«اتفاق السلام مع مصر» يحضر في حسابات الانتخابات الإسرائيلية

المعارضة تتحدث عن «مخاطر» بسبب حكومة نتنياهو

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

«اتفاق السلام مع مصر» يحضر في حسابات الانتخابات الإسرائيلية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)

دخلت اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، الموقّعة عام 1979، على خط الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بعد توظيف المعارضة مخاوفها من تداعيات سياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على واحدة من أكثر ركائز الاستقرار الإقليمي ثباتاً.

وتحدّثت المعارضة عن تسريبات جديدة في قضية «مستشاري نتنياهو» المتعلقة بمزاعم طال بعضها القاهرة والدوحة حول دور البلدين في غزة، وكذلك تحذيرات من انتشار الجيش المصري في سيناء، وأعربت المعارضة عن مخاوفها من تأثير تلك التسريبات على عملية السلام مع مصر.

ويرى خبير مصري مختص بالشؤون الإسرائيلية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا السجال مرتبط بالسباق الانتخابي ورسائل موجهة إلى الداخل حول دور نتنياهو في زعزعة الاستقرار الإقليمي وتوتير العلاقات مع دول الجوار، مشيراً إلى أن اتفاقية السلام لن تستطيع إسرائيل الاقتراب منها «مهما كان حجم التسريبات والأكاذيب»، مضيفاً أن الحكومة الحالية في تل أبيب تستخدم هذا الموضوع، منذ حرب غزة في 2023، في صراعها السياسي الداخلي ضد معارضيها و«مصر تعي ذلك جيداً».

ووقّع البلدان في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، غير أن العلاقات الثنائية لا تزال محصورة في الجوانب الرسمية، سواء دبلوماسياً أو أمنياً، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية اتجاهاً تصاعدياً قبل عقدين، عندما سعت الولايات المتحدة إلى تشجيع البلدين على مزيد من التعاون، يتجاوز الجمود السياسي والرفض الشعبي المصري للتطبيع، وذلك من خلال اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر (كويز) عام 2004.

مخاوف إسرائيلية

واعتبرت المعارضة الإسرائيلية أن تسريب مستشارين مقربين من نتنياهو معلومات بشأن انتشار القوات المصرية في شبه جزيرة سيناء في إحدى القضايا المعروضة يعرّض معاهدة السلام مع مصر للخطر، حسب إعلام عبري.

ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن شخصيات من المعارضة الإسرائيلية سارعت إلى مهاجمة نتنياهو والمقربين منه على خلفية المعلومات الجديدة في القضية المنظورة أمام القضاء المعروفة باسم «قطر غيت».

ونقلت الصحيفة العبرية اتهام رئيس حزب «الديمقراطيين» يائير غولان لمستشاري نتنياهو بـ«خيانة مصالح دولة إسرائيل»، معتبراً أن نقل معلومات حساسة يمكن أن يعرّض اتفاق السلام مع مصر للخطر.

وأشارت إلى أن المعلومات الجديدة تعيد القضية إلى الواجهة السياسية والأمنية في إسرائيل، خصوصاً بسبب حساسيتها بالنسبة إلى العلاقات مع مصر ودور القاهرة في ملفات إقليمية، وعلى رأسها مفاوضات غزة والمختطفين.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن المعارضة الإسرائيلية تستثمر ورقة السلام مع مصر انتخابياً، لتصوير نتنياهو باعتباره مصدر تهديد للاستقرار الإقليمي.

ويعتقد أنور أنه مع اقتراب الانتخابات سيزداد توظيف هذا الملف سياسياً، خصوصاً إذا تصاعدت المخاوف الأمنية، لكنه سيبقى في منافسة مع ملفات الحرب والاقتصاد والأمن الداخلي التي تحظى بأولوية لدى الناخب الإسرائيلي.

سجال مبكر

ومع تصاعد وتيرة الحرب في غزة كان للحديث عن اتفاقية السلام والتهديدات التي تطولها جانب كبير منذ أكتوبر 2023، حيث حذر مسؤولون وشخصيات في البلدين من انتهاكات ومطالبات بإلغاء الاتفاقية أو تجميدها.

وأكثر من مرة نشرت وسائل إعلام يمينية إسرائيلية تقارير تحريضية ضد ما تقول إنه «تعزيز ضخم للقوات العسكرية المصرية في سيناء، بما يشكل خرقاً لمعاهدة السلام بين الجانبين».

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في حوار تلفزيوني، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025: «مصر دائماً دولة كبرى وتحترم التزاماتها، ولو أبرمت معاهدة سلام مع أي دولة، بما فيها إسرائيل، فلا يمكن أن تخرق المعاهدة ما دام التزم (بها) الطرف الآخر».

وأضاف عبد العاطي، وقتها، أن العلاقة مع إسرائيل «شهدت احتقاناً شديداً بسبب حرب غزة، وترك ذلك انعكاسات على التواصل»، مشدداً على «وجود فارق بين إدارة العلاقات ومستواها وتبادلها، ومعاهدة السلام». وقال: «المعاهدة قائمة وملزمة للبلدين، والبلدان يحترمان التزاماتهما طبقاً للمعاهدة».

وأكد أنور أن قطاعاً عريضاً في إسرائيل لا يريد المساس باتفاقية السلام مع مصر، ورغم تلك السوابق التي حدثت سابقاً فإن الاتفاق استمر كونه يحمل نقطة استقرار للمنطقة لا غنى عنها لكل الأطراف، مشيراً إلى أن مصر «تعي جيداً ما يحدث، وتتوقع استمرار استخدام اتفاقية السلام ضمن الصراع السياسي (داخل إسرائيل)» من دون أن يتطور الأمر إلى أكثر من ذلك.


مقالات ذات صلة

«تخضير القاهرة»... استنفار حكومي مصري بعد انتقادات لاقتلاع الأشجار

شمال افريقيا أعمال سابقة لتشجير الطريق الدائري بنطاق القاهرة الكبرى (صفحة محافظة القاهرة على «فيسبوك»)

«تخضير القاهرة»... استنفار حكومي مصري بعد انتقادات لاقتلاع الأشجار

وجَّه مصطفى مدبولي بـ«البدء الفوري في تنفيذ المشروع، ليكون الاستهلال بتشجير الطريق الدائري، وعدد من المحاور والطرق الرئيسية».

محمد عجم (القاهرة )
العالم العربي وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)

العراق يطّلع على التجربة المصرية في معالجة المياه وإعادة استخدامها

يستهدف العراق الاستفادة من التجربة المصرية في مجال معالجة وإعادة استخدامات المياه؛ إذ بحث وفد فني عراقي نظم وتطبيقات الري الحديث المطبقة في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا بدر عبد العاطي خلال لقاء مع كريستيان سوندرز في القاهرة الاثنين (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر وبريطانيا ترفضان الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة بحق الفلسطينيين

جرى اتصال هاتفي، الاثنين، بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره البريطاني إد ميليباند، تناول تطورات القضية الفلسطينية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الدفاع المصري يؤكد تطوير قدرات الوحدات والتشكيلات بجميع فروعها (المتحدث العسكري المصري)

وزير الدفاع المصري يطالب الجيش بـ«أعلى جاهزية قتالية»

طالب القائد العام للقوات المسلحة المصرية وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أشرف سالم زاهر، الجيش، بـ«أعلى جاهزية قتالية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير التربية والتعليم مع طالبات مصريات خلال العام الدراسي الماضي (وزارة التربية والتعليم)

تشديد مصري على حظر النقاب بين الطالبات في المدارس

شددت وزارة التربية والتعليم المصرية على حظر ارتداء الطالبات النقاب داخل المدارس باعتباره مخالفاً لإرشادات الزي المدرسي.

رحاب عليوة (القاهرة)

المغرب يحشد دعم 40 دولة تؤيد سيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية

عمر زنيبر السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف (متداولة)
عمر زنيبر السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف (متداولة)
TT

المغرب يحشد دعم 40 دولة تؤيد سيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية

عمر زنيبر السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف (متداولة)
عمر زنيبر السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف (متداولة)

أكد عمر زنيبر، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، في كلمته نيابة عن مجموعة تضم 40 دولة تؤيد سيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية، اليوم الثلاثاء، خلال أشغال اليوم الثاني من الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان الأممي، على ضرورة حماية تفاعل الدول مع مجلس حقوق الإنسان، ومع المفوض السامي لحقوق الإنسان من أي استغلال سياسي.

وفي تصريحات نقلها موقع «هسبريس» المغربي، أوضح الدبلوماسي المغربي أن قضية الصحراء «هي نزاع سياسي يعالجه مجلس الأمن، الذي يؤكد أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يكون النتيجة الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق».

وتابع زنيبر موضحاً: «وبناءً على ذلك، تدعم المجموعة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2797 المعتمد في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، الذي يهدف إلى إحياء العملية السياسية، من خلال تنظيم مفاوضات تضم الأطراف الأربعة المحددة فيه، على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية، بغية التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من جميع الأطراف لهذا النزاع».

وأشار المتحدث ذاته إلى ترحيب مجموعة داعمي مغربية الصحراء بتحديث الرباط لتفاصيل مبادرة الحكم الذاتي الخاصة بها، والتزامها بضمان عودة وإدماج سكان مخيمات تندوف على أساس المساواة بين كافة المواطنين المغاربة، في إطار الضمانات والممارسات الدولية المعترف بها في هذا المجال.

كما أشار زنيبر إلى أن قضية الصحراء لم تعد حاضرة ضمن النقاط المطروحة على جدول أعمال المجلس، أو في تقارير المفوضية السامية لحقوق الإنسان، مسجلاً أن هذا المعطى أصبح ثابتاً «دورة بعد دورة، وسنة بعد سنة»، رغم محاولات خصوم المملكة توظيف الملف ضدها.


المنفي والدبيبة... من شراكة السلطة في ليبيا إلى حافة الصدام

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق بطرابلس (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق بطرابلس (مكتب المنفي)
TT

المنفي والدبيبة... من شراكة السلطة في ليبيا إلى حافة الصدام

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق بطرابلس (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق بطرابلس (مكتب المنفي)

تتصاعد حدة التوتر بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، ليتحول التحالف الشكلي، الذي أفرزه «ملتقى الحوار السياسي بجنيف» عام 2021، إلى حالة تقترب من الصدام.

ومع ظهور «المبادرة الأميركية»، التي يرى البعض أنها أعادت «خلط الأوراق وإعادة تشكيل موازين النفوذ»، بالتزامن مع تفاهمات لجنة «4+4»، دخلت الشراكة بين الجانبين في طرابلس أعمق أزماتها، وسط ترتيبات سياسية جديدة قد تفضي إلى تشكيل سلطة تستبعد المنفي من «المعادلة المقبلة».

وبين محطات التوافق ومشاهد الصدام، تعكس علاقة المنفي والدبيبة جانباً من طبيعة المشهد السياسي الليبي، حيث تقوم التحالفات على توازن المصالح، وتستمر ما دامت الحسابات تقتضي بقاءها، قبل أن تتبدل مع تغير موازين القوى.

ويرى علي التكبالي، عضو مجلس النواب الليبي، أن العلاقة التي تسود المشهد الراهن «تحكمها المصالح أكثر من كونها تحالفاً سياسياً حقيقياً». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن ملتقى جنيف «شكّل السلطة التنفيذية الراهنة؛ لكن الآن هناك توجهاً أممياً، بدعم أميركي، لتشكيل سلطة جديدة تجمع أبرز القوى في شرق البلاد وغربها، وفي ظل هذا المسار فالدبيبة عليه التقارب مع قيادة (الجيش الوطني) وليس المنفي».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومة «الوحدة الوطنية» في طرابلس، وأخرى برئاسة أسامة حماد تدير الشرق، وبعض مناطق الجنوب بتكليف من البرلمان، ودعم المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني».

ونهاية الشهر الماضي، توصل ممثلون عن حكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني»، برعاية أممية، إلى اتفاق لجنة «4+4»، الذي يقضي بتشكيل سلطة تنفيذية موحدة تمهد للانتخابات خلال عامين، وسط توقعات بتقاسم مقاعدها بين الموقعين.

بدوره، قال مدير مركز «صادق» للأبحاث، أنس القماطي، إن شراكة المنفي والدبيبة «فرضتها الحاجة السياسية، إذ اشترط (ملتقى جنيف) أن يكون رئيس المجلس الرئاسي من الشرق ورئيس الحكومة من الغرب»، ووصف علاقتهما بأنها من «أكثر العلاقات تعقيداً في ليبيا، وإن غلب عليها التوافق الظاهري».

وأرجع القماطي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» جذور الخلاف إلى «تفاوت واسع في الصلاحيات بينهما»، وقال إن «منصب المنفي قائداً للجيش ظل شرفياً، في ظل بقاء التشكيلات المسلحة في الغرب خارج سيطرته، بينما يتركز (الجيش الوطني) في الشرق والجنوب تحت قيادة حفتر».

ورغم إقراره بتراكم التوترات بينهما طيلة السنوات الماضية، يرى القماطي أن «المبادرة الأميركية، والاتفاق الأممي الأخير شكلا التحول الأخطر، إذ يبقيان - كما يتداول - الدبيبة في رئاسة الحكومة مقابل تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ(الجيش الوطني)، رئاسة المجلس الرئاسي، ما جعل المنفي الطرف الوحيد المطالب بالرحيل، بالنظر إلى بقاء شخصيات أخرى في المشهد السياسي».

ويوضح القماطي أن المنفي حاول «الظهور كطرف محايد في مناكفات الدبيبة مع قوى الشرق، من دون أن يحقق الأثر المرجو، كما أنه افتقد تحقيق إنجاز بارز في ملف المصالحة الوطنية، وبالتالي لم يتمتع بأي دعم شعبي واضح».

من جهته، سلط الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، جلال حرشاوي، الضوء على «اختلال موازين القوى بين الرجلين حتى قبل توليهما المسؤولية، وهو ما انعكس بدرجة كبيرة على فترة إدارتهما».

وأشار حرشاوي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن انتماء الدبيبة إلى مدينة مصراتة، بما تتمتع به من ثقل عسكري، وفر له منذ البداية سنداً من كتائب مسلحة، على خلاف المنفي. وقال إن الدبيبة «يمتلك القدرة على تحريك القوات وتوظيف الموارد المالية، وهي أدوات نفوذ لا تتوافر للمنفي، ما جعل موازين القوة تميل بوضوح لمصلحة رئيس الحكومة».

من جهته، تطرق مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، أشريف عبد الله، إلى أبرز محطات الخلاف بين الدبيبة والمنفي قبل «المبادرة الأميركية».

واعتبر عبد الله في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الخلاف بين الدبيبة والمنفي بدأ مع مقتل عبد الغني الككلي، رئيس جهاز «دعم الاستقرار» التابع للمجلس الرئاسي، في مايو (أيار) 2025، إذ أعلن الدبيبة حينها حل الجهاز، بينما أبقاه المنفي وعين له رئيساً جديداً، في خطوة كشفت عن تصدع العلاقة بين الرجلين. كما أشار إلى ما وصفه بـ«التقارب بين المنفي وقيادات (جهاز الردع) بعد تلك الحادثة».

ووفقاً لعبد الله، فإن «تبعية بعض الأجهزة الأمنية للمجلس الرئاسي لم تمنحه نفوذاً فعلياً، لأن حكومة (الوحدة) ظلت تتولى دفع رواتبها، وبقيت صاحبة التأثير الأكبر». ومع ذلك، لم تكن العلاقة بين المنفي والدبيبة تصادمية طوال الوقت، إذ شهدت محطات تقارب، كما يؤكد الباحث الأمني، وأبرزها «دعمهما إزاحة الصديق الكبير من رئاسة المصرف المركزي».

ويرى عبد الله أن وضع المنفي بعد اتفاق «4+4» أصبح «أقرب إلى من يغرد خارج السرب»، فهو لا يملك القدرة على منافسة صدام حفتر على المنصب، في وقت يواصل فيه الدبيبة إحكام سيطرته على المال، ما يترك المنفي من دون أوراق ضغط تمكنه من التأثير في ترتيبات المرحلة المقبلة.

في المقابل، يحذر التكبالي من أن المنفي «قد يعول على رافضي اتفاق (4+4)، خصوصاً التشكيلات المسلحة في الغرب، القادرة نسبياً على عرقلة تنفيذه»، لكنه لفت إلى أن «هذا الرهان قد ينهار إذا دعمت واشنطن الاتفاق بجدية، وضغطت على تلك التشكيلات للالتزام به».


تنديد أممي وليبي باقتحام مقر خدمات تابع لـ«الدولية للهجرة» بطرابلس

جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة يونيو الماضي (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

تنديد أممي وليبي باقتحام مقر خدمات تابع لـ«الدولية للهجرة» بطرابلس

جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة يونيو الماضي (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة يونيو الماضي (أ.ف.ب)

أدانت الأمم المتحدة وحقوقيون ليبيون اقتحام مقر مركز الخدمات، التابع للمنظمة الدولية للهجرة بالعاصمة طرابلس، وطالبوا بالتحقيق مع المعتدين على موظفيه وإغلاقه.

وقالت الأمم المتحدة، مساء الاثنين، إنها «تدين بشدة الحوادث المتكررة التي وقعت في مقر مركز الخدمات، الذي تديره إحدى وكالات الأمم المتحدة في طرابلس»، مشيرة إلى أنها «تقرّ بالإجراءات التي اتخذتها السلطات المعنية للتعامل مع هذه الحوادث، وفتح تحقيق بشأن ملابساتها، ولا سيما ما اتسمت به من سلوكيات عدوانية استهدفت موظفي المركز، والأشخاص الذين يترددون عليه للحصول على المساعدة الإنسانية».

وتؤكد الأمم المتحدة أنه «ينبغي اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع تكرارها»، وجددت دعوتها إلى «الاستناد إلى المعلومات الموثوقة والتحقق منها عند تداولها في الفضاء العام»، مؤكدة مجدداً «التزامها بالتعاون البنّاء والعمل بشكل وثيق مع السلطات الليبية والمجتمعات المحلية».

واقتحم مواطنون محسوبون على التيار الرافض لـ«توطين المهاجرين» مقراً تابعاً لمفوضية اللاجئين في طرابلس، وطردوا موظفيه وأغلقوه ببناء جدار إسمنتي.

ودعا أحمد عبد الحكيم حمزة، رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، النائب العام المستشار الصديق الصور إلى إجراء تحقيق شامل في ملابسات الاقتحام، الذي وصفه بـ«الإجرامي»، وملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى العدالة.

وقال حمزة في تصريح صحافي: «يجب على ليبيا، ووزارتي خارجيتها وداخلية، تحمّل مسؤولياتها القانونية في حماية البعثات الدبلوماسية وضمان سلامة العاملين بها». ونشرت وسائل إعلام محلية صوراً لمواطنين وهم يغلقون مقر منظمة الهجرة الدولية، ببناء سور أمام أحد مداخله.

عملية ترحيل سابقة لمهاجرين غير نظاميين من تشاد (جهاز مكافحة الهجرة في ليبيا)

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أغلق محتجون ليبيون مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بحي السراج بطرابلس، بعد تداول تقارير تفيد بمنحها بطاقات إقامة ولجوء لمهاجرين غير نظاميين، في إطار مشروع لتوطينهم داخل ليبيا، وهو ما نفته المفوضية.

وكانت منطقة السراج بالعاصمة قد شهدت احتجاجات واسعة قبالة مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، انتهت إلى إغلاقه بالسواتر الترابية؛ ما اضطرها إلى الانتقال إلى مقر بديل، لكن المحتجين هاجموه مساء الاثنين.

وقال الحقوقي الليبي طارق لملوم إن المنظمة الدولية للهجرة، التي تعرَّض أحد مقارها في طرابلس للاقتحام والاعتداء على موظفيها، تواصل عملها في مدينة بنغازي، مشيراً إلى أنها «تقوم بتدريب ضابطات بوزارة الداخلية على مكافحة الاتجار بالبشر، إلى جانب تسيير رحلة عودة لمهاجرين تشاديين من بنغازي إلى بلادهم».

ويتحفظ ليبيون والسلطة المنقسمة في البلاد، من وقت إلى آخر، على عمل المنظمات الدولية العاملة، ويطالبون عادة بـ«طردها، أو تحجيم عملها»، كما يتهمونها بـ«التسييس والتدخل في شؤون البلاد».

وكانت وزارة الداخلية بغرب ليبيا قد أمهلت منظمة «أطباء بلا حدود» لمغادرة البلاد. كما سبق أن اتهم جهاز الأمن الداخلي، التابع لحكومة «الوحدة»، منظمات دولية غير حكومية بالضلوع في «مشروع دولي»، يستهدف «توطين المهاجرين غير النظاميين في ليبيا».

وكان مواطنون محتجون قد اقتحموا الأسوار الخارجية لمقر البعثة الأممية بمدينة جنزور (غرباً) في يونيو الماضي، تزامناً مع احتشاد محتجين آخرين أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة.

وسبق لمحتجين محاولة اقتحام مقر البعثة الأممية من قبل العام الماضي؛ ففي أغسطس (آب) 2025 قالت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة إنها تمكنت من إفشال محاولة لاستهداف مقر البعثة، وأعلنت حينها أن الأجهزة الأمنية «تمكنت من رصد المحاولة والتعامل معها بسرعة، وضبط المركبة التي كانت مجهزة بصواريخ إضافية وقاعدة الإطلاق».

وتطفو من وقت إلى آخر على سطح الأحداث في ليبيا مخاوف من تورط سلطات غرب البلاد في «توطين» المهاجرين.

وتعاني ليبيا تدفق أفواج المهاجرين غير النظاميين عليها من حدودها المترامية، وسط مخاوف من تفاقم تداعيات هذا الملف المُثقل باتفاقيات دولية، واستغلاله من حكومتين متنازعتين على السلطة لتعزيز فكرة «التوطين» من عدمها، في إطار ما يراه البعض مناكفات سياسية.