هل ينجح رهان ترمب على الضغوط تجاه إيران؟

4 عوامل أعادت حسابات واشنطن... والخزانة تتصدر المواجهة مع طهران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية بالمكتب البيضاوي ورهان على الضغوط الاقتصادية وإنهاك الاقتصاد الإيراني بدلاً من توسيع العمليات العسكرية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية بالمكتب البيضاوي ورهان على الضغوط الاقتصادية وإنهاك الاقتصاد الإيراني بدلاً من توسيع العمليات العسكرية (رويترز)
TT

هل ينجح رهان ترمب على الضغوط تجاه إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية بالمكتب البيضاوي ورهان على الضغوط الاقتصادية وإنهاك الاقتصاد الإيراني بدلاً من توسيع العمليات العسكرية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية بالمكتب البيضاوي ورهان على الضغوط الاقتصادية وإنهاك الاقتصاد الإيراني بدلاً من توسيع العمليات العسكرية (رويترز)

عندما قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب توسيع العمليات العسكرية ضد إيران راهنت إدارته على التفوق العسكري الأميركي لإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات وفق شروط واشنطن. وبعد أشهر من الحرب، بدأت الإدارة تعديل استراتيجيتها من دون التخلي عن الضغط، مع تراجع أولوية توسيع الضربات العسكرية، وتصاعد الرهان على إنهاك الاقتصاد الإيراني.

وعكس ترمب هذا التوجه في تصريحات لموقع «أكسيوس»، الأحد، قائلاً إن إدارته تتعامل مع إيران «بهدوء»، وتراقب الضغوط الاقتصادية التي تواجهها، بدلاً من التلويح بجولة جديدة من العمليات العسكرية الواسعة.

وبرز وزير الخزانة سكوت بيسنت في هذا المسار بوصفه أحد أبرز المسؤولين الدافعين إلى زيادة الضغط الاقتصادي، مع تصاعد دور العقوبات والإجراءات المالية في التعامل مع طهران، بينما يحتفظ البنتاغون بخيار القوة في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، يقود بيسنت توجهاً داخل الإدارة يرى أن تشديد العقوبات، وخنق صادرات النفط، واستهداف شبكات التمويل الإيرانية، كل ذلك يمكن أن يراكم ضغوطاً أكبر على طهران، خصوصاً إذا اقترنت الإجراءات الأميركية بعزلة مالية دولية متزايدة.

وساهمت أربعة عوامل في تغيير حسابات واشنطن. أولها استنزاف مخزونات الذخائر خلال العمليات العسكرية المكثفة، بعدما دفع حجم الاستهلاك البنتاغون إلى إطلاق برنامج عاجل لإعادة بناء المخزونات، ومطالبة شركات الصناعات الدفاعية بتسريع الإنتاج. وأظهر ذلك أن استمرار العمليات لا يرتبط بالقدرة العسكرية وحدها، وإنما أيضاً بقدرة قطاع الصناعات الدفاعية على تعويض الذخائر المستهلكة.

وزير الخزانة سكوت بيسنت (يمين) يستمع إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يسار) أثناء حديثه خلال اجتماع لمجلس الوزراء في «كامب ديفيد» يوم 31 يوليو 2026 في كامب ديفيد بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

أما العامل الثاني، فكان ارتفاع أسعار النفط والبنزين، الذي أصبح جزءاً من الحسابات السياسية للإدارة. ويرى محللون أنه بينما تؤثر القدرات العسكرية في مسار المواجهة، تنعكس أسعار الوقود مباشرة على الناخب الأميركي، وهو ما أدخل تداعيات الحرب مع إيران إلى النقاش السياسي الداخلي، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

وتشكل الانتخابات العامل الثالث في حسابات إدارة ترمب، إذ يبقى الاقتصاد أحد المعايير الرئيسة التي سيحكم من خلالها الناخبون على أدائها. ويعني استمرار الحرب فترة أطول بقاء الضغوط المرتبطة بأسعار الوقود، والتأمين، والشحن، كما يمنح الديمقراطيين فرصة لمهاجمة الجمهوريين بسبب كلفة الحرب، وغياب نهاية واضحة لها.

