «نوكيا» الجديد في الرياض إلى جزء من مرحلة تسعى فيها الشركة إلى تطوير التقنية نفسها من داخل المملكة.

وشدد لافانتي على أن الهدف في النهاية هو أن يظهر «المزيد من المنتجات القادمة من السعودية... صُنعت في السعودية»، في وقت يصبح فيه الذكاء الاصطناعي والأتمتة جزءاً أساسياً من الطريقة التي تُبنى بها الشبكات وتُدار بها.


«روبلوكس» لـ«الشرق الأوسط»: لم نرَ دولة أخرى باستراتيجية واضحة للألعاب مثل السعودية

محمد الشيخ المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (الشرق الأوسط)
محمد الشيخ المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (الشرق الأوسط)
TT

«روبلوكس» لـ«الشرق الأوسط»: لم نرَ دولة أخرى باستراتيجية واضحة للألعاب مثل السعودية

محمد الشيخ المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (الشرق الأوسط)
محمد الشيخ المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (الشرق الأوسط)

تراهن شركة «روبلوكس» على السعودية لتكون إحدى الركائز الرئيسية لنمو صناعة الألعاب الإلكترونية في المنطقة، مستفيدة من الاستراتيجية الوطنية للقطاع، وتوافر المواهب التقنية الشابة، في وقت تسعى فيه إلى دفع السوق نحو مرحلة تتجاوز استهلاك الألعاب إلى تطويرها، وتحويل الإبداع الرقمي نشاطاً اقتصادياً قادراً على توليد الإيرادات وبناء شركات محلية.

وقال محمد الشيخ، المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، إن خطط الشركة المستقبلية في السعودية تقوم بصورة أساسية على «الشراكة»، مؤكداً أن طموحها يتمثل في أن تكون شريكاً فاعلاً للمملكة في تحقيق أهدافها للتحول مركزاً عالمياً لصناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية.

وأضاف الشيخ، في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، أن ما تشهده السعودية في القطاع يمثل حراكاً استثنائياً مقارنة بكثير من الأسواق العالمية، وقال: «لم أرَ دولة أخرى لديها استراتيجية للألعاب الإلكترونية مكتوبة بهذا الوضوح والتفصيل»، مشيراً إلى أن وجود أهداف محددة وعمل مشترك بين الجهات الحكومية والخاصة يوفر منظومة متكاملة لنمو الصناعة.

ويرى الشيخ أن توافر الموارد البشرية، خصوصاً خريجي الجامعات والتخصصات التقنية والمواهب الشابة، يعزز جاذبية السوق السعودية، موضحاً أن «روبلوكس» تريد توسيع تعاونها مع شركائها في المملكة للوصول إلى هذه المواهب وتطوير قدراتها.

 

بناء الصنَّاع

ولا تنظر «روبلوكس» إلى نمو سوق الألعاب من زاوية زيادة أعداد اللاعبين فقط، بل تسعى إلى تحويل جزء منهم من مستهلكين إلى مطورين. وقال الشيخ: «نريد أن يلعب المستخدم، ولكننا نريد منه أيضاً أن يبني»، موضحاً أن المنطقة تمتلك قاعدة ضخمة من اللاعبين، في حين لا يزال عدد المطورين أقل بكثير من الإمكانات المتاحة.

وأشار إلى أن العمل في صناعة الألعاب لا يقتصر على البرمجة، بل يشمل التصميم والصوت والتصميم ثلاثي الأبعاد وضمان الجودة (Quality Assurance)، وغيرها من المجالات الإبداعية والتقنية.

وأضاف: «نريد من اللاعبين في السعودية والمنطقة أن يخصصوا جزءاً من وقتهم لبناء ألعابهم بأنفسهم واكتشاف قدراتهم»، معرباً عن ثقته بوجود مواهب سعودية قادرة على الانتقال إلى مستويات احترافية وتأسيس شركات ألعاب.

وضرب الشيخ مثالاً بمطور سعودي يعمل موظفاً في إحدى الشركات ويطور تجارب على «روبلوكس» منذ عام 2011، موضحاً أن إحدى تجاربه تجاوزت 300 مليون مرة لعب، وأن الدخل الذي يحققه منها أصبح أعلى من راتبه في وظيفته الأساسية.

وقال إن مثل هذه النماذج تكشف عن حجم المواهب الموجودة في المملكة، مضيفاً: «دورنا أن نجد هؤلاء الشباب، ونفهم كيف يمكننا دعمهم وإبرازهم، والعمل معهم على تطوير إمكاناتهم حتى يتمكنوا من بناء شركات ألعاب».

مقر شركة «روبلوكس» في سان ماتيو بولاية كاليفورنيا الأميركية (الشرق الأوسط)

اقتصاد للمطورين

ويرى الشيخ أن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب الانتقال من مجرد تطوير لعبة إلى بناء نموذج أعمال مستدام؛ إذ لا يقاس النجاح فقط بإطلاق المنتج، وإنما بقدرته على تحقيق إيرادات تسمح بإعادة الاستثمار والتوسع.

وأوضح أن السؤال الذي يطرحه دائماً على المطورين هو: كم واحداً منكم استطاع تحقيق دخل من لعبته؟ لافتاً إلى أن غياب الإيرادات يجعل الاستمرار أكثر صعوبة، خصوصاً للشركات الناشئة التي تحصل على تمويل من مستثمرين ينتظرون عائداً على استثماراتهم.

وتسعى «روبلوكس»، وفق الشيخ، إلى تمكين المبدعين من تحقيق دخل من تجاربهم وإعادة استثماره في تطوير الألعاب وبناء شركاتهم، وقال: «هنا يكمن الفرق بين شخص يطوّر لعبة وبين بناء شركة ألعاب. الشركة يجب أن تكون لديها إيرادات ومصروفات وأرباح؛ حتى تتمكن من الاستمرار والتطور».

وعن مستقبل الشركة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وصف الشيخ الفرص بأنها «لا نهائية»، في ظل وجود قاعدة كبيرة من اللاعبين ومخزون من الأفكار والقصص المحلية القابلة للتحول لتجارب رقمية تصل إلى جمهور عالمي.

وأضاف: «لدينا الكثير من اللاعبين في المنطقة، وهؤلاء لديهم قصص يريدون روايتها. دورنا هو مساعدتهم على رواية هذه القصص من خلال (روبلوكس) إلى العالم».

وأشار إلى أن المنطقة العربية تُعدّ من الأسواق المرتفعة من حيث متوسط الإيراد لكل مستخدم (Average Revenue Per User - ARPU) والإنفاق على الألعاب، مؤكداً أن الهدف هو الانتقال من كونها سوقاً مرتفعة الإنفاق إلى منطقة قادرة أيضاً على تطوير الألعاب وتحقيق الإيرادات منها وتصديرها عالمياً.

 

الأرقام تحكم نجاح اللعبة

وفيما يتعلق بالاختلافات الثقافية بين الأسواق، قال الشيخ إن المطور مسؤول عن طبيعة التجربة والجمهور المستهدف، في حين توفر «روبلوكس» الأدوات اللازمة للبناء والوصول إلى المستخدمين.

وأوضح أن مطوراً في السعودية يستطيع، على سبيل المثال، بناء تجربة تستهدف الجمهور الياباني، لكن نجاحها يتطلب فهماً للثقافة المحلية لتلك السوق؛ لأن الأخطاء الثقافية يمكن أن تؤثر في تقبل المستخدمين لها.

وأكد أن نجاح اللعبة لا يقاس بالانطباعات الشخصية، وإنما بالبيانات، ومن بينها معدل الاحتفاظ بالمستخدمين (Retention Rate)، موضحاً أنه إذا لم يعد بعد سبعة أيام سوى 5 في المائة ممن جرَّبوا اللعبة، فهذا يعني فقدان 95 في المائة منهم، وهو مؤشر يستوجب مراجعة المنتج.

وأضاف أن المنصة تتيح للمطور متابعة عدد المستخدمين ومستويات التفاعل والاحتفاظ بهم والأداء بصورة آنية؛ ما يسمح لمطور يعمل من الرياض، على سبيل المثال، بإطلاق تجربة تستهدف اليابان وقياس أدائها دون الحاجة إلى الوجود هناك.

 

المكتب الإقليمي «بداية»

وعاد الشيخ إلى التجربة السعودية، مؤكداً أن وجود استراتيجية وطنية واضحة للألعاب والرياضات الإلكترونية، إلى جانب مشاركة الجهات الحكومية والقطاع الخاص، أسهم في تسريع نمو المنظومة خلال سنوات قليلة.

وقال: «ما يحدث في المملكة شيء يستحق الإشادة. خلال أربع أو خمس سنوات أصبحت هناك جهات حكومية وخاصة تعمل على منظومة الألعاب بقوة وتأثير».

وأكد أن «روبلوكس» تسعى إلى توسيع وجودها وشراكاتها في السعودية، مشيراً إلى أن إطلاق مكتبها الإقليمي ليس سوى بداية لمرحلة جديدة من التوسع.

وأضاف: «لدينا خطة واضحة وشراكات مع جهات مختلفة، وستشهد الأسابيع والأشهر المقبلة الكثير مما ستقوم به (روبلوكس) في المملكة».

وبذلك، تراهن الشركة على نقل جزء من قاعدة اللاعبين في السعودية والمنطقة من استهلاك الألعاب إلى تطويرها، وتحويل المواهب الإبداعية مسارات مهنية وشركات قادرة على تحقيق الإيرادات وإنتاج محتوى محلي ينافس عالمياً.