الجيش النيجيري يقتل 9 مسلحين من «داعش»... بينهم قيادي

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش النيجيري يقتل 9 مسلحين من «داعش»... بينهم قيادي

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش النيجيري مقتل تسعة عناصر من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» خلال غارة جوية دقيقة استهدفت معاقل التنظيم في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وكان بين القتلى قائد بارز في التنظيم مسؤول عن مرافقة وتأمين كبار القادة الإرهابيين.

ونشر الجيش النيجيري بياناً مساء الأحد أعلن فيه الخبر، وتحدث فيه مدير العلاقات العامة والإعلام بمديرية القوات الجوية، العميد الطيار إيهيمن إيجودامي، موضحاً أن عملية عسكرية نفذها سلاح الجو النيجيري السبت الماضي في غابة سامبيسا، جاءت عقب ورود معلومات استخباراتية موثوقة حول تحركات وأنشطة الإرهابيين.

ووفقاً لإيجودامي، نشرت القوات الجوية طائرة مسيّرة لإجراء مسح استخباراتي ومراقبة واستطلاع المنطقة، وأضاف: «تعقبت الطائرة مجموعة من الإرهابيين كانوا يتحركون نحو مخبأ مشتبه به. وعقب التعرف الإيجابي وتأكيد الهدف، نفذت طائرة القوات الجوية ضربات دقيقة للموقع».

مقاتلون من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

وقالت وكالة الأنباء النيجيرية (الرسمية) إن تقييم الأضرار في أعقاب القصف أظهر تعرض الموقع لضربة قوية، مع التأكد من مقتل تسعة إرهابيين وإصابة آخرين بجروح، مشيرة إلى أن من بين الذين تم تحييدهم «أبو خالد المهاجر»، الذي وُصف بأنه قائد بارز في تنظيم «داعش»؛ إذ كان المسؤول عن توفير الحراسات الأمنية الخاصة لكبار قادة المجموعة الإرهابية.

وأكد إيجودامي أن «القضاء على المهاجر يمثل انتكاسة كبيرة لتنظيم (داعش)، بالنظر إلى ما ورد عن معرفته بالطرق والتضاريس والتحركات التكتيكية التي تربط المعاقل الإرهابية الرئيسية داخل غابة سامبيسا والمناطق المحيطة بها».

كما أشارت المعلومات الاستخباراتية إلى أن بعض المقاتلين المتأثرين بالضربة كانوا على صلة بعناصر يُشتبه في تنفيذها كميناً استهدف مؤخراً القوات النيجيرية على طول محور «بيتا - يامتاغي» في منطقة غوزا المحلية بولاية بورنو.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أن العملية تسلط الضوء على الفاعلية المتزايدة للحملة الجوية القائمة على الاستخبارات التي تنفذها القوات الجوية، مشيراً إلى أنه «بعيداً عن الخسائر الفورية، يُتوقع أن تؤدي العملية إلى إرباك ترتيبات حماية قيادة (داعش)، وتنقلات أفراده البارزين، وتنسيق الأنشطة عبر معاقله».

وأكد الخبير الأمني زاغازولا ماكاما، نقلاً عن مصادر عسكرية، أن الضربة الجوية أسفرت عن تدمير ثلاث عربات يُعتقد أنها كانت تحمل أسلحة ومعدات لوجستية، وأضاف نقلاً عن نفس المصادر أن «الوضع العام في المنطقة يظل هادئاً، ولكنه غير متوقع، في حين تحتفظ القوات بروح معنوية عالية».

وأضاف الخبير الأمني أن «الخوف والشكوك يستوليان على قيادات (داعش) بسبب دقة قائمة المطلوبين ورصد تحركاتهم»، مشيراً إلى أن «حالة من الخوف والشكوك استولت على كبار القادة في تنظيم (داعش) عقب نشر القوات النيجيرية قائمة مطلوبين تتضمن أسماء وصور شخصيات إرهابية بارزة».

وقال الخبير الأمني نقلاً عن جهات استخباراتية إن «هذا التطور أثار قلقاً بالغاً داخل الهيكل القيادي لتنظيم (داعش) الناشط في منطقة بحيرة تشاد، حيث بادر القادة للتساؤل عن كيفية حصول القوات الأمنية على تفاصيل دقيقة تخص بعض كبار أعضاء التنظيم».

ورغم ذلك، يشهد الوضع الأمني في نيجيريا تحديات متعددة ومستمرة، من أبرزها التمرد الإرهابي في شمال شرقي البلاد، بقيادة «ولاية داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، إلى جانب تصاعد أعمال قطّاع الطرق والاختطاف في الشمال الغربي (ولايات مثل زامفارا وسوكوتو)، والصراعات بين الرعاة والمزارعين في الحزام الأوسط.

ورغم العمليات العسكرية المستمرة، والتي أسفرت عن قتل مئات المقاتلين وإنقاذ مختطفين واستسلام بعض العناصر، تبقى الجماعات قادرة على شن هجمات وتوسيع نشاطها نسبياً نحو مناطق أخرى، مما يتسبب في آلاف الضحايا والنزوح الداخلي.

وتركز القوات النيجيرية في حربها ضد الإرهاب على الغارات الجوية الدقيقة والعمليات البرية في غابة سامبيسا ومنطقة بحيرة تشاد لاستهداف القيادات والبنى التحتية، مع تسجيل نجاحات ملحوظة مثل القضاء على قادة بارزين وزيادة حالات الاستسلام، خاصة بعد أن تعزز الدعم الأميركي لنيجيريا في هذه الحرب منذ أواخر 2025 عبر غارات جوية مشتركة ضد «داعش»، ونشر نحو 200 جندي أميركي للتدريب والاستخبارات والدعم الفني، مما ساهم في قتل قيادات عليا ومئات المقاتلين.

وبحلول يوليو (تموز) الماضي سُحب معظم القوات القتالية الأميركية، مع استمرار التعاون في تبادل المعلومات والتدريب وبناء القدرات، ضمن إطار شراكة دفاعية مستمرة لا تزال محل إشادة من الطرفين.


مقالات ذات صلة

النيجر: غموض بعد تمرد عسكري وصل إلى بوابات القصر الرئاسي

أفريقيا ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)

النيجر: غموض بعد تمرد عسكري وصل إلى بوابات القصر الرئاسي

النيجر: غموض بعد تمرد عسكري وصل إلى بوابات القصر الرئاسي ووزير الدفاع يعلن السيطرة على الوضع ومخاوف من مواجهة بين الجيش والحرس الرئاسي.

الشيخ محمد ( نواكشوط)
شمال افريقيا أهالي ضحايا «العمليات الإرهابية» ينظمون وقفة تأييد لتنفيذ أحكام إعدام بحق مدانين في بنغازي - 27 أغسطس (لقطة من مقطع فيديو)

هل تتراجع سلطات شرق ليبيا عن إعدام مدانين بـ«الإرهاب»؟

وسط تصاعد الانتقادات الأممية والحقوقية لتنفيذ سلطات بنغازي أحكام إعدام بحق مدانين بـ«الإرهاب»، تزايدت الأسئلة بشأن الموقف من متهمين آخرين في سجون شرق البلاد.

علاء حموده (القاهرة)
أفريقيا عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مقتل 30 قروياً في نيجيريا خلال اختطاف عشرات المصلين

مقتل 30 قروياً في نيجيريا خلال اختطاف عشرات المصلين والجيش بدأ تعقب الخاطفين والسكان يفرّون نحو جمهورية بنين.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا مسلحون يرفعون راية تنظيم «داعش» في درنة بليبيا عام 2015 (أرشيفية - رويترز)

عقب «إعدامات بنغازي»... سجال ليبي يستحضر جرائم «داعش»

أحدث الحكم الذي أصدره القضاء العسكري في شرق ليبيا بحق 10 مدانين بـ«الإرهاب»، تبايناً واسعاً، فيما استحضر جرائم تنظيم «داعش» التي ارتكبها بحق مدنيين وعسكريين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقاتلا «فاغنر» السابقان المفرج عنهما (وسائل إعلام ليبية)

«الوطني الليبي» يُشارك في تحرير مقاتلين سابقين بـ«فاغنر» في مالي

أفادت مصادر روسية وليبية متطابقة بأن نجل القائد العام للجيش الوطني الليبي ونائبه الفريق صدام حفتر اضطلع بدور في الإفراج عن اثنين من المقاتلين الروس السابقين

خالد محمود (القاهرة)

قمة أفريقية استثنائية تقر خطة استباقية لمواجهة النزاعات

جانب من القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي في أنغولا حول الوقاية من النزاعات (الاتحاد الأفريقي)
جانب من القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي في أنغولا حول الوقاية من النزاعات (الاتحاد الأفريقي)
TT

قمة أفريقية استثنائية تقر خطة استباقية لمواجهة النزاعات

جانب من القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي في أنغولا حول الوقاية من النزاعات (الاتحاد الأفريقي)
جانب من القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي في أنغولا حول الوقاية من النزاعات (الاتحاد الأفريقي)

اعتمد الاتحاد الأفريقي خلال قمة استثنائية عقدها قادته، الأحد، في العاصمة الأنغولية لواندا، خطة عمل لاستباق النزاعات من أجل منعها في القارة التي تعاني من 29 نزاعاً بين الدول و34 تمرداً مسلحاً، وأودت هذه النزاعات بحياة عشرات آلاف المدنيين العام الماضي. وشدد الاتحاد الأفريقي في أعقاب القمة الاستثنائية على ضرورة تعزيز الحلول الأفريقية، مع توفير تمويل محلي ومستدام للوقاية من النزاعات، وإنهاء حقبة الاعتماد على الخارج في البحث عن الحلول والتمويل.

«قرار لواندا»

ومن أجل مواجهة هذا التصعيد، اعتمد قادة القارة الأفريقية ثلاث وثائق رئيسية، أهمها «قرار لواندا» الذي طالب بتعزيز آليات الاتحاد الأفريقي للوقاية من النزاعات وإدارتها، مع التشديد على ضرورة «تحديد أهداف محددة زمنياً وقابلة للقياس». أما الوثيقة الثانية التي صادق عليها القادة الأفارقة فكانت «خطة عمل لواندا»، التي تمثل إطاراً استراتيجياً يحدد أنظمة الإنذار المبكر والدبلوماسية الوقائية لتفادي الردود المتأخرة في مواجهة الصراعات المسلحة، ومن أجل تنفيذ الخطة حدّد القادة الأفارقة «مصفوفة التنفيذ» التي تحدد الإجراءات التنفيذية: الأهداف والمؤشرات والمسؤوليات والجداول الزمنية والميزانية لضمان ما سموه «المتابعة الفعالة».

الخطر المحدق

وتشير الإحصاءات إلى أن القارة الأفريقية شهدت 29 نزاعاً مسلحاً ذات طابع حكومي خلال 2025، وقد أودت بحياة نحو 33 ألف شخص، وذلك بزيادة بلغت 87 في المائة بالمقارنة مع عام 2024، كما سجلت الأشهر الاثنا عشر الماضية، حتى منتصف 2026، حصيلة قياسية في الوفيات الناتجة عن العنف المسلح، بلغت أكثر من 23 ألف حالة وفاة، كانت نسبة 42 في المائة منها في منطقة الساحل وحدها.

وتتركز بؤر التوتر في منطقة الساحل والسودان وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية والقرن الأفريقي، مع توسع بؤر التوتر نحو مناطق جديدة في القارة، خصوصاً منطقة أفريقيا الاستوائية، حيث تنشط مجموعات إرهابية في موزمبيق.

الرئيس الأنغولي جواو لورينسو، بصفته بطل الاتحاد الأفريقي للسلام والمصالحة، هو من دعا لانعقاد القمة الأفريقية الاستثنائية، ودق ناقوس الخطر، مشيراً إلى أن هنالك «ضعفاً في تنسيق واستخدام آليات السلم الأفريقية المتاحة، مما يجعل الاستجابات متأخرة وتأتي بعد اندلاع الأزمات».

وقال لورينسو في خطابه الافتتاحي للقمة: «يجب أن نوفر الأدوات السياسية والدبلوماسية والمالية والمؤسسية المتاحة لدينا لمنع النزاعات قبل أن تتحول إلى حروب، ولإنهاء النزاعات القائمة في أقصر وقت ممكن».

وأعرب عن أمله في أن تكون القمة الاستثنائية «نقطة تحول» تسفر عن تدابير ملموسة، وآليات متابعة فعالة.

معضلة التمويل

وفي المؤتمر الصحافي الختامي للقمة، قال الرئيس البوروندي إيفاريست ندايشيميي، وهو الرئيس الدوري للاتحاد الأفريقي، إن «امتلاك الاتحاد الأفريقي لأجندة السلام والأمن يجب أن يُدعم بتمويل أفريقي مستدام»، داعياً في السياق ذاته إلى «تعزيز صندوق السلام التابع للاتحاد الأفريقي». وأوضح ندايشيميي أن «التعاون مع الشركاء الدوليين يبقى مهماً، لكنه مشروط باحترام السيادة والسلامة الإقليمية، ومصالح الشعوب الأفريقية»، مشدداً على ضرورة أن يبتعد أي دعم دولي عن تأجيج الصراعات.

وفي السياق ذاته، طالب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف بإجراء إصلاح عميق لآليات الإنذار المبكر وجعل الوقاية أولوية قصوى، مشدداً على ضرورة التطبيق الفعال لقرارات الاتحاد وتوثيق التنسيق مع المجموعات الاقتصادية الإقليمية.

وشهدت القمة مشاركة 49 دولة من أصل 55، في حين غابت الدول الخاضعة لعقوبات تعليق العضوية بسبب تغييرات غير دستورية، واقتصر الحضور الشخصي لرؤساء الدول على عدد محدود، بينما مُثلت دول أخرى برؤساء حكومات ووزراء.


هكذا أحبطت القوات الروسية تمرد النيجر

لقطة عامة لقاعدة «نيامي 101» العسكرية بعاصمة النيجر (أ.ف.ب)
لقطة عامة لقاعدة «نيامي 101» العسكرية بعاصمة النيجر (أ.ف.ب)
TT

هكذا أحبطت القوات الروسية تمرد النيجر

لقطة عامة لقاعدة «نيامي 101» العسكرية بعاصمة النيجر (أ.ف.ب)
لقطة عامة لقاعدة «نيامي 101» العسكرية بعاصمة النيجر (أ.ف.ب)

أكثر من عشرين ساعة سيطر فيها جنود غاضبون على مواقع حساسة في أكبر قاعدة عسكرية في النيجر، كما استهدفوا القصر الرئاسي ومواقع حيوية في العاصمة نيامي، لكن هذا التمرد انتهى باعتقال ومقتل أغلب المشاركين فيه، بعد أن تدخلت قوات روسية مرابطة في النيجر منذ ثلاث سنوات.

الجنود الغاضبون من فشل استراتيجية الحرب على الإرهاب، ومن تركهم للموت في مواجهة غير متكافئة مع التنظيمات الإرهابية في مناطق نائية ومعزولة، إضافة إلى تأخر رواتبهم لعدة أشهر، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة يمر بها البلد الذي يعد واحداً من أفقر بلدان العالم.

من دون خطة ولا أي تفكير، احتجز الجنود الغاضبون بعض رفاقهم في القاعدة العسكرية 101، التي تقع داخل مجمع مطار ديوري هاماني الدولي، وهي القاعدة نفسها التي يقع فيها مقر القوات الروسية «الفيلق الأفريقي».

التصدي الأول

تشير المصادر إلى أن المتمردين حاولوا في البداية تجاوز الحواجز الأمنية للقصر الرئاسي، لكن قوات الحرس الرئاسي تصدت لهم بنجاح، لتندلع مواجهات في عدة مناطق من المدينة التي يقطنها أكثر من 1.5 مليون نسمة.

وبعد ساعات من الاشتباك، نجح الحرس الرئاسي في السيطرة على العاصمة بشكل «تدريجي»، وهو ما أشارت إليه وزارة الدفاع النيجرية في بيان صباح السبت، حين قالت إن الرد السريع «مكّن من احتواء هذا التحرك واستعادة السيطرة تدريجياً».

في غضون ذلك، بقي المتمردون متحصنين في موقع داخل القاعدة العسكرية الجوية 101، وتحدثت المصادر عن مفاوضات جرت بين المتمردين والسلطات في النيجر من أجل احتواء الوضع، دون أن تفضي إلى نتيجة.

أحد الشوارع في نيامي عاصمة النيجر (أرشيفية - أ.ب)

اقتحام السفارة

قال السفير الروسي في النيجر، فيكتور فوروباييف، في مقابلة مع قناة «روسيا اليوم»، إن المتمردين حاولوا اقتحام مقر السفارة الروسية في نيامي، التي توجد في فندق «برافيا»، وهو الفندق نفسه الذي يقيم فيه موظفو السفارة، بمن فيهم السفير.

وقال السفير الروسي إنه استيقظ على إطلاق نار كثيف في منطقة الفندق، وأضاف: «كما تبين لاحقاً، كانت هناك محاولة لاقتحام الفندق، لكن تم صدها بنجاح من قبل الدرك الذي يحرس الفندق وقوات الأمن».

وفي السياق ذاته، أعلن السفير الروسي أن الفيلق الأفريقي التابع لوزارة الدفاع الروسية تلقى طلباً للمساعدة على تحييد المتمردين، حيث توجهت قيادة القاعدة الجوية إلى قيادة الفيلق لتقديم المساعدة.

وقالت قناة «روسيا اليوم» إن عسكريين روساً من الفيلق الأفريقي شاركوا في صد الهجوم، مما ساهم في استعادة السيطرة على المطار والمنشآت الحيوية.

الضربة القاضية

رغم أن السفير الروسي والسلطات في النيجر أكدا مشاركة القوات الروسية في إحباط التمرد المسلح، فإن أياً منهما لم ينشر طبيعة هذه المشاركة، بينما تؤكد مصادر خاصة أن الدور الروسي كان حاسماً في إنهاء تحصن المتمردين داخل القاعدة العسكرية.

ففي الوقت الذي تولى فيه الحرس الرئاسي تأمين القصر ومناطق أخرى حيوية داخل المدينة، تولت القوات الروسية مهمة القضاء على المتمردين المتحصنين في القاعدة العسكرية، وقالت مصادر دبلوماسية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن النيجر «استعادت السيطرة على القاعدة الجوية بمساعدة الروس مساء السبت».

كما تحدثت المصادر عن «دعم جوي وبري» وفرته القوات الروسية، بينما تحدث تقرير روسي عن «استخدام طائرات مسيرة انقضاضية ضد مواقع المتمردين»، وهي تفاصيل لم تتأكد من مصادر رسمية.

وأكدت المصادر أن عملية فك اعتصام المتمردين في القاعدة الجوية استغرقت عدة ساعات، وانتهت بمقتل واعتقال العشرات منهم، فيما عرض التلفزيون الحكومي صوراً لعدد من الجنود وهم يُعرضون أمام الجمهور، ووصفهم بالمتمردين، وكان معظمهم من الشباب.

وقال باكاري سامبي، من معهد تيمبوكتو المختص في قضايا الأمن في الساحل الأفريقي، إن هذا الدور الروسي «يمثل مرحلة جديدة من التعاون الأمني الرسمي بين روسيا ودول تحالف الساحل»، خصوصاً حين زار قادة المؤسسة العسكرية النيجرية مقر القوات الروسية لتقديم الشكر لها على الدعم في إنهاء التمرد.


نيجيريا: مقتل 26 إرهابياً خلال مواجهات مع الجيش

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا يوم 12 يونيو الماضي (رويترز)
عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا يوم 12 يونيو الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: مقتل 26 إرهابياً خلال مواجهات مع الجيش

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا يوم 12 يونيو الماضي (رويترز)
عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا يوم 12 يونيو الماضي (رويترز)

أعلنت مصادر في الجيش النيجيري، يوم الأحد، أن قواته نجحت في القضاء على 26 إرهابياً خلال التصدي لهجوم استهدف قاعدة عسكرية متقدمة في بلدة كاديا، بولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا.

وقالت هذه المصادر إن قوات القطاع الثالث في عملية «هادين كاي» العسكرية المختصة في محاربة الإرهاب، تصدت للهجوم الذي وقع ليل الجمعة/السبت، ولاحقت الإرهابيين الفارين وقضت على 26 منهم، ودمرت 10 دراجات نارية، فيما أصيب أربعة جنود بجراح متفاوتة الخطورة.

وأكدت المصادر أن القوات النيجيرية تلقت «معلومات استخباراتية بشرية موثوقة، تفيد بتحركات إرهابية في محيط قرية كاديا بمحور كوكاوا»، وهو ما رفع مستوى الجاهزية حين بدأ الهجوم في حدود منتصف ليل الجمعة/السبت، ونجحت القوات في صد الهجوم مدعومة بالطيران الحربي.

وقالت مصادر عسكرية إن الإرهابيين الذين يرجح أنهم من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، «أُجبروا على التراجع في حالة من التخبط إثر الرد المنسق البري والجوي»، وأكدت المصادر أنه «أثناء محاولة الإرهابيين الفرار من المنطقة، نفذت القوات الجوية النيجيرية غارتين جويتين دقيقتين ضد المقاتلين الفارين».

وأوضحت المصادر أن الغارة الأولى مكنت من تحييد 10 إرهابيين احتموا تحت الأشجار عقب الاشتباك الأول، أما الغارة الثانية فأسفرت عن القضاء على 15 إرهابياً عند محور تومبونس/كانغاروا، وخلال عملية تمشيط المنطقة عثر على جثة إرهابي آخر.

واستمرت عملية تمشيط المنطقة حتى زوال يوم السبت، وأسفرت عن ضبط 253 طلقة ذخيرة من عيار 7.62 × 54 ملم مخصصة لرشاشات (PKT)، و12 طلقة ذخيرة خاصة من عيار 7.62 ملم، وطلقتين مضادتين للطائرات.

وأوضحت المصادر العسكرية أن المنطقة التي تعرضت للهجوم كاديا-كانغاروا، تحظى بأهمية استراتيجية كبيرة في ولاية بورنو، نظراً لقربها من حوض بحيرة تشاد وممرات التحرك المعروفة التي تستخدمها العناصر الإرهابية.

وأكدت السلطات العسكرية في نيجيريا أن القوات «لا تزال منتشرة في جميع أنحاء مسرح العمليات، وتواصل تسيير الدوريات، وتنفيذ العمليات الاستخباراتية ومهام التمشيط والتعقب، لحرمان الإرهابيين من حرية الحركة ومنعهم من إعادة ترتيب صفوفهم».

ورغم النجاحات التي يعلن عنها الجيش النيجيري بين الفينة والأخرى، فإن جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» لا يزالان قادرين على شن هجمات إرهابية من خلال معاقلهما في منطقة حوض بحيرة تشاد، خصوصاً في غابة سامبيسا، حيث توجد معاقل التنظيمات الإرهابية.

في غضون ذلك، طمأن الجيش أن العمليات ستستمر في استهداف التشكيلات الإرهابية والشبكات اللوجستية، مع إبقاء الضغط المستمر على تحركاتها في جميع أنحاء مسرح العمليات.