أما العامل الرابع، فيتمثل في تنامي نفوذ بيسنت داخل دائرة صنع القرار المحيطة بترمب في الملف الإيراني. ويضغط وزير الخزانة باتجاه منح العقوبات وقتاً أطول لإحداث أثرها، انطلاقاً من أن استمرار الضغط الاقتصادي يستنزف موارد طهران، ويحد من قدرتها على تمويل إعادة بناء القدرات التي دمرتها الضربات الأميركية.

وبذلك أصبح بيسنت من أبرز المسؤولين المؤثرين في مقاربة ترمب تجاه إيران، مع دفعه باتجاه مواصلة الضغط المالي والاقتصادي بدلاً من العودة سريعاً إلى توسيع العمليات العسكرية.

هل ينجح رهان ترمب؟

لا يجمع الخبراء والمحللون على قدرة الضغوط الاقتصادية وحدها على دفع إيران إلى تقديم تنازلات. فعسكرياً، ألحقت الولايات المتحدة خسائر كبيرة بالبنية العسكرية الإيرانية، وأضعفت أجزاء من قدرات الدفاع الجوي، والإنتاج الصاروخي، لكن هذه الخسائر لم تؤدِّ حتى الآن إلى تحقيق الأهداف السياسية لواشنطن. ولا تزال طهران تحتفظ بقدرتها على التأثير في حركة الملاحة بمضيق هرمز، وهي إحدى أبرز أوراقها في المفاوضات.

وقال الجنرال المتقاعد جاك كين لشبكة «فوكس نيوز» إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تبالغ في تقدير قدرة الضغط الاقتصادي على إجبار إيران على تقديم تنازلات استراتيجية. وأشار إلى أن واشنطن تطبق الحصار الاقتصادي والبحري منذ أشهر، فيما لا تزال طهران تدخل المفاوضات وهي تتمسك بما تعده أوراق قوة، وفي مقدمتها مضيق هرمز.

ويرى كين أن حجم الخسائر الاقتصادية الإيرانية لن يكون العامل الحاسم، لأن القيادة في طهران تتعامل مع المضيق بوصفه ورقة استراتيجية لن تتخلى عنها حتى مع تعرض الاقتصاد لمزيد من الضغوط.

وحذر من أن إيران قد تتبنى موقفاً أكثر تشدداً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وتسعى إلى زيادة الضغوط الدبلوماسية، والميدانية، للاستفادة من الانقسامات الداخلية في الولايات المتحدة. وخلص إلى أن الضغط الاقتصادي لن يكون كافياً بمفرده لتغيير حسابات طهران، وأن تقديم تنازلات جوهرية يتطلب، في تقديره، وجود تهديد عسكري أميركي يمكن لإيران أن تأخذه على محمل الجد.

في المقابل، أيد آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق في قضايا الشرق الأوسط، استمرار الضغط الاقتصادي، وكتب على منصة «إكس» أن هذا المسار قد يكون «الأقل ضرراً» بين الخيارات المتاحة أمام ترمب في الوقت الراهن.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة بندر عباس في جنوب إيران في 10 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وقال إن الخيار يتمثل في مواصلة الضغط، وإجبار السلطات الإيرانية على التعامل مع اقتصاد متدهور. وأضاف أن هذه الاستراتيجية قد لا تنجح، لكنها «تحول الضرورة المفروضة إلى ميزة»، في ظل غياب فرصة حالية للتوصل إلى اتفاق بشأن المضيق.

ويرى ماكس بوت، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، في مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، أن الأزمة أظهرت حدود استخدام القوة العسكرية عندما لا ترتبط بهدف سياسي يمكن تحقيقه. ومع استمرار الحرب، ترتفع كلفتها، وتزداد مخاطر أي عمليات عسكرية جديدة قد توسع نطاق المواجهة الإقليمية من دون ضمان نتائج حاسمة.

وأشار بوت إلى أن ترمب لا يملك الدعم السياسي الداخلي الكافي لتصعيد الحرب، أو لتحمل التداعيات الاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. ويرى أن استمرار الحصار على حركة الملاحة الإيرانية، على أمل أن تدفع الأزمة الاقتصادية المتفاقمة القيادة الإيرانية إلى إبداء مرونة أكبر، قد يكون أكثر فاعلية من توسيع الضربات داخل إيران.

لكن هذا الخيار، بحسب بوت، يضع الإدارة أمام كلفة سياسية داخلية أيضاً، إذ يتطلب إقناع الناخبين الأميركيين بتحمل ارتفاع أسعار النفط والتضخم في الأشهر التي تسبق انتخابات التجديد النصفي.

من يملك اليد العليا؟

أشارت وكالة «أسوشييتد برس» إلى أن طهران تتابع تراجع مخزونات بعض الأسلحة الأميركية، والضغوط الداخلية الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود والسلع قبل انتخابات التجديد النصفي، إضافة إلى الكلفة المحتملة لأي محاولة عسكرية لفتح مضيق هرمز بالقوة.

وذكرت الوكالة أن مثل هذه العملية قد تتطلب نشر قوات أميركية على الأرض، بما يحمله ذلك من مخاطر عسكرية، وسياسية، وهو ما يدفع طهران إلى التشدد في شروطها، ومحاولة تعزيز موقعها التفاوضي.

لكن «أسوشييتد برس» حذرت من أن هذه المقاربة تنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة إلى إيران أيضاً، إذ إن عدم التوصل إلى اتفاق قريب قد يجعل التعافي الاقتصادي أكثر صعوبة، ويزيد احتمالات الاضطرابات الداخلية، أو تجدد الضربات الأميركية، ولا سيما بعد انتخابات التجديد النصفي.

وترى سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد بروكينغز والمتخصصة في الشأن الإيراني، أن الاقتصاد أصبح أحد أبرز ميادين المواجهة بين واشنطن وطهران. فالعقوبات، بحسب تقديرها، لا تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية فقط، وإنما أيضاً الحد من قدرة طهران على إعادة بناء قدراتها العسكرية، وتمويل شبكاتها الإقليمية.

لكن مالوني تحذر من أن الضغط الاقتصادي وحده لن يكون كافياً لإنتاج تسوية مستقرة ما لم يقترن بمسار سياسي واضح.

إيرانيون يتسوقون في «البازار الكبير» في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

تحول في الاستراتيجية

وتظهر المقاربة الأميركية الحالية تحولاً عن المرحلة الأولى من الحرب، عندما تصدر البنتاغون إدارة المواجهة، وتركزت الرسائل الأميركية على استخدام الضربات العسكرية لتغيير حسابات طهران.

ومع تراجع وتيرة العمليات العسكرية، ازداد دور وزارة الخزانة في إدارة الضغط عبر العقوبات، والرقابة على الشبكات المالية، واستهداف صادرات النفط.

ويقول مسؤولون في البيت الأبيض إن هذا التحول لا يعني التخلي عن الخيار العسكري، وإنما استخدامه لدعم الضغوط الاقتصادية، وإبقاء احتمال التصعيد قائماً إذا فشلت القنوات الدبلوماسية.

ولا يزال نجاح هذه المقاربة موضع نقاش داخل الأوساط السياسية الأميركية. فقد تجنبت إدارة ترمب حتى الآن توسيع الحرب إلى مواجهة إقليمية أشمل، وحافظت على مستوى مرتفع من الضغط الاقتصادي، لكنها لم تنتزع بعد تنازلات استراتيجية دائمة من إيران.

وفي المقابل، لا تزال طهران قادرة على استخدام موقعها الجغرافي، وتأثيرها في حركة الطاقة والملاحة لتحسين موقعها في المفاوضات.

ويرى مسؤولون أميركيون وخبراء أن زيادة الاعتماد على الضغط الاقتصادي لا تعني تراجع أهمية القوة العسكرية، بل الجمع بين التهديد باستخدامها والعقوبات في محاولة لدفع طهران إلى تغيير حساباتها من دون الدخول سريعاً في جولة جديدة من العمليات الواسعة.


مقالات ذات صلة

تكلفة الحرب تفجر سجالاً داخل إيران

شؤون إقليمية تصاعد الدخان إثر ضربة على العاصمة الإيرانية طهران يوم 3 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

تكلفة الحرب تفجر سجالاً داخل إيران

اتسعت الخلافات داخل إيران بشأن تكلفة الحرب وجدوى التفاوض والتمسك بتخصيب اليورانيوم، بعدما دخل «الحرس الثوري» على خط سجال بدأ من داخل حكومة الرئيس مسعود بزشكيان.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الدفاع بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية بالشرق الأوسط في «البنتاغون» 16 أبريل الماضي (أ.ب)

قادة أميركيون يحذرون من إطالة حرب إيران

حذّر عدد من كبار القادة العسكريين الأميركيين وزير الدفاع بيت هيغسيث من أن إطالة العمليات واسعة النطاق ضد إيران لم تعد قابلة للاستمرار، وقد تضعف قدرة واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)

طهران: لا نستعجل إعادة فتح «هرمز»

قالت طهران إنها لا تستعجل إعادة فتح مضيق هرمز، رغم توصلها إلى تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات عبور السفن.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
تحليل إخباري عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)

تحليل إخباري بعد 6 أشهر… قادة إيران يتحدون أميركا ولا يبدون تسامحاً مع المعارضة

بعد 6 أشهر من الحرب، تبلورت القيادة الإيرانية حول نواة صلبة من الجنرالات ورجال الدين الراسخين منذ فترة طويلة في نظام الحكم. وهم مستعدون لمواجهة قد تطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

المرشد الإيراني يحذر المسؤولين من الانقسامات

دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي الأحد الإيرانيين إلى تجنب الخلافات والحفاظ على التماسك الداخلي محذراً من أي نشاط يؤدي إلى الانقسام

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيش الأميركي يقصف جزيرة لارك... و«الحرس الثوري» يتوعد بالرد

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يقصف جزيرة لارك... و«الحرس الثوري» يتوعد بالرد

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري، نقلاً عن مسؤول أميركي، أن القوات الأميركية استهدفت، في وقت سابق اليوم الأحد، منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك الإيرانية.

ونقل باراك رافيد مراسل «أكسيوس» عن المسؤول قوله: «رُصدت قوات من الحرس الثوري وهي تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية باتجاه مضيق هرمز»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

بدورها، أفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني بسماع دوي ‌انفجار ‌قرب جزيرة ‌لارك، مشيرةً إلى ⁠أن سببه لا يزال مجهولاً.

وفي وقت لاحق، ذكرت ​وكالة الأنباء والتلفزيون الإيرانية، نقلاً عن «الحرس ‌الثوري»، ‌أن ​هجوماً ‌أميركياً ⁠على ​جزيرة لارك «تسبب في مقتل وإصابة ⁠عدد ‌من ‌المقاتلين ​والمدنيين» الإيرانيين، وأنه ‌توعد ‌بالرد ومعاقبة المسؤولين.

ولم يقدم ‌«الحرس الثوري» عدداً ⁠دقيقاً للقتلى ⁠والمصابين.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، مساء اليوم الأحد، إن ناقلة تعرضت لقصف بمقذوف مجهول قبالة سواحل سلطنة عمان.

ولا تزال إيران تفرض قيوداً إلى حد كبير على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، من خلال تهديد السفن ومهاجمتها، نتيجة حربها مع الولايات المتحدة.

وفي بيان آخر، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن الهجمات ومحاولات الهجمات والمضايقات التي ينفذها «الحرس الثوري» في مضيق هرمز لا تزال مستمرة.


تكلفة الحرب تفجر سجالاً داخل إيران

تصاعد الدخان إثر ضربة على العاصمة الإيرانية طهران يوم 3 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
تصاعد الدخان إثر ضربة على العاصمة الإيرانية طهران يوم 3 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تكلفة الحرب تفجر سجالاً داخل إيران

تصاعد الدخان إثر ضربة على العاصمة الإيرانية طهران يوم 3 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
تصاعد الدخان إثر ضربة على العاصمة الإيرانية طهران يوم 3 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتسعت الخلافات داخل إيران بشأن تكلفة الحرب وجدوى التفاوض والتمسك بتخصيب اليورانيوم، بعدما دخل «الحرس الثوري» على خط سجال بدأ من داخل حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، قبل أن يمتد إلى نجل الرئيس وخصوم الحكومة ومعسكر رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف.

ورد نائب الشؤون السياسية في «الحرس الثوري»، يد الله جواني، على تصريحات نائب الرئيس للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه، الذي قال إنه كان سيتخلى عن التخصيب لو علم أن الحرب ستؤدي إلى مقتل المرشد السابق علي خامنئي.

وقال جواني إن من يعتقدون أن التخلي عن التخصيب كان سيمنع الحرب «إما لا يملكون معرفة تاريخية دقيقة، وإما يفتقرون إلى التحليل الصحيح»، معتبراً أن الملف النووي ليس أصل المواجهة بين طهران وواشنطن.

نائب الشؤون السياسية في «الحرس الثوري» يد الله جواني خلال مقابلة تلفزيونية (جماران)

وأضاف أن القضايا النووية وحقوق الإنسان والصواريخ ودعم الجماعات المسلحة ليست، سوى «ذرائع للضغط»، وأن الخلاف الأساسي يتعلق باستقلال إيران ونظامها السياسي.

ودعا جواني إلى إبراز «واقع قوة إيران»، قائلاً إن المشكلات ونقاط الضعف ينبغي بحثها داخل الحكومة ولجان البرلمان المتخصصة، بدلاً من عرضها إعلامياً بطريقة تمنح الخصوم انطباعاً بأن إيران ضعيفة.

وقال إن الولايات المتحدة دخلت الحرب نتيجة «خطأ في الحسابات»، وإنها لو توقعت ما ستواجهه خلال الأشهر الستة الماضية لما بدأت العمليات. وأضاف أن إيران يجب أن تحافظ على عناصر قوتها وألا تسمح بتكرار هذا التقدير.

وفي السياق نفسه، قال جهاز استخبارات «الحرس الثوري» إن خصوم إيران، بعد «200 يوم من مقاومة الإيرانيين»، يسعون إلى «استنزاف الاستقرار والقدرة الوطنية على الصمود عبر الحرب النفسية». وأضاف أن الرد يجب أن يشمل تعطيل «قدرة قيادة العدو» وضرب شبكات المتعاونين معه والتصدي لمن «يخربون الاستقرار والوحدة».

وتشهد إيران خلافات متزايدة داخل مؤسسات الحكم بشأن التفاوض مع واشنطن، وشروط فتح هرمز، وتكلفة الحصار والحرب، وحدود التنازلات المقبولة لإنهاء المواجهة.

ثمن التخصيب

وبدأ السجال بعدما طرح قائم بناه بصورة مباشرة العلاقة بين التمسك بالتخصيب والتكلفة التي تحملتها إيران خلال الحرب. وقال نائب الرئيس للشؤون التنفيذية: «لو كنت أعلم أن أميركا ستقتل مرشدنا، لتخليت عن التخصيب». وأضاف أن «العقلانية تقتضي ألا ندفع تكلفة كبيرة من أجل هدف يمكن تحقيقه بتكلفة أقل»، متسائلاً: «أي تكلفة أكبر من استشهاد مقام القيادة؟».

وأثارت التصريحات ردود غاضبة بين المحافظين، قبل أن تتدخل المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني للدفاع عنه.

وقالت مهاجراني إن الحكومة تعتبر فقدان علي خامنئي «أثقل تكلفة للحرب»، مشيرة إلى أن كلام قائم بناه «واضح ومفهوم» من هذه الزاوية. ودعت إلى تجنب «القراءات الهامشية» والتركيز على «الحفاظ على الوحدة والتماسك الوطني».

قائم بناه يقف (يسار) إلى جانب بزشيكان ووزير الداخلية إسكندر مؤمني خلال اجتماع الأحد

ولاحقاً، انضم يوسف بزشكيان، نجل الرئيس ومستشاره الإعلامي، إلى السجال مدافعاً عن قائم بناه. وقال إنه لا يعارض تخصيب اليورانيوم، وإنه سيلتزم بأي قرار يتخذه المجلس الأعلى للأمن القومي والمرشد الإيراني، لكنه دعا إلى معرفة تكلفة القرارات ومنافعها قبل اتخاذها.

وكتب عبر شبكات التواصل: «حياتنا ليست مرتبطة بالتخصيب. إذا لم نخصب فلن نموت»، مضيفاً أن «الإنسان العاقل يزن ربح الشيء وخسارته ثم يتخذ القرار». وقال إن إنتاج الطاقة النووية الإيرانية لا يتوقف على التخصيب المحلي، مشيراً إلى أن وقود محطة بوشهر يُستورد من روسيا. وأضاف أن إيران تمتلك تقنيات أخرى «أكثر أهمية» لأمن الدولة وإدارتها، لكنها لا تحظى بالاهتمام نفسه، وقال: «لسنا متعصبين تجاهها إلى هذا الحد».

وهاجمت صحيفة «كيهان» بشدة على قول نجل الرئيس إن «التخصيب ليس من أصول الدين ولا من أعراضنا»، ووصفت تصريحاته بأنها «غير منطقية ومثيرة للشبهات»، واتهمته بالدفاع عن كلام قائم بناه الذي اعتبرته منافياً للمصالح الوطنية. وعنونت الصحيفة مخاطبة الرئيس: «سيد دكتور... أرسل ابنك أيضاً إلى المزرعة نفسها».

ومن جهتها، انضمت وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الباسيج» الطلابي إلى الانتقادات، عادّةً أن التخصيب أحد «الخطوط الحمراء للنظام» وأنه ينبغي التعامل معه باعتباره من القضايا الأساسية للدولة.

وقال محمد كاظم أنبارلويي، نائب الأمين العام لحزب «المؤتلفة الإسلامية»، إن «طريق تقدم البلاد لا يُفتح بالتراجع أو المساومة»، مضيفاً أنه عندما يسعى الخصم إلى تدمير إيران «لا شرف في مثل هذا السلام».

سيارات تمر أمام لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل حاوية تموين يوم السبت الماضي (أ.ب)

ومن جانبه، قال ممثل المرشد في خراسان، رضوي أحمد علم الهدى، إن الخلاف الأميركي مع إيران لا يتعلق أساساً بالبرنامج النووي أو مواردها أو سياساتها الإقليمية.

وقال علم الهدى إن الملف النووي والتكنولوجيا ومشكلات إيران في غرب آسيا «ذرائع»، وإن الولايات المتحدة «ستظل معادية لإيران ما دام النظام متمسكاً بنهجه».

وحذر في الوقت نفسه من أن الضغوط الاقتصادية تستهدف زيادة الخلافات الداخلية، داعياً المسؤولين إلى عدم السماح بتحويل المشكلات المعيشية إلى انقسامات سياسية.

التكلفة المعيشية

وامتد الخلاف إلى معسكر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بعدما أثار مستشاره ومساعده أمير إبراهيم رسولي انتقادات عندما جمع بين المطالبة بالانتقام لمقتل علي خامنئي وارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال رسولي: «سنظل حتى اليوم الأخير مطالبين بدم مرشدنا، لكن حفاضات الأطفال التي كنت أشتريها لابني قبل الحرب بـ360 ألف تومان، أصبحت اليوم بـ865 ألفاً». وأضاف: «يجب أن نطابق المبادئ والشعارات مع واقع المجتمع».

وهاجمه روح الله إيزدخواه، عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان، واتهمه بصناعة «ثنائية سخيفة ومخجلة» بين المطالبة بالانتقام وارتفاع الأسعار.

صورة انتشرت عبر قنوات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» على شبكة «تلغرام» من حملة تبرع بالحفاظات رداً على تصريحات مستشار قاليباف

وقال إيزدخواه إن القفزة الرئيسية في سعر حفاضات الأطفال سبقت الحرب، وربطها بتغيير سعر الصرف لا بالحرب نفسها.

وتحول كلام رسولي إلى مادة للسخرية في تجمعات ليلية، حيث ظهرت لافتة تدعو إلى «جمع مساعدات لشراء حفاضات» له، وفق وسائل إعلام إيرانية.

واعتذر رسولي لاحقاً، قائلاً إن «من حق الناس أن ينزعجوا»، وإنه يأسف إذا كان المثال الذي استخدمه «جرح مشاعر الناس».

وفي مشهد، دعا سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي، إلى مراجعة الاعتقاد بأن المفاوضات قادرة على حل المشكلات.

وقال جليلي أمام طلاب إن تصوراً ساد العام الماضي بإمكان معالجة المشكلات عبر التفاوض، لكن الولايات المتحدة هاجمت إيران خلال المفاوضات، حسب قوله. وأضاف أن الردع يتحقق عندما يعرف الطرف المقابل أن تحركاته «لن تبقى بلا رد».

ودعا، في ظل الحصار الاقتصادي والبحري، إلى استخدام إمكانات إيران «إلى أقصى حد»، ووضع مضيق هرمز بين الأدوات التي ينبغي الاستفادة منها.

وقال إن إيران، بحدودها مع 15 دولة ووصولها إلى البحر ومواردها من النفط والغاز والمعادن، تملك إمكانات لمواجهة الضغوط الاقتصادية.

إيراني يجلس أسفل مجسم لكأس العالم معروض تحت جسر في طهران يوم 7 يونيو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضاف أن الحرب لا تقتصر على الميدان العسكري، بل تمتد إلى الاقتصاد والسياسة والإعلام والأمن، وأن على إيران الاستعداد للعمل على هذه الجبهات بالتوازي.

وتزامن السجال مع نشر بيانين منسوبين للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي شدد فيهما على تجنب الخلافات الداخلية وعدم تحويل نقاط الضعف إلى مادة للسجال العام.

ورد مجلس الوزراء على رسالة خامنئي بإعلان تمسكه بمواصلة المسارين الدبلوماسي والعسكري في آن واحد. وجاء في بيان الحكومة: «نعتبر ميدان الدبلوماسية وميدان الدفاع جناحين متكاملين ومتناسقين ولا ينفصلان لحماية المصالح الوطنية وأمن البلاد وكيانها، ونعمل على دفع المسارين بصورة متزامنة ومتوازنة».

وشدد البيان على أن كبح التضخم وإدارة الأسواق وتوفير فرص العمل ودعم الإنتاج المحلي بين أولويات الحكومة، إلى جانب خفض الاعتماد على الدولار تدريجياً.


قادة أميركيون يحذرون من إطالة حرب إيران

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها بمياه المنطقة دعماً للعمليات في الشرق الأوسط (سنتكوم)
بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها بمياه المنطقة دعماً للعمليات في الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

قادة أميركيون يحذرون من إطالة حرب إيران

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها بمياه المنطقة دعماً للعمليات في الشرق الأوسط (سنتكوم)
بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها بمياه المنطقة دعماً للعمليات في الشرق الأوسط (سنتكوم)

حذّر عدد من كبار القادة العسكريين الأميركيين وزير الدفاع بيت هيغسيث من أن إطالة العمليات واسعة النطاق ضد إيران لم تعد قابلة للاستمرار، وقد تضعف قدرة الولايات المتحدة على مواجهة تهديدات في مناطق أخرى، بما فيها أراضيها.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن التحذيرات وردت في تقييم سري ضمن نسخة 14 أغسطس (آب) من «كتاب أوامر وزير الدفاع»، الذي يستعرض توزيع القوات والسفن والطائرات وأنظمة الأسلحة الأميركية حول العالم.

وحسب أشخاص مطلعين على الوثيقة، شارك في التحذيرات قادة الجيش والبحرية وسلاح الجو، إلى جانب قادة عسكريين من رتبة أربع نجوم يشرفون على العمليات الأميركية في أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية.

وقال أحد المطلعين إن التقييم العام للقيادة العسكرية هو أن العملية ضد إيران، بعد مرور ستة أشهر على اندلاع الحرب، أصبحت «أكثر مما ينبغي ولفترة أطول مما ينبغي».

وتحتفظ القيادة المركزية الأميركية بأكثر من 50 ألف جندي في حالة تأهب منذ أشهر، تحسباً لأن يأمر الرئيس دونالد ترمب بشن هجمات إضافية على إيران.

ووفق الوثيقة، تقرر إبقاء بعض القوات المنتشرة في الشرق الأوسط طوال سبتمبر (أيلول)، فيما ستستمر وحدات أخرى في المنطقة حتى عام 2027.

وقال المطلعون إن احتمال تمديد هذه الانتشارات لفترة إضافية دفع عدداً من القادة إلى تسجيل اعتراضات رسمية على استمرار تحويل القوات والمعدات إلى الشرق الأوسط.

وزير الدفاع بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية بالشرق الأوسط في «البنتاغون» 16 أبريل الماضي (أ.ب)

اعتراضات من ثلاث قيادات

وسجل قادة القيادة الأوروبية الأميركية وقيادة المحيط الهادئ والقيادة الجنوبية، إلى جانب القيادة العليا للبحرية، «عدم موافقة» على أوامر تمديد انتشار بعض قواتهم. ويعني ذلك أنهم اعترضوا على القرار لكنهم سينفذونه.

وقال المطلعون إن سفناً وطائرات ومعدات سُحبت من أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية لدعم العمليات ضد إيران، ما قلص قدرة تلك القيادات على تنفيذ مهامها والمحافظة على مستويات التدريب المطلوبة.

وحذر كبار المسؤولين في القيادتين الأوروبية والجنوبية من أن إرسال سفن وطائرات مراقبة إلى القيادة المركزية أضعف قدرتهم على الوفاء بالتزامات تتعلق بالدفاع عن الأراضي الأميركية.

واعترض قائد قيادة المحيط الهادئ، الأدميرال صامويل بابارو، على حجم الدعم المطلوب منه الاستمرار في تقديمه، بما يشمل مجموعة قتالية لحاملة طائرات ومدمرات.

استنزاف الأسطول

وقدم رئيس العمليات البحرية، الأدميرال داريل كودل، التقييم الأكثر تشاؤماً، محذراً من أن البحرية لا تستطيع الحفاظ على مستوى دعمها الحالي للحرب مع عدم وجود موعد متوقع لنهايتها.

وحسب المصادر، أبلغ كودل هيغسيث بأنه بالكاد ربع أسطول المدمرات الأميركية أصبح جاهزاً للانتشار، في تراجع حاد مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

وحذرت الوثيقة من أن استمرار المتطلبات الحالية سيؤثر في صيانة السفن ويهدد جاهزية الأسطول إذا اندلعت أزمات أو حروب أخرى.

وطُلب من البحرية توفير عشرات السفن منذ بداية الحرب، للمشاركة أولاً في الضربات والدفاع ضد الهجمات الإيرانية، ثم لفرض الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وتم تمديد انتشار بعض السفن وأطقمها لأشهر، بينما أرسلت الولايات المتحدة حاملة الطائرات الوحيدة المخصصة بصورة دائمة للمحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط لتحل محل حاملة أخرى تجاوز انتشارها 300 يوم.

وأقرت قيادتا الجيش وسلاح الجو بالمخاطر المترتبة على استمرار الانتشار، رغم موافقتهما على تمديد بقاء بعض الوحدات.

وستبقى الفرقة 82 المحمولة جواً، التي حشدت ألفي جندي في مارس (آذار)، في الشرق الأوسط حتى سبتمبر على الأقل، مع توقعات داخل الجيش بإمكانية تمديد انتشارها.

أرشيفية لحاملة طائرات أميركية وسرب من المقاتلات في منطقة الخليج (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أيضاً تمديد انتشار وحدات «باتريوت» المكلفة باعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف القواعد الأميركية.

وقالت المصادر إن استنزاف صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، نتيجة الحرب مع إيران والتبرعات السابقة لأوكرانيا، قلص قدرة إدارة ترمب على إعادة تصعيد العمليات العسكرية.

كما استنزفت الحرب مخزونات صواريخ «ثاد» الاعتراضية وصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى، فيما فقد البنتاغون نحو 25 في المائة من أسطول طائرات «ريبر» المسيّرة.

وتعرضت قواعد أميركية في المنطقة لأضرار تقدر بمليارات الدولارات، فيما تقول إدارة ترمب إن التقارير التي تتحدث عن نقص في الذخائر غير دقيقة.

وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، قد حذر البيت الأبيض قبل بدء الحرب من أن الولايات المتحدة لا تملك ذخائر أو دعماً من الحلفاء يكفيان لخوض حملة واسعة ومطولة.

كما حذر قائد القيادة الأوروبية، الجنرال أليكسوس غرينكويتش، البنتاغون لاحقاً من عدم توافر قوات بحرية كافية لحماية إسرائيل والأراضي الأميركية من الهجمات الصاروخية